ففي الوقت ذاته، ستبدأ 3 لجان نيابية ببحث المشروع، كلّ على حدة، ووضع ملاحظاتها عليه. واللجان هي لجنة المال والموازنة ولجنة الدفاع والداخلية ولجنة الإدارة والعدل، وأمامها مهلة 15 يوماً لإنهاء عملها. وإذا كانت الملاحظات متطابقة، يحال المشروع مباشرة على الهيئة العامة للمجلس للتصويت عليه. أما إذا كانت الملاحظات والاقتراحات مختلفة، فيحال المشروع على اللجان المشتركة، تمهيداً لمناقشته قبل إحالته على الهيئة العامة. وقد وضع رؤساء اللجان الثلاث، النواب روبير غانم وسمير الجسر وإبراهيم كنعان، جداول زمنية لعقد اجتماعات متتالية للجان، خلال الأسبوع الجاري والأسبوع المقبل، للإسراع في درس المشروع.
وأكثرية أعضاء كل واحدة من هذه اللجان تتألف من ممثلين لأحزاب وتيارات ممثّلة في الحكومة. لهذا السبب، يتوقع مسؤولون سياسيون ألا تدور نقاشات حادة فيها. ولفت مصدر سياسي رفيع إلى أن الوزراء تعهّدوا بأن كتلهم النيابية ستصوّت في مجلس النواب لمصلحة إقرار الإصلاحات الرئيسية، والنسبية خصوصاً، كما وردت في مشروع القانون. ورغم ذلك، بدأت تباشير حديث مغاير تطفو في الأوساط السياسية والإعلامية. فعضو كتلة المستقبل النيابية النائب عمار حوري أشار إلى أن إحالة مشروع القانون على المجلس النيابي لا «تعني تبنّي التعديلات التي أتت بالكامل»، متوقعاً أن «يجوجل مجلس النواب هذه الاقتراحات ويأخذ ما يناسب منها بما لا يتعارض مع إجراء الانتخابات البلدية في موعدها». وشدد حوري على «أولوية إجراء الانتخابات البلدية في موعدها»، معتبراً أن «التطوير والإصلاح والتعديلات على أي قانون تستمر ولا تتوقف بحدوث الانتخابات». لكنّ كلام حوري يتناقض في مقطعه الأخير مع ما نقل عن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أكد عدد من الوزراء أنه قال في ختام الجلسة الماضية لمجلس الوزراء إن الإصلاحات التي أقرّت «تمثل إنجازاً نوعياً للحكومة، وتستحق إقرارها وإجراء الانتخابات البلدية وفقاً لها»، مبدياً عدم ممانعته لحصول إرجاء تقني لشهر أو شهرين إذا كان ذلك سيسمح بإجراء الانتخابات وفقاً للقانون الذي يتضمن الإصلاحات التي أقرّتها الحكومة.
إضافة إلى ما قاله حوري، برز أمس كلام عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر الذي رأى «أن أساس نجاح النسبية هو أن تكون الدوائر موسّعة»، مضيفاً أنه «عندما يأتي مشروع قانون إلى مجلس النواب، فمن الطبيعي أن نتوقع تعديلات عليه، لأنه ليس منزلاً»، ومشدداً على ضرورة «إجراء الانتخابات لإعادة إنتاج مجالس بلدية جديدة تقوم بالتنمية المحلية المطلوبة». كلام جابر أتى بعد التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي ربط فيه بين إقرار النسبية في الانتخابات البلدية وإقرارها في الانتخابات النيابية.
في السياق ذاته، دعا المكتب السياسي لحزب الكتائب، أمس، مجلسَ النواب «إلى الإسراع في بتّ قانون البلديات لتجرى الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها الدستورية»، مضيفاً أنه «لاحظ وجود اتجاه لدى غالبية قوى الأقلية النيابية نحو الالتفاف على القانون المحال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي بغية تأجيل هذه الانتخابات من دون وجود مبرر واضح ومقنع».
في المقابل، أكد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ألان عون لـ«الأخبار» أن نواب التكتّل سيصرّون على الإصلاحات، وسيمضون فيها بأسرع وقت ممكن، و«ليجرّبونا». أما النائب إبراهيم كنعان، فرأى أن «إظهار وجود تعارض بين الإصلاحات وإجراء الانتخابات أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن التيار سيمشي في الانتخابات وفقاً لما يقرره مجلس النواب. وأشار كنعان إلى أنه، كرئيس للجنة المال والموازنة النيابية، وضع جدولاً لاجتماعات اللجنة على أساس أن تعقد 3 اجتماعات في الأسبوع الجاري، و3 على الأقل في الأسبوع المقبل.
من جهته، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الانتخابات البلدية «استحقاق علينا أن نؤديه، سواء جرت الانتخابات بالقانون القديم أو بالقانون الجديد، بالإصلاحات أو بدون الإصلاحات». ورأى قاسم أن «البعض يفتعل مشكلة اسمها الانتخابات البلدية»، سائلاً عن سبب التعامل مع هذه الانتخابات «على قاعدة الغالب والمغلوب، فيما البلديات هي أمر إنمائي لخدمة الناس».
(الأخبار)