أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل «الضحيّة» سقطت... تبقى ديموقراطيتنا

الثلاثاء 16 شباط , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,765 زائر

إسرائيل «الضحيّة» سقطت... تبقى ديموقراطيتنا

مع أن التفكير في المسألة، بما يتعدى زواريب السياسة اللبنانية، يوحي إلى حد كبير أنّ الأمين العام لحزب الله لم يعد محتاجاً ولا مضطرّاً للدعوة إلى إزالة إسرائيل، ولا حتى للتسويق النظري لهذه النبوءة، فكل أدبيات الغرب السياسية والإعلامية والبحثية، باتت تلهج بهذا الاحتمال، فضلاً عن كلام الداخل الإسرائيلي، لا من قبيل استثارة الدعم واستدرار التجييش، بل من باب درس الواقع والوقائع.
زوال دولة إسرائيل، فكرة باتت تهيم في ذهنيات الفكر السياسي الغربي. ليس من زاوية الموازين العسكرية، واحتمال بروز قوة إيرانية نووية، وفرضية اندلاع معركة واحدة بجبهات متزامنة بين لبنان والجولان والداخل و«الخارج»، ولا ضمن حسابات الموازين الديموغرافية لكيان هرتزل «العلماني»، ودولة نتنياهو اليهودية بين الدراسات الاكتوارية لفلسطينيي 1948، وواقع الحركة الصهيونية الاستيطانية...
بعيداً من تلك الأسباب كلها، ثمّة مَن بات يتوقع زوال دولة إسرائيل، انطلاقاً من زوال علّة وجودها، لا غير. ذلك أنه، مهما كانت المعطيات الصهيونية المؤسِّسة لهذه الحركة أواخر القرن التاسع عشر، يظلّ الثابت موضوعياً، أن دولة إسرائيل قامت على «صناعة الهولوكوست»، وانبثقت من الوجدان الغربي الرازح تحت عبء ذنب تلك الحقبة. يومها، كان يروى أن قادة الحركة الصهيونية كانوا يضعون فوق مكاتبهم شعاراً عريضاً: «ربي اجعل مني مضطهَداً، لا مضطهِداً». وكانوا يرفعونه إيماناً منهم بالجدوى السياسية لهذا «التموضع ـــــ الضحية»، قبل أن يكونوا مؤمنين بجوهره الأخلاقي.
على هذا الأساس، بنت الحركة الصهيونية «واجهتها» الأخلاقية لاحقاً، من القاموس العبري الموحّد، إلى الأساطير المؤسِّسة، إلى أخبار «الآباء». هكذا، بين «الضحية» و«الأخلاق»، أرست الصهيونية ركائز كيانها، ونسجت دعائمه في الغرب، على قاعدة الصورة المثلّثة الشهيرة هوليوودياً: اليهودي حاضر، مبدع، ومضطهَد، إذاً يستحق إسرائيل.
سنة 2010، صارت صورة إسرائيل، كما كتب أحد اليهود، انتقالاً من «الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، إلى نظام الأبارتهايد الوحيد في العالم الغربي». في فرنسا صارت الجمعيات غير الحكومية الداعية إلى مقاطعة إسرائيل، فاعلة على نحو يدفع أوتيل ماتينيون إلى «الكذب»، كما قال بيان لحركة «مقاطعة ـــــ لا استثمار ـــــ عقوبات» عن مواقف فرانسوا فيون الأخيرة.
المقاطعة نفسها للبضائع والمنتجات الإسرائيلية صارت موضع نقاش في مجلس العموم البريطاني، أي في حرم السلطة الاشتراعية للدولة التي أعطت وعد بلفور. دول اسكندينافيا بدأت تصدر قرارات حكومية تقضي بعدم التعامل مع شركات إسرائيلية «لأسباب أخلاقية»، كما قالت النروج، في إشارة إلى «تورّط»تلك الشركات في «الجدار»، و«غزة». السويد تلغي مشاركتها في مناورات عسكرية في إيطاليا، لأن الإسرائيليين هناك، وإسبانيا تمنع «جامعة أرييل السامرية» من المشاركة في مسابقة علمية في مدريد، لأن حرمها مبني على «أرض فلسطينية»، فضلاً عن «حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» التي بدأها البريطانيان ستيفن وهيلاري روز قبل ثمانية أعوام، وباتت تحمل أكثر من ألف توقيع أكاديمي اليوم.
تفقد إسرائيل مسوّغات قيامها. لكن ماذا عن أسس الديموقراطية واحترام الآخر ومفاهيم الحريات في ما حولها؟ مسوّغ آخر لا بدّ من إزالته.


Script executed in 0.18419599533081