بعد أن قطع الشك باليقين وظهر بالدليل الساطع مكان وجود الطائرة المنكوبة، بات من المشروع طرح تساؤلات، حول ملابسات عمليات البحث في المراحل السابقة، وماذا عن الاهتمام الزائد بالسفن الاجنبية صاحبة التقنيات المتطورة، ولماذا لم تتوصل بتقنياتها الموصوفة إلى اكتشاف الطائرة على عمق خمسة وأربعين متراً من ساحل بلدة الناعمة.
ويقول النائب آلان عون عضو كتلة الإصلاح والتغيير لقناة المنار: "هذا المكان بالذات لماذا لم تبدأ به التفتيش ومن الذي كان مسؤولاً عن عمليات التفتيش من اذي اخذ القرار ووفقاً لأي معيار وعلى اي اساس قرر ان يفتش في مكان اخر مع انه يجب ان تعطى الاولوية لهذا المكان الاكثر مرجح ان تكون الطائرة فيه هذا هو السؤال اليوم نريد ان نطرحه لماذا اضاعة كل هذا الوقت. ليس بامكاني ان اجد تفسيراً اننا اليوم هناك طائرة سقطت على بعد امتار من الشاطئ وبالامكان انقاذ او انتشال من فيها باسهل الطرق في الوقت الذي نبحث نحن عن كل التقنيات الموجودة والتي جيء بها هنا ان اطرح السؤال عن الذي حصل وهذا ما يجعل الشكوك تكبر عند الكثير من الناس".
وكما بات معلوماً فإن الإمكانيات اللبنانية المتواضعة توصلت إلى نتيجة، ما يطرح أسئلة إضافية، عن جدوى الاستعانة بالخارج طالم ان هناك طاقاتٍ وخبراتٍ لبنانية كفؤة.
وفي هذا المجال يقول زياد حلبي مدرب انقاذ بحري لقناة المنار:"نحن نتفهم مخاوف الوزارة التي تكلم عنها الوزير العريضي بأنهم لا يريدون ان يحصل هناك عبث بالادلة خوفاً على التحقيقات وهذا الامر محق لكن كان بالامكان ان يكون هذا الغوص باشراف الجيش اللبناني لكن من المؤسف اننا سمعنا انه سيتم الاستعانة بغواصين اجانب لاننا كلبنانيين حدود غوصنا هي لعمق 60 متراً وهذا الامر لا يتطابق مع الواقع لان الغواصيين اللبنانيين وانا اكلمك عن فريقنا نحن 18 فرد حدود غوصنا تصل لعمق 120 متراً".
مع هذه الاسئلة التي لم تلقى جواباً حتى الآن، أصبح من اللازم إجراء تحقيقات وتحديد المسؤوليات.
وهنا يقول النائب آلان عون عضو كتلة الإصلاح والتغيير لقناة المنار: "كل ما يحصل الان هو يعزز كل تلك الشكوك وكل تلك النظريات التي بدأنا نسمعها في البلد كثيراً، وتحديداً اصبحت تتغذى من وراء هذا الغموض ومن وراء الاخطاء التي تحصل في التحقيق ومن هنا نقول يجب ان يجرى تحقيق صحيح ومستقل من اجل ازالة كل هذه الشكوك اذا فعلا ًلم يكن هناك اي شيء مشبوه قد حصل في علمية البحث عن تلك الطائرة".
أما وقد كذّب البحر الغطاسين الكثر، فالكارثة مستمرة إلى حين انتشال الحقائق الضائعة على بعد ثلاثة كيلومترات من شاطئ الناعمة، وحتى ذلك الحين فعلى العائلات المفجوعة الصبر والأمل بالوصول الى حقيقة ما جرى.
أهالي الضحايا الذين حبسوا أنفاسهم خلال الفترة الماضية، تساءلوا عن سبب هذا التأخير ودور المدمرات الغربية، وبدأوا تحركاً لمعرفة الحقيقة.
أما وقد بات تفكيك لغز سقوط الطائرة المنكوبة رهن المقبل من الأيام، خصوصاً بعد اكتشاف أسود الصناديق وتسليمه الى اللجنة الخاصة، يطرح ذوو الضحايا جملة من الأسئلة وعلامات الاستفهام لا تبدأ عند سبب ابعاد فرق الانقاذ التابعة للجيش اللبناني والغطاسين المحترفين في الأيام التي تلت سقوط الطائرة وحصرها بالمدمرات الغربية، مروراً بفوضى الشائعات والمعلومات، وصولاً الى سياحة المدمرات الأميركية والبريطانية من ساحل الناعمة الى المنارة، في وقت انحصرت عملية انتشال الجثث وسحب أجزاء من الطائرة الأثيوبية قبالة الناعمة.
ويقول كامل ابراهيم والد الضحية حسن ابراهيم: "نحن على اعصابنا منذ 15 يوماً هل يجوز ذلك، هل بقي منهم اي شيء؟"
اما عم الضحية حسن كريك وسام كريك فيقول: "نحن نشكر قيادة الجيش ونتمنى من معالي الوزير غازي العريضي وهناك الكثير من الغطاسين في لبنان ان يشركوهم فليسمحوا لهم بالمساعدة في انتشال جثث الضحايا، لانه سيقولون لنا في الليل ان هناك عاصفة وستؤجل القضية الى اربعة او خمسة ايام ولن يتمكنوا بعدها من انتشال الجثث، لذا نأمل ان يقوموا بأي شيء اليوم قبل ان تبدأ العاصفة ويخرجوا كل الجثث اليوم".
قاسم خزعل والد الضحية باسم خزعل فقال: "ابتدأنا نسمع اليوم كلام من بعض المسؤولين انه علينا ان نوجه الامر الى وجهات اخرى اي انه يمكن ان يكون سقوط الطائرة ناتج عمل حادث تقني او شيء ما فحاولنا ان نصدق هذا الشيء على اساس انهم عندما يريدون البدء في البحث سوف يكون هناك بحث جاد وان نصل الى نتيجة نحن والمسؤولين وبالنهاية ليس بوسعنا القيام بأي شيء والمسؤولين هم الذين عليهم القيام بهذا الامر".
اما والدة الضحية باسم خزعل فقالت: فليخجل من انفسهم المسؤولين، اليس لديهم اولاد هل لا يخافون الله انني ام وكأي ام اريد ابني اريد جثته مهما فعلوا هم المسؤولون في الدولة لماذا هي الدولة".
ويقول ابن الضحية فارس ذبيان هيثم لقناة المنار: "ما اطلبه اول شيء التوضيح عن كل الاعمال التي قاموا بها كل التنسيق الذي حصل ومن هي الجهات التي كانت تنسق".
وعليه فان انسانية المدمرة اوشن ألرت التي تأخذ بدل اتعاب لم يعرف حجمها وان كان من المؤكد انها تتجاوز مئات الاف الدولارات ، دفعت بالأهالي الى الخروج عن صمت يعوم على بحر من الشكوك .
عم الضحية حسن كريك وسام كريك يقول لقناة المنار: "في البداية نحن لا نعرف لماذا لا يسمحوا للجيش اللبناني ولا للدفاع المدني ان يقوموا هم بهذه المهمة مع ان الجيش اللبناني والدفاع المدني هم من انتشل الجثث الاربعة عشر وبالامس (الاحد) الجيش اللبناني هو الذي انتشلها. فالاميركيون والبريطانيين لا يقومون بأي شيء هم يفتشوا في منطقة المنار ولا يفتشوا على الضحايا".
من جهتها تقول والدة الضحية باسم خزعل: "كل الزوارق والبوارج التي جاءت لم يتمكنوا من انتشال سوى جثتين هناك امر ما في القضية ليست طبيعية ولا يمكن لاحد ان يقبل بها".
ويقول ابن الضحية فارس ذبيان هيثم : "كيف سمعنا ان الحكومة طلبت من الجيش ان لا يفتش في البقعة التي اكتشفوا فيها بقايا الطائرة ما هي الاسباب وراء ذلك ولماذا طلب من الجيش ذلك ومن الذي طلب من الجيش".
هواجس الصالونات المغلقة ومدخل الطب الجنائي في مستشفى بيروت الحكومي حملها الأهالي الى وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، الذي استقبلهم في منزله.
وقال الوزير العريضي بعيد اللقاء: "من حق اي انسان كان ان يطرح ما يشاء فهذا حق طبيعي علينا ان نقدر بمسؤولية ما نقول وكيف واين ومتى نقول لكل منا اسلوبه وطريقته. بطبيعة الحال هو من حق الاهالي هواجس كثيرة في اذهانهم واسئلة كثيرة، ويضاف الى ذلك ما ينقل اليهم من اراء ونم افكار تظهر على وسائل للاعلام".
وفي النتيجة لم يعد هناك من سبب للابهام في الاجوبة الرسمية، ولسان حال الاهالي يكرر أنه لم يعد مقبولاً أن يقول أحد ما: "في فمي ماء"، فكيف اذا كان هذا الماء مالحاً؟؟؟