أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

انهيار شبكات الموساد مستمر ... و«صـيـد» جـديـد فـي طـرابلـس

الإثنين 01 آذار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,780 زائر

انهيار شبكات الموساد مستمر ... و«صـيـد» جـديـد فـي طـرابلـس
انشغلت الاوساط السياسية والرسمية والشعبية خلال الايام الماضية بالمعلومات التي نشرتها «السفير» في عدد يوم الجمعة الماضي حول طلب السفارة الاميركية في بيروت الحصول على بيانات تفصيلية عن قطاع الاتصالات في لبنان، واستحوذت هذه المعلومات على حيز واسع من النقاش في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت السبت الماضي، فيما اهتم الرئيسان ميشال سليمان ونبيه بري بالتدقيق في ما ورد.
وتعقد لجنة الاعلام والاتصالات النيابية جلسة اليوم للبحث في هذا الملف بحضور وزراء الداخلية والاتصالات والعدل وقيادة قوى الامن الداخلي، فيما كانت وزارة الداخلية قد أصدرت بياناً إعتبرت فيه ان طلب السفارة الاميركية لا يدخل ضمن إطار اعتراض المخابرات او التنصت، وإنما هو يتعلق باستمارة وردت الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي من «مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القوانين الدولية» في السفارة الاميركية، وقد أحيل الطلب الى وزارة الاتصالات من دون أي موافقة او رأي مسبق حفظاً لصلاحية واختصاص تلك الوزارة. (تفاصيل الرد ص:3)
وتوضيحاً لما ورد في رد وزارة الداخلية، يهم «السفير» أن تكشف الآتي:
أولا، بتاريخ 17 آذار 2009، أرسل مدير عام قوى الأمن الداخلي أمراً إلى قيادة الشرطة القضائية للتنسيق مع «مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية»، وبعد يومين، حوّل قائد الشرطة القضائية الإحالة إلى قسم المباحث الجنائية الذي وجه طلباً الى شركتي الاتصالات لتنفيذ الطلب الأميركي.
وقبل نهاية شهر آذار، ردت شركة «ام تي سي» طالبة من المباحث توجيه الطلب اليها عبر وزارة الاتصالات.
وبتاريخ الأول من نيسان 2009، رد قسم المباحث جواب الشركة الى قائد الشرطة القضائية، طالباً مراجعة من يلزم لتأمين المطلوب.
وبتاريخ التاسع من نيسان 2009، طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي من وزير الداخلية معالجة الموضوع من قبل وزارة الاتصالات. وبتاريخ 29 نيسان 2009، أحال وزير الداخلية الطلب الى وزارة الاتصالات قبل أن يأتيه الرد السلبي من الوزير جبران باسيل بتاريخ 22 أيار 2009 (نشرت «السفير» مضمونه يوم الجمعة الماضي).
ثانياً، ان تعمد «السفير» تحديد هذه التواريخ، يهدف الى توضيح النقاط الآتية:
- انطلق طلب تحصيل الجواب على الطلب الأميركي من المدير العام لقوى الأمن الداخلي، قبل ثلاثة أسابيع من احالة المدير العام الطلب مجدداً الى وزير الداخلية، ويعني ذلك أن مؤسسة قوى الأمن الداخلي، كانت قد باشرت بتنفيذ الطلب الأميركي من دون مراجعة لا وزير الداخلية نفسه ولا وزير الاتصالات لاحقاً.
- ان رفض احدى شركتي الاتصالات الاستجابة لطلب المباحث الجنائية هو الذي دفع الى احالة الموضوع الى وزارة الاتصالات عبر وزير الداخلية.
- لولا رفض احدى شركتي الاتصالات الطلب، لكانت المعلومات المطلوبة قد سلمت الى الأميركيين ولما تمت مراجعة وزارة الاتصالات.
- يعني ذلك، أن رد وزارة الداخلية أغفل هذه النقاط كلها وكل ما سبق احالة الموضوع الى وزارة الاتصالات، وركز على جانب واحد، علماً أن «الأمن القومي» هو مسؤولية للدولة كلها فكيف بالحري لوزارة الداخلية قبل وزارة الاتصالات!
ثالثاً، ورد في بيان وزارة الداخلية «أن المديرية العامة لقوى الأمن لم تقرن الاحالة بأية موافقة أو رأي مسبق. «اذا كان ذلك صحيحاً، لماذا تقدم قسم المباحث بالطلب مباشرة الى شركة الاتصالات لتسليم المعلومات المطلوبة من السفارة الأميركية، وألا يمكن أن يشكل ذلك أكثر من موافقة مسبقة ولو بطريقة غير مباشرة؟».
رابعاً، ما اتضح حتى تاريخه، أن احدى شركتي الاتصالات رفضت الطلب الموجه اليها، ولكن ماذا عن جواب الشركة الثانية؟
خامساً، ورد في رد وزارة الداخلية، أن «هدف السفارة الاميركية من الطلب هو التدريب»، فهل أصبحت المعلومات الامنية أو الحساسة المتعلقة بأمن لبنان واللبنانيين، مادة لتدريب السفارة الاميركية، وماذا لو لم تكشف «السفير» هذه الفضيحة التي تمس الأمن القومي؟ ولماذا لم تنشر وزارة الداخلية نص الاستمارة الأميركية حتى يطلع عليها الرأي العام اللبناني.
سادساً، طرح الكثيرون أسئلة حول توقيت ما قامت به «السفير» وهل المستهدف هو وزير الداخلية أو أي جهاز أمني بعينه، ولعل جواب «السفير» هو في مضمون النص الذي احتل صدر صفحتها الأولى، ولم يستثن جهة في الدولة، حيث طرح اسئلة وحمّل مسؤوليات من زاوية الحرص الوطني وليس الحسابات الصغيرة، وكان الحري بوزير الداخلية أن يفتح تحقيقاً وأن يسائل ويحاسب بدل أن يعتبر أن ما نشرته «السفير» هو مشروع خصومة، ليس مشروعنا أبداً.
سابعاً، تعتبر «السفير» أن عدم حصولها على أجوبة (سوى جواب قيادة الجيش على موضوع وقف هبوط المروحيات في عوكر)، وخصوصاً من المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، يعني أن كل ما ورد كان دقيقاً، كما ان عدم صدور توضيح من رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير حول موضوع الطرود الضخمة التي تأتي بعنوان البريد الدبلوماسي للسفارة الأميركية، يعني أن الواقعة دقيقة أيضاً، علماً أن العميد شقير قال رداً على سؤال لـ«السفير» ان الامر رسمي ويتم التعاطي معه عبر المؤسسات الرسمية لا عبر وسائل الاعلام.
الى ذلك، علم ان مشاورات جرت بين الرئيس نبيه بري ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله بخصوص الخطوات التي يجب اتخاذها للتعامل مع المعلومات التي نشرتها «السفير»، بما يجعل المجلس النيابي ككل مشاركاً في التصدي لهذا الملف السيادي.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن على الاجهزة المعنية ان تحقق في المعلومات التي أوردتها «السفير»، وإذا تأكدت من صحتها، يجب ان تتم المبادرة فورا الى وقف أي انتهاك للسيادة اللبنانية وللاصول الدبلوماسية.
وأبلغ النائب فضل الله «السفير» ان ما نشر من معلومات في «السفير» يضعنا من جديد امام قضية تتعلق بالسيادة الوطنية وخصوصاً ما يتصل بأمن شبكات الهاتف الخلوي وسلامتها، وهو ما يوجب علينا تحمل مسؤولياتنا الوطنية، كمجلس نيابي وكلجنة إعلام واتصالات معنية بالدرجة الاولى بهذا الملف الذي سنناقشه بعمق في جلسة اليوم للجنة الاعلام والاتصالات مع وزراء الداخلية والاتصالات والعدل وقيادة قوى الامن الداخلي وإدارتي شركتي الخلوي.
وأضاف: في ضوء الإيضاحات التي ستقدمها هذه الجهات يبنى على الشيء مقتضاه، ونحن لا نريد ان نستبق الامور، إنما سنستمع ونناقش، وبناء على ذلك نحدد الخطوات اللاحقة.
طاولة الحوار تثير احتجاجات
في هذا الوقت، اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن تشكيل هيئة الحوار الوطني، غداة دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الرئيس سليمان الى معاودة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية «بغية التوصل الى إجماع وطني حول هذا الموضوع الرئيسي».
وضمت الهيئة كلا من: الرئيس نبيه بري، الرئيس سعد الحريري، الرئيس امين الجميل، الرئيس العماد ميشال عون، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، النائب وليد جنبلاط، النائب محمد رعد، النائب سليمان فرنجية، النائب طلال ارسلان، الوزير ميشال فرعون، الوزير محمد الصفدي، الوزير جان اوغاسبيان، النائب اسعد حردان، النائب اغوب بقرادونيان، الدكتور سمير جعجع، البروفسور فايز الحاج شاهين.
وسيوجه رئيس الجمهورية دعوة الى اعضاء الهيئة لعقد اجتماع في القصر الجمهوري يحدد تاريخه لاحقاً.
وبدا من الاسماء المعلنة ان المعيار في اختيارها ليس واضحا وليس واحدا، وإذا كان المقياس المعتمد سابقا هو ان يكون لكل كتلة من أربعة نواب ممثل عنها على طاولة الحوار، إلا ان التدقيق في بعض الاسماء يظهر ان هذا المعيار لا ينطبق عليها جميعها، كونها تضم من لا يمثل فعليا سوى كتلة من نائبين، الامر الذي يدفع الى التساؤل عن سبب الازدواجية في مقاييس التسمية وبالتالي سبب المزاجية في دعوة هذا واستبعاد ذاك.
ومن المتوقع ان تثير التشكيلة المنتقاة موجة من الاعتراضات في بعض الاوساط السياسية، وهو ما بدأت مؤشراته بالظهور أمس من خلال الاحتجاجات التي صدرت عن بعض القوى، ومن بينها كتلة نواب زحلة وممثل حزب البعث في مجلس النواب النائب عاصم قانصو الذي قال لـ«السفير» ان من حق حزبه الممثل بنائبين في المجلس ان يشارك في طاولة الحوار شأنه شأن قوى اخرى لديها الحجم النيابي ذاته وتمت دعوتها الى المشاركة. وأضاف: أنا احمّل رئيس الجمهورية مسؤولية استبعادنا، وأسأله: هل هذا هو الحياد الذي يتكلم عنه وهل هكذا يكون على مسافة واحدة من الجميع؟ نحن نمثل التيار القومي العربي الذي دفع الدم والشهداء للوصول الى اتفاق الطائف وبالتالي نريد حقنا ولا نقبل ان يتم تغييبنا بينما يأتي عملاء اسرائيل ليحددوا مستقبل لبنان ومصير المقاومة.
وفي سياق متصل، تساءل جنبلاط في معرض كلامه لـ«السفير»: لماذا استبعاد الأقليات المسيحية والأقلية العلوية التي لو حضرت على طاولة الحوار لكان التمثيل قد أصبح شاملاً ومتنوعاً. وتابع: ما يجعل التساؤل ملحاً هو ان المعايير التي أعتمدت في انتقاء الأسماء تجاوزت قاعدة تمثيل الكتلة المكونة من أربعة نواب وما فوق، ما يدفعنا والحال هذه الى المطالبة بضم فئات جرى تغييبها برغم انها تشكل جزءاً من مكونات المجتمع اللبناني.
وقال مصدر وزاري مقرب من رئيس الجمهورية لـ«السفير» انه يتوقع ان تُعقد طاولة الحوار في أواخر آذار، مشيراً الى ان معاودة انعقاد جلساتها ستعزز موقع الرئاسة كراع للحوار ومسهل لأعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية، لانه من غير المستبعد ان تتطرق طاولة الحوار الى مسائل قد تكون عالقة في مجلس الوزراء او مجلس النواب، من نوع الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية وتخفيض سن الاقتراع، مع التأكيد ان الطاولة هي إطار سياسي وليس دستورياً، وبالتالي لا تستطيع ان تحل مكان السلطات الدستورية في أدوارها وصلاحياتها.
وأشار المصدر الى ان استئناف عمل طاولة الحوار هو أمر ضروري أيضاً لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتكررة، عدا عن انه يحصّن مصداقية لبنان امام المجتمع الدولي في ما خص جديته في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.
توقيف المزيد من العملاء
في هذا الوقت، يتوالى تهاوي شبكات عملاء الموساد الإسرائيلي في لبنان، مع عودة الزخم الى عمليات ملاحقتهم، بعد فترة من الركود.
وفي الجديد على هذا الصعيد، أفاد مراسل «السفير» في طرابلس غسان ريفي ان قوة من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أوقفت المدعو جودت خ. في مدينة طرابلس، واقتادته الى وزارة الدفاع في اليرزة، حيث باشرت تحقيقاتها معه بشبهة التعامل مع الموساد.
وأبلغت مصادر أمنية «السفير» أن الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون الذين ألقي القبض عليهم سابقاً بتهمة التعامل مع الموساد، أشارت الى تورط جودت الذي تمّت مراقبته بدقة، ثم قامت قوة من مديرية المخابرات في بيروت تؤازرها قوة من مخابرات الشمال بالقبض عليه في منزله في طرابلس، حيث عثرت بحوزته على أكثر من جواز سفر كان يستخدمه للسفر الى قبرص وغيرها، كما عثرت داخل محله المعد لبيع قطع غيار السيارات، في محلة شارع الحرية، على جهاز كومبيوتر محمول وأجهزة اتصالات متطورة، فضلا عن أجهزة يمكنها التواصل مع الطائرات، كان يضعها في صناديق معدة أساسا لقطع غيار السيارات.
وتشير المعلومات الى أن جودت في نهاية العقد الرابع من العمر، وهو يعمل منذ فترة طويلة في تجارة قطع غيار السيارات، ولديه أقارب في أكثر من سلك عسكري أحدهم برتبة عالية، ويشير عدد من عارفيه إلى انه كان يبدو مرتاحا على الصعيد المالي، من خلال السيارات الفخمة التي يمتلكها، ومن خلال الرفاهية التي يؤمنها لعائلته، كما أنه في فترة سابقة أقام في طرابلس سبيل ماء عن روح والده.
الى ذلك، ذكرت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، ان إسرائيل عانت عددا من الانتكاسات على خط مواجهتها الاستخباراتية مع لبنان، مشيرة إلى أن الأمن اللبنانى تمكن من كشف ما لا يقل عن 25 حلقة تجسس إسرائيلية منذ تشرين الثاني من عام 2008، مؤكدة أن اكتساح جهاز الاستخبارات اللبنانية هو انقلاب مفاجئ بالنسبة إلى بلد يعاني من ظروف اقتصادية صعبة.

Script executed in 0.19613695144653