يستنتج المحامي الأميركي مانويل فون ريبيك، المتخصص في قضايا «الموت الجائر والضرر المأساوي الناتج عن كوارث الطيران»، أن «وقوع الطائرة الأثيوبية من علو تسعة آلاف قدم مثلما يسقط الحجر في البحر، وتناثرها إلى أجزاء صغيرة جداً، يشير إلى أن خطأ كارثياً تسبب بالحادث».
المحامي ريبيك هو الشريك المؤسس في «مؤسسة ريبيك القانونية» الأميركية التي أعلنت أنها رفعت الدعوى القضائية الأولى في ملف تعويضات ضحايا الطائرة الأثيوبية ضد شركة «البوينغ» وشركة الطيران الأثيوبية. وهو يستند في كلامه إلى استنتاجات خبير المؤسسة ماكس فيرماي.
فيرماي هو خبير طيران كندي والمدير التنفيذي لشركة تحليل أسباب الحوادث في أوتاوا، ومخترع المختبرات التي تفك رموز الصناديق السوداء، ومنها المختبر الفرنسي الذي فحص الصندوق الأسود للطائرة الأثيوبية المنكوبة. وقد وكّلته المؤسسة بالتحقيق في تحطم الطائرة الأثيوبية، بالوكالة عن الضحايا الذين وقعوا أو سيوقعون عقوداً معها.
وتركّزت المعلومات التي حاولت «السفير» استبيانها من المحامي ريبيك والخبير فيرماي، على هامش مؤتمر صحافي عقده فريق عمل المؤسسة في فندق فينيسيا، أمس، على الأسباب التي دفعت بهم إلى رفع الدعوى على شركة «بوينغ» المصنعة لطائرة 737ـ800 التي تحطّمت، وعلى شركة الطيران الأثيوبية، قبل صدور التقرير الرسمي والنهائي للتحقيقات الجارية.
ففند ريبيك وفيرماي، في حديثهما لـ«السفير»، الأسباب التي تجعل «مؤسسة ريبيك» تضع احتمال إلقاء مسؤولية التسبب بحادث التحطم على برج المراقبة وقسم الصيانة في مطار بيروت، والعوامل المناخية، في خانة «الضئيل جداً»، مركزين على تحديد احتمال الخلل التقني والتصنيعي للطائرة في خانة الأولويات، بالإضافة إلى احتمال تلازمه مع خطأ بشري: «ولكن الخطأ البشري وحده لا يرمي طائرة بشكل عام»، حسبما يؤكد فيرماي.
ويستند المحامي ريبيك والخبير فيرماي على معطيات حوادث الطيران التي تعرضت لها طائرة 737ـ800 عينها في خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليؤكدا أنه «من بين تسعة حوادث شهدتها هذه السنوات، ثبت أن السبب في وقوع غالبيتها هو خلل تقني وتصنيعي، ما يدعم نظرية الخلل التصنيعي لكون أي خطأ في تصنيع طائرة ما، ينسحب على طائرات أخرى من النوع عينه».
ويقدم ريبيك وفيرماي مثلاً عن طائرة البوينغ 737ـ800 التي تحطّمت في شباط العام 2009 فوق هولندا، بسبب خلل تقني في تصنيع مقياس الارتفاع فيها. يومها، ووفق ريبيك وفيرماي، «أشار مقياس الارتفاع في «البوينغ» إلى وجود الطائرة على ارتفاع ثمانين متراً تحت سطح البحر، بينما كانت لا تزال في الجو، فوضع الطيار الآلي الطائرة بوضعية الهبوط وتحطمت».
ويشير المحامي ريبيك إلى أن «احتمال الخطأ البشري موجود، ولكن هناك أيضاً فرضية الخطأ التقني في الطائرة، ولذلك، طلبنا من شركة «بوينغ» الكتيبات التي يعممونها والتي تتضمن كيفية استعمال الطائرة وقيادتها والمعايير المسموحة في هذا الإطار». اما رفع الدعوى على الشركة الأثيوبية فاعتبره «طبيعياً، لكونها مشغلة الطائرة».
بدوره، يلفت فيرماي إلى أن «المعلومات التي تواترت عن الحادث تقول إن الطائرة دارت دورة حادة ثم اختفت بعدها عن شاشة الرادار»، مشيراً إلى أن «دورة (أو «برمة») الطائرة بهذه الحدية لا يمكن أن تنتج عن خطأ ارتكبه الطيار، لأن قائد الطائرة يأخذ المعلومة من برج المراقبة وينفذها عندما يتمكن من ذلك، أو عندما يحين الوقت المناسب لتنفيذها، وليس في اللحظة عينها التي يتلقى فيها المعلومة». وعليه، يشير فيرماي إلى احتمال أن «يكون جهاز التحكم بالطائرة هو السبب في وقوع الحادث»، ليقول إن «مسؤولية ذلك تقع على شركة الطيران أو الشركة المكلفة بصيانة الطائرة وليس المطار، وقد يكون تعطّل جهاز التحكم هو ما منع قائد الطائرة من الالتزام بتعليمات برج المراقبة».
ويقدّم فيرماي سببين لاختفاء أي طائرة عن شاشة الرادار: الأول، أن تكون أكثر انخفاضاً من حقل موجات الرادار الذي يعمل بدءاً من ارتفاع ألف قدم، والسبب الثاني هو السقوط بشكل مفاجئ.
وفي حالة الطائرة الأثيوبية، اعتبر السبب الأول منفياً لكونها كانت على ارتفاع تسعة آلاف قدم، «إذاً، هي هبطت بسرعة أكبر من قدرة كومبيوتر الطائرة على تسجيل هبوطها ورصده».
الطقس كسبب للحادث
في إطار تصنيفه لعوامل المناخ في خانة «احتمال ضئيل جداً» لوقوع الطائرة، يشير الخبير ماكس فيرماي إلى «تأتي العواصف في موقع أكثر اقتراباً من الأرض. ومجرد كون الطائرة على ارتفاع تسعة آلاف قدم، يعني أن احتمال تحطمها بسبب الطقس أصبح ضئيلاً، لكي لا نقول منفياً، لكون العواصف أضحت تحت الطائرة وليس في محيطها أو فوقها».
ويشير المحامي ريبيك إلى أن «الإحصاءات العالمية تشير إلى أن كل طائرة تصاب بصاعقة مرة في السنة. وإذا كانت الصاعقة تتسبب بتحطم طائرة، فإن ذلك يعني أن كل طائرة تتحطم مرة في السنة».
ويحصر فيرماي تأثير المطبات الهوائية في الجو على الطائرة بإمكانية «التسبب بأذى للركاب في حال عدم ربطهم لأحزمة الأمان.. ولكنها لا تتسبب أبداً بتحطّم طائرة».
وبالنسبة إلى البرق فإنه، ووفق فيرماي، «يتسبب بأذى على الأرض، وذلك نتيجة وجود شحنات كهربائية إيجابية في الغيوم وأخرى سلبية على الأرض أو بالعكس. وعندما تكون الغيوم مشحونة بقوة، فإنها تفرغ طاقتها على الأرض، خصوصاً في مواقع تواجد أعمدة حديدية كونها تلتقط الشحنة، فيضحى الاقتراب منها خطراً. ولكن، عندما تكون الطائرة في الجو، فهي تبقى بعيدة عن الأرض والغيوم، وبالتالي هي لا تحمل سبب إصابتها بالصاعقة، كما أن الطائرات مجهزة بآلات تخفف من أثر الصواعق عليها، وهي لا تقع بسببها، ما يؤدي إلى شبه إلغاء فرضية أن يكون الطقس هو المتسبب بالحادث».
مسؤولية المطار
هل يمكن أن يكون برج المراقبة في المطار هو المسؤول عن حادث التحطم؟ يقول المحامي ريبيك انه «إذا افترضنا أن برج المراقبة في المطار أعطى توجيهات خاطئة، فإن التعليمات الخاطئة لا تتسبب بتحطم طائرة، إلا إذا أدت إلى اصطدامها مثلاً بطائرة أخرى أو ارتطامها بجبل قريب من المطار أو ببرج، ما لم يحصل في حادث تحطم الطائرة الأثيوبية».
ويلفت ريبيك إلى أنه قد ســبق لخــبير الشركة أن «رصد أخطــاء كثيرة في أداء مطارات عديدة في العـالم، ولكن ذلك لم يكــن كافياً لتحــطّم طائرة».
ويشير الخبير فيرماي إلى أن مسؤولية برج المراقبة في التسبب بالحادث «جد ضئيلة، من دون تحديد نسب مئوية»، لكونه لا يمكن التكهن بما يمكن أن يظهر لاحقاً، مشيراً إلى أن «لا مسؤولية لقسم الصــيانة في مطار بيروت الدولي في صيانة ووضعية الطائرة، فهذه مسؤولية الشركة الأثيوبية وفريق عمل الطائرة والشركة المكلفة بصيانتها الدورية».
ويلفت فيرماي إلى أن الاحتمال الوحيد الذي يسمح باعتبار لبنان مسؤولاً عن الحادث هو أن يُعتبر الطقس حينها سيئاً لدرجة تفرض إقفال المطار، ومنع إقلاع الطائرات منه.. لكن الحديث كان عن عاصفة عادية، وليس أكثر».
لماذا رفع الدعوى ضد «البوينغ»؟
يؤكد المحامي ريبيك أن رفع الدعوى ضد شركة «البوينغ» يرتكز على أنها المصنعة للطائرة 737ـ800 التي تحطمت في لبنان، وهي المسؤولة عن تعميم الكتيبات التي تحتوي الإرشادات الواجب إتباعها لاستخدام الطائرة وقيادتها، والمعايير التي تحكم طريقة تشغيلها، والمسموح به والممنوع. إذ يعتبر أنه يمكن للكتيبات أن تكون غامضة، وغير واضحة كفاية بالنسبة إلى قائد الطائرة، فيرتكب الخطأ نتيجة ذلك: «كما أن «البوينغ» تملك المعلومات كلها حول مالك الطائرة والجهة التي تستأجرها ومواعيد الصيانة الدورية لها. لذا، رفعت الدعوى أولاً ضدها، فتمدنا بعدها بالمعلومات التي نحتاجها. أضف إلى ذلك أنها الجهة المسؤولة عن الطائرة، منذ لحظة وضعها في الاستعمال، ولغاية اللحظة الأخيرة، أي توقفها تماماً عن العمل».
وكان فريق عمل «مؤسسة ريبيك القانونية» الأميركية قد عقد مؤتمراً صحافياً أمس عرض فيه للدعوى التي رفعها في شيكاغو في ولاية إيلينوي في أميركا، بوكالته عن عشر عائلات من ضحايا الطائرة الأثيوبية. يذكر أن العائلات تتوزع بين لبنانيين وأثيوبيين، من دون إعطاء أرقام دقيقة عن نسب توزعهم. كما عرض الفريق للأسباب التي دفعت به إلى رفع الدعوى وكيفية رفعها، كما تطرق لمراحل العمل المتوقعة. وتحدثت في المؤتمر، إلى المحامي ريبيك والخبير ماكس، المحامية مونيكا كيللي. واستغرب فيرماي، رداً على سؤال، أن تكون ذاكرة صندوق التسجيلات قد انفصلت عنه، لأنه لم يصادف هذه الحالة خلال ثلاثين سنة حقق فيها بحوادث مماثلة.
المحامي ريبيك هو الشريك المؤسس في «مؤسسة ريبيك القانونية» الأميركية التي أعلنت أنها رفعت الدعوى القضائية الأولى في ملف تعويضات ضحايا الطائرة الأثيوبية ضد شركة «البوينغ» وشركة الطيران الأثيوبية. وهو يستند في كلامه إلى استنتاجات خبير المؤسسة ماكس فيرماي.
فيرماي هو خبير طيران كندي والمدير التنفيذي لشركة تحليل أسباب الحوادث في أوتاوا، ومخترع المختبرات التي تفك رموز الصناديق السوداء، ومنها المختبر الفرنسي الذي فحص الصندوق الأسود للطائرة الأثيوبية المنكوبة. وقد وكّلته المؤسسة بالتحقيق في تحطم الطائرة الأثيوبية، بالوكالة عن الضحايا الذين وقعوا أو سيوقعون عقوداً معها.
وتركّزت المعلومات التي حاولت «السفير» استبيانها من المحامي ريبيك والخبير فيرماي، على هامش مؤتمر صحافي عقده فريق عمل المؤسسة في فندق فينيسيا، أمس، على الأسباب التي دفعت بهم إلى رفع الدعوى على شركة «بوينغ» المصنعة لطائرة 737ـ800 التي تحطّمت، وعلى شركة الطيران الأثيوبية، قبل صدور التقرير الرسمي والنهائي للتحقيقات الجارية.
ففند ريبيك وفيرماي، في حديثهما لـ«السفير»، الأسباب التي تجعل «مؤسسة ريبيك» تضع احتمال إلقاء مسؤولية التسبب بحادث التحطم على برج المراقبة وقسم الصيانة في مطار بيروت، والعوامل المناخية، في خانة «الضئيل جداً»، مركزين على تحديد احتمال الخلل التقني والتصنيعي للطائرة في خانة الأولويات، بالإضافة إلى احتمال تلازمه مع خطأ بشري: «ولكن الخطأ البشري وحده لا يرمي طائرة بشكل عام»، حسبما يؤكد فيرماي.
ويستند المحامي ريبيك والخبير فيرماي على معطيات حوادث الطيران التي تعرضت لها طائرة 737ـ800 عينها في خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليؤكدا أنه «من بين تسعة حوادث شهدتها هذه السنوات، ثبت أن السبب في وقوع غالبيتها هو خلل تقني وتصنيعي، ما يدعم نظرية الخلل التصنيعي لكون أي خطأ في تصنيع طائرة ما، ينسحب على طائرات أخرى من النوع عينه».
ويقدم ريبيك وفيرماي مثلاً عن طائرة البوينغ 737ـ800 التي تحطّمت في شباط العام 2009 فوق هولندا، بسبب خلل تقني في تصنيع مقياس الارتفاع فيها. يومها، ووفق ريبيك وفيرماي، «أشار مقياس الارتفاع في «البوينغ» إلى وجود الطائرة على ارتفاع ثمانين متراً تحت سطح البحر، بينما كانت لا تزال في الجو، فوضع الطيار الآلي الطائرة بوضعية الهبوط وتحطمت».
ويشير المحامي ريبيك إلى أن «احتمال الخطأ البشري موجود، ولكن هناك أيضاً فرضية الخطأ التقني في الطائرة، ولذلك، طلبنا من شركة «بوينغ» الكتيبات التي يعممونها والتي تتضمن كيفية استعمال الطائرة وقيادتها والمعايير المسموحة في هذا الإطار». اما رفع الدعوى على الشركة الأثيوبية فاعتبره «طبيعياً، لكونها مشغلة الطائرة».
بدوره، يلفت فيرماي إلى أن «المعلومات التي تواترت عن الحادث تقول إن الطائرة دارت دورة حادة ثم اختفت بعدها عن شاشة الرادار»، مشيراً إلى أن «دورة (أو «برمة») الطائرة بهذه الحدية لا يمكن أن تنتج عن خطأ ارتكبه الطيار، لأن قائد الطائرة يأخذ المعلومة من برج المراقبة وينفذها عندما يتمكن من ذلك، أو عندما يحين الوقت المناسب لتنفيذها، وليس في اللحظة عينها التي يتلقى فيها المعلومة». وعليه، يشير فيرماي إلى احتمال أن «يكون جهاز التحكم بالطائرة هو السبب في وقوع الحادث»، ليقول إن «مسؤولية ذلك تقع على شركة الطيران أو الشركة المكلفة بصيانة الطائرة وليس المطار، وقد يكون تعطّل جهاز التحكم هو ما منع قائد الطائرة من الالتزام بتعليمات برج المراقبة».
ويقدّم فيرماي سببين لاختفاء أي طائرة عن شاشة الرادار: الأول، أن تكون أكثر انخفاضاً من حقل موجات الرادار الذي يعمل بدءاً من ارتفاع ألف قدم، والسبب الثاني هو السقوط بشكل مفاجئ.
وفي حالة الطائرة الأثيوبية، اعتبر السبب الأول منفياً لكونها كانت على ارتفاع تسعة آلاف قدم، «إذاً، هي هبطت بسرعة أكبر من قدرة كومبيوتر الطائرة على تسجيل هبوطها ورصده».
الطقس كسبب للحادث
في إطار تصنيفه لعوامل المناخ في خانة «احتمال ضئيل جداً» لوقوع الطائرة، يشير الخبير ماكس فيرماي إلى «تأتي العواصف في موقع أكثر اقتراباً من الأرض. ومجرد كون الطائرة على ارتفاع تسعة آلاف قدم، يعني أن احتمال تحطمها بسبب الطقس أصبح ضئيلاً، لكي لا نقول منفياً، لكون العواصف أضحت تحت الطائرة وليس في محيطها أو فوقها».
ويشير المحامي ريبيك إلى أن «الإحصاءات العالمية تشير إلى أن كل طائرة تصاب بصاعقة مرة في السنة. وإذا كانت الصاعقة تتسبب بتحطم طائرة، فإن ذلك يعني أن كل طائرة تتحطم مرة في السنة».
ويحصر فيرماي تأثير المطبات الهوائية في الجو على الطائرة بإمكانية «التسبب بأذى للركاب في حال عدم ربطهم لأحزمة الأمان.. ولكنها لا تتسبب أبداً بتحطّم طائرة».
وبالنسبة إلى البرق فإنه، ووفق فيرماي، «يتسبب بأذى على الأرض، وذلك نتيجة وجود شحنات كهربائية إيجابية في الغيوم وأخرى سلبية على الأرض أو بالعكس. وعندما تكون الغيوم مشحونة بقوة، فإنها تفرغ طاقتها على الأرض، خصوصاً في مواقع تواجد أعمدة حديدية كونها تلتقط الشحنة، فيضحى الاقتراب منها خطراً. ولكن، عندما تكون الطائرة في الجو، فهي تبقى بعيدة عن الأرض والغيوم، وبالتالي هي لا تحمل سبب إصابتها بالصاعقة، كما أن الطائرات مجهزة بآلات تخفف من أثر الصواعق عليها، وهي لا تقع بسببها، ما يؤدي إلى شبه إلغاء فرضية أن يكون الطقس هو المتسبب بالحادث».
مسؤولية المطار
هل يمكن أن يكون برج المراقبة في المطار هو المسؤول عن حادث التحطم؟ يقول المحامي ريبيك انه «إذا افترضنا أن برج المراقبة في المطار أعطى توجيهات خاطئة، فإن التعليمات الخاطئة لا تتسبب بتحطم طائرة، إلا إذا أدت إلى اصطدامها مثلاً بطائرة أخرى أو ارتطامها بجبل قريب من المطار أو ببرج، ما لم يحصل في حادث تحطم الطائرة الأثيوبية».
ويلفت ريبيك إلى أنه قد ســبق لخــبير الشركة أن «رصد أخطــاء كثيرة في أداء مطارات عديدة في العـالم، ولكن ذلك لم يكــن كافياً لتحــطّم طائرة».
ويشير الخبير فيرماي إلى أن مسؤولية برج المراقبة في التسبب بالحادث «جد ضئيلة، من دون تحديد نسب مئوية»، لكونه لا يمكن التكهن بما يمكن أن يظهر لاحقاً، مشيراً إلى أن «لا مسؤولية لقسم الصــيانة في مطار بيروت الدولي في صيانة ووضعية الطائرة، فهذه مسؤولية الشركة الأثيوبية وفريق عمل الطائرة والشركة المكلفة بصيانتها الدورية».
ويلفت فيرماي إلى أن الاحتمال الوحيد الذي يسمح باعتبار لبنان مسؤولاً عن الحادث هو أن يُعتبر الطقس حينها سيئاً لدرجة تفرض إقفال المطار، ومنع إقلاع الطائرات منه.. لكن الحديث كان عن عاصفة عادية، وليس أكثر».
لماذا رفع الدعوى ضد «البوينغ»؟
يؤكد المحامي ريبيك أن رفع الدعوى ضد شركة «البوينغ» يرتكز على أنها المصنعة للطائرة 737ـ800 التي تحطمت في لبنان، وهي المسؤولة عن تعميم الكتيبات التي تحتوي الإرشادات الواجب إتباعها لاستخدام الطائرة وقيادتها، والمعايير التي تحكم طريقة تشغيلها، والمسموح به والممنوع. إذ يعتبر أنه يمكن للكتيبات أن تكون غامضة، وغير واضحة كفاية بالنسبة إلى قائد الطائرة، فيرتكب الخطأ نتيجة ذلك: «كما أن «البوينغ» تملك المعلومات كلها حول مالك الطائرة والجهة التي تستأجرها ومواعيد الصيانة الدورية لها. لذا، رفعت الدعوى أولاً ضدها، فتمدنا بعدها بالمعلومات التي نحتاجها. أضف إلى ذلك أنها الجهة المسؤولة عن الطائرة، منذ لحظة وضعها في الاستعمال، ولغاية اللحظة الأخيرة، أي توقفها تماماً عن العمل».
وكان فريق عمل «مؤسسة ريبيك القانونية» الأميركية قد عقد مؤتمراً صحافياً أمس عرض فيه للدعوى التي رفعها في شيكاغو في ولاية إيلينوي في أميركا، بوكالته عن عشر عائلات من ضحايا الطائرة الأثيوبية. يذكر أن العائلات تتوزع بين لبنانيين وأثيوبيين، من دون إعطاء أرقام دقيقة عن نسب توزعهم. كما عرض الفريق للأسباب التي دفعت به إلى رفع الدعوى وكيفية رفعها، كما تطرق لمراحل العمل المتوقعة. وتحدثت في المؤتمر، إلى المحامي ريبيك والخبير ماكس، المحامية مونيكا كيللي. واستغرب فيرماي، رداً على سؤال، أن تكون ذاكرة صندوق التسجيلات قد انفصلت عنه، لأنه لم يصادف هذه الحالة خلال ثلاثين سنة حقق فيها بحوادث مماثلة.