أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأهالي عرضوا تساؤلاتهم.. ومجلس الوزراء يقر آلية إعلان الوفاة والمساعدات اليوم

الأربعاء 03 آذار , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,331 زائر

الأهالي عرضوا تساؤلاتهم.. ومجلس الوزراء يقر آلية إعلان الوفاة والمساعدات اليوم
كان من المتوقع أن يؤدي الاجتماع الذي عقد في السرايا الحكومية أمس، بين أهالي ضحايا الطائرة الأثيوبية المنكوبة وبين الدولة اللبنانية ممثلة برئيس الحكومة والوزراء المعنيين والجيش ورؤساء الأجهزة والمؤسسات المعنية بمتابعة حادث تحطم الطائرة، أن يضع حداً للتساؤلات ومشاعر الغضب والعتب التي اعترت عائلات الضحايا نتيجة ما اعتبروه «تأخراً وتضييعاً للوقت في عمليات البحث عن جثامين أبنائهم».
ولكن، بعد ساعتين ونصف الساعة من الاجتماع الذي جرى فيه عرض ثلاثة تقارير من قبل الجيش اللبناني ووزارة الصحة ووزارة العدل حول سير الأمور منذ لحظة سقوط الطائرة ولغاية يوم أمس، أكد والد الضحية مصطفى أرناؤوط، السيد هيثم أرناؤوط، الذي تحدث في الاجتماع باسم الأهالي، لـ«السفير» أن الحاضرين اقتنعوا ببعض النقاط ولم يقتنعوا بنقاط أخرى: «يعني خرجنا غير مقتنعين تماماً»، وفق أرناؤوط نفسه.
وعلمت «السفير» من أكثر من مصدر شارك في الاجتماع الذي منع على الإعلاميين حضوره، أن الجيش اللبناني قدم تقريراً مفصلاً عن عمليات البحث وطريقة التعاطي مع الحادث منذ اللحظة الأولى لتحطم الطائرة ولغاية يوم أمس. ثم عرض تقرير ثان عن عمل مستشفى بيروت وطريقة التعامل مع جثث الضحايا. وبعد كلمة تعزية وتضامن مع الأهالي ألقاها رئيس الحكومة سعد الحريري، عرض وزير العدل ابراهيم نجّار للجنة القانونية التي شكلتها وزارة العدل لمساندة الضحايا. بعدها، تحدث بإسم عائلات الضحايا هيثم أرناؤوط، وأجاب وزير الأشغال والنقل غازي العريضي على بعض الاستفسارات. ولم يتطرق الاجتماع إلى نقاط تتعلق بالتحقيقات، التزاماً من لبنان بانتظار نتائج التحقيق والتقرير الرسمي النهائي المتعلق بها.
تقرير الجيش
علمت «السفير» من مصدر عسكري أن تقرير الجيش اللبناني عرض لسير العملية منذ اللحظة الأولى لسقوط الطائرة إلى حين الانتهاء من عمليات البحث عن جثامين الضحايا، مع شرح تفصيلي لكيفية اتخاذ القرارات الأساسية وتلك المرتبطة بـ«كل يوم بيومه»، وتنفيذها عبر مهمات محددة والمراحل التي تم فيها طلب الدعم والمساندة.
وأكد المصدر أن أهم ما ركّز عليه تقرير الجيش هو أن غطاسي فوج المغاوير والبحرية وفوج الهندسة لم يتركوا منطقة الناعمة منذ لحظة تحطّم الطائرة، وأن كل عمليات البحث الأخرى التي جرت على عمق 1300 إلى 1400 متر في عمق البحر نفّذتها السفن المختصة («أوشن أليرت»). وأشار تقرير الجيش إلى أن الطائرة وقعت في 25 كانون الثاني وأن الفريق الفرنسي وصل ومعه تقنيات تحديد موقع الصندوق الأسود إلى لبنان في 29 كانون الثاني، وتم التقاط ذبذبات الصندوق في الثاني من شباط المنصرم، وأنه، بعد خمسة أيام من التقاط الذبذبات، أي في السابع من شباط، تم انتشال الصندوق الأسود الأول الخاص بالمعلومات التقنية (الداتا).
وحدد تقرير الجيش الأيام التي حالت فيها العاصفة دون استكمال عمليات البحث والغطس (30 و31 كانون الثاني و3 و4 شباط).
وعرض الجيش في تقريره أفلاماً مصورة مرئية عن عمليات البحث عن الضحايا وعن المهمات التي كان عناصره ينفذونها، مؤكداً أن العمل على عمق 1300 متر نفذته «أوشن آليرت» بناء على سماع ذبذبات الصندوق في تلك المنطقة، فيما كان الجيش يتابع عمليات البحث في الناعمة. ولم يعمل الفريق الفرنسي في منطقة الـ1300 متر أكثر من 12 ساعة، ما يدل على أنه «لم يجر تضييع الوقت».
ورد عميد في الجيش على تساؤلات الأهالي حول عدم السماح للغطاسين من المدنيين والدفاع المدني بمساعدة الجيش ، بأن «المشكلة لم تكن في العدد وإنما في ضرورة الحفاظ على موقع تحطم الطائرة صوناً للأدلة وبناء على طلب لجنة التحقيق والتزاماً من لبنان بتوجيهاتها وطلباتها حفاظاً على حقوق الضحايا، كما أن الجيش يضمّ عدداً كافياً من الغطاسين، من البحرية ومن فوج الهندسة».
وأوضح ممثلو الجيش للأهالي أن عمله في الناعمة لم يكن موضوعاً تحت المجهر الإعلامي، ولكنه كان مستمراً ليلاً ونهاراً، وان الغطاسين لم يتركوا متراً واحداً في موقع العثور على الطائرة ولم يبحثوا فيه يدوياً عن جثامين الضحايا، وصولاً إلى جمع كل الأشلاء الموجودة التي تعود إليهم وتسليمها إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي.
تقرير المستشفى الحكومي
بعد ذلك، قدم مدير المستشفى الدكتور وسيم وزان، بتوجيه من وزير الصحة الدكتور محمد جواد خليفة، تقريراً مفصلاً عن عمل المستشفى منذ لحظة وقوع الحادث، والاستعدادات التي اتخذت لاستقبال جثث الضحايا. وعرض فيلماً عن آلية العمل وشرح كيفية أخذ عينات فحوصات الحمض النووي، وكل ما يتعلق بتسليم الضحايا إلى ذويهم وعمل الأدلة الجنائية أيضا.
وعلمت «السفير» انه لا يزال هناك أشلاء في المستشفى تعود لـ14 ضحية ينتظر أهاليهم ظهور كل نتائج فحوصات الحمض النووي لاستلامها ودفنها مرة واحدة بعد ضمّ الأجزاء كلها التي تعود إلى كل منهم.
وقدم الرئيس الحريري تعازيه لأهالي الضحايا، واعداً إياهم بإطلاعهم على كل المعلومات المتعلقة بالتحقيق لدى وصولها والإعلان عنها بطريقة رسمية. وقال لهم: «ستعرفون حقيقة ما حصل في الحادث قبل أن أعرف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
وأكد الحريري أن الدولة لن توفر جهداً من أجل تأمين الدعم لعائلات الضحايا، واعداً بطرح موضوع التعويضات على العائلات ومساعدتهم على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم.
تقرير وزارة العدل
بعد الحريري، تناول وزير العدل إبراهيم نجار، وفق ما أكد لـ«السفير»، موضوع اللجنة القانونية التي شكلتها الوزارة لمساندة أهالي الضحايا، وهي تتألف من مختصين في المجالات المتعلقة بالحادث كافة. وأوضح لهم آلية إعلان إثبات وفاة الضحايا، والأهمية الكبرى المعطاة لنتائج التحقيقات والتي تترتب عليها قضية تحديد المسؤوليات: «لأن المسؤولية تحدد مسائل التأمين والاتفاقات الدولية كلها، وهي ترتبط بسبب الحادث سواء أكان خللاً في التصنيع أم القيادة أم خطأ من الطيار أم مساعده. فلكل وضع من هذه الأوضاع مسؤولية مختلفة تترتب عليه، ومعها قيمة التعويضات، ما يتوقف أيضاً على الاتفاقيات الدولية التي وقعتها شركة الطيران الأثيوبية»، بحسب نجار.
وأوضح الوزير نجار لعائلات الضحايا أن الوزارة تجهّز ما يمكن القيام به على صعيد الإجراءات والملاحقات الدولية، طالباً منهم أن يشكلوا لجنة موحدة مكونة من 3 إلى 5 أشخاص لتمثيلهم. كما نصحهم بضرورة انتظار النتائج الرسمية للتحقيق لمعرفة الجهات القضائية الصالحة للبت في الدعاوى قبل اللجوء إلى المحاكم الدولية أو مكاتب المحاماة.
واقترح الوزير نجار آلية إعلان وفاة الضحايا رسمياً، وتم الأخذ بها في الاجتماع.
عائلات الضحايا
تحدث هيثم أرناؤوط باسم عائلات الضحايا، طارحاً تساؤلاتهم حول التأخر بالبحث عن الطائرة في الناعمة، وعن السبب الذي دفع بالمعنيين إلى البحث على عمق 1300 متر ومقابل المنارة، وعن سبب استقدام السفن الأجنبية، ولماذا لم يسمح لغواصي الدفاع المدني وللغواصين المدنيين بالغوص مع الجيش، مشيراً إلى أنه «تم تنفيذ عمليات بحث كبيرة ولكنها أنتجت نتائج صغيرة»، وفق ما صرّح لـ«السفير».
وأشار ارناؤوط إلى أن الرئيس الحريري أقرّ بحصول بعض الأخطاء لكون لبنان يواجه هذا النوع من الحوادث للمرة الأولى.
وأجاب ممثلو الجيش بعد ذلك على تساؤلات الأهالي والنقاط التي عرضوها.
وقدم بعض الأهالي مداخلات صغيرة، وعبّر بعضهم عن العتب على الوزير غازي العريضي لتوزيعه شهادات تقدير على العاملين في برج المراقبة في المطار، بينما كانت فيه العائلات تجهل مصير أبنائها. وعلمت «السفير» من مصادر شاركت في الاجتماع أن الوزير العريضي أوضح للأهالي أنه قام بذلك بعدما وصل التقرير الأولي عن الحادث، وفيه إشادة بدور العاملين في البرج، ولأن هناك شائعات كانت تطلق من هنا وهناك تحمّل هؤلاء مسؤولية تحطم الطائرة: «ولذا، كان واجباً علينا أن ننصفهم أمام الناس وأمام العالم». كما أكد الوزير العريضي للأهالي انه قام بما يمليه عليه واجبه وانه على استعداد لتحمل المسؤولية إذا شعروا بأنه قصَّر أو تواطأ في القضية، وانه بإمكانهم حتى أن يرفعوا ضده دعوى قضائية، إن شكوا في ذلك.
وبعد الاجتماع، عرض وزير الإعلام طارق متري لما جرى خلاله، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سيبحث اليوم في أمور عدة منها المساعدات الفورية لذوي الضحايا، والتعويضات التي تأخذ مجراها القانوني، وإقامة نصب تذكاري لضحايا الطائرة. وتم الاتفاق على الأخذ بالاقتراح الذي قدمناه لذوي الضحايا بأن يشكلوا لجنة منهم، تكون على صلة يومية مع أجهزة الدولة المختلفة، لا سيما وزارة العدل، من أجل متابعة الجوانب القانونية لهذه القضية.
حضر الاجتماع، إلى الحريري، كل من وزراء الداخلية زياد بارود، العدل ابراهيم نجار، الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، الصحة محمد جواد خليفة، الاعلام طارق متري، مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، قائد الجيش العماد جان قهوجي، الامين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، مدير عام الدفاع المدني العميد درويش حبيقة، قائد فوج اطفائية بيروت العقيد منير مخللاتي، رئيس الصليب الاحمر اللبناني سامي دحداح، رئيس مجلس الادارة المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور وسيم الوزان، مستشار الرئيس الحريري فادي فواز وعدد من ضباط الجيش.

Script executed in 0.17313098907471