بين السرايا الحكومية أمس وقصر بعبدا اليوم، ومجلس النواب أمس واليوم والأيام المقبلة، انطلقت ورشة حكومية ونيابية لم تشهد البلاد زخمها منذ فترة طويلة، إذ عقد مجلس الوزراء جلسة عادية أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري، كان أبرز ما فيها ما أعلنه الأخير من عزمه على زيارة دمشق مطلع الشهر المقبل، وحثّه على دراسة الاتفاقيات اللبنانية ـــــ السورية القائمة، واقتراح اتفاقيات جديدة حسب الحاجة، استعداداً لهذه الزيارة، التي ستسبقها نهاية هذا الأسبوع زيارة للحريري إلى ألمانيا، وذلك في تقليد درج عليه رئيس الحكومة أخيراً بالسفر كل نهاية أسبوع إلى دولة.
وقرر المجلس، في إطار إجراء روتيني، الموافقة على اقتراح مجلس القضاء الأعلى تعيين عضوين أصيلين وعضو إضافي لدى المجلس العدلي، الأوّلان هما رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز إلياس بو ناصيف مكان القاضي المستقيل رالف رياشي، ورئيس الغرفة الرابعة لمحكمة التمييز نديم عبد الملك مكان القاضي المتقاعد سمير عاليه، والثالث هو رئيس الغرفة الخامسة لمحكمة التمييز جورج بديع كرم، لدى المجلس العدلي. ووافق على خطة لاستخدام رصيد دعم المازوت لعام 2010، البالغ 9 ملايين دولار، لترشيد استهلاك الطاقة، عبر شراء لمبات موفّرة للطاقة، وتوزيعها على منازل ذوي الدخل المحدود، ودعم أسعار السخانات الشمسية، وتركيب أجهزة تحكم جديدة في مصابيح الإنارة العامة تمنع إضاءتها نهاراً. كذلك وافق المجلس على إبقاء تجميد هدم الأبنية ذات الطابع التراثي المصنفة في الفئات (أ ـــــ ب ـــــ ث)، وعلى تأليف لجنة برئاسة وزير الثقافة لدراسة الطلبات المقدمة لإعادة النظر في وضعية العقارات المعنية.
وذكر وزير الإعلام طارق متري أنه أثيرت خلال الجلسة أسئلة متعلقة بالوضع الأمني، فردّ وزير الداخلية متحدثاً «عن التراجع في معدلات الجريمة بفعل ازدياد الفاعلية في عمل الأجهزة الأمنية، وبفعل التنسيق بينها، ولا سيما بين قوى الأمن الداخلي والجيش. وأشار إلى بعض الجرائم، مشدداً على جدية التحقيقات لكشف المجرمين وتعقبهم». وأضاف متري أن المجلس عبّر «عن تقديره للقوى الأمنية، وأكد ضرورة التشدد في الإجراءات الأمنية على الصعد كلها، وعلى تطبيق القوانين على اللبنانيين وغير اللبنانيين».
ونفى متري حصول خلافات في شأن تعيين القضاة، لافتاً إلى أن الأمر ليس تعييناً بل موافقة على اقتراح من مجلس القضاء. وأشار إلى حصول مناقشة نتيجة بعض التحفظات التي نوقشت، «ولكنها لم تأخذ وقتاً طويلاً، ولم يكن هناك أي مشادة أو أي شيء من هذا القبيل».
وقد أكد أحد الوزراء لـ«الأخبار» أن الجلسة كانت هادئة، ومرت كل المقررات بهدوء، ما عدا تحفّظ وزراء التيار الوطني الحر على تعيين القاضي بو نصار، لأنهم لم يُستشاروا في الموضوع قبلاً، فأوضح الوزير محمد فنيش أن تعيين القضاة الثلاثة لا يدخل ضمن تعيينات الفئة الأولى. كذلك تحفّظ الوزيران عدنان السيد حسين ومنى عفيش، لعدم وجود أكثر من مرشح. وتحفّظ الوزير إلياس المر لأن بو نصار كان قاضياً مشاركاً في انتخابات المتن الفرعية عندما اتخذ المجلس الدستوري قراراً بفوز النائب غسان مخيبر على غبريال المر وشقيقة المر ميرنا.
وفي موضوع الأبنية التراثية، أشار الوزير إلى أن المجلس وافق على اقتراح وزير الثقافة توسيع صلاحياته لتأليف لجان في بيروت وخارجها مهمتها تعيين الأبنية المصنّفة تراثية ومنع هدم المصنّفة في الفئات أ وب وث، وجاءت الموافقة على خلفية أن جميع الوزراء ضد هدم الأبنية التراثية، لكن حصل نقاش في الآلية.
وكشف الوزير أنه بحث موضوع دخول الأجانب إلى لبنان، خلال الجلسة، وخصوصاً العراقيين، بطريقة غير شرعية، واتفق على التشدد في هذا الأمر، وعلى أن اعتراضات الجمعيات على التعامل مع الأجانب غير مقبولة.
وأرجئ موضوعا: الجامعة اللبنانية لغياب وزير التربية، وسوليدير لغياب وزير الأشغال. ولم يناقش المجلس موضوع أعضاء الوفد الذين يفترض أن يرافقوا الحريري إلى سوريا.
ورشة دراسة مشروع قانون البلديات
وفيما يعقد المجلس جلسة في قصر بعبدا، اليوم، لبحث آلية التعيينات الإدارية، كان مجلس النواب، أمس، خلية نحل للجان النيابية الثلاث المختصة في دراسة مشروع قانون الانتخابات البلدية. فعقدت لجنة الدفاع والداخلية والأمن والبلديات جلسة حضرها وزير الداخلية زياد بارود كاملة، حيث قدم عرضاً للمشروع واستمع إلى أسئلة النواب. وتقرر أن يحضر أعضاؤها اليوم الاجتماع الثاني للجنة الإدارة والعدل، التي لم يتمكن بارود إلا من حضور جزء من جلستها أمس، على أن يعود إليها اليوم للإجابة عن استيضاحات النواب. وشدد النائب روبير غانم على ضرورة إعطاء اللجان الوقت اللازم لدراسة المشروع، «فإذا أخذ في مجلس الوزراء 4 أشهر، يحق لمجلس النواب الذي لديه هواجس المواطنين والناخبين ألّا يسلق هذا المشروع سلقاً».
أما لجنة المال والموازنة النيابية، التي لم يتمكّن بارود من حضور جلستها، فأعلن رئيسها النائب إبراهيم كنعان أنها أجرت قراءة أوّلية للمشروع، وأقرّت مبدئياً عدداً من المواد، فيما تركّز النقاش على النسبية، مشيراً إلى أن بارود سيحضر أيضاً جلسة للجنة اليوم لتوضيح بعض النقاط. ورأى كنعان أن مهلة الـ15 يوماً المحددة للجان «كافية»، رافضاً العودة إلى النقطة الصفر، ملخّصاً موقفه بـ«الانتخابات في موعدها وإصلاح ممكن في هذا الوقت».
وبعد هذا «اليوم الماراتوني»، كما وصفه، عقد بارود مؤتمراً صحافياً في المجلس، رأى فيه أن جلسات أمس «من أفضل أشكال التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي، ويستبعد كلياً رمي الكرة في ملعب المجلس». وأكد أن الاجتماعات ستستمر بوتيرة عالية، مبدياً استعداده لإلغاء مشاركته في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي سيعقد الأسبوع المقبل في تونس، إذا كان سفره سيؤدي إلى «تأخير ما، تحت أي حجة». وأعلن أن فريق عمل في وزارة الداخلية أعدّ مذكرة توضيحية «تتضمن أربعين سؤالاً وجواباً، وتشمل كل ما طرح حتى الآن في الإعلام ومن خارجه ومن قبل الرأي العام» في شأن مشروع قانون الانتخاب، موضحاً أنها «صيغة أولى وقد تعدّل نتيجة المناقشات». (نصّ المذكرة موجود على الموقع الإلكتروني لـ«الأخبار»).
وعن إمكان تأجيل موعد الانتخابات، قال: «ما هو متداول اليوم يخرج كلياً عن الكلام على أي تأجيل، وما حصل هو تقديم مشروع متكامل لا علاقة له بإجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها وبحسب القانون الساري المفعول، هذا موقف متكرر ولم يتغيّر شيء لأغيّر هذا الموقف، فالموقف لا يزال ذاته، أن الانتخابات تجري وفقاً للقانون المعمول به اليوم. وهو يفرض على الحكومة وعلى وزارة الداخلية تنظيم إجراء الانتخابات ابتداءً من الثاني من أيار».