أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بريستول مقصوص الجناح

الإثنين 01 شباط , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,643 زائر

بريستول مقصوص الجناح

نادر فوز
الوجوه نفسها حضرت إلى البريستول هذا العام. ورغم أنّ بعض المواقع تغيّرت قليلاً، إلا أنّ القاعة حافظت على اللونين الأحمر والأبيض اللذين رفعهما عدد من نواب قوى 14 آذار وشخصياتها. جولة على الحاضرين ـــــ فرض فريق التنظيم سرعتها وحدّدها بثلاث أو أربع دقائق ـــــ أكدت عدم وجود وليد جنبلاط، ولا أيّ من أعضاء كتلته، باستثناء النائب مروان حمادة الذي جاء بصفته الشخصية.
بعض التوتّر يسبق انطلاق اللقاء الأكثري في جولة نقاش لبعض القضايا ولبيان معدّ مسبقاً. جلس الرئيس الحريري في صدر القاعة، وإلى جانبه مديرو الجلسة الثلاثة: فارس سعيد، إلياس عطا الله وسمير فرنجية.
انسحب الإعلاميون والصحافيون بعد دقائق قليلة، لتبدأ المناقشات التي أظهرت تعلُّق الجميع بالرئيس سعد الحريري. بات الأخير الخشبة الثابتة الوحيدة لفريق 14 آذار. حاول قدر المستطاع طمأنة نفوس حلفائه والتخفيف عنهم، وخصوصاً أنّ اجتماع أمس حسم انشقاق وليد جنبلاط كليّاً ونهائيّاً عن 14 آذار. وفي مداخلة تقدّم بها الحريري خلال الجلسة، أكد ضرورة الهدوء والاستقرار في هذه المرحلة، مشدداً على عدم تجاهل ما حقّقته قوى 14 آذار. وقال: «الناس تعبوا ويريدون أن يرتاحوا، وتابع: «أريد أن أطمئنكم إلى أنّ سعد الحريري لم يتغيّر ولن يتخلّى عمّن لم يتخلّوا عنه يوم حلّت الفاجعة واغتالوا الرئيس رفيق الحريري». وعمّد الحريري الابن تحالفه: «أمر واحد يجعلني أتخلّى عنكم، الموت».
بعثت هذه الكلمات الراحة في نفوس الأكثريين، فتخلّى بعضهم عن الظنّ بأن زيارة هنا أو لقاءً هناك يمكن أن ينسفا ما بدأ في شباط 2005.
ومقابل هذه الكلمة، نال الحريري تأييد جميع المتحدثين في القاعة، وكان أبرزهم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي أكد دعمه للحريري في «كل ما يطرحه، فالقضايا الكبيرة لا تخاض من دفّة واحدة، وعلينا العيش كل لحظة بلحظتها». ما فهمه البعض أنّ جعجع يدعم زيارة الحريري إلى دمشق ويتفهّمها. ثمّ انتقل جعجع إلى الثناء على شخص فؤاد السنيورة في رئاسة الحكومة السابقة، فهو فعل «ما كان ضرورياً، وما قامت به تلك الحكومة كان صائباً». وتابع: «وما يفعله الرئيس الحريري اليوم صائب وضروري، إذ ليس من الضروري أن تكون خطابات اليوم نارية»، مضيفاً أنّ القوات اللبنانية والحريري وفريق 14 آذار يجتمعون على القضايا والأهداف نفسها، لكنهم يعملون لها بأساليب مختلفة.
وأعلن جعجع أنّ من سيّئات هذه المرحلة أنّها ولّدت إحباطاً لدى الرأي العام، إلا أنّ من إيجابياتها إنهاء الاغتيالات والدم، واستقرار الوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
هذا الاستقرار الموجود لم يمنع جعجع من الطلب إلى الجميع الاعتراف بأنّ الصراع لا يزال قائماً، و«حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة ضرورة». ثمّ طلب من الرئيس الحريري وعبره من الرئيس ميشال سليمان، «العمل بجدية لتجنيب لبنان أي خضّة يمكن أن تهزّه في مرحلة الأشهر الستّة المقبلة».
وفي نقاش عادةً ما يُتطرّق إليه في مجالس الأكثرية، تحدث جعجع عن حزب الله قائلاً: «لا أكره حزب الله، ولا مشكلة مع قيادته أو ناسه، لكن يجب أن نعترف بأنّ ثمة خطراً يحدق بنا».
ربما لم يشأ جعجع أن يستفيض في الحديث عن حزب الله، فاكتفى بما قاله ليبرّر موقفه الرافض لكل ما يشاع عن إمكان أن تكون ذكرى 14 شباط «جامعة وشاملة». فأوضح جعجع رأيه مشدّداً على أنّ هذه المناسبة «سياسيّة وليست اجتماعية، ويجب المحافظة على معانيها وعدم تفريغها من فحواها الحقيقيّ، فالرئيس رفيق الحريري لم يغتَل لكونه رفيق الحريري، بل لكونه يجسّد موقعاً سياسياً معيّناً».
وفي المداخلات الأخرى ثناء ودعم قدّمهما الرئيس أمين الجميّل ونايلة معوض وبطرس حرب وغيرهم.
وكانت الجلسة قد افتتحت باقتراح تأليف لجنة لتعديل البيان المشترك، على اعتبار أنّ السياق العام يوافق الجميع، وأنّ معظم الملاحظات تتناول صيغة أو عبارة، وذلك لإفساح المجال أمام مناقشة الوضع السياسي. اعترض النائب مروان حمادة على هذا الطرح، فيما شدد الوزير بطرس حرب على وجوب تأليف اللجنة بسبب مجموعة عبارات غير واضحة. ولاحظ كارلوس إده أنّ موضوع سلاح المقاومة غير موجود في البيان، ولا ملف العلاقات اللبنانية ـــــ السورية.
فتألّفت اللجنة من النواب: سمير الجسر، بطرس حرب، أنطوان زهرا وجورج عدوان، إضافة إلى الوزير سليم الصايغ والصحافي نصير الأسعد، وغيرهم. لم تقدّم هذه اللجنة تعديلات كبيرة على نص الصيغة الأولى للبنان، فسُجّل بحسب أحد المطّلعين تعديلان فقط، بحيث تغيّرت صيغة الفقرة المتعلقة بالسلاح من «القرار للدولة في مجالي الأمن والدفاع» إلى صيغة «حصرية السلاح». كذلك أضيف المقطع الأخير من البيان المتعلّق بمخاطبة الجمهور واستنهاض الناس، وأبقيت صيغتا الإنجازات ووصف الدولة كما في المسوّدة الأخيرة.
وكان لافتاً أنّ لقاء أمس لم يتطرّق إلى المواضيع العامة والخاصة لمهرجان 14 شباط. فلم يجر الحديث عن تحديد كلمات المناسبة أو حصرها، ولا عن حجم النشاط أو الوسائل الواجب اعتمادها للدعوة إلى الذكرى. وفي المقابل، أشار أحد المطّلعين على أجواء اللقاء إلى دعوة الحاضرين إلى عدم الحديث في الإعلام عن موضوع الكلمات وسقفها، والاكتفاء بالقول إنّ المهرجان «سيكرّس صورة التضامن الإسلامي ـــــ المسيحي، الصورة التي طبعتها ثورة الأرز منذ قيامها».
وفي الموقف الرسمي لقوى 14 آذار، تحدث المنسق العام لهذا الفريق، فارس سعيد، في ختام الجلسة، داعياً اللبنانيين إلى تلبية الدعوة والمشاركة في الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. وتقدم سعيد بجولة سريعة على أبرز الأحداث التي لحقت 14 شباط 2005، وسلسلة الاغتيالات التي تلتها، مشدداً على أنّ تلك المرحلة تخلّلها وعد وقسم. وتابع مشيراً إلى أنه «بعد انسحاب إسرائيل عام 2000 حقق اللبنانيون في الأعوام الخمسة الماضية، بفضل وحدتهم مسلمين ومسيحيين وقوى حية، سبعة إنجازات تاريخية كانت تبدو مستحيلة للقريب والبعيد». وعدّد هذه الإنجازات على الشكل الآتي:
«أولاً، مصالحة وطنية فعلية طوت الحرب الأهلية إلى غير رجعة، فشرعتم في إعادة صوغ هويتكم الوطنية الجامعة على ما ينبغي أن تكون.
ثانياً، استولدتم رأياً عاماً مشتركاً، هو الأشد اتساعاً وصلابة وتنويراً في تاريخ لبنان.
ثالثاً، أسقطتم نظاماً أمنياً استبدادياً، بقوة الانتفاضة الشعبية السلمية.
رابعاً، حصلتم على انسحاب القوات السورية من بلدكم عام 2005 وعلى العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا.
خامساً، وضعتم حدّاً لاستمرار لبنان بلداً تُرتكب فيه الجرائم ويبقى المجرمون بمنأى عن العقاب وحصلتم على قيام محكمة دولية خاصة بلبنان لمعاقبة الضالعين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر الجرائم ذات الصلة.

عمّم على الحاضرين عدم التصريح عن سقف الكلمات في المهرجان والاكتفاء بالقول إنّه «سيكرّس صورة التضامن الإسلامي ــ المسيحي»

 

جعجع: 14 شباط مناسبة سياسيّة وليست اجتماعية، ويجب المحافظة على معانيها وعدم تفريغها من فحواها الحقيقيّ

سادساً، صمدتم بوحدتكم الوطنية في وجه العدو الإسرائيلي، ولا تزالون تواجهون تهديداته العدوانية موحّدين.
سابعاً، انتصرتم بصناديق الاقتراع من أجل العبور إلى الدولة والحفاظ على وجه لبنان الحضاري وعلى العيش المشترك والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين».
وتوجّه سعيد إلى اللبنانيين بالقول «نريد حقاً وصدقاً أن نطوي كل الصفحات السود، لكن نريد أيضاً أن نفتتح صفحة الأمل من أجل مستقبل واعد»، موضحاً أن «المستقبل الذي نريد لا ينهض إلا على الحق والحقائق، ولا تبنى الدولة على قاعدة الإفلات من العدالة»، معاهداً اللبنانيين على التمسك بالوحدة الوطنية وتوسيع نطاقها، وهي «لا تقوم ولا تستقيم على شروط فئة من بيننا ولا بشروط الخارج، بل بشروط الدولة الجامعة المدنية القائمة على ميثاق العيش المشترك المؤسساتية وآليات النظام الديموقراطي البرلماني، والمسؤولة حصراً عن جميع المقدّرات في مجال الأمن الداخلي والدفاع الوطني بمواجهة العدو الإسرائيلي وجميع التهديدات الأخرى». وأضاف: «إنها الدولة المبنية على الشراكة وعلى مصلحة لبنان، التي تدعم حق الشعب الفلسطيني بعودته وترفض التوطين، والتي تضمّ مواطنين أحراراً وجماعات دينية تؤمن بتداول السلطة عبر الوسائل الديموقراطية السلمية».
وتابع: «أيها اللبنانيون ما بين 14 شباط و14 آذار 2005 صنعتم ربيع بيروت وربيع لبنان، وعلى مدى السنوات الماضية انتصرتم للبنان وكنتم أجمل تحية لعالمه العربي الذي توسّم في لبنان المتجدّد مستقبل العروبة الحديثة»، وأضاف «العيش المشترك رسالتنا. إسرائيل عدوّتنا. عروبة الاعتدال والتسامح والتضامن والحوار بساطنا وخيمتنا. لأجل ذلك نحن على الموعد في 14 شباط بالعزيمة ذاتها لنجدد العهد والقسَم والأمل»، وأكد أن «تغيّر الظروف والمقتضيات لا يغيّر مبادئنا وثوابتنا، فلنحتشد في الساحة، لنعلن استمرار مسيرتنا ولنؤكد أننا جميعاً أسياد قرارنا نمسك أيدينا بأيدينا». وختم قائلاً إنّ «احتشادكم يحصّن لبنان ويمكّن سيادة لبنان واستقراره ويحافظ على 14 آذار ويعزّز موقع رئيس الحكومة سعد الحريري».



«اللقاء» ديموقراطيّ

 

عقد أمس اللقاء الديموقراطي اجتماعاً في منزل رئيسه النائب وليد جنبلاط في كليمنصو لبحث موضوع المشاركة في لقاء 14 آذار في البريستول، فقرّر اللقاء عدم المشاركة. وحده النائب مروان حمادة أكد ضرورة الحضور في البريستول، وهو كان قد صرّح سابقاً بأنه سيشارك. وقد وافق نواب اللقاء على مشاركة حمادة انطلاقاً من اقتناعه الشخصي. وقال جنبلاط لـ«الأخبار» إنّ حمادة في لقاء أمس يُمثّل نفسه وحيثيّته، لا اللقاء الديموقراطي، وإن مشاركته تأتي ضمن احترام رأيه، لأن اللقاء، كما يدلّ اسمه، هو لقاء ديموقراطي.
وفي موازاة ذلك، أكد أمس أكثر من مطّلع على أجواء اجتماع 14 آذار أنّ أياً من المداخلات لم تتطرّق أو تسأل عن سبب غياب جنبلاط وكتلته. حتى إنّ المطّلعين أشاروا إلى أنّ الوزير حمادة لم يقدّم مداخلة سياسية، بل اكتفى بالتعليق على بعض الطروحات، إضافة إلى نقله عن النائبة نايلة تويني سلامها إلى الحاضرين واعتذارها عن عدم الحضور لأسباب صحية.

Script executed in 0.17496418952942