«طمأن» رئيس مركز البحوث في وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا دهقاني بعض المتسائلين عن مستقبل «حزب الله» بأنه «باق إلى أبد الآبدين» أما سلاحه فمرتبط باستراتيجة دفاعية يضعها اللبنانيون أنفسهم، «لأن الدفاع عن لبنان هو وظيفة الشعب اللبناني»، ورفض الدبلوماسي الإيراني مقولة أن الحزب يتلقى أوامره من طهران، موضحا بأن بلاده هي راعية لحركات المقاومة عقائديا وفكريا فحسب.
دهقاني الضليع في الشؤون اللبنانية وهو كان قائما للأعمال في لبنان في الفترة الحرجة الممتدة بين عامي 2004 و2006، لا يرى إمكانية لشنّ اسرائيل الحرب ضدّ لبنان أو أي من دول المنطقة لأن الضوء الأخضر الأميركي والأوروبي غير متوافر.
حوار دهقاني مع «السفير» جاء عقب مشاركته في مؤتمر «خيار المقاومة وبناء الدولة» الذي نظمه «التجمع اللبناني لدعم خيار المقاومة» في فندق «بوريفاج»، وفي ما يأتي نصه الكامل:
÷ كيف تقرأ إيران التهديدات الإسرائيلية ضدّ لبنان؟ وعلام استند الرئيس محمود أحمدي نجاد عندما قال في اتصال مع الرئيس ميشال سليمان والسيد حسن نصر الله إنّ «إسرائيل لا تملك الجرأة لشنّ الحرب لأنها تخشى تداعياتها»؟
} إن إمكانية نشوب حرب في المنطقة ضئيلة، هناك شوق إسرائيلي للحرب لأن كيانها بني على حرب. تحب إسرائيل الشروع في عمل عسكري بسبب أزمة مشروعية في الداخل والخارج بالإضافة الى أزمة هوية، لذا تريد إعادة الوضع الذي كانت عليه قبل حرب تموز 2006. لكن موانع ومعوقات عدّة موجودة في المنطقة تمنعها من تحقيق طموحها الحربي:
أولا، لأن الأميركيين لا يحبذون ذلك لأن سياسة (الرئيس الأميركي) باراك أوباما ليست مبنية على الحرب على غرار سلفه جورج بوش.
ثانيا، لأن لدى الولايات المتحدة مشكلات داخلية اقتصادية وأخرى خارجية في العراق وأفغانـستان، ولا ترغب بفتح جبهــة جديدة.
ثالثا، لا يمكن لإسرائيل أن تبدأ حربا من دون نيل إذن أميركا التي أعطت دوما الضوء الأخضر لأية حرب مع استثناءات قليلة مثل العدوان الثلاثي عام 1956.
÷ وما هي الاحتمالات التي تبرر الحرب؟
} يوجد احتمالان اثنان يمكن لإسرائيل من خلالهما أن تبرّر للعالم القيام بحرب: الأول القول إنها ردّة فعل دفاعية ضدّ صواريخ أو اختطاف أسرى وثانيا في حال نيلها إذنا محدودا من أميركا لتحقيق هدف معيّن ثم تبادر إلى توسيعه. بالنسبة الى حرب ضدّ لبنان أو الفلسطينيين أو ضدّ إيران أو سوريا هنالك احتمالات متفاوتة الدرجات: لا مبرر لحرب جديدة على أهالي غزة، في لبنان تخاف إسرائيل الشروع في حرب والخسارة كما في حرب 2006، أما باب إيران فمختلف وتحتاج إسرائيل الى إذن من أميركا ومن الأوروبيين أيضا.
زمام الحرب والسلم
شدد الرئيس أحمدي نجاد أيضا في الاتصال نفسه على أن «الشعب والحكومة والمقاومة اللبنانية الى جانب بعضهم البعض سيتصدون لأي تهديد»، لكن لبنان غير موحد فعليا ضمن هذا الثالوث والجدل مستمر حول الإستراتيجية دفاعية؟
} أولا، إن البيان الوزاري للحكومة السابقة للرئيس فؤاد السنيورة تضمن دعما للمقاومة وهو تكرر في البند السادس من حكومة الرئيس الحالي سعد الحريري، ثانيا عندما تشن إسرائيل حربا على لبنان، فإن موضوعي المقاومة والإستراتيجية الدفاعية يصبحان هامشيين، وأية حرب ستوحد اللبنانيين الى جانب مقاومتهم.
÷ نعم، لكن الجدل يدور حول من يملك زمام الحرب في لبنان، وبعض اللبنانيين يعارضون أن تكون المبادرة في يد «حزب الله» ويعتبرون أن مجرّد وجود سلاحه هو ذريعة لإسرائيل لشنّ حرب ضدّ لبنان؟
} أعتقد بأن الحكومة والشعب والمقاومة يكونون موحدين في حال شن حرب على لبنان، لكن عندما نتكلم عن الحرب فإننا نقصد تلك الحرب التي تبدأ بها إسرائيل.
÷ يعتبر بعض اللبنانيين أن دعم إيران لـ«حزب الله» هو مصدر تهديد دائم للبنان؟
} أنا أعارض هذه الفكرة، يعرف اللبنانيون بأن «حزب الله» لم يكن موجودا على الساحة اللبنانية قبل عام 1982، لكن الأراضي اللبنانية كانت محتلة، وعندما وصلت إسرائيل الى بيروت لم يكن الحزب موجودا، لذا فإن هذه ذريعة إسرائيلية وهي ليست بصحيحة. أما بالنسبة لدعمنا المقاومة في لبنان فقد كان ذلك بهدف تحرير أراضيه. نحن لم ندعم فريقا ضدّ فريق آخر، صحيح أن هذه المقاومة متمثلة اليوم بـ«حزب الله» بشكل رئيسي ولكن قسما من الشعب اللبناني من المسلمين الشيعة والسنّة والدروز والمسيحيين يؤيدونها وموقفهم لا يقع ضدّ فريق آخر. أما القول بأن دعم إيران للمقاومة يسحب المبادرة من الدولة اللبنانية، فنحن عندما نتحدث عن حرب نعني تلك التي تفرض على لبنان من قبل الإسرائيليين فحسب، عندئذ يصبح لبنان يدا واحدة بجميع أطيافه كما حدث إبان حرب تموز.
دعم مع نوي
كيف ستدعم إيران لبنان في حال شنّت إسرائيل حربا ضدّه وخصوصا أنه في حرب 2006 ترك «حزب الله» وحيدا في ساحة المعركة ولم تعمد إيران إلى دعمه بشكل مباشر؟
} (يضحك) هذا يجيب على السؤال السابق أنه عندما ندعم «حزب الله» سوف نأخذ المبادرة من الدولة اللبنانية! نحن نقول إن الدفاع عن لبنان هو وظيفة الشعب اللبناني أولا وأخيرا. ولكن إيران تقف الى جانب الشعوب المضطهدة والمظلومة والمحتلة أراضيها في المنطقة. ليست الحرب عسكرية فحسب، وإيران دعمت لبنان ومقاومته سياسيا ومعنويا وفكريا. إن فكر المقاومة انبثق أصلا من فكر الإمام الخميني وهو قال بوجوب دعم الإخوة اللبنانيين والفلسطينيين في مقاومتهم، لكن هذا لا يعني إرسال جيش إيراني أو حرس ثوري إيراني أو صواريخ إيرانية الى لبنان، بل يعني أن موقفنا هو مع المقاومة، وضد احتلال الأراضي اللبنانية، ونحن نثق بقدرة الشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه وهو لا يحتاج الى دعم مادي من قبل إيران أو سواها.
÷ هنالك من يسأل في لبنان لم لا تدعم إيران الجيش اللبناني؟
} كنا نطرح دوما مع الإخوة المسؤولين اللبنانيين أننا جاهزون لدعم جيش لبنان لأننا كنا نعرف أن لبنان ليس محميا جويا من الطائرات الإسرائيلية. وإيران جاهزة لدعم لبنان حكومة وجيشا وشعبا ومقاومة.
تخطي الخلافات مع العرب
÷ تسعى إيران لإصلاح علاقاتها مع الدول العربية، كيف هي الحال مع السعودية؟
} تعتقد إيران أنه يوجد عدوّ واحد في المنطقة، هو الكيان الصهيوني ونحن نواجه احتلاله للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية، لذا يجب أن نركّز على هذا المحور، أما بقية الاختلافات فنعتبرها فرعية ويجب أن نتخطاها لمصلحة المعركة الأساسية. نحن نرى أن تطوير العلاقات الايرانية العربية، عنصر مهم ومن مصلحة الأمّة الإسلامية والعربية إزالة المعوّقات والحساسيات وبعض المصالح الضيقة تجاه المصلحة الكبرى وهي الجهد لتحرير الأراضي المحتلة.
÷ هل ستوجهون دعوة لرئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة إيران؟
} طالما رحبت إيران بزيارة يقوم بها دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، كما كانت ترحب دوما بزيارات والده المرحوم الرئيس رفيق الحريري وهو كان يزور إيران دائما ونحن نرحب بالرئيس سعد الحريري في إيران.
«حزب الله» باق
÷ كيف تنظر إيران إلى مستقبل «حزب الله»؟
} نحن نعتبر أن «حزب الله» هو حزب لبناني خالص في كوادره وقيادته وأفكاره...
÷ لكنه مرتبط عقائديا بإيران وبولاية الفقيه؟
} نعم، لكنني أقول لكم عندما نشأت حركات تحرر وأحزاب سياسية في الدول العربية مثل الناصريين الذين ينتمون إلى فكر جمال عبد الناصر فهل هم مصريون فحسب؟
÷ رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع يتهم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بأنه يتلقى أوامره مباشرة من طهران؟
} نحن نرفض مثل هذا الاتهام، من الممكن أن يقيس البعض أنفسهم على سواهم، هذه الأقوال ليست صحيحة، وأنا سمعت قولا مختلفا نقل عن سمير جعجع قاله للموجودين أثناء انعقاد الحوار الوطني اللبناني، إذ قال أنتم لا تأخذون الأوامر منهم بل إنكم ترتبطون عقائديا بفكر الإمام الخميني.
÷ إذا نجحت المفاوضات السورية الإسرائيلية فهل ينتهي «حزب الله» وينفك الارتباط حينها بين سوريا وإيران؟
} لا، البتةّ، أقول لكم بصراحة بأن فكر «حزب الله» أنشئ بسبب الاحتلال الإسرائيلي. إن حركة «حزب الله» الفكرية والروحية والمعنوية واضحة المعالم وهو حركة ثقافية وسياسية ومقاومة وموجودة في داخل الحكومة اللبنانية وفي مجلس النواب وسيبقى «حزب الله» الى أبد الآبدين.
÷ ولكن وجود السلاح لدى «حزب الله» غير مرتبط بتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال؟
} إنه مرتبط بوجود إستراتيجية دفاعية، يمكنكم أن تسألوا عن هذا الموضوع المسؤولين في «حزب الله»، لكنّ وجهة نظري الشخصية والمبنية على خبرتي هنا واحتكاكي بالحزب وبقيادته تفيد بأن السلاح مرتبط باستراتيجية دفاعية للبنان.
÷ هل من محور تركي إيراني سوري؟
} إن الحديث عن محور يفترض وجود محور مضاد ونحن لا نعتبر الأمر موجودا، نحن نرى تنسيقا بين هذه الدول في بعض المسائل في المنطقة ونرحب بتوسيع هذا التنسيق ليشمل أيضا السعودية ومصر.
÷ ماذا عن آخر المفاوضات في الملف النووي ولا سيما بعد الموقف الروسي الأخير وهل تتوقعون عقوبات قوية ضد إيران؟
} نحن نعتبر أن موقفنا هو حق مسلّم به للشعب الإيراني وحكومته، وإذا كان علينا أن ندفع بعض الأثمان في سبيله فنحن جاهزون لذلك. إن التقنية السلمية النووية حسب معايير امتلاك التقنية النووية لأي بلد يجب أن تلقى تأييد المجتمع الدولي. وفي موقف وكالة الطاقــة الذرية هنـاك مواقف إيجابية وأخرى سلبية ولا أحد يسـتطيع أن يـنزع منا حقنا في امتلاك التقنية النووية. ونحن قلنا وكنا جاهزين لتبادل بعض المواد لتخصيبها وبعد انتهاء مهلة الشهر بدأنا بالتخصيب بنسبة 20 في المئة لكننا لا زلنا جاهزين للتبادل.
دهقاني الضليع في الشؤون اللبنانية وهو كان قائما للأعمال في لبنان في الفترة الحرجة الممتدة بين عامي 2004 و2006، لا يرى إمكانية لشنّ اسرائيل الحرب ضدّ لبنان أو أي من دول المنطقة لأن الضوء الأخضر الأميركي والأوروبي غير متوافر.
حوار دهقاني مع «السفير» جاء عقب مشاركته في مؤتمر «خيار المقاومة وبناء الدولة» الذي نظمه «التجمع اللبناني لدعم خيار المقاومة» في فندق «بوريفاج»، وفي ما يأتي نصه الكامل:
÷ كيف تقرأ إيران التهديدات الإسرائيلية ضدّ لبنان؟ وعلام استند الرئيس محمود أحمدي نجاد عندما قال في اتصال مع الرئيس ميشال سليمان والسيد حسن نصر الله إنّ «إسرائيل لا تملك الجرأة لشنّ الحرب لأنها تخشى تداعياتها»؟
} إن إمكانية نشوب حرب في المنطقة ضئيلة، هناك شوق إسرائيلي للحرب لأن كيانها بني على حرب. تحب إسرائيل الشروع في عمل عسكري بسبب أزمة مشروعية في الداخل والخارج بالإضافة الى أزمة هوية، لذا تريد إعادة الوضع الذي كانت عليه قبل حرب تموز 2006. لكن موانع ومعوقات عدّة موجودة في المنطقة تمنعها من تحقيق طموحها الحربي:
أولا، لأن الأميركيين لا يحبذون ذلك لأن سياسة (الرئيس الأميركي) باراك أوباما ليست مبنية على الحرب على غرار سلفه جورج بوش.
ثانيا، لأن لدى الولايات المتحدة مشكلات داخلية اقتصادية وأخرى خارجية في العراق وأفغانـستان، ولا ترغب بفتح جبهــة جديدة.
ثالثا، لا يمكن لإسرائيل أن تبدأ حربا من دون نيل إذن أميركا التي أعطت دوما الضوء الأخضر لأية حرب مع استثناءات قليلة مثل العدوان الثلاثي عام 1956.
÷ وما هي الاحتمالات التي تبرر الحرب؟
} يوجد احتمالان اثنان يمكن لإسرائيل من خلالهما أن تبرّر للعالم القيام بحرب: الأول القول إنها ردّة فعل دفاعية ضدّ صواريخ أو اختطاف أسرى وثانيا في حال نيلها إذنا محدودا من أميركا لتحقيق هدف معيّن ثم تبادر إلى توسيعه. بالنسبة الى حرب ضدّ لبنان أو الفلسطينيين أو ضدّ إيران أو سوريا هنالك احتمالات متفاوتة الدرجات: لا مبرر لحرب جديدة على أهالي غزة، في لبنان تخاف إسرائيل الشروع في حرب والخسارة كما في حرب 2006، أما باب إيران فمختلف وتحتاج إسرائيل الى إذن من أميركا ومن الأوروبيين أيضا.
زمام الحرب والسلم
شدد الرئيس أحمدي نجاد أيضا في الاتصال نفسه على أن «الشعب والحكومة والمقاومة اللبنانية الى جانب بعضهم البعض سيتصدون لأي تهديد»، لكن لبنان غير موحد فعليا ضمن هذا الثالوث والجدل مستمر حول الإستراتيجية دفاعية؟
} أولا، إن البيان الوزاري للحكومة السابقة للرئيس فؤاد السنيورة تضمن دعما للمقاومة وهو تكرر في البند السادس من حكومة الرئيس الحالي سعد الحريري، ثانيا عندما تشن إسرائيل حربا على لبنان، فإن موضوعي المقاومة والإستراتيجية الدفاعية يصبحان هامشيين، وأية حرب ستوحد اللبنانيين الى جانب مقاومتهم.
÷ نعم، لكن الجدل يدور حول من يملك زمام الحرب في لبنان، وبعض اللبنانيين يعارضون أن تكون المبادرة في يد «حزب الله» ويعتبرون أن مجرّد وجود سلاحه هو ذريعة لإسرائيل لشنّ حرب ضدّ لبنان؟
} أعتقد بأن الحكومة والشعب والمقاومة يكونون موحدين في حال شن حرب على لبنان، لكن عندما نتكلم عن الحرب فإننا نقصد تلك الحرب التي تبدأ بها إسرائيل.
÷ يعتبر بعض اللبنانيين أن دعم إيران لـ«حزب الله» هو مصدر تهديد دائم للبنان؟
} أنا أعارض هذه الفكرة، يعرف اللبنانيون بأن «حزب الله» لم يكن موجودا على الساحة اللبنانية قبل عام 1982، لكن الأراضي اللبنانية كانت محتلة، وعندما وصلت إسرائيل الى بيروت لم يكن الحزب موجودا، لذا فإن هذه ذريعة إسرائيلية وهي ليست بصحيحة. أما بالنسبة لدعمنا المقاومة في لبنان فقد كان ذلك بهدف تحرير أراضيه. نحن لم ندعم فريقا ضدّ فريق آخر، صحيح أن هذه المقاومة متمثلة اليوم بـ«حزب الله» بشكل رئيسي ولكن قسما من الشعب اللبناني من المسلمين الشيعة والسنّة والدروز والمسيحيين يؤيدونها وموقفهم لا يقع ضدّ فريق آخر. أما القول بأن دعم إيران للمقاومة يسحب المبادرة من الدولة اللبنانية، فنحن عندما نتحدث عن حرب نعني تلك التي تفرض على لبنان من قبل الإسرائيليين فحسب، عندئذ يصبح لبنان يدا واحدة بجميع أطيافه كما حدث إبان حرب تموز.
دعم مع نوي
كيف ستدعم إيران لبنان في حال شنّت إسرائيل حربا ضدّه وخصوصا أنه في حرب 2006 ترك «حزب الله» وحيدا في ساحة المعركة ولم تعمد إيران إلى دعمه بشكل مباشر؟
} (يضحك) هذا يجيب على السؤال السابق أنه عندما ندعم «حزب الله» سوف نأخذ المبادرة من الدولة اللبنانية! نحن نقول إن الدفاع عن لبنان هو وظيفة الشعب اللبناني أولا وأخيرا. ولكن إيران تقف الى جانب الشعوب المضطهدة والمظلومة والمحتلة أراضيها في المنطقة. ليست الحرب عسكرية فحسب، وإيران دعمت لبنان ومقاومته سياسيا ومعنويا وفكريا. إن فكر المقاومة انبثق أصلا من فكر الإمام الخميني وهو قال بوجوب دعم الإخوة اللبنانيين والفلسطينيين في مقاومتهم، لكن هذا لا يعني إرسال جيش إيراني أو حرس ثوري إيراني أو صواريخ إيرانية الى لبنان، بل يعني أن موقفنا هو مع المقاومة، وضد احتلال الأراضي اللبنانية، ونحن نثق بقدرة الشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه وهو لا يحتاج الى دعم مادي من قبل إيران أو سواها.
÷ هنالك من يسأل في لبنان لم لا تدعم إيران الجيش اللبناني؟
} كنا نطرح دوما مع الإخوة المسؤولين اللبنانيين أننا جاهزون لدعم جيش لبنان لأننا كنا نعرف أن لبنان ليس محميا جويا من الطائرات الإسرائيلية. وإيران جاهزة لدعم لبنان حكومة وجيشا وشعبا ومقاومة.
تخطي الخلافات مع العرب
÷ تسعى إيران لإصلاح علاقاتها مع الدول العربية، كيف هي الحال مع السعودية؟
} تعتقد إيران أنه يوجد عدوّ واحد في المنطقة، هو الكيان الصهيوني ونحن نواجه احتلاله للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية، لذا يجب أن نركّز على هذا المحور، أما بقية الاختلافات فنعتبرها فرعية ويجب أن نتخطاها لمصلحة المعركة الأساسية. نحن نرى أن تطوير العلاقات الايرانية العربية، عنصر مهم ومن مصلحة الأمّة الإسلامية والعربية إزالة المعوّقات والحساسيات وبعض المصالح الضيقة تجاه المصلحة الكبرى وهي الجهد لتحرير الأراضي المحتلة.
÷ هل ستوجهون دعوة لرئيس الحكومة سعد الحريري لزيارة إيران؟
} طالما رحبت إيران بزيارة يقوم بها دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، كما كانت ترحب دوما بزيارات والده المرحوم الرئيس رفيق الحريري وهو كان يزور إيران دائما ونحن نرحب بالرئيس سعد الحريري في إيران.
«حزب الله» باق
÷ كيف تنظر إيران إلى مستقبل «حزب الله»؟
} نحن نعتبر أن «حزب الله» هو حزب لبناني خالص في كوادره وقيادته وأفكاره...
÷ لكنه مرتبط عقائديا بإيران وبولاية الفقيه؟
} نعم، لكنني أقول لكم عندما نشأت حركات تحرر وأحزاب سياسية في الدول العربية مثل الناصريين الذين ينتمون إلى فكر جمال عبد الناصر فهل هم مصريون فحسب؟
÷ رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع يتهم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بأنه يتلقى أوامره مباشرة من طهران؟
} نحن نرفض مثل هذا الاتهام، من الممكن أن يقيس البعض أنفسهم على سواهم، هذه الأقوال ليست صحيحة، وأنا سمعت قولا مختلفا نقل عن سمير جعجع قاله للموجودين أثناء انعقاد الحوار الوطني اللبناني، إذ قال أنتم لا تأخذون الأوامر منهم بل إنكم ترتبطون عقائديا بفكر الإمام الخميني.
÷ إذا نجحت المفاوضات السورية الإسرائيلية فهل ينتهي «حزب الله» وينفك الارتباط حينها بين سوريا وإيران؟
} لا، البتةّ، أقول لكم بصراحة بأن فكر «حزب الله» أنشئ بسبب الاحتلال الإسرائيلي. إن حركة «حزب الله» الفكرية والروحية والمعنوية واضحة المعالم وهو حركة ثقافية وسياسية ومقاومة وموجودة في داخل الحكومة اللبنانية وفي مجلس النواب وسيبقى «حزب الله» الى أبد الآبدين.
÷ ولكن وجود السلاح لدى «حزب الله» غير مرتبط بتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال؟
} إنه مرتبط بوجود إستراتيجية دفاعية، يمكنكم أن تسألوا عن هذا الموضوع المسؤولين في «حزب الله»، لكنّ وجهة نظري الشخصية والمبنية على خبرتي هنا واحتكاكي بالحزب وبقيادته تفيد بأن السلاح مرتبط باستراتيجية دفاعية للبنان.
÷ هل من محور تركي إيراني سوري؟
} إن الحديث عن محور يفترض وجود محور مضاد ونحن لا نعتبر الأمر موجودا، نحن نرى تنسيقا بين هذه الدول في بعض المسائل في المنطقة ونرحب بتوسيع هذا التنسيق ليشمل أيضا السعودية ومصر.
÷ ماذا عن آخر المفاوضات في الملف النووي ولا سيما بعد الموقف الروسي الأخير وهل تتوقعون عقوبات قوية ضد إيران؟
} نحن نعتبر أن موقفنا هو حق مسلّم به للشعب الإيراني وحكومته، وإذا كان علينا أن ندفع بعض الأثمان في سبيله فنحن جاهزون لذلك. إن التقنية السلمية النووية حسب معايير امتلاك التقنية النووية لأي بلد يجب أن تلقى تأييد المجتمع الدولي. وفي موقف وكالة الطاقــة الذرية هنـاك مواقف إيجابية وأخرى سلبية ولا أحد يسـتطيع أن يـنزع منا حقنا في امتلاك التقنية النووية. ونحن قلنا وكنا جاهزين لتبادل بعض المواد لتخصيبها وبعد انتهاء مهلة الشهر بدأنا بالتخصيب بنسبة 20 في المئة لكننا لا زلنا جاهزين للتبادل.