أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اتصاله الأخير بنصرالله كان قبيل لقائه بعون.مغنية والحريري: عندما تتحكم "الكرافات" بمصير شعب

الخميس 25 شباط , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,397 زائر

 اتصاله الأخير بنصرالله كان قبيل لقائه بعون.مغنية والحريري: عندما تتحكم "الكرافات" بمصير شعب

أما لبنانياً، فللشهر المذكور أهمية خاصة لدى الشيعة، وتحديداً عند جمهور حزب الله الذي فقد خلاله، على مدى عقود ثلاثة، ثلاثة من أبرز قادته العسكريين والسياسيين.

أوَّل ضحايا "صَفَرْ" ابن جبشيت الشيخ راغب حرب الذي أطلق المقاومة الشعبية للاحتلال في الجنوب، فقتل برصاص إسرائيلي في السادس عشر من شباط 1984.

وفي الذكرى الثامنة لاغتيال حرب، إثر كلمة ألقاها في بلدته جبشيت في السادس عشر من شباط 1992، سقط الأمين العام الثاني لحزب الله السيد عباس الموسوي ضحية صاروخ إسرائيلي استهدف موكبه.

أما ثالث القادة الذين اغتيلوا في "صَفَرْ"، فابن طيردبا عماد مغنية، الذي اكتنف شخصيته غموض كبير، نظراً إلى مقتضيات دوره الميداني على مدى خمسة وعشرين عاماً وأكثر.

قبيل المقابلة المشتركة التي بثتها الـ OTV مساء السادس من شباط 2008 بين رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وفيما كان الأخير في انتظار وصول العماد عون إلى مكان التصوير، في حضور عدد من المسؤولين الحزبيين والنواب، تلقى اتصالاً من مغنية، عرضا فيه للتطورات، قبل أن يغادر الأخير إلى دمشق- من دون الإعلان عن ذلك طبعاً- حيث لقي حتفه في تفجير الثاني عشر من شباط 2008.

بين مسؤولي حزب الله ونوابه من عرفه شخصياً، ومنهم من التقاه من دون أن يعرف من هو، غير أن إجابة واحدة يلقاها منهم كل من يسأل عن أسرار عماد مغنية: هو القائد العسكري الأبرز في المقاومة اللبنانية، نظم دخول الحشود الشعبية التي اقتحمت القرى الجنوبية إثر التحرير عام 2000، وأدار المعركة العسكرية خلال عدوان تموز 2006.

وإلى جانب بعض التفاصيل غير الكاملة في شأن حياته والتواصل معه، يشير المسؤولون والنواب المذكورون إلى حرص مغنية على التنوع اللبناني القائم أساساً على تجنب أي فتنة سنية- شيعية، معطوفاً على التفاهم مع المسيحيين الممثلين بالتيار الوطني الحر الذي كان مغنية من أشد المتحمسين له.

أما لماذا يثير اسم مغنية أسئلة كثيرة لدى فئات عدة من المجتمع اللبناني، فإشارة من المسؤولين والنواب في حزب الله إلى أن غالبية اللبنانيين لا تعرف عن الشيخ راغب حرب إلا الإسم، ولا تذكر عن السيد عباس الموسوي إلا اغتياله بصاروخ، فيما دأب الإعلام الغربي، إضافة إلى اللبناني المتماهي معه منذ زمن الحروب الداخلية وما بعدها، على محاربة مغنية في الصورة بعدما عجز عن ضربه في الجسد، فصار عدد لا يستهان به من الناس يربط بينه وبين عمليات كثيرة استهدفت المصالح والتجمعات العسكرية الغربية في لبنان، مهملاً عمداً أو جهلاً أن مغنية أمضى حياته في تنظيم المقاومة العسكرية وقيادتها وصولاً إلى التحرير الذي فتح الطريق نحو استعادة الحرية والسيادة والاستقلال في مرحلة لاحقة.

وعن سبب رفض الإدلاء بأي تفاصيل تتعلق بحياة مغنية، يجيب مسؤولو حزب الله ونوابه بأن لمغنية أكثر من خلف، يعيشون كما عاش، ويستمرون في العمل المقاوم، ولعلَّ كشف المستور عنه قد يفضي إلى أسرار تضع من جاء بعده في دائرة الخطر.

لماذا يقبل اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً أن تملأ صور رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري مناطقهم، فيما يرفض بعضهم رفع صورة واحدة لمغنية أو لغيره من قادة المقاومة في ذكرى اغتيالهم، مثيرين ضجة كبيرة إذا تجرأ أحدهم على ذكرهم؟

هل هي "الكرافات" التي تحدث عنها يوماً رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية لتبرير تحالفه مع الرئيس فؤاد السنيورة على حساب حزب الله، تحولت معياراً يحكم الخيارات السياسية لبعض الناس؟ أم هي سطحية سياسية باتت متحكمة ببعض من مجتمع كان يوماً طليعياً، ليس في لبنان فحسب، بل في منطقة برمتها؟

الأمر سيان في الحالين، غير أن ذلك لن يغير في واقع الحال شيئاً، بغض النظر عن كل الضوضاء.

Script executed in 0.16868591308594