أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل تتسلل السفارة الأميركية إلى قوى الأمن من خلال «هبة»؟

الجمعة 05 آذار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,754 زائر

هل تتسلل السفارة الأميركية إلى قوى الأمن من خلال «هبة»؟
ألحقت الحكومة جرعة التعيينات في الهيئات الرقابية بجرعة تعيين في لجنة الرقابة على المصارف، وبإعلان ولادة مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، لتلقي كرة البلديات في ملعب مجلس النواب، في وقت برزت فيه معطيات جديدة حول طلب السفارة الأميركية في بيروت تزويدها ببيانات تفصيلية حول قطاع الاتصالات في لبنان، ستشكل بنداً أساسياً في جدول أعمال لجنة الإعلام والاتصالات الأربعاء المقبل.
سياسياً، أعطت الحكومة إشارة إضافية إلى عزمها إجراء الانتخابات البلدية قبل نهاية الربيع وحلول موسم السياحة والاصطياف، تجلت في إعطاء مشروع القانون البلدي «صفة الاستعجال»، ما يعني وضعه تلقائياً على سكة الأولويات المجلسية، الأمر الذي يوجب احالته فوراً إلى اللجنة النيابية المختصة للبت به في مهلة أقصاها أسبوعان، تحتسب من تاريخ طرح المشروع على المجلس، على أن يحال بعدها إلى الهيئة العامة لإقراره، ويفترض بناء على ذلك أن يحال إلى لجان الدفاع والبلديات والإدارة والعدل والمال والموازنة.
وجاء إقرار المشروع بصورته النهائية في جلسة حكومية سريعة في القصر الجمهوري، استمرّت اقل من ساعة ونصف الساعة، واستهلت بتعيين أعضاء هيئة الرقابة على المصارف، في اقل من ربع ساعة، وبالإجماع، ما خلا بعض الملاحظات التي أبداها بعض الوزراء لناحية إلزام أعضاء الهيئة بالتفرّغ للهيئة وليس لأي عمل مصرفي آخر، «وخصوصاً أنهم من أصحاب أعلى الرواتب في الدولة اللبنانية».
وتضم لجنة الرقابة على المصارف المعينة لمدة خمس سنوات كلاً من: اسامة مكداشي رئيساً، الاعضاء: احمد صفا، امين عواد (ممثلاً عن جمعية المصارف)، منير ليان (ممثلاً عن مؤسسة ضمان الودائع) وسامي عازار( راجع ص 4 ).
وقالت مصادر وزارية لـ«السفير» ان رئيس الجمهورية قدم مداخلة في هذا الشأن امل فيها ان يصار الى اتمام التعيينات الادارية في اقرب وقت، ملمحاً الى ان ما حصل في مجلس الوزراء لناحية التعيينات الرقابية وتعيينات لجنة الرقابة، هو بمثابة نوع من آلية تعيينات. كما قدم رئيس الحكومة مداخلة مماثلة ابرز فيها الحاجة إلى إتمام التعيينات للانطلاق بالعجلة الإنتاجية الحكومية والإدارية في شتى المجالات.
وسأل عدد من الوزراء عما يؤخر إقرار الآلية، فردّ وزير التنمية الإدارية محمد فنيش بأنه لم يكلف رسمياً من قبل مجلس الوزراء بإعداد آلية، مشيرا إلى جهوزيته ولكن القرار بيد مجلس الوزراء. فيما اشار الوزير عدنان السيد حسين إلى مسعى للتوصل الى آلية تعيينات قريباً.
وقالت مصادر وزارية لـ«السفير» إن النقاش حول المشروع البلدي لم يستغرق طويلاً، خصوصاً في النقطة الأخيرة المتعلقة بهيئة الإشراف على الانتخابات، وأعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه لاقرار المشروع، وقال انه يتبنى كل الإصلاحات التي وردت فيه، فيما قال رئيس الحكومة انه لم يعد امامنا أي عذر، فقد اصبح لدينا مشروع اصلاحي، وعلينا ان نجري الانتخابات في موعدها.
وطلب وزير الصحة محمد جواد خليفة أن يسجل في محضر الجلسة باسم وزراء كتلة التحرير والتنمية «أننا نؤيد هذا المشروع انطلاقاً من كونه خطوة اصلاحية مهمة في العملية الديموقراطية، ونحن نتمسك بأن يُصار الى اعتماد النظام النسبي في الانتخابات النيابية، في اطار التقسيمات الانتخابية التي نصّ عليها اتفاق الطائف». وعقب رئيس الجمهورية بأنه مع هذه الطروحات الاصلاحية وتعهد بدعمها.
واعرب وزير الداخلية زياد بارود عن ارتياحه لاقرار المشروع مع الاصلاحات التي وضعها، وقال لـ«السفير» ان الفضل في ذلك يعود بالدرجة الأولى الى تعاون الوزراء وجهود مجلس الوزراء مجتمعاً، والى تصميم رئيس الجمهورية وحسن إدارته والى مساهمة رئيس الحكومة وجهوده.
واعتبر بارود ان ما تحقق هو انجاز، وأدرجه في اطار التعاون بين مجلس الوزراء ومجلس النواب. ورفض الكلام عن رمي الكرة على المجلس النيابي «الذي يبقى في النهاية هو صاحب سلطة التشريع وسيد نفسه في تقرير ما يراه مناسباً».
واوضح بارود ان مجلس الوزراء اقر هيئة الاشراف على الانتخابات وفق الصيغة التي انتهت اليها اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء في 27-2-2010، والتي خرجت بصياغات مشتركة ادت الى اعتماد هيئة الاشراف المنشأة بقانون الانتخابات عام 2008، لتمارس مهامها على واقع الانتخابات البلدية بحيث تشمل رقابتها اللوائح وليس المرشحين، ولكن يبقى تحركها معلقاً على شكوى المتضرر.
وسجل الوزير بطرس حرب خلال الجلسة اعتراضه على هيئة مراقبة الانتخابات. وقال رداً على سؤال لـ«السفير» إنه مع اعتراضه «ملتزم بالدفاع عن قرار الحكومة من باب التضامن الوزاري».
طلب السفارة الاميركية: معطيات جديدة
من جهة ثانية، علمت «السفير» ان جلسة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية يوم الأربعاء المقبل ستكون مفصلية، حيث سيتوسع النقاش الذي كان قد بدأ في الجلسة السابقة، وسيطرح النواب أسئلة مباشرة وتفصيلية على مدير عام قوى الأمن الداخلي حول الإطار الذي يستند إليه في تنظيم العلاقة، ومشاريع التعاون بين قوى الأمن والسفارة الأميركية، وهل هناك اتفاقية واضحة في هذا الشأن تحمل توقيع الحكومة اللبنانية ومجلس النواب أم أن الأمر عائد إلى تكليف من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة للواء اشرف ريفي في فترة الانقسام السياسي الحاد، قبيل انتخابات رئاسة الجمهورية، علما انه لا يحق لرئيس الحكومة إختزال مجلس الوزراء، وتكليف مسؤول أي جهاز أمني بالتعاون مع سفارة أجنبية.
كما ستُطرح أسئلة على ممثلي شركتي الهاتف الخلوي، وسيستفسر بعض النواب عن مدى دقة المعلومات القائلة بان موظفة أجنبية بارزة في إحدى الشركتين غادرت لبنان على عجل، قبل أشهر قليلة، حين أثير موضوع ارتكاب مخالفات في ما خصّ تسهيل التنصت.
وعلمت «السفير» ان هذا الموضوع كان محل مشاورات نيابية، خصوصاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي عبر عن اهتمامه الكبير بالملف، مستفسراً عن «الاتفاقية» التي قيل انها موجودة، وطلب من لجنة الاعلام الحصول على كل المستندات والمراسلات القانونية «حتى نعرف ما هي وماذا تتضمن، والاهم من وقعها، وخصوصاً ان اقرار الاتفاقيات في الاساس هو من صلاحية مجلس النواب وليس الحكومة» والكلام لبري.
وقالت اوساط رئيس المجلس لـ«السفير» ان هذا الموضوع بات في عهدة المجلس النيابي، وهو يوليه اهمية قصوى بالنظر الى حساسيته، ولا يمكن اغماض العين على مسألة بهذا الحجم، وفي أي حال، كما تعاطى المجلس النيابي في السابق مع ملف التنصت على الهاتف، فإن المجلس سيتابع ملف طلب السـفارة الى نهايته، وصولاً الى وقف الاستباحة للسيادة اللبنانية.
وقال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله لـ«السفير» إن لا شيء سيثني اللجنة عن متابعة مهمتها في هذا الأمر الخطير، وامامنا في هذا المجال عمل كثير، وقد نعقد أكثر من جلسة للجنة اذا وجدنا ذلك ضرورياً.

Script executed in 0.1758451461792