"النفط في بحر لبنان والبلد مديون؟" سؤال اللبنانيين المعتاد كلما هبت عاصفة كلامية عن مشاريع مسح لقعر البحر بحثاً عن النفط. اما ان يكون السؤال من زاوية طرح هذا الملف على طاولة الحوار الوطني ضمن استراتيجية اقتصادية، فيكون جواب الناس حينها موازياً لجدية الطرح نفسه.
ويقول احد المواطنين في هذا الاطار لقناة المنار: "يجب ان يتم البحث في البحر عن النفط. وتأتي الشركات للاستثمار في هذا الامر. ومن الممكن مناقشة الامر على طاولة الحوار لان ذلك امر ايجابي للبنان ويجب ان يكون الموضع الاول".
ويقول مواطن آخر: "نأمل ان يكون الامر صحيحاً وان يكون مردوده جيداً على البلد لكن المهم ان يعرفوا كيف يتصرفوا هم ".
اما احد المواطنين فيقول: "في حاول اكتشفوا النفط عندنا فان ذلك يخفف عنا بعض الديون".
والى حين يقول الرئيس نبيه بري ما لديه في هذا الملف على طاولة الحوار ، فان المتحدثين فيه من اهل العلم يبقون وراء الكواليس. انهم يقولون ان تناول هذا الامر حساس في هذه المرحلة، ولكن لا مانع لديهم من اعطاء اجواء عامة تتلخص بالاتي:
اولاً، كشفت المسوحات الزلزالية التي تجريها شركة "بي جي اس" النروجية عن اشارات على احتمال وجود مخزون وافر وواعد من النفط قبالة الشاطي اللبناني.
ثانياً: هذا المخزون يكفي اجيالاً اذا ما تم استخراجه.
ثالثاً: اهتمام الشركات المنقبة زاد مؤخراً، وهي بانتظار اشارة الحكومة اللبنانية.
رابعاً: نتائج المسوحات موثقة في دراسة لن تكشف تفاصيلها لانها ملك للدولة. وهي الجهة الوحيدة المخولة بيع هذه الدراسات للشركات المنقبة.
خامساً: تُعد وزارة الطاقة والمياه مشروع قانون بالتنقيب عن النفط يطرح على مجلس الوزراء في الاسبوعين المقبلين.
إذن، في التفاصيل فان ملف التنقيب على النفط يتدرج نحو التعاطي الجدي، وان كان البعض يراه مطوقاً بشروط تخرج عن ارادة اللبنانيين.
وفي المعطيات ايضاً فان تقريراً منقولاً في الرابع من اذار/مارس عن شركة بي جي اس النروجية ، افاد بان حقولاً ضخمة من النفط توجد بين شاطئي لبنان وقبرص ويمكن استثمارها في السنوات المقبلة. ويضيف التقرير ان اكتشاف الغاز قبالة الشاطئ الفلسطيني يوسع حدود البحث عن النفط باتجاه مياه لبنان على عمق الف وخمسمئة متر، في مساحة ترتبط بحقول مثبتة في منطقة تسمى دلتا النيل.
وكشف التقرير ايضاً ان الجمهورية اللبنانية تتحضر لطرح مشروع البحث عن النفط على شركات مختصة في خمسة وعشرين الف كيلومتر مربع من البحر الى الشمال من فلسطين المحتلة.
هل يحكي لبنان يوم بلغة وارقامها ذلك الذهب الاسود الذي يفك مشانق الديون وينقله من ضفة الى اخرى على ساحة الاعتبارات الدولية والامر منوط باللبنانيين انفسهم وبحوارهم حول المستقبل الاقتصادي بوابته في قلب البحر.