كشفت «شعبة المكافحة البرية» في جمارك بيروت أمام الإعلاميين والصحافيين أمس، عن وجود مصنع في منطقة عوكر لتصنيع أدوية منشطة جسديا وجنسيا.
ووصف وزير الصحة محمد خليفة لـ«السفير» تلك الأدوية بأنها عبارة عن «خلطة خاصة وعجيبة، مزج فيها صاحبها بين الأنسولين والكورتيزون والطحين والحليب ومواد هرمونية أخرى، وأخذ يبيعها إلى الأندية الرياضية وبعض الصيدليات، بعدما اشترى آلة لتحويل الخليط الذي يمزجه إلى حبوب، ثم اتفق مع إحدى المطابع على طبع العلب الكرتونية الخاصة بالأدوية، واشترى علبا زجاجية لوضعها فيها».
وقال خليفة إن تلك الأدوية لا يمكن وصفها بالمزورة لأنها خليط خاص بصاحبها لا تشبه أدوية موجودة في السوق لكي يتم تقليدها، أو تزويرها. لكن صاحبها في المقابل عمد إلى شراء الأنسولين والكورتيزون ومواد هرمونية وفتحها وخلطها مع البودرة، وهي مواد ممنوع استعمالها إلا في حالات مرضية خاصة وعن طريق وصفة طبية.
وحذر الشباب من استخدام المنشطات، سواء كانت مزورة أو غير مزورة لأنها شديدة الضرر على الصحة. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد توفي عارض الأزياء السوري سامر إلياس الذي شارك في تصوير كليبات عدة في كانون الثاني الماضي على أثر نزيف حاد في الدماغ نتيجة تناوله أنواعا مشابهة من المنشطات لتكبير عضلاته.
وأعلن المدير العام للجمارك بالوكالة شفيق مرعي أنه تم يوم الخميس الواقع فيه الحادي عشر من شباط الجاري، اعتقال صاحب المعمل ويدعى ب. ك. مع شخص آخر وجرى التحقيق معهما، لكن الصحافيين والاعلاميين علموا لدى السؤال عن صاحب المعمل، أنه تم الإفراج عنه بسند إقامة، لأن قانون العقوبات يصنف تزوير الأدوية في خانة الجنحة.
وقال مرعي في مؤتمر صحافي عقده، إنه للمرة الأولى في لبنان، يتم الكشف عن مصنع كامل لتصنيع الأدوية، بعدما استغرقت عملية ملاحقة صاحب المعمل ما يقارب الستة أشهر، «والحبل على الجرار».
ودعا المواطنين الذين يملكون معلومات عن عمليات تزوير تجري مهما كان نوعها إبلاغ مديرية الجمارك بذلك، مؤكدا أنه سيضع خطه الهاتفي في تصرف المواطنين، وأعلن أن المديرية سوف تضمن الحفاظ على سرية اسم المواطن الذي يدلي بالمعلومات كي لا يطاله أي أذى. كما ستعمل على حفظ حقه بمكافأة مالية قررها القانون هي كناية عن ثلث الغرامة التي يدفعها المزور، موضحا أن المكافأة قد تصل أحيانا إلى ملايين الليرات.
واستنادا إلى المعطيات التي تم الحصول عليها من عناصر شعبة المكافحة في الجمارك الذين شاركوا في ملاحقة صاحب المعمل، فإن عملية الملاحقة بدأت بعد إخبار قدمه أحد المواطنين عن وجود شخص يشتبه فيه أنه يبيع أدوية مهربة.
وتبين أن الشخص الذي يدعى ب. ك. يقيم في منطقة فرن الشباك، وله من العمر ثمانية وثلاثون عاما، كان موظفا في أمن الدولة، وبقي في وظيفته مدة عشر سنوات، ثم أحيل إلى التقاعد، وفتح معملا في منطقة عوكر لتصنيع الأدوية.
اختار ب. ك. لمعمله شقة سكنية في الطابق الأول تحت الأرض في أحد المباني القريبة من السفارة الأميركية، أي في منطقة أمنية، ثم استأجر مستودعا يبعد عن الشقة ما يقارب الخمسمئة متر، كما افتتح محلا في فرن الشباك لبيع المنشطات والمتممات الغذائية.
وقد خصصت شعبة المكافحة مجموعة عناصر لمراقبة الشخص والتأكد من صحة المعلومات التي أفاد المواطن بها، فتولى أولئك العناصر مراقبة تحركاته وتنقلاته، عن طريق انتحال صفات شخصيات مختلفة، فانتحل أحدهم شخصية سائق تاكسي، والثاني ناطور مبنى في عوكر، والثالث شخصية بائع كعك متجول، فيما شاركهم آخرون بالمراقبة بشكل متخف، ونام بعضهم قرب منزله، لمعرفة ما إذا كان يخرج ليلا.
يوم الأحد الذي سبق اعتقاله، قضى ب. ك. طوال النهار في الشقة في عوكر، وبقي عناصر شعبة المكافحة ينتظرون خروجه، لكنهم لم يقدموا على اعتقاله لأنهم كانوا يريدون الحصول على المعلومات الكاملة عن عمله. وأوضح أحد العناصر أن صاحب المعمل كان يخرج كل مرة من الشقة حاملا معه إما حقيبة وإما كيسا، لكنه يوم الخميس في الحادي عشر من شباط حمل بضائع في علب كرتونية من منزله في فرن الشباك إلى محله، فجرى اعتقاله.
بعد الاعتقال قال لعناصر الشعبة: «يبدو أن القصة انكشفت»، واعترف بأنه يصنع أدوية، فداهمت الشعبة المعمل والمستودع في عوكر وتم ختمهما بالشمع الأحمر، كما داهمت محله في فرن الشباك ومنزله ومنزل أهله، وكان يخزن فيها جميعها الأدوية.
يقول رئيس شعبة المكافحة البرية في جمارك بيروت المقدم خضر الجمل إن صاحب معمل الأدوية كان شديد الحذر في تصرفه، بوصفه كان يقوم بعمل غير شرعي. فلدى انتقاله إلى عوكر مثلا كان يوقف سيارته في مكان بعيد عن المبنى الذي فيه المعمل، ثم يأتي سيرا على الأقدام، ويدخل مبنى مجاورا للتمويه، وبعد ذلك ينتقل إلى المعمل. ويرى أن خطورة عمله ليست فقط في تصنيع الأدوية المنشطة، بل في إمكانية تصنيع أدوية خاصة بالأمراض الكبرى أو إمكانية قيام أشخاص غيره بتصنيعها، لذلك، يجب تنظيم حملة كبرى لمراقبة عملية استيراد الأدوية وبيعها في السوق.
وفي مكتبها قرب المرفأ، عرضت شعبة المكافحة أمام الإعلاميين والصحافيين عينات من الأدوية وهي لا تختلف في شكلها وأغلفتها عن أدوية يمكن بيعها، وبينها منشط «جنسنغ» المعروف الذي تباع العبوة الأصلية منه بما يقارب الأربعين دولارا، وهناك أدوية تباع العلبة منها بمئة دولار. وقد فوجئت شعبة المكافحة بوجود دواء efedrin arsan الممنوع عالميا.
بعد المكتب، انتقل الاعلاميون والصحافيون إلى معمل عوكر بمرافقة رئيس الشعبة المقدم خضر الجمل، وهناك كانت أكياس البودرة البيضاء موضوعة على الأرض، ويبدو أنه تم تهريبها من الخارج، كما توقع عناصر الجمارك، فيما وضعت على الرفوف أوعية وأكياس بلاستيكية تحتوي على أدوية مصنعة.
وفي إحدى الغرف، وضع صاحب المعمل آلة التصنيع، يأخذ كميات من البودرة ويضعها في الآلة التي تحتوي على مقاييس مختلفة لصب الحبوب، بأشكال وألوان وأحجام تشبه الحبوب الأصلية. ويتم تلوين الحبوب ببودرة ملونة يجري خلطها مع البيضاء، وقد وضعت تلك البودرة في قنان زجاجية وبلاستيكية، ومنها ألوان الأزرق والأصفر والليموني والأخضر، كما وجدت قنان تحوي مواد سائلة وهي ملونة أيضا بألوان مختلفة، بينها البني والأصفر والأحمر، تعبأ السوائل في حقن خاصة، وتباع على أنها حقن منشطة.
وما دام تزوير الأدوية يتم بتلك السهولة، لا يستبعد عناصر الجمارك الذي جرى الحديث معهم أن يكون ذلك النوع من المعامل منتشرا في أكثر من مكان على الأراضي اللبنانية. ويقول المقدم خضر إن ملاحقة معمل وضبطه ليست بالعملية السهلة فهي مسألة طويلة وتستدعي المراقبة والملاحقة.
وأفاد الجمل أن صاحب المعمل ربما يكون مرتبطا بمافيا في الخارج، مشيرا إلى طريقة التصنيع التي لا تنقصها الجودة، ويلزمها خبير، بينما لم يشاهد في المعمل سوى صاحبه، ويبدو أن إحدى طرق تعلمه تصنيع الأدوية كانت عن طريق مواقع خاصة على الإنترنت.
ووصف وزير الصحة محمد خليفة لـ«السفير» تلك الأدوية بأنها عبارة عن «خلطة خاصة وعجيبة، مزج فيها صاحبها بين الأنسولين والكورتيزون والطحين والحليب ومواد هرمونية أخرى، وأخذ يبيعها إلى الأندية الرياضية وبعض الصيدليات، بعدما اشترى آلة لتحويل الخليط الذي يمزجه إلى حبوب، ثم اتفق مع إحدى المطابع على طبع العلب الكرتونية الخاصة بالأدوية، واشترى علبا زجاجية لوضعها فيها».
وقال خليفة إن تلك الأدوية لا يمكن وصفها بالمزورة لأنها خليط خاص بصاحبها لا تشبه أدوية موجودة في السوق لكي يتم تقليدها، أو تزويرها. لكن صاحبها في المقابل عمد إلى شراء الأنسولين والكورتيزون ومواد هرمونية وفتحها وخلطها مع البودرة، وهي مواد ممنوع استعمالها إلا في حالات مرضية خاصة وعن طريق وصفة طبية.
وحذر الشباب من استخدام المنشطات، سواء كانت مزورة أو غير مزورة لأنها شديدة الضرر على الصحة. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد توفي عارض الأزياء السوري سامر إلياس الذي شارك في تصوير كليبات عدة في كانون الثاني الماضي على أثر نزيف حاد في الدماغ نتيجة تناوله أنواعا مشابهة من المنشطات لتكبير عضلاته.
وأعلن المدير العام للجمارك بالوكالة شفيق مرعي أنه تم يوم الخميس الواقع فيه الحادي عشر من شباط الجاري، اعتقال صاحب المعمل ويدعى ب. ك. مع شخص آخر وجرى التحقيق معهما، لكن الصحافيين والاعلاميين علموا لدى السؤال عن صاحب المعمل، أنه تم الإفراج عنه بسند إقامة، لأن قانون العقوبات يصنف تزوير الأدوية في خانة الجنحة.
وقال مرعي في مؤتمر صحافي عقده، إنه للمرة الأولى في لبنان، يتم الكشف عن مصنع كامل لتصنيع الأدوية، بعدما استغرقت عملية ملاحقة صاحب المعمل ما يقارب الستة أشهر، «والحبل على الجرار».
ودعا المواطنين الذين يملكون معلومات عن عمليات تزوير تجري مهما كان نوعها إبلاغ مديرية الجمارك بذلك، مؤكدا أنه سيضع خطه الهاتفي في تصرف المواطنين، وأعلن أن المديرية سوف تضمن الحفاظ على سرية اسم المواطن الذي يدلي بالمعلومات كي لا يطاله أي أذى. كما ستعمل على حفظ حقه بمكافأة مالية قررها القانون هي كناية عن ثلث الغرامة التي يدفعها المزور، موضحا أن المكافأة قد تصل أحيانا إلى ملايين الليرات.
واستنادا إلى المعطيات التي تم الحصول عليها من عناصر شعبة المكافحة في الجمارك الذين شاركوا في ملاحقة صاحب المعمل، فإن عملية الملاحقة بدأت بعد إخبار قدمه أحد المواطنين عن وجود شخص يشتبه فيه أنه يبيع أدوية مهربة.
وتبين أن الشخص الذي يدعى ب. ك. يقيم في منطقة فرن الشباك، وله من العمر ثمانية وثلاثون عاما، كان موظفا في أمن الدولة، وبقي في وظيفته مدة عشر سنوات، ثم أحيل إلى التقاعد، وفتح معملا في منطقة عوكر لتصنيع الأدوية.
اختار ب. ك. لمعمله شقة سكنية في الطابق الأول تحت الأرض في أحد المباني القريبة من السفارة الأميركية، أي في منطقة أمنية، ثم استأجر مستودعا يبعد عن الشقة ما يقارب الخمسمئة متر، كما افتتح محلا في فرن الشباك لبيع المنشطات والمتممات الغذائية.
وقد خصصت شعبة المكافحة مجموعة عناصر لمراقبة الشخص والتأكد من صحة المعلومات التي أفاد المواطن بها، فتولى أولئك العناصر مراقبة تحركاته وتنقلاته، عن طريق انتحال صفات شخصيات مختلفة، فانتحل أحدهم شخصية سائق تاكسي، والثاني ناطور مبنى في عوكر، والثالث شخصية بائع كعك متجول، فيما شاركهم آخرون بالمراقبة بشكل متخف، ونام بعضهم قرب منزله، لمعرفة ما إذا كان يخرج ليلا.
يوم الأحد الذي سبق اعتقاله، قضى ب. ك. طوال النهار في الشقة في عوكر، وبقي عناصر شعبة المكافحة ينتظرون خروجه، لكنهم لم يقدموا على اعتقاله لأنهم كانوا يريدون الحصول على المعلومات الكاملة عن عمله. وأوضح أحد العناصر أن صاحب المعمل كان يخرج كل مرة من الشقة حاملا معه إما حقيبة وإما كيسا، لكنه يوم الخميس في الحادي عشر من شباط حمل بضائع في علب كرتونية من منزله في فرن الشباك إلى محله، فجرى اعتقاله.
بعد الاعتقال قال لعناصر الشعبة: «يبدو أن القصة انكشفت»، واعترف بأنه يصنع أدوية، فداهمت الشعبة المعمل والمستودع في عوكر وتم ختمهما بالشمع الأحمر، كما داهمت محله في فرن الشباك ومنزله ومنزل أهله، وكان يخزن فيها جميعها الأدوية.
يقول رئيس شعبة المكافحة البرية في جمارك بيروت المقدم خضر الجمل إن صاحب معمل الأدوية كان شديد الحذر في تصرفه، بوصفه كان يقوم بعمل غير شرعي. فلدى انتقاله إلى عوكر مثلا كان يوقف سيارته في مكان بعيد عن المبنى الذي فيه المعمل، ثم يأتي سيرا على الأقدام، ويدخل مبنى مجاورا للتمويه، وبعد ذلك ينتقل إلى المعمل. ويرى أن خطورة عمله ليست فقط في تصنيع الأدوية المنشطة، بل في إمكانية تصنيع أدوية خاصة بالأمراض الكبرى أو إمكانية قيام أشخاص غيره بتصنيعها، لذلك، يجب تنظيم حملة كبرى لمراقبة عملية استيراد الأدوية وبيعها في السوق.
وفي مكتبها قرب المرفأ، عرضت شعبة المكافحة أمام الإعلاميين والصحافيين عينات من الأدوية وهي لا تختلف في شكلها وأغلفتها عن أدوية يمكن بيعها، وبينها منشط «جنسنغ» المعروف الذي تباع العبوة الأصلية منه بما يقارب الأربعين دولارا، وهناك أدوية تباع العلبة منها بمئة دولار. وقد فوجئت شعبة المكافحة بوجود دواء efedrin arsan الممنوع عالميا.
بعد المكتب، انتقل الاعلاميون والصحافيون إلى معمل عوكر بمرافقة رئيس الشعبة المقدم خضر الجمل، وهناك كانت أكياس البودرة البيضاء موضوعة على الأرض، ويبدو أنه تم تهريبها من الخارج، كما توقع عناصر الجمارك، فيما وضعت على الرفوف أوعية وأكياس بلاستيكية تحتوي على أدوية مصنعة.
وفي إحدى الغرف، وضع صاحب المعمل آلة التصنيع، يأخذ كميات من البودرة ويضعها في الآلة التي تحتوي على مقاييس مختلفة لصب الحبوب، بأشكال وألوان وأحجام تشبه الحبوب الأصلية. ويتم تلوين الحبوب ببودرة ملونة يجري خلطها مع البيضاء، وقد وضعت تلك البودرة في قنان زجاجية وبلاستيكية، ومنها ألوان الأزرق والأصفر والليموني والأخضر، كما وجدت قنان تحوي مواد سائلة وهي ملونة أيضا بألوان مختلفة، بينها البني والأصفر والأحمر، تعبأ السوائل في حقن خاصة، وتباع على أنها حقن منشطة.
وما دام تزوير الأدوية يتم بتلك السهولة، لا يستبعد عناصر الجمارك الذي جرى الحديث معهم أن يكون ذلك النوع من المعامل منتشرا في أكثر من مكان على الأراضي اللبنانية. ويقول المقدم خضر إن ملاحقة معمل وضبطه ليست بالعملية السهلة فهي مسألة طويلة وتستدعي المراقبة والملاحقة.
وأفاد الجمل أن صاحب المعمل ربما يكون مرتبطا بمافيا في الخارج، مشيرا إلى طريقة التصنيع التي لا تنقصها الجودة، ويلزمها خبير، بينما لم يشاهد في المعمل سوى صاحبه، ويبدو أن إحدى طرق تعلمه تصنيع الأدوية كانت عن طريق مواقع خاصة على الإنترنت.