كلام وليامز جاء بعد جلسة مشاورات مغلقة لبحث التقرير الثاني عشر للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تطبيق القرار 1701، عرض فيها وليامز أهم ما ورد في التقرير، فتوقف عند احتكاك بين قوات اليونيفيل والأهالي، ونقل تقارير إسرائيلية غير مستندة إلى معلومات مؤكدة، وتجاهل تقارير ورسائل لبنانية عن شبكات التجسس التي تمارس أعمالاً عدوانية على الأراضي اللبنانية، وأخرى سورية.
وعلمت «الأخبار» أن مندوب الولايات المتحدة هاجم بشدة ما وصفه بـ«تهريب السلاح إلى لبنان من إيران عبر سوريا»، وحذر من أن «استعادة الأراضي بالقوة تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي».
فيما طالبت روسيا، ممثلة بنائب المندوب الدائم قسطنطين دولغوف، بالتثبت من صحة الادعاءات بشأن تهريب السلاح مع تأكيد ضرورة الالتزام بكل بنود القرار، مطالباً باحترام سيادة لبنان والتوقف الفوري عن خرق أجوائه وسيادته.
وقد حذّر وليامز في الرسالة من الخطابات النارية المتبادلة في المنطقة باعتبارها «أوجدت قلقاً من صدام إقليمي متجدد». ورأى أن هذا الشعور لا يعبّر عن رغبة الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، لأنهما عبّرا له على مستوى رفيع بأنهم متمسّكون بالهدوء واستمرار العمل بمقتضيات القرار 1701.
وأعرب ليامز أمام المجلس عن قلقه من استمرار الخروق الجوية الإسرائيلية «التي تزيد التوتر، وربما تسبّب حادثاً». ودعا إسرائيل إلى الانسحاب من شمال الغجر، كاشفاً أن المفاوضات لم تؤت ثماراً. وطالب الحكومة اللبنانية بمتابعة الجهود لضبط حدودها. وتمنى أن يؤدي التقارب اللبناني السوري إلى تحسن ضبط الحدود. وإذ رحب بالجلسة الأولى من الحوار الذي قال عنه، «سنتابعه عن كثب»، كرر دعوته إلى نزع الأسلحة غير الرسمية عبر الحوار.
قبل الجلسة، وجهت سوريا رسالة إلى كل من الأمين العام ورئيس مجلس الأمن الدولي استنكرت فيها استمرار زج اسمها في تقرير الأمين العام المتعلق بالقرار 1701 «الذي صدر لوقف الهجمات الوحشية الإسرائيلية على لبنان خلال حرب تموز التي هدفت إلى ضرب استقرار لبنان وأمنه وتدمير البنية التحتية، ولوقف عمليات الاغتيال الجماعي للمدنيين»، كما ورد في رسالة بعثها بشار الجعفري، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة.
واستغرب الجعفري استمرار الإصرار على الإشارة إلى المزاعم الإسرائيلية التي وردت في التقرير بشأن عملية تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية اللبنانية بعدما «ثبت أن هذه المزاعم الإسرائيلية أكاذيب، بدليل تصريحات كبار المسؤولين اللبنانيين وتقرير لجنة تقويم الحدود السورية اللبنانية». ولفت إلى أنه كان من الأجدى «أن يدين التقرير الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، بما في ذلك تسخيرها لعدد كبير من الجواسيس للنيل من أمن لبنان».
وكشف مندوب لبنان الدائم، نواف سلام، أنه نقل إلى أعضاء المجلس طلب لبنان وقف الخروق لسيادته واستعادة أراضيه المحتلة. وأعرب عن أمله أن تنجح الأمم المتحدة في إطلاق عملية لتحقيق انسحاب إسرائيلي من شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا بعد تأكيد سوريا لوليامز لبنانيّتها. وأكد سلام أن مراجعة مهمات اليونيفيل لم تعدّل أي شيء من قواعد الاشتباك.
ورأى سلام أن هناك تقاطعات كثيرة بين الرسائل السورية واللبنانية للأمم المتحدة. ورأى سلام أن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا شأن دولي ذو طابع تطبيقي ثنائي. أضاف: «لكن الأمم المتحدة ليست الطرف الذي يرسم الحدود».
واستغرب سلام الإشارة السورية إلى «اتفاق القاهرة وكأنه لا يزال ناظماً للعلاقات اللبنانية، مع أن لبنان ألغاه منذ أكثر من 25 سنة».
وردّ مندوب سوريا الدائم على هذا الموضوع، فأكد أن «سوريا لا تتدخل في العلاقات بين الجانبين اللبناني والفلسطيني، وأيّ حرف للانتباه عن المسألة الأساسية، الاحتلال والعدوان، يخدم المعتدي الإسرائيلي». وأضاف «الوضع الفلسطيني في لبنان تنظّمه اتفاقيات بين الجانبين اللبناني والفلسطيني».
ميدانيّاً، اجتازت دبابتان إسرائيليتان أمس الخط التقني الممتد عند مرتفع يشرف على مجرى نهر الوزاني (عساف أبو رحال) وتحديداً قبالة المتنزهات، حيث عمل الجنود الإسرائيليّون على قطع الأسلاك الشائكة لتتمركز الدبابات على مسافة أمتار قليلة منه لجهة الأراضي اللبنانية بين الخطين: التقني الذي يمثّل الشريط الشائك والخط الأزرق الذي يمر وسط مجرى نهر الوزاني. والهدف من وراء ذلك الإشراف على مجرى النهر مباشرة ومراقبة التحركات. وأوضح مصدر في اليونيفيل أن الخط الأزرق يمر وسط مياه الوزاني، وبالتالي لا تعدّ الخطوة الإسرائيلية خرقاً. الخطوة الإسرائيلية استمرت نحو نصف ساعة لتغادر بعدها الآليات الشريط في اتجاه الداخل الفلسطيني. وفي الجانب اللبناني من الحدود، سجلت تحركات لوحدات من الجيش اللبناني واليونيفيل توزعت في نقاط مختلفة على امتداد مجرى النهر.