أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سوريا لجنبلاط: لا تسمع إلّا لنصر اللّه

الجمعة 26 شباط , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,834 زائر

سوريا لجنبلاط: لا تسمع إلّا لنصر اللّه


سيكون استقبال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، في سوريا، مميّزاً جداً، وسيلقى معاملة لم يلقها من الرئيس الراحل حافظ الأسد، يقول أحد زوّار دمشق نقلاً عن أحد المسؤولين المهمّين في عاصمة الأمويين.
يأتي هذا الكلام بعد أن يُعبّر الرجل عن انزعاجه مما يُكتب ويُقال في لبنان من إعلاميين وبعض السياسيين الذين ينقلون كلاماً عن مصادر سوريّة (منهم من دون قصد ومنهم بسوء نيّة)، مضيفاً: «على وليد جنبلاط أن يصمّ أُذنيه عن كلّ هذا الكلام، ولا يسمع إلّا للسيد حسن نصر الله». ولكن لماذا لم تحصل الزيارة بعد؟ هذه النقطة باتت تقنيّة بحت ومحصورة في قرار الرئيس بشار الأسد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ووليد جنبلاط وظروفهم، «ولكن، كنّا نتمنى أن تحصل أمس لا اليوم، واليوم لا غداً»، ولهذا الكلام أسبابه:
ـــــ لا تريد دمشق أن تشعر الطائفة الدرزيّة بأن هناك إذلالاً يتعرّض لها زعيمها الأول، لما في الأمر من انعكاسات سلبية على العلاقة المستقبليّة، وخصوصاً أن تجربة الرئيس سعد الحريري لا تزال ماثلة أمام الأعين: ذهب إلى دمشق لكن لم يستطع أن يقنع جمهوره بزيارته، ولا أن يمنع نائباً أو مسؤول قطاع في تيّاره من الكلام السلبي تجاه دمشق. وقد سمع زائر دمشق حرصاً على الدروز وموقعهم وكرامتهم، «وهو حرص لم يتراجع في يوم من الأيام»، يقول الزائر.
ـــــ تعرف دمشق أنه في حساب المصالح، العلاقة مع النائب وليد جنبلاط ضروريّة، بسبب الدور الذي يستطيع أن يقوم به، كحاضنٍ للحريري وكمهذّب لقائد القوات اللبنانيّة سمير جعجع، الذي يصفه أحد زوّار دمشق بأنه الوحيد القادر على حمل مشروع معادٍ في لبنان.
ـــــ يقول السوريّون إن «زعلهم كان على وليد جنبلاط لا من وليد جنبلاط». يُضيف زوّار دمشق أن جنبلاط تعرّض للغش عندما نقلت إليه معلومات خاطئة وضُلّل فسار في المشروع الأميركي، وحصل هذا الأمر ممن كان مكلّفاً بالعلاقة، والمقصود هنا نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام وفريقه.
ـــــ إن ما قاله وليد جنبلاط بدّد الكثير من غضب الشعب السوري الذي بات قادراً على مُسامحته على الكلام المسيء في حقه وحقّ رئيسه، ويشير الزوّار إلى إعلان جنبلاط أنه يقف إلى جانب سوريا في أي اعتداء تعرّض له. يُضاف إلى هذا الكلام، ما نقله أحد أهم القادة العسكريّين الاشتراكيّين، غانم طربيه، لدمشق، وخصوصاً أن الأخير محطّ ثقة في دمشق وعند حزب الله.
وهناك أمر يُكرّره عارفو دمشق، وهو أنها قادرة على المسامحة عندما تكون في موقع القوي، وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى، وقد عُبّر عن ذلك أمس في جريدة «الوطن» السوريّة، في افتتاحيّة كتبها وضاح عبد ربه، تحدّث فيها عن أن الحريري «تذوّق طعم الضيافة السورية الاستثنائية وعرف تسامح الرئيس بشار الأسد وكل السوريين، مع كل ما جرى ويجري على الساحة اللبنانية، واكتشف كِبَر قلبهم».
لذلك، عندما سيزور جنبلاط سوريا ويلتقي رئيسها، سيجد نفسه أمام احتضانٍ سوريٍ كبير وأمام ودٍّ وتقدير، وذلك لأن «الرئيس الأسد يحترم ويُقدّر الدروز في لبنان وفلسطين وسوريا كثيراً، وموقع وليد جنبلاط في هذه المعادلة الطائفيّة كبير، كما العلاقة التاريخيّة معه». وهناك رهان على دور يُمكن أن يؤدّيه جنبلاط في اللعبة الداخليّة، إلى جانب المقاومة في لبنان.
في المقابل، يُسمع نقد سوري لأداء الرئيس سعد الحريري، الذي قال كلاماً عُدّ غير مفهوم وغير مقبول، إذ وصف في حديث إلى صحيفة «كوريير ديلا سييرا» الإيطاليّة العلاقات اللبنانيّة ـــــ السوريّة بتلك التي سادت بين العراق والكويت. وإضافة إلى هذا الكلام الجديد، لم يستطع الحريري أن يمون على حلفائه في 14 شباط، ولا على جمهوره، إذ يعرف كثيرون في دمشق ما يُقال في القرى والبلدات الموجود فيها تيّار المستقبل. كذلك، لم ينتبه الحريري، أو هو انتبه، إلى أن علاقته بسمير جعجع تقف حجر عثرة أمام الكثير من الخطوات الإيجابيّة بينه وبين سوريا. وقد نقلت شخصيّات لبنانيّة عدّة رسائل قاسية له، منهم من خفض لهجتها ومنهم من زاد من حدّتها.
من مثل التعليق على قوله في ذكرى 14 شباط إن الملك السعودي فتح له نافذة إلى دمشق، بالقول إن سوريا لم تفتح له نافذة بل أبواب القصور.
من هنا استعادة زيارة جنبلاط أهميّة توازي الأهميّة التي كانت مطروحة لها عندما أبدى السوريّون استعداداً لاستقباله قبل ذهاب الحريري إلى دمشق، وذلك لكون الحريري أخفق، حتى اليوم، في الاستفادة من الفرصة.
وينقل زوّار دمشق أن الهمّ السوري الأساسي بات في العراق، حيث تسعى دمشق لدور عربي في بلاد الرافدين، ولهذا الموضوع انعكاسٌ من دون شكّ على الملف اللبناني. لذلك يقول الزوّار إن ما بعد الانتخابات العراقيّة ليس كما قبلها، ويُشيرون إلى أن الوفود العراقيّة في دمشق تُعدّ بالعشرات. وقد سُئل أحد المسؤولين السوريين المعنيين مباشرةً بملف العراق عن «مدى قبول إيران هذا الدور»، فأجاب بوضوح: الإيرانيّون يعرفون حجم الضغوط والمغريات التي تتعرّض لها سوريا لتبتعد عن إيران، لكنّها لم ولن تفعل، ولذلك فإن إيران تفهم المصالح السوريّة في العراق وتحترمها.

Script executed in 0.16846418380737