أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة تدرس رفع الـ TVA إلى 15%

الإثنين 01 شباط , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,603 زائر

الحكومة تدرس رفع الـ TVA إلى 15%


تعهّدت الحكومة في بيانها الوزاري بالتقدّم من المجلس النيابي بمشروع موازنة 2010 في مهلة أقصاها نهاية كانون الثاني، «على أن يُقرّ هذا المشروع بعد إقرار مشاريع قوانين الموازنة للأعوام السابقة». هذه المهلة نفدت أمس، واللافت أن وزيرة المال ريا الحسن لم تطلب تمديدها في أي جلسة سابقة، كما لم يطالبها أي من الوزراء بتقديم الإيضاحات عن الأسباب الحقيقية للتأخير، إلا أن بعض الوزراء أبلغوا «الأخبار» أنهم سيطالبون بذلك في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم.
أوساط رئيس الحكومة سعد الحريري تقلّل من أهمية تجاوز هذه المهلة، باعتبار أن الوزيرة الحسن تنوي تقديم الموازنة في الأسبوع المقبل، إلا أن المناقشات داخل مجلس الوزراء قد تستغرق وقتاً أطول، ما يعني أن المجلس النيابي لن يتسلّم المشروع فعلياً قبل نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل، وبالتالي فإن التأخير سيمتدّ شهراً كاملاً على أقل تقدير، كما أن المجلس النيابي لن يصدّق على المشروع إلا بعد مناقشات قد تمتد شهراً آخر، وهذا ينطوي على تأخير كبير جداً، إذ إن المهلة الدستورية لتقديم مشروع الموازنة انتهت منذ شهور عدّة.
وكانت الوزيرة الحسن قد عزت، في تصريحات سابقة لها، أسباب تأخير تقديم الموازنة إلى عدم ورود موازنتي وزارة الأشغال العامّة والنقل والطاقة والمياه، إلا أن مصادر في الوزارة الأخيرة أكّدت أن الوزير جبران باسيل قدّم مشروع موازنة وزارته في السابع من الشهر الماضي، وقد تفاهم مع وزيرة المال على أرقامها، التي لم تتضمن زيادات كبيرة عن السابق، إلا أنها تضمّنت استثمارات لزيادة طاقة الإنتاج الكهربائي بما لا يقل عن 700 ميغاواط، وذلك بناءً على تعهدّات الحكومة، في بيانها الوزاري أيضاً، بزيادة الإنتاج قبل نهاية عام 2010... كذلك نفت مصادر في وزارة الأشغال العامّة والنقل أن يكون الوزير غازي العريضي يعرقل إنجاز مشروع الموازنة.
فما هي إذاً أسباب تأخير تقديم مشروع الموازنة؟
تربط مصادر مطّلعة بين التأخير الحاصل والمساعي الجارية لتسوية مسألتين خلافيّتين:
الأولى: أن الاتصالات لم تصل إلى نتيجة نهائية في شأن كيفية إمرار موازنات السنوات السابقة التي وضعتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، ولم يقبل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بتسلّمها، لأنها وردت، في رأيه، من حكومة غير ميثاقية وتفتقر إلى الشرعية الدستورية.
أمّا المسألة الثانية، فهي أن ثمّة اتجاهاً لزيادة بعض الضرائب، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة، وهناك خشية من أن يؤدّي طرح مثل هذه الزيادة إلى «مزايدات» بين القوى السياسية، وبالتالي لا بد من التوافق عليها مسبقاً.

زيادة الـ TVA

لا تنفي وزيرة المال الاتجاه لزيادة الضرائب نفياً قاطعاً، وهي تردّ على الأسئلة في هذا الشأن بأن الحكومة «لن تقدم على زيادة الضرائب قبل معرفة حجم النفقات المطلوبة». إلا أنها تسارع إلى القول إن «النفقات في مشروع موازنة العام الجاري ستزيد كثيراً»، وإنها ستضطر إلى «البحث عن مصادر تمويل لتوفير السيولة اللازمة بعد أن تعرف حجم النفقات».
إلا أن الوزيرة الحسن تبدو أكثر وضوحاً في تشديدها على ضرورة الالتزام بعدم تجاوز العجز في الموازنة نسبة 10% من مجمل الناتج المحلي، أي نحو 4800 مليار ليرة، أو ما يعادل 3.2 مليارات دولار، وهي بذلك تستعيد «نغمة» أن لا إنفاق إضافياً من دون تمويل إضافي، علماً بأن البيان الوزاري نفسه حاول تجاوز هذه «النغمة» التي سادت في السنوات السابقة، وأسهمت في زيادة الأعباء الضريبية على المقيمين، من دون أن يقابل ذلك أي استثمارات في التنمية وتحسين المستوى المعيشي وإعادة تأهيل البنى التحتية، ولا سيما في قطاع الكهرباء الذي يواجه واحدة من أكبر الأزمات وأشدّها.
فالمحافظة على هذه النسبة من العجز، في ظل التمسك بأولوية خدمة الدين العام، تعني أن الإنفاق الإضافي، ولا سيما على إعادة تجهيز الكهرباء، سيُموّل من زيادات ملموسة على الضرائب والرسوم، وهو ما تحاول الحسن الإيحاء به عبر حديثها عن أن الإنفاق على الكهرباء سيتعدّى قيمة العجز المتوقّع في مؤسسة كهرباء لبنان (نحو 1500 مليار ليرة)، إذ سيتضّمن هذا الإنفاق الحصّة الواجبة على الحكومة (نحو 20%) من التمويلات المخصصة لتجهيز الطاقة الإنتاجية الجديدة. وتقول الحسن «إن هناك ضرورة لإعادة النظر في التعرفة الكهربائية وجعلها تصاعدية على الفئات الأكثر استهلاكاً».
لكن هذا الخيار لا يكفي، في رأيها، إذ إن النفقات ستزيد بسبب الاستثمار، وهذا «يضعنا أمام خيارين آخرين: إما الاستعانة بالسيولة الموجودة في المصارف التي تبحث عن فرص للاستثمار (عبر الخصخصة أو إشراك القطاع الخاص)، وإمّا زيادة الإيرادات، وهذا سيكون من خلال إعادة تقويم نظامنا الضريبي».

رفع الـ TVA 15% دفعة واحدة سيؤمّن زيادة في الإيرادات لا تقلّ عن 1200 مليار ليرة

 

الحسن: لن نزيد الضرائب على الدخل (والأرباح) لأن ذلك قد يعوق النموّ

وترى الحسن أن الضرائب على الاستهلاك «يمكن اعتبارها تصاعدية بطبيعة الحال... فإذا اضطررنا إلى زيادة الإيرادات، فلن نزيد الضرائب على الدخل (والأرباح) لأن ذلك قد يعوق النموّ، أما ضرائب الاستهلاك فوقعها أقلّ على الاقتصاد».
وبحسب المصادر المطّلعة نفسها، فإن المطروح يرمي إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 15% دفعة واحدة، وهذا الإجراء سيؤمّن زيادة في الإيرادات لا تقلّ عن 1200 مليار ليرة، كذلك فإن هناك سعياً لإقناع جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان بالقبول بزيادة الضريبة على ربح الفوائد من 5% إلى 7%، إلا أن هذا المسعى لا يزال يجابه برفض شديد، ما يعني أن الجهد سيتركّز على زيادة الضريبة الأولى وحدها من دون الثانية.
وقد بلغت إيرادات الضريبة على القيمة المضافة في العام الماضي نحو 2889 مليار ليرة، بزيادة نسبتها 11.9% عن عام 2008، وذلك نتيجة فورة استهلاكية شهدها لبنان منذ عام 2007، وتسعى وزارة المال إلى زيادة هذه الإيرادات إلى أكثر من 4 آلاف مليار ليرة في هذا العام، ولا سيما في ظل التوقعات باحتمال تراجع فورة الاستهلاك، وهو ما تقرّ به الوزارة من خلال استنادها إلى توقّعات بتسجيل نموّ قريب من 4% بالمقارنة مع 8% في العام الماضي، بحسب التصريحات الرسمية.
وفي هذا السياق، يقول وزير الصحّة محمد جواد خليفة لـ«الأخبار» إنه لم يسمع بزيادة الضريبة في مجلس الوزراء، لا علناً ولا همساً، لكن الحديث يتركّز على الزيادات الضريبية الواردة في برنامج باريس 3.
الجدير بالإشارة أن هذا البرنامج نصّ على زيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% في المرحلة الأولى (في عام 2008)، ثم إلى 15% في عام 2010.



مصير الموازنات السابقة

 

أقدمت الحكومتان السابقتان على ارتكاب مخالفة للدستور، إذ عمدتا إلى الإنفاق على أساس مشاريع موازناتهما، لا على أساس القاعدة الاثني عشرية التي تلزمهما بالإنفاق بحسب آخر قانون للموازنة صُدّق عليه، وهو قانون عام 2005. وهذه المخالفة يحاول البعض تغطيتها عبر إلزام المجلس النيابي بإقرار مشاريع القوانين العالقة، ليكون الأمر بمثابة إبراء ذمّة يمنع ملاحقة المسؤولين عنها ومساءلتهم سياسياً وقضائياً، وهذا هو السبب الذي جعل البيان الوزاري يشترط أن يسبق إقرار موازنة عام 2010 إقرار مشاريع موازنات السنوات السابقة.
وبالاستناد إلى التقارير المالية الرسمية، فقد حققت النفقات العامّة زيادة مهولة بين عامي 2004 و2009، من نحو 10 آلاف و526 مليار ليرة إلى نحو 17 ألفاً و167 ملياراً، أي بزيادة 6 آلاف و641 مليار ليرة، وما نسبته 63%، وكل هذه الزيادة نجمت عن انفلاش الإنفاق السياسي في هذه الفترة من دون التوظيف في إعادة تجهيز البنى التحتية، ولم يطرح أحد في هذا السياق نغمة «لا إنفاق إضافياً من دون موارد إضافية، فارتفع الدين العام، المعترف به رسمياً، من نحو 35.3 مليار دولار إلى نحو 51 مليار دولار، أي بزيادة 15.7 مليار دولار، وما نسبته 44.5%، في 5 سنوات فقط، أي بمتوسط سنوي بلغ 3.14 مليارات دولار.
وللدلالة أكثر على هذا السلوك، فقد ارتفعت الإيرادات في الفترة نفسها، بسبب الفورة الاستهلاكية وفرض رسم البنزين مجدداً في العام الماضي، من نحو 7 آلاف و479 مليار ليرة في عام 2004 إلى نحو 12 ألفاً و705 مليارات ليرة في عام 2009، أي بزيادة 5 آلاف و226 مليار ليرة، وما نسبته 69.9%.
يقول رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان لـ«الأخبار» إن الحل القابل للتحقيق في شأن موازنات السنوات السابقة يقضي بإقرار البيانات المالية فقط، أي جداول الإنفاق والإيرادات، مشيراً إلى استحالة إقرار مشاريع القوانين التي تضمّنت نحو 98 تعديلاً قانونياً مخالفاً للدستور... إلا أن الوزيرة الحسن تقول إن ذلك يمكن التوافق عليه بشرط ترحيل البنود الواردة إلى مشروع قانون موازنة عام 2010.

Script executed in 0.18589901924133