أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري من مصر: حزب اللّه شريكنا

الخميس 28 كانون الثاني , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,776 زائر

الحريري من مصر: حزب اللّه شريكنا

 فإنّ اليوميات السياسية المعتادة عادت لتسرق من الحدث الجوي بعض ما تستلزمه الملفات الضاغطة والتجاذبات حولها، وهكذا حُدِّدت جلسة لمجلس الوزراء غداً الجمعة، على جدول أعمالها 89 بنداً، إضافة إلى بحث إصلاحات قانون البلديات من خارج الجدول.
وإلى بحث موضوع الكارثة الجوية، تناول لقاء الأربعاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، «مجمل الملفات السياسية المطروحة على بساط البحث والنقاش راهناً»، بحسب المكتب الإعلامي في قصر بعبدا.
أما رئيس الحكومة سعد الحريري، فقد بدأ بعد ظهر أمس، زيارة رسمية للقاهرة تستمر يومين، هي الأولى التي يُعلن اصطحابه زوجته لارا فيها، إضافة إلى وفد يضم وزراء: الخارجية علي الشامي، الاقتصاد محمد الصفدي، الإعلام طارق متري (عاد أول من أمس من العاصمة المصرية) والدولة ميشال فرعون، النائب السابق باسم السبع، مدير مكتبه نادر الحريري، والمستشارين محمد شطح وهاني حمود ومازن حنا.
وبعد وصوله، استقبل الحريري في مقر إقامته في القاهرة، رئيس جهاز الاستخبارات المصرية الوزير اللواء عمر سليمان. ومساءً توجه إلى مقر رئاسة الحكومة المصرية حيث عقد لقاءً ثنائياً مع نظيره المصري أحمد نظيف، أعقبته محادثات موسعة، حضرها الوفد اللبناني المرافق، وعن الجانب المصري وزراء: الشؤون القانونية والمجالس النيابية، التنمية الاقتصادية، القوى العاملة، البترول، والتعاون الدولي.

رفض لبناني ـ مصري للتهديدات الإسرائيلية واتفاق على رفع حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار

وبعد المحادثات عقد رئيسا حكومتي البلدين مؤتمراً صحافياً مشتركاً، قال فيه نظيف إن مصر ترى أن زيارة الحريري «مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية المصرية بعد تأليف حكومة الوحدة الوطنية في لبنان»، واصفاً هذه العلاقات بأنها «خاصة في جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها»، وتمنى للزائر «كل التوفيق في مهمته الصعبة لإعادة الاستقرار والانطلاق والتقدم في لبنان الشقيق». وذكر أنه اتُّفق خلال اللقاء على العمل على رفع التبادل التجاري من نحو نصف مليار العام الماضي إلى ما يتعدى مليار دولار في عام 2012، وعلى عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة خلال العام الحالي في بيروت، مثنياً على الاستثمارات بين البلدين التي «تشهد ظاهرة صحية»، متحدثاً عن اتفاق كامل «ورغبة شديدة في تفعيل العلاقة المتميزة بين البلدين وتقويتها».
أما الحريري فاستهلّ كلمته بأنّ «مصر كانت وستبقى عنواناً لكرامة العرب»، وقال إن الزيارة ليست للتعبير «عن عمق العلاقات التاريخية بين بلدينا فحسب، بل لنجدّد محبتنا لمصر ولشعبها وقيادتها الحكيمة»، مضيفاً أن مصر «وقفت مع لبنان في أصعب الظروف، وهي لم تبخل عليه يوماً في تقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي لبلدنا». ومن العناوين الـ«كثيرة للتعاون»، التبادل التجاري والكهرباء والغاز والمساعدات الأمنية والعسكرية.
ورداً على سؤال عن «خلية حزب الله» وكيف ستتعامل الحكومة اللبنانية الجديدة مع سلاح الحزب، قال الحريري إن لبنان دولة ديموقراطية، وحزب الله جزء من القوى التي أفرزتها الانتخابات النيابية، إضافة إلى أنه «موجود في مجلس الوزراء معنا وهو شريك في حكومة الوحدة الوطنية». وأردف أنّ الحكومة اللبنانية «تنظر إلى قيام أحسن العلاقات بين لبنان ومصر، وأي أمر خارج عن ذلك لا نقبل به، ونحن نعرف أنّ القضاء المصري ينظر في قضية أساسية في مصر، وهذا أمر يعني القضاء المصري، ونحن نرفض أي تدخل خارجي في أية شؤون مصرية».
ورداً على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية، كرر الحريري القول: «إذا كان رهان إسرائيل على أنّ لبنان سينقسم في أي مرحلة من المراحل إذا حصلت مواجهة، فهذا أمر يجب على إسرائيل أن تزيله من ذهنها»، لافتاً إلى أنّ هذه التهديدات لم تتوقف «وهي تهديدات متتالية ومتعالية»، وأنّ لبنان حكومةً ودولةً يرفضها «فإسرائيل هي التي تعتدي على لبنان، لا العكس. لذلك من الأفضل أن تنظر إسرائيل إلى السلام وتطبق القرار 1701». وقال «إنّ مصر ترفض أيضاً التهديدات الإسرائيلية الموجهة إلى لبنان».
يشار إلى أنّ هذه الزيارة هي الأولى للحريري إلى العاصمة المصرية، كرئيس للحكومة، لكنها المحطة الخامسة له عربياً بعد السعودية، سوريا، الإمارات العربية المتحدة والأردن، وسيلتقي خلالها الرئيس المصري حسني مبارك، ويبحث معه آخر التطورات في لبنان والمنطقة. لكنه لن يتمكن من لقاء الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموجود في سويسرا، ولا وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط الموجود في لندن.
وذكرت مصادر مصرية مطلعة لـ«الأخبار» أنّ علاقات الحريري مع مصر «علاقات خاصة بحكم اهتمام مصر بالملف اللبناني»، وأنها منعزلة عن أي توترات راهنة في العلاقات المصرية ـــــ السورية، مردفة أن القاهرة «على الرغم من عدم رضاها عن مستوى التواصل حالياً مع دمشق، إلا أنها تشجع الحريري على مواصلة تطوير علاقاته مع الرئيس السوري بشار الأسد».
وفي لبنان، رفض النائب محمد قباني ربط زيارة الحريري لمصر بمحاكمة ما يسمى «خلية حزب الله»، فيما نفى النائب أحمد فتفت علمه بما إذا كان الحريري يقوم بوساطة في هذا الشأن، داعياً إلى «انتظار المحاكمة وترك الأمور تمرّ بهدوء».
في مجال آخر، عاد السجال ليطلّ برأسه من خلال كارثة الطائرة نفسها، لكن بدون اتهامات مباشرة، فتحدث النائب عبد المجيد صالح عن محاولات لتمييع لهذه القضية «ممّن لا تروقهم وحدة لبنان والتفاف بعضهم على بعض»، فيما اشتكى النائب فتفت من «كلام قيل في الإعلام مؤذٍ جداً، أعطى بعداً مذهبياً»، ورأى النائب عاطف مجدلاني أن «بعض الأفرقاء في الوطن يريدون استغلال هذه الكارثة لمصالح فئوية وأهداف سياسية، وهذا مؤسف لأنه عمل رخيص».

Script executed in 0.20897006988525