أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ركاب الطائـرة المنكوبـة يبـدأون رحلـة العـودة الأخيـرة

الإثنين 08 شباط , 2010 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,933 زائر

ركاب الطائـرة المنكوبـة يبـدأون رحلـة العـودة الأخيـرة

دخلت معه رحلة البحث عن الطائرة المنكوبة مرحلة حاسمة مع المباشرة في فك رموز ألغازها، وبالتالي اكتشاف أجزاء رئيسية من الطائرة وعدد من الضحايا المفقودين قبالة شاطئ الناعمة، خلافا للفرضيات السابقة!
فقد أدت عمليات المسح والغطس، أمس الأول وطيلة يوم أمس على عمق 45 مترا وعلى بُعد أكثر من 3 كلم فقط قبالة شاطئ الناعمة إلى انتشال 8 جثث وسحب ذيل الطائرة وجناحيها الخلفيين ومقصورتها الأمامية وأجزاء من الحطام، بالإضافة إلى «الصندوق الأسود» البحري و«الصندوق الاسود» البري، فيما يستمر البحث جاريا عن صندوق التسجيلات الصوتية والهيكل الأساسي للطائرة بين مقصورتها وذيلها، حيث من المتوقع أن تكون عشرات الجثث لا تزال راقدة فيه، علما بأن الجثث الثماني التي تم انتشالها كانت تسبح في المياه.
وفيما قالت مصادر غرفة العمليات المركزية ان الجيش اللبناني والفرق العاملة معه، تضع في سلم أولوياتها انتشال الضحايا، قال مصدر في لجنة التحقيق ان رئيس الحكومة سعد الحريري وضع طائرة خاصة بتصرف اللجنة وسيتولى فريق منها فجر اليوم، مرافقة «الصندوق الأسود» في رحلته من بيروت الى باريس، وقد سبقهما الى هناك خبيران فرنسيان، على أن تقرر اللجنة بعد تحليل أولي للصندوق خلال ايام قليلة، تحديد ما اذا كان سيصار الى انتشال بقية أجزاء الطائرة أم يكتفى بما تم انتشاله حتى الآن.
وقال الوزير غازي العريضي انه عندما ينتهي عمل مكتب التحليل والدراسة في فرنسا من فك كل الألغاز والأسرار، يعد تقريرا يسلم إلى الدولة اللبنانية وإلى الشركة الأثيوبية كونها مالكة الطائرة والى شركة «البوينغ» كونها الشركة المصنعة.
أما على صعيد الوصول الى الضحايا، فقد تم تكليف سفينة «اوشين آلرت» أن تجري «سكان» تصويريا بالفيديو (آر أو في) الليلة الماضية وضمن مهلة تنتهي فجر اليوم، في قطر يمتد ثلاثين مترا مربعا لمعرفة ماهية الواقع في المنطقة الممتدة بين ذيل الطائرة ومقصورة القيادة، فإذا تبين أن الهيكل الوسطي قطعة واحدة أو أكثر، فستجري عملية غطس واسعة يشارك فيها كل عناصر مغاوير البحر والخبراء الفرنسيين والأميركيين، بالاضافة للاستعانة
بالدفاع المدني اللبناني، حيث سيتم التركيز في الساعات المقبلة على مهمة محددة، قبل أن تأتي عاصفة جديدة، وهي العثور على أكبر عدد ممكن من الضحايا.
الرواية الحقيقية
وقد أثارت التطورات المتلاحقة في الساعات الأخيرة تساؤلات حول ملابسات عمليات البحث في المراحل السابقة وسبب عدم التقاط السفن المعنية صورا لأشكال هندسية في المرحلة الأولى في الناعمة؟
وقد قدمت مصادر غرفة العمليات المركزية ولجنة التحقيق رواية كاملة لمجريات 14 يوما من رحلة البحث عن الطائرة (تفاصيلها في الصفحة 4) وتشير فيها الى طبيعة الالتباس الذي علق في ذهن الرأي العام عندما انتقل جزء من عمل الفرق الى منطقة رأس بيروت، وتحديدا قبالة منطقة المنارة، وتم تقدير وجود أجزاء هندسية يمكن أن تكون للطائرة على عمق يصل الى 1500 متر، والسبب أنه اثناء المسح الذي كانت تقوم به سفينة «أوشين آلرت» بالعرض وضمن «كوريدورات» محددة من مشارف الدامور وحتى بيروت، التقطت صورا لآجسام هندسية اطلعت عليها لجنة التحقيق الدولية وتم اطلاع مجلس الوزراء عليها، وقد يتبين لاحقا أنها عبارة عن سفينة محطمة أو طائرة عسكرية محطمة من زمن الحرب العالمية الثانية وربما شيء ثالث غير محدد حتى الآن.
تضيف الرواية أنه بعد تحسن أحوال الطقس جرى استخدام التصوير بواسطة جهاز «آر أو في» وتبين وجود أشكال هندسية على عمق حوالى 45 مترا، وفي منطقة تبعد عن شاطئ الناعمة حوالى 3 الى 4 كيلومترات. ومن خلال الجهد اللبناني الفرنسي الأميركي المشترك، جرى بالصور تحديد مكان ذيل الطائرة والجناحين الخلفيين، ونزل الغطاسون اللبنانيون والفرنسيون والأميركيون محاولين ثلاث مرات ربط الجناحين بواسطة «الباراشوت» من أجل جعلهما يطفوان على سطح المياه، لكن لم تنجح المحاولة، وجرت محاولة ثانية بربطهما بواسطة كابل ضخم بهيكل «اوشين آلرت»، لكن ما ان تبلغت غرفة العمليات ولجنة التحقيق بوصول GrapplE usns، حتى تم تجميد الرفع بواسطة «اوشين» لأن قدرتها لا تتجاوز رفع أجسام كبيرة وهي قدرة موازية لقدرة بعض المراكب العسكرية اللبنانية، بينما السفينة الأميركية القادمة من تونس تستطيع رفع 60 طنا، وهذا ما حصل، حيث تم سحب الجناحين الخلفيين بعرض 12 مترا بواسطة حبال وأحزمة متخصصة ووضعت على الباخرة الأميركية GrapplE usns.
بري في دمشق
سياسيا، زار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس دمشق، حيث التقى الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد على مدى ساعتين، وجرى البحث في الوضع اللبناني والعربي والدولي.
وعلمت «السفير» ان مبدأ عقد اللقاء جرى الاتفاق عليه خلال تقديم بري العزاء الى الاسد بوفاة شقيقه مجد في القرداحة، ويومها طلب بري موعدا رسميا للقاء الرئيس السوري، تاركا له تحديد التوقيت المناسب، وهكذا كان.
ولاحظ المطلعون على أجواء الزيارة، ان بري حظي بحفاوة سورية سواء على مستوى الاستقبال البروتوكولي الذي بدأ من الحدود، او على مستوى مأدبة الغداء التي أقامها الاسد على شرفه بمشاركة كبار الشخصيات السورية.
وفي معلومات «السفير» ان اللقاء بين الاسد وبري كان مزدحما بالعناوين اللبنانية والاقليمية، لا سيما أنه الاول من نوعه منذ فترة طويلة. وقد أشاد بري خلال مأدبة الغداء بالموقف الاخير الذي أطلقه وزير الخارجية السوري وليد المعلم حيال التهديدات الاسرائيلية، معتبرا ان مصطلح «الزعرنة» الذي استعمله المعلم في معرض توصيف السلوك الاسرائيلي العدواني كان في محله ويليق بقادة العدو.
وقالت مصادر مطلعة لـ «السفير» ان القيادة السورية بدت مرتاحة وغير قلقة على الرغم من التهديدات الاسرائيلية، معتبرة ان النبرة العدائية والتصعيدية التي استعملها بعض المسؤولين الاسرائيليين خلال الايام الاخيرة، وخصوصا من قبل وزير الخارجية ليبرمان، إنما شكلت خدمة مجانية لدمشق، لانها أوجدت نوعا من التعاطف مع سوريا، بعدما بدا بوضوح ان اسرائيل هي التي تلوح بالحرب والعدوان، لتتكشف بذلك هوية من يعرقل فعلا عملية التسوية وفرص تحقيق السلام في المنطقة.
وفي الشأن الداخلي اللبناني، أوضحت المصادر ان بري لمس مناخا إيجابيا في دمشق حيال النائب وليد جنبلاط، مشيرة الى ان الامور تسير بشكل جيد تمهيدا لزيارة جنبلاط المرتقبة الى العاصمة السورية.
وفي بيان صادر عن المكتب الاعلامي لبري جاء ان الاسد أكد خلال اللقاء دعم لبنان ومؤسساته ومسيرة الاستقرار فيه وكل ما يعزز الوفاق الداخلي اللبناني، كما أكد وقوف سوريا الى جانب لبنان، صفا واحدا في كل المجالات، وثمّن المواقف اللبنانية الداعمة للتضامن اللبناني - السوري.
من جهته، عبر بري عن شكره للدور السوري الكبير في استعادة التوافق الداخلي وصولا الى قيام حكومة الوحدة الوطنية ودعم الرئيس الاسد الدائم للبنان دولة وشعبا وجيشا ومقاومة في وجه التهديدات الاسرائيلية وحرص سوريا الدائم على تضامن اللبنانيين في ما بينهم، وعلى تطوير العلاقة في شتى الميادين الرسمية والشعبية.
وذكرت وكالة «سانا» أن الأسد بحث مع بري في «التطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات السورية اللبنانية وآليات دفعها»، كما تناول معه «التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد دول المنطقة والتطرف الإسرائيلي المرشح للقضاء على فرص إحلال السلام من خلال إشعال المنطقة بالحروب وإدخالها في المجهول». وأكد الأسد «وقوف سوريا إلى جانب لبنان حكومة وشعبا ضد أي اعتداء إسرائيلي قد يتعرض له».

Script executed in 0.18895387649536