أمس، كانت رحلة طارق الأخيرة على هذه الأرض. فاستقبل بالمفرقعات والدموع والصراخ، في بلدته «حارة صخر» التي ازدانت بالشرائط البيضاء ورفعت اللافتات الوداعية وأقفلت محالها التجارية حداداً على ابنها البار الذي كان يستقبل المعزين به، بضحكته الواسعة، في صور علقت على جدران الكنيسة التي ارتدت الأسود أمس، وقرعت أجراسها حزناً على طارق.
طارق، الكشاف، صاحب السيرة الكشفية الطويلة، استقبله أمس، أصدقاؤه في الكشافة، استقبال القائد الكشفي. حملوه الى المذبح في وداعه الأخير. وقفوا أمام نعشه، وقفة عزّ وشرف، الى جانب أهل طارق المفجوعين بالمصيبة، التي رفضوا تصديقها منذ وقوع الكارثة... إلا أن الحقيقة باتت ملموسة، وفاجعة الوالدين بفقدان وحيدهما باتت دائمة، كما حزن زوجة طارق، باسكال، وبناته الثلاث اللواتي سيفتقدن رجل منزلهن الوحيد، الأب، الأخ والصديق.
بهدوء وبدمعة على الخد، ودّع الأهل والأصدقاء والمحبون طارق بقداس وجنّاز إلهي عن راحة نفسه، حضره أيضاً النائب إيلي عون ممثلا الرؤساء الثلاثة، وحشد من المقامات الروحية والفكرية والاجتماعية... والى جانب لفيف من الكهنة. ترأس الجناز كاهن الرعية لويس البواري، الذي تحدث عن فضائل طارق الأخلاقية والروحية، وعن تحدره من عائلة محبوبة ومرموقة: «طارق ابن تراث ثمرته إيمان حيّ مترجم بالمحبة والكد والخدمة والإبداع». ثم ذكّر بطارق المسيحي المؤمن والممارس والملتزم بالصلاة، خصوصا الصلاة الكشفية التي كان يجريها يومياً.
كما ذكّر بطارق الزوج المثالي، الأب الحنون والرؤوف، المحب لجميع الأقارب والأصدقاء والأحبة، الإداري وصاحب العمل الذي عرف كيف يكون عادلاً وسخياً، والذي «في قمة نجاحاته عرف ان يختفي ليفتح المجال لغيره». وختم الأب البواري بالقول: «حادثة طارق تبقى مجالاً لتجلي إيمان ذويه، ومناسبة للتضامن معهم وتجديد محبتنا لهم... ومجالاً للإدراك أن أسمى شيء هو إيماننا في حياتنا».
وبعد تلاوة صلاة وضع البخور على النعش، حمل طارق مجدداً على راحات الأيدي، للمرة الأخيرة، في طريقه الى مثواه الأخير في مدافن العائلة في حارة صخر حيث ووري في الثرى.
وتقبّل أخيراً، الأهل التعازي بفقيدهم «الوحيد» طارق.