أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تخشى سوء فهم سوريا... ولا حلّ ناجعاً لصواريخ حزب اللّه

السبت 06 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,141 زائر

إسرائيل تخشى سوء فهم سوريا... ولا حلّ ناجعاً لصواريخ حزب اللّه

وكشفت صحيفة هآرتس، أمس، أن إسرائيل تبذل في الآونة الأخيرة مساعي لتقليص حدة التوتر القائمة مع سوريا، ومنع أي سوء فهم من الجانبين، من شأنه أن «ينقل التوتر إلى مواجهة على الحدود الشمالية»، مشيرة إلى أن «المناورة الأركانية الكبرى، التي أعلنت بداية الأسبوع الماضي، والمسماة حجارة النار 12، لم تتضمن عن قصد سيناريو حرب مع سوريا، واقتصرت على سيناريو مواجهة مسلحة يخوضها الجيش الإسرائيلي مع حزب الله في لبنان، ومع حركة حماس في قطاع غزة».
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية لـ«هآرتس»، إن «الجيش الإسرائيلي امتنع أيضاً، وعلى نحو متعمّد، عن استدعاء قوات نظامية كبيرة أو تجنيد وحدات احتياط أخرى للمشاركة في المناورة، كي لا يفسر السوريون ذلك، على سبيل الخطأ، كخطوة استباقية من قبل إسرائيل لشن حرب»، وبحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية نفسها، فإن تل أبيب بعثت في الفترة الأخيرة رسائل تهدئة إلى المسؤولين السوريين عبر قنوات دولية وأخرى سريّة، وأكدت أن «الرغبة في خفض حدّة التوتر مع سوريا، هو أحد الاعتبارات التي أدّت إلى إلغاء جزء من المناورة القيادية أخيراً، رغم أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التدرب على تجنيد قواته في المستقبل».
وفي السياق نفسه، ذكر مراسل صحيفة هآرتس للشؤون العسكرية، عاموس هرئيل، أن النتيجة النهائية لمناورة «حجارة النار 12»، قد أظهرت أنه ليس لدى إسرائيل حل ناجع حيال تهديد الصواريخ الموجودة في حوزة حزب الله. وأضاف في عبارات حاول خلالها التخفيف من وقع الفشل في إيجاد حل، إن «المشاركين في المناورة الأركانية الكبرى، خرجوا منها متشجعين لجهة وجود جدية كبيرة لدى ضباط الجيش، لكنهم كانوا غير متشجعين ومتشككين من النتيجة النهائية للمناورة، إذ إن إسرائيل تواجه صعوبة في إيجاد حل ناجع لمشكلة الصواريخ في أي مواجهة مستقبلية في الشمال». وإذ رأى أن «إسرائيل قادرة على إلحاق الدمار وضرب البنية التحتية في لبنان، أشار إلى أنها غير قادرة على تقليص حاد وكاسح، لتساقط صواريخ الكاتيوشا عليها، أو المنع التام لتساقط الصواريخ الأثقل منها، على غوش دان».

في حال نجاح حزب الله في الانتقام لمغنيّة ستنتج جولة من القتال شبيهة بحرب 2006

وفي تطور لافت في التقدير الإسرائيلي لما تسميه بالوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، أضافت الصحيفة إنه إلى جانب نشاطات الحزب الواسعة النطاق خلال العامين الماضيين داخل القرى والبلدات في جنوب لبنان، «بدأ حزب الله باستئناف انتشاره أيضاً في قسم من المحميات الطبيعية، الواقعة في المناطق المفتوحة بعيداً عن القرى، التي كان يشغلها حزب الله قبل حرب لبنان الثانية عام 2006». وأشارت الصحيفة إلى أن «عناصر من حزب الله يتحركون باللباس المدني في هذه المناطق، ومن دون تغطية إعلامية كبيرة، للحيلولة دون ضبطهم من قبل قوات اليونيفيل، وهم يخرقون القرار 1701».
وبشأن قمة دمشق الأخيرة، وما تخللها من مواقف، قالت الصحيفة إن «المسؤولين في إيران وسوريا وحزب الله، أكثروا في الأسابيع الماضية من التطرق إلى إمكان نشوب حرب مع إسرائيل، بل إنهم في بعض الحالات اتهموا إسرائيل بأنها هي التي تخطط لشن هجوم في الساحة الشمالية»، وشددت على معاني لقاء «الرئيسين السوري والإيراني بزعيمي حزب الله وحماس في دمشق، في موازاة حديث نجاد عن اقتراب نهاية وجود إسرائيل».
وسألت الصحيفة عن الهدف من القمة: «ما جرى بحثه في قمة المحور الراديكالي في دمشق، يعرفه المشاركون فيه وحسب، وربما بعض من محافل الاستخبارات الغربية... فهل تشاور زعماء إيران وسوريا وحزب الله وحماس، في كيفية إشعال الصدام المستقبلي مع إسرائيل، أم هم سعوا إلى إيجاد هذا الانطباع لأغراض الردع؟»، مستنتجة: «لكن الواضح من ذلك كله، أن درجة الحرارة الإقليمية لا تزال قريبة جداً من الغليان».
من جهته، رأى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في بحث موجز عن الوضع الراهن لحزب الله، أن حضور أمينه العام، السيد حسن نصر الله، في «القمة الثلاثية» التي استضافتها دمشق الأسبوع الماضي، إنما تهدف إلى تسليط الضوء على الدور الرئيسي الذي بات الحزب يؤدّيه في التخطيط الاستراتيجي لكل من إيران وسوريا. ورأى معدّا البحث، الكاتبان دافيد شنكر وماثيو لفيت، أن الحزب، إلى جانب دوره كعامل رئيسي بين طهران ودمشق، يمتلك القوة لإغراق لبنان، وربما جميع المنطقة في حرب أخرى. وإذ استند البحث إلى أن الثأر لـ(المسؤول العسكري في حزب الله) عماد مغنية، لا يزال من أولويات حزب الله «والنجاح أو الإخفاق في تحقيق هذا الهدف ربما يكون الفارق بين الوضع الراهن وحرب إقليمية»، خلص إلى أن الحزب في حال نجاحه في الانتقام لمغنية عبر ضرب هدف إسرائيلي، سواء على الحدود (مع فلسطين) أو خارجها، فإن جولة جديدة من القتال شبيهة بتلك التي حصلت عام 2006، ستنجم عن ذلك. ولم يستبعد الكاتبان أن يدخل لاعبون إضافيون في الحرب هذه المرة، مثل سوريا «التي قد تقرر المشاركة، وهو ما يمكن أن يلهب المنطقة بأكملها».
أضاف الكاتبان أنه «يحتمل أن تكون سوريا قد نقلت إلى حزب الله صواريخ روسية الصنع مضادة للطائرات، من طراز إيغلا اس 24، التي تُحمل على الكتف. وحسب الكاتبين، فإن هذه الصواريخ كفيلة بأن تهدد طائرات الـ اف 16 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، التي تحلّق في سماء لبنان.

Script executed in 0.19497895240784