أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصر اللّه: إسرائيل غير قادرة على شنّ حرب

الأربعاء 17 شباط , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,496 زائر

نصر اللّه: إسرائيل غير قادرة على شنّ حرب

معادلة ردعية جديدة كرسها أمس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عنوانها العريض «العين بالعين والسنّ بالسنّ» وترجمتها العملية «مطار بن غوريون في مقابل مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي» وميناء مقابل ميناء ومحطة كهرباء مقابل محطة كهرباء...، كاشفاً عن أن «الكثير من الأهداف المتواضعة» كانت بين أيدي الحزب خلال العامين الماضيين، «لكننا لم نقدم لأن من نطلب ثأره هو بكلمة واضحة وواحدة عماد مغنية».
وتطرق نصر الله، خلال حفل لإحياء الذكرى السنوية لاستشهاد الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد العسكري عماد مغنية، إلى النقاش الداخلي بشأن تهديدات إسرائيل وكيفية التعامل معها فقال «هناك من يعتقد أنه يمكن حماية لبنان بالحياد، بينما أثبتنا في العقود الماضية أن لبنان استطاع أن يكون قوياً، وهو اليوم أقوى من أي وقت مضى، وصيغة القوة التي نواجه بها كل التهديدات هي بجيشه وشعبه ومقاومته التي أقرّها البيان الوزاري. اليوم هذه الصيغة أثبتت التجربة نجاعتها وصحتها وهي خيارنا في المواجهة».
وأشار نصر الله، في رد على بعض ما جاء في خطابات احتفال 14 شباط، إلى التحليلات القائلة بأن مجرد وجود مقاومة حزب الله، يمثّل ذريعة إسرائيلية لضرب لبنان، فرأى أنّ سحب هذه الذريعة، أي «أن نلغي سلاح المقاومة، هو كلام خطير جداً لأنه يعني أولاً، بالحد الأدنى، تبريراً كاملاً لأي عدوان إسرائيلي، حتى لو لم تقدّم المقاومة ذرائع كما يقولون. وللأسف، الإسرائيليون أنفسهم لا يقولون هذا، فما يقوله بعض اللبنانيين لا يقوله بعض الإسرائيليين». وتابع: «لكن إذا ترقّينا قليلاً في السؤال، وهو الأهم والأخطر، وأنا لا أريد أن اتّهم، بل أريد فقط أن أسأل سؤالاً: هل هذا استدعاء للحرب؟ هل هذا استدعاء للحرب الإسرائيلية على لبنان؟ هل نحن أمام ظروف 1982 جديدة؟ هل يجد البعض أن أحلامه وطموحاته ومشاريعه التي تبخّرت في الآونة الأخيرة لا طريق لها إلا من خلال حرب إسرائيلية على لبنان من جديد؟».
وفي توصيف الوضع الإسرائيلي الاستراتيجي، قال نصر الله، في الاحتفال الذي أقيم في الضاحية الجنوبية وتضمن لوحة فنية قدمتها فرقة رسالات للأنشطة الفنية، «إن إسرائيل تعيش مأزق عدم القدرة على فرض السلام وعدم القدرة على شن الحرب». وأوضح أن من الشروط الإسرائيلية عدم عودة الجولان إلى سوريا، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا إلى لبنان، فضلاً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، «فذهبوا وأجروا تعقيداً كبيراً في الآونة الأخيرة، وأصبح الأمر يحتاج إلى تصويت في الكنيست وإلى استفتاء شعبي عام وغيره». وتابع «بعد كل أحداث العقدين الماضيين، لم يعد باستطاعة الإسرائيليين فرض سلام على الحكومات والشعوب العربية لا تعاد فيه الأرض». وتساءل «هل يستطيعون أن يفرضوا سلاماً لا يعيدون فيه القدس واللاجئين. إن إسرائيل لم تعد قادرة على أن تفرض شروطاً للسلام بمفهومها».
أما بشأن الحرب، فقد قال نصر الله «إن إسرائيل لم تعد قادرة على شن الحرب. وكل ما نشهده بعد حرب تموز وبعد حرب غزة من مناورات وتدريبات أمر طبيعي نتيجة الفشل الذريع الذي لحق بالجيش الإسرائيلي. اليوم عندما تريد إسرائيل الذهاب إلى حرب، فإن هناك شرطاً أساسياً اسمه النصر الأكيد والمضمون والقطعي، لا النصر المحتمل، أنا لا أخفّف من قوة إسرائيل وقدرتها، لكن أقول إننا أيضاً في لبنان وفلسطين وسوريا وإيران وفي المنطقة أقوياء إلى حد أنّ إسرائيل لا تستطيع أن تشن حرباً ساعة تشاء. الجيش الإسرائيلي وكل إسرائيل باتا لا يتحمّلان أي انتكاسة جديدة لأنّ هذا يعني بداية النهاية، وهذا يفهمه الإسرائيليون جيداً».
وأضاف نصر الله «بناءً على هذا التوصيف للوضع الاستراتيجي لإسرائيل، فإن فهمنا وميلنا أنّ إسرائيل تعمل على رفع القدرات فتأتي بسلاح جديد وتجهيزات جديدة، هناك مشاكل بالتطوع وبالثقة وإلى آخره، أي بحاجة إلى وقت وهي ليست جاهزة. وأقول لكم أمراً، وأقول للناس في إسرائيل الذين يُسْتَغَلّون من حكامهم وقادتهم، إنّ قصة القبة الحديدية التي ترونها على التلفزيون هي حتى الآن أقرب إلى الفيلم السينمائي منه إلى الحقيقة الميدانية، وإسرائيل بحاجة إلى مزيد من الوقت».
وتابع نصر الله «في المقابل، فإنّ إسرائيل تعمل على منع ارتقاء القدرة والجهوزية عند الأطراف الأخرى، سوريا تزداد مع الوقت قوة، وإيران تزداد مع الوقت قوة، وحزب الله يزداد مع الوقت قوة، فصائل المقاومة الفلسطينية تزداد مع الوقت قوة. وكلما ازدادت قوة، فهي النقيض للمشروع الصهيوني في المنطقة. كيف ستمنع إسرائيل ازدياد هذه القوة؟ عندها ثلاث وسائل أساسية: الوسيلة الأولى التهويل بالحرب والتخويف، إذا أتيتم بهذا النوع من السلاح فسنعمل ونساوي، طيّب حنجيبه وروح بلّط البحر، إذا بعدنا ما جبناه».
وقال نصر الله «نحن نميل إلى أنّ هذه التهديدات هي بالأعمّ الأغلب أقرب إلى الحرب النفسية لإخافة الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية وإخافة المقاومة لمنعها من أن تزداد قوة، وهي من جهة أخرى لاستنهاض الوضع المعنوي في داخل الكيان الصهيوني، وقد نقرأ فيها أيضاً جانباً ردعياً لأنّه لو دققنا في التصريحات الإسرائيلية، تقول إنها لغة مشروطة: إذا المقاومة فعلت هكذا فسنعمل، إذا المقاومة فعلت هكذا فسنقصف وندمر».
وعن كيفية مواجهة التهديدات، قال نصر الله «لدينا نموذج بالمقاومة، ويجب أن تقابل بالثبات والقوة والشجاعة وبالتهديد المقابل. قبل أيام، طلع علينا إيهود باراك فتحدث وهدد سوريا بالحرب، ويبدو أنّ رد الفعل السوري عليه لم يكن مرتبطاً فقط بتصريحاته بقدر ما يمكن أنّ هناك رسائل إسرائيلية أوصلتها وفود أجنبية إلى سوريا وفيها تهديد. وتقديري أنّ الجواب الذي طلع ليس رداً على موقف إعلامي، بل على رسائل أُبلغت لسوريا. عندما تبلغت سوريا رسائل التهديد، تولى وزير الخارجية السوري وليد المعلم الرد، أي ليس قيادة القوات المسلحة ولا رئيس الجمهورية، بل وزارة الخارجية، وهي عادة أكثر جهة دبلوماسية ومعنيّة بتدوير الزوايا، وأعتقد أنّ ذلك كان مقصوداً ولم يكن صدفة، وقالوا للإسرائيليين إذا اعتديتم علينا فستواجه كل مدنكم الخراب والدمار، وأنا متأكد من أنّ الإسرائيليين فوجئوا بالرد السوري، وأنا متأكد من أنّ الحكومات العربية فوجئت بالرد السوري لأنّه لم يكن رداً فيه شيء من الدبلوماسية على الإطلاق، بل كان مكشوفاً وواضحاً وشفافاً. ونتيجة الرد السوري أنه بعد ساعتين لم يبقَ أحد في إسرائيل إلا خرج يتبرّأ مما قاله باراك وليبرمان».
وأضاف نصر الله «بما خص لبنان. تذكرون أنّ باراك طلع وهدد لبنان بالحرب وأخذ يتحدث عن نصر حاسم وسريع وواضح وقاطع، أي إنه حدد هدفه للحرب المقبلة بالقضاء على المقاومة وكل ما يمت للمقاومة بصلة. هو يقول: الحرب المقبلة سوف تكون حرباً تحقق نصراً، يعني ليس هزيمة ولا فشلاً ولا انتكاسة، وهذا النصر يجب أن يكون حاسماً، يعني لا يبقي ولا يذر وقاطع وواضح ليس فيه نقاش، أي لا يخرج أحد في لبنان أو إسرائيل أو العالم ليقول إسرائيل انتصرت أو لم تنتصر. وقال باراك حينها أيضاً: سلاح الجو غير كاف لحسم المعركة، ولذلك نحن سنقوم بعملية برية واسعة، وهدّد بخمس فِرق وسبع فِرق. في ذلك اليوم، رددنا عليه وقلنا له إذا أتيتم إلى بلادنا وقرانا وتلالنا وأوديتنا وجبالنا، فالمقاومة تعهدت بأن هذه الفرق ستدمر إن شاء الله في أرضنا. بعدها بدأ الإسرائيلي بالتراجع في كلامه، عندما أقول إننا جاهزون لأن نقاتل في كل قرية وواد وتلة، أنا لا أستطيع أن أخدع الإسرائيلي لأن إسرائيل لديها إمكانية جمع معلومات كبيرة، وكل يوم يظهر هذا الموضوع بوضوح أكثر. إذا هددنا إسرائيل بشيء ولم تكن لدينا معطيات حقيقية فلا معنى لهذا التهديد، لكنه يعتني بالتهديد لأن لديه معطياته أيضاً، قد لا تكون هذه المعطيات مكتملة، لكن لديه شيء». وتابع: «لاحقاً خرجوا علينا بنظرية سمّوها نظرية الضاحية. أي إنهم يدمرون في الضاحية أي مكان، علماً بأن من المفيد أن أقول إن ما قام به سلاح الجو الإسرائيلي خلال 33 يوماً من حرب تموز لا يمكنه أن يفعل أكثر منه، فلا يهوّل علينا أحد بأكثر من ذلك. وفي العام الماضي، رددنا في مهرجان 14 آب وقلنا لهم، في الحرب الماضية قلنا لكم إذا ضربتم بيروت فسوف نضرب تل أبيب، لكن إذا شننتم حرباً ـــــ نحن لا نريد حرباً حتى لا يخرج أحد في لبنان غداً وينظّر عن قرار الحرب والسلم، نحن لا نريد حرباً، ليس خوفاً ولا جبناً ولا ضعفاً، نشتاق إليها ولا نريدها. قلنا لكم في المرة المقبلة إذا ضربتم الضاحية فسنضرب تل أبيب. ضرب تل أبيب جعلهم يحسبونها جيداً، فقبلاً كنت تهجّر بعض المستعمرات الشمالية، أما الآن فأنت تهجّر تل أبيب. هل تعرفون ماذا يعني تهجير تل أبيب؟ التجمع الحقيقي الإسرائيلي الكبير هو في شريط ساحلي من بعد حيفا حتى جنوب تل أبيب، عرضه عشرة كيلومترات وأحياناً خمسة عشر كيلومتراً، وهناك التجمع السكاني الكبير جداً، هناك مصافي النفط والمصانع الكبرى ومؤسسات الدولة وهناك كل شيء. أنا اليوم في هذه النقطة لديّ إضافة تفصيلية، هم يمكن أن يقدّروا أنّه عندما نقول لهم إذا قصفتم الضاحية فسنقصف تل أبيب، أي هم يدمرون أبنية في الضاحية ونحن نفخّت الحيطان في تل أبيب. ولكي لا يخطر في بال أحد أن الأمر على هذا النحو، فأنا أقول لهم اليوم: كلا، أنتم تدمرون بناءً في الضاحية ونحن ندمّر أبنية في تل أبيب. وهذا هو ردنا على نظرية الضاحية».
وقال نصر الله بما خص تهديد إسرائيل للحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بضرب البنية التحتية: «اليوم لدينا شيء جديد، وطبعاً هنا ليس نهاية المطاف لأنّه يجب أن يبقى شيء للمفاجآت. في لبنان، هناك بنية تحتية، وفي فلسطين المحتلة بنية تحتية، لدينا مطار ونصف، وعندهم مطارات، عندهم الموانئ، ولدينا كم محطة كهرباء. لديهم مصانع كبرى للكهرباء، ولدينا عدد محدود جداً من مصافي النفط وبعضها معطّل، ولديهم ما شاء الله من مصافٍ للنفط. عندنا بعض المصانع، ولديهم مناطق صناعية ضخمة جداً بكل

في لبنان من يحمّل المقاومة مسبقاً المسؤولية عن العدوان، كأنه يستدعي حرباً على لبنان

 

ثأرنا لمغنية قادم ونريده بحجم الشهيد ولسنا محكومين بوقت ولنتركهم يقلقون

الأشكال والألوان. البنية التحتية في الكيان الإسرائيلي أضخم وأكبر وأهمّ من البنية التحتية عندنا. هناك تقرير للتلفزيون الإسرائيلي في حرب تموز عن مدى انشغال الحكومة والجبهة الداخلية بانقطاع الكهرباء عن إحدى مدن الوسط الإسرائيلي... حسناً، البنية التحتية عندهم أهم بكثير، والكهرباء لديهم متوافرة دائماً وعندنا تنقطع... وبالتالي أنا اليوم أريد أن أقول لهم ما يأتي: ـــــ بمقدورهم التأكد من هذه المعطيات لأن هذا الأمر يعني إمكانيات مختلفة ـــــ أقول لهم: إذا ضربتم الضاحية فسنضرب تل أبيب، وإذا ضربتم مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي في بيروت فسنضرب مطار بن غوريون في تل أبيب، وإذا ضربتم موانئنا فسنقصف موانئكم، وإذا ضربتم مصافي النفط عندنا فسنقصف مصافي النفط عندكم، وإذا قصفتم مصانعنا فسنقصف مصانعكم، وإذا قصفتم محطات الكهرباء عندنا فسنقصف الكهرباء عندكم... اليوم، في ذكرى السيد عباس والشيخ راغب والحاج عماد، أعلن هذا التحدي وأقبل هذا التحدي».
وعن موضوع الرد على اغتيال الشهيد مغنية، قال نصر الله «بصراحة، بعض الإسرائيليين كان يمنّي النفس بأن حزب الله سيفتش عن هدف متواضع، لن أوضح ماذا أقصد بالهدف المتواضع ليبقوا كلهم قلقين، يفتش عن هدف متواضع فيضربه ويعدّ هذا هو ثأر الحاج عماد مغنية وانتهت الحكاية. نحن لسنا كذلك، أحبّ أن أؤكد لكم، خلال العامين الماضيين كان بين أيدينا الكثير من الأهداف المتواضعة، لكننا لم نقدم لأن من نطلب ثأره هو بكلمة واضحة وواحدة عماد مغنية. نحن نعرف ما هي الأهداف، وبالتالي الزمان والمكان. نحن نعرف ما هي العملية التي تحقق الهدف من أن تقول للصهاينة هذا رد حزب الله على قتلكم لقائده الجهادي... خياراتنا مفتوحة، ووقتنا معنا ولا أحد يضغط علينا بشيء، ولا أحد يزايد علينا بشيء، وعدونا قلق. دعوه قلقاً، قلقاً في كل يوم وكل مكان وكل ساحة وكل الأهداف، لكن نحن الذين سنختار الزمان والمكان والهدف. اليوم في الذكرى السنوية للحاج عماد أقول لكم ولكل أهله ورفاقه وأحبائه، ما نريده هو ثأر بمستوى عماد مغنية، هذا هو الذي نبحث عنه، ليس ثأراً للثأر، بل لنحمي كل القيادات وكل الكوادر وكل القضية التي يعبّر عنها عماد مغنية».



عون إسرائيل تخشى الصراع

 

طمأن رئيس تكتل التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون، اللبنانيين أمس إلى أنه «لا داعي للخوف والقلق»، داعياً المواطنين إلى القيام بالمشاريع والاستعداد لحياتهم السلمية على اعتبار أنّ الاستقرار بات يحكم لبنان. وفي كلمة ألقاها عون خلال حفل عشاء أقامه أصدقاء التيار الوطني الحر في الدوحة، أكد عون أنه «لن تكتب الغلبة لإسرائيل في أي تصادم في لبنان أو مع محيطها بعد عام 2006، ولذلك لن تحارب. ولكن لا نعرف لماذا هذه المواقف وهذا التحريض الذي يحصل كل يوم، فلا شيء على الحدود يوجب على إسرائيل أن ترسل أي تحذير للبنان أو للمجتمع الدولي».
ولفت عون إلى أن بعض القلق الإعلامي الذي يواكب هذه التهديدات المتكررة، «يخلق جواً من القلق وعدم الاستقرار في الوطن، فليس كل اللبنانيين يدركون غاية هذه المواقف الإسرائيلية. ويصبح الناس بدل أن يفكروا كيف سيبنون مستقبلهم، يفكرون كيف سيتركون لبنان». وتابع: «لبنان لن يفقد استقراره بعد اليوم، وإسرائيل لن تحارب لأنها لن تستطيع أن تحوّل أي معركة إلى انتصار أو إلى إنجاز سياسي». وتطرق العماد عون إلى الوضع اللبناني الداخلي فأكد أن «الأوضاع تتحسن يوماً بعد يوم»، مضيفاً «إن شاء الله، كما قلت لكم، كل يوم يكون أفضل من غيره. بالطبع، وكالعادة تسمعون جدلاً سياسياً في لبنان. في لبنان، دائماً الصوت عالٍ، لكن عندنا كل شيء يهتزّ لا يقع».



إضاءة

 

«الصواريخ صارت عنّا... اللّه أكبر»

حسن عليق
... وعندما خاطب السيد الإسرائيليين قائلاً: «إذا دمرتم فسندمر»، خرج رجال الانضباط في قاعة مجمّع سيد الشهداء عن هدوئهم المعتاد. تخلّوا عن التعابير الباردة، وعن الحزم في تطبيق التعليمات المعطاة لهم، وعادوا كغيرهم من مناصري حزب الله. شارك بعضهم الحاضرين في قاعة سيد الشهداء الهتافَ بصوت واحد: «لبيك يا نصر الله». أما البعض الآخر، فاكتفى بالابتسام ملء وجهه. أما الحاج خليل، الرجل السبعيني الذي تبرع منذ بداية خطاب الأمين العام لحزب الله بشرح ما يقوله السيد، فقرر الخروج من القاعة بعدما أعياه التعبير عن فرحته بكلام السيد وبلّله العرق. قبل ذلك، عندما انتقد نصر الله من يطالبون بعدم «إعطاء العدو ذريعة للهجوم على لبنان»، التفت الحاج خليل إلى من يجلس بقربه قائلاً بغضب: عم يحكي عن السنيورة. وحين قال نصر الله إن التدمير سيقابله التدمير، ابتسم الحاج خليل مفسّراً: «يعني الصواريخ يلّي منشوفها على التلفزيون صارت عنا. الله أكبر. من الأول قولْها».
جمهور السيد يتناغم معه. ينصت له بصمت عندما يتكلم. يبتسم متى ابتسم. ويرفع نبرة هتافه كلما خاطب نصر الله العدو بنبرة قاسية. خارج القاعة، تزغرد سيدة خمسينية عندما يهدد الأمين العام لحزب الله قادة إسرائيل. الجمهور المحتشد في القاعة سمع كلاماً غير مسبوق من نصر الله، على الأقل، منذ أن أعلن تحوّل لبنان إلى «قوة إقليمية عظمى» في العام 2006، خلال ظهوره العلني ما قبل الأخير في مهرجان الانتصار. انعكس ذلك حماسةً دفعت بعض الشبان إلى القفز من أماكنهم وهم يرفعون قبضاتهم هاتفين للضاحية ونصر الله. باتت المنطقة مكاناً عزيزاً في أذهان أهلها. حتى والدات الشهداء في الصفوف الأمامية لم تفارقهن الابتسامة، إلى أن دمعت عيون بعضهن عندما كشف الأمين العام لحزب الله عن أن «الكثير من الأهداف (الإسرائيلية) المتواضعة كانت بين أيدي (المقاومة) خلال العامين الماضيين، إلا أننا لم نُقدِم لأن من نطلب ثأره هو بكلمة واضحة وواحدة عماد مغنية».
وأبعد من الحماسة، ثمة طمأنينة خلّفها كلام نصر الله. «السيد أكد أن الحرب لن تقع. وإذا وقعت، فستكون الأخيرة لإسرائيل إن شاء الله»، يقول شاب يحمل صورة الشهيد عماد مغنية.
في بداية الاحتفال، وقف الحاضرون مصفقين لدخول شبان يحملون رايات بيضاء وسوداء وصفراء مرتدين زياً عسكرياً. يخاطب رجل ابنه مشيراً باتجاههم: «هودي المقاومة يا بابا». الطفل يلوّح بعلم حزب الله مبتهجاً. لكن الوالد سرعان ما أصيب بخيبة أمل، عندما اكتشف أنهم أعضاء فرقة فنية هدفهم تأدية عرض إنشادي مسرحي، فتمتم بصوت مرتفع: «فكّرناهن من المقاومة». ورغم عدم وضوح بعض العروض التي قدمها أعضاء الفرقة، إلا أن أنظار الحاضرين بقيت شاخصة باتجاه الشاشة الكبيرة التي كانت تعرض صوراً للشيخ راغب حرب من دون عمامة، حاملاً بندقية قديمة. تمرّ بعدها صور للسيد عباس الموسوي، بينها واحدة لجولته في كشمير، وأخرى للقائد الجهادي عماد مغنية.
بعد ذلك، يعتلي عريف الحفل علي عباس المنبر. «لا أحد يحمّسنا مثله»، يقول أحد الشبان. يخلي المنبرَ لراغب نجل الشيخ الشهيد راغب حرب. الشاب الذي استشهد والده في عام 1984 وهو لم يكن قد أبصر النور بعد، يعرب عن افتخاره بتمثيل عوائل الشهداء. يجدد العهد لوالده ورفاقه على أن يبقى «الموقف سلاحاً». يعود علي عباس ثانية. يلهب الحضور بكلامه، خاتماً بعبارته المعهودة: «لن نخلي الساح، لن نترك السلاح. لبيك يا نصر الله».
أبرز الحاضرين في كلام نصر الله أمس كان طيف عماد مغنية. قبل سنتين، كان جثمانه مسجى في المكان ذاته. كان إعلان استشهاده من أقسى ما وقع على المقاومة وجمهورها منذ عام 1992، حين اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي. بعد استشهاده، قال أحد المقاومين الذين كانوا على صلة به: «أشعر بأنني بلا سقف يحميني». لكن هذا الشعور «لم يدم طويلاً»، يؤكد أحد أقارب مغنية المنخرطين في العمل المقاوم، الذي كان حاضراً في احتفال أمس. يضيف: «نحن بشر. آلمنا فراق الحاج. لكننا كنا نتوقع استشهاده في أي لحظة، فلم تكن صدمتنا كبيرة. وعزاؤنا الأول أن ما تركه لنا سيظهر حتماً. هو كالغرسة التي لا تؤتي ثمارها إلا بعد حين».

Script executed in 0.1976318359375