بذلت مساع كثيرة ومرت سنوات طويلة، من دون تسجيل ولو حتى مصافحة وحيدة بين الرجلين اللذين سيلتقيان رغما عنهما أو عن أحدهما، قبل ظهر يوم غد في القصر الجمهوري مع افتتاح الجزء الثالث من «مسلسل الحوار الوطني».
سجل خرق وحيد فاشل على صعيد تلك العلاقة، وذلك في منتصف حزيران من العام 1992 يوم كان فرنجية وزيراً للإسكان والتعاونيات وكان جعجع زميله ولكن بلا حقيبة ومستقيلاً من حكومة رشيد الصلح فور تأليفها قبل شهر من ذلك التاريخ. بعد أحداث السادس من أيار، وسقوط حكومة الرئيس عمر كرامي، شعر رئيس الجمهورية الأسبق الراحل الياس الهراوي بالعزلة في الشارع المسيحي بعد أقل من سنتين على أحداث 13 تشرين الأول، خصوصاً أنه كان ما يزال يقيم في المقر الرئاسي الموقت في الرملة البيضاء. لذلك أراد الهراوي جمع مسيحيي الطائف تحت عباءته، فسارع الى تنظيم استقبال في الرملة البيضاء دعا إليه التركيبة السلطوية آنذاك وبينها فرنجية وجعجع.
في البداية، اعتذر جعجع عن عدم الحضور مبلغاً الهراوي أن وزيره في الحكومة روجيه ديب سيمثله، ولكن بعد خسارته انتخابات حزب الكتائب ضد تكتل أمين الجميل - جورج سعاده - ايلي حبيقة وايلي كرامه، قرر المشاركة وكانت الصدمة عند مدخل المقر، حيث دخل جعجع قاعة الاستقبال ليغادر فرنجية على الفور بعد بلبلة أربكت الجميع وكان لها ما لها من ملابسات وقتذاك محليا وبين بيروت ودمشق التي كانت قابضة على تفاصيل الملف السياسي اللبناني.
في العام 2005، سجلت أول مصافحة بين فرنجية، وجعجع الزوجة، أي النائب ستريدا جعجع على درج بكركي وبالصدفة أيضاَ، من دون أن يثمر هذا الأمر تقدماً في العلاقة، خصوصاً بعدما رفض جعجع فور خروجه من السجن الإجابة على اتصال من فرنجية عبر هاتف رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر.
كذلك، فان مساعي الرابطة المارونية لم تنجح في إتمام المصالحة بين الجانبين، على الرغم من أن فرنجية أعلن مراراً السماح وطوى الصفحة مع آل الجميل نهائياً، من الرئيس أمين الجميل وعائلته الى النائب نديم الجميل نجل الرئيس الراحل بشير الجميل.
هذا في السياق التاريخي للعلاقة، أما اليوم، فيكف يتحضر الطرفان للقاء الغد على طاولة الحوار؟ وهل ستنجح رعاية رئيس الجمهورية في إجراء مصافحة «قواتية – مردية» تمهيداً للمصالحة؟
يشير أمين السر العام في «القوات اللبنانية» العميد الركن المتقاعد وهبه قاطيشا، الى أنه «ما من أحد يستطيع أن يعرف ما تخبئه المفاجآت وإذا كان جعجع وفرنجية سيتصافحان غداً»، ويقول لـ«السفير»: «نحن كقوات لبنانية تصالحنا منذ عشرين عاماً مع الجميع»، ويعرب عن أمله بطي الصفحة السوداء مع المردة عبر المصالحة المنتظرة لما في ذلك من مصلحة وطنية، ويشدّد على أن «القوات مستعدة للقاء كل الأفرقاء اللبنانيين وغير اللبنانيين بما في ذلك سوريا وإيران ولكن باستثناء العدو الإسرائيلي».
وفي الوقت الذي يعبر قاطيشا عن قناعته الراسخة بأن «تيار المردة» لا يريد المصالحة مع القوات، يعلل سبب ذلك «الى الموقف السياسي القواتي»، متوجهاً الى الخصم الزغرتاوي بالسؤال، «في كل مرة تقولون بأن هناك الكثير من الأسباب التي تعيق هذه الخطوة الجريئة، فلما لم نسمع منكم ولو لمرة واحدة ما هي تلك الأسباب والظروف.. بكل الأحوال الرابطة المارونية تعرف جيداً من لا يريد المصالحة».
في المقابل، يرى عضو لجنة الشؤون السياسية في تيار المردة المحامي شادي سعد أن «أخلاقيات فرنجية تدفعه الى رد السلام في حال سلّم عليه شخص من دون أن تعني تلك المصافحة أن المصالحة تمّت». ويقول لـ«السفير» ان المشكلة مع جعجع تكمن في انه الطرف الوحيد من بين الذين شاركوا في مجزرة اهدن، الذي لم يقدم للرأي العام قراءة نقدية واضحة، مذكرا بان المردة ومنذ اليوم الاول لم تستثمر المجزرة سياسيا اذ ان الرئيس الراحل سليمان فرنجية وضع مع أهالي الضحايا كل التضحيات في خانة عدم شرذمة المسيحيين وهذا ما حافظ عليه النائب فرنجية.
وقال: لا نطلب من جعجع شروطا سياسية بل كل ما تمنيناه مواقف وجدانية واذا كانت هذه الاخيرة محرجة فهذه مشكلته.
وقال سعد ان زعيم تيار المردة لا يريد اقامة علاقة شخصية مع جعجع.
بين أخلاقيات فرنجية في رد السلام، ونيــة القــوات بإتمام المصالحة ليس فقط مع المردة بـل مع ســوريا وإيــران أيضـاً، هـل يجــرؤ جعجع على الاعتذار كخــطوة جريــئة يمكــن أن تشــكّل بدايـة الغــيث فــي لملمـة جـراح مجـزرة إهـدن؟