وليس الناقصُ مجردَ عصبِ التضامن بين قوى التظاهرة. حتى أن زعماءهم تخاطبوا بالعناوين من فوق المسرح، فيما تخاطب أنصارُهم بالسكاكين من تحته. وهو ما ذكرت تقاريرُ رسمية أنه أوقعَ تسعة جرحى، بين رفاقِ الخندق الواحد، والسكين الواحدة... ومن بين الجرحى محمد عبد خضر من تيار المستقبل من بلدة برقايل، وهو مصاب بطعنات عدة في بطنه فيما الموقوفون لدى قوى الامن الداخلي ستة، عُرف منهم خالد عبدو من تيار المستقبل وايلي يوسف جبران من القوات اللبنانية.
غير أنَّ أكثر ما يولِّد انطباعَ النقص اليوم، هو إحساسُ المشاهد والمستمع الى ذكرى 14 شباط الخامسة، بأنها محاولة لتصويب الخطاب، في التوقيت الخاطئ. أو أن مضمونَها كلامٌ يميلُ الى الصواب، لكنه صادرٌ عن أشخاصٍ لا تميلُ الصدقيةُ الى ما يصدرُ عنهم...
بكلام آخر، لو أن هذا المضمونَ الذي قاله البعضُ اليوم، صدر عن هؤلاء في 14 شباط 2006. لو أن هذه المقاربة من البعض، حيال سوريا وحيال سلاح حزب الله، أُطلقت قبل أربعة أعوام، يوم كان الغربُ يستقوي على دمشق ويلوِّح بإسقاطها، ويوم كانت اسرائيل تعدُّ لحرب تموز، والكل يعلم ويتغاضى...لو قيل هذا الكلام في حينه، لأمكن اعتبارُه خطوة، أو بادرة، أو مبادرة...
14 شباط 2010، كلامٌ موزع، بين استهلاكٍ لشارع كان يسأل عن صوته الضائع في 7 حزيران، وبين شبه إيجابية متأخرة، تتراوح بين الاعتذار عن الخطأ، وتبرير الانقلاب و التقلب...
14 شباط 2010، كثيرون من الذين شاركوا فيه، فضَّلوا ربما، لو أمضوه في ظل فالانتاين، أو مع أَحَدِ المَرْفع الغربي، لقطع الزَفَر. ففي ساحة الشهداء، لا الحبُّ كان جليا، ولا الصيامُ عما يوقعُ النفسَ في الخَطيَّة.