أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

14 آذار تغادر الساحات إلى القاعـات

الإثنين 15 آذار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,738 زائر

14 آذار تغادر الساحات إلى القاعـات

 

نادر فوز - الاخبار


دخل عدد من الأكثريين البريستول أمس، وهاجسهم الأول إبعاد صحون «البونبون» عن النائبتين السابقتين نائلة معوّض وصولانج الجميّل. وفي أجواء سلسلة متوازية، ثمة من الخبثاء من علّق على عودة الأكثرية إلى البريستول وتخلّيها عن النشاطات الجماهيرية في الساحات، بالقول: «في البدء كان التجمّع الشعبي في ساحة الشهداء، وبعده بعام في مجمّع البيال، واليوم في البريستول. ربما يشاء القدر أن يعقد 14 آذار الذكرى السادسة لانطلاقته في منزلي، أو حتى في الغرفة المخصصة لي في المنزل حيث أسكن». ورغم إصرار البعض على الاجتماع في مجمّع البيال، فإنّ الرئيس سعد الحريري حسم الموضوع، فتقرّر عقده في فندق البريستول. ورغم أن بعض قوى 14 آذار تحدثت عن اختيارها المكان بسبب رمزيته، فإن مصادر تيار «المستقبل» أوضحت أن الحريري لم يكن يريد استفزاز سوريا بعقد اجتماع موسع في البيال، وهو على مسافة أسبوعين من زيارته الثانية إلى دمشق.
غياب الحريري والجميّل وآخرين من القادة المسيحيّين لم يوتّر المشاركين في الاجتماع، الذين قال أحدهم إنه كان «أفضل بكثير من اللقاء الذي سبق ذكرى 14 شباط، إذ بدا الجميع أمس هادئين، وغاب التوتّر عن الجلسة». وبالطبع، فقد توّقف كثيرون عند غياب الرئيس الحريري عن اللقاء. وعزا قادة في 14 آذار الأمر إلى ارتباطه بزيارة رسمية إلى ألمانيا، إلّا أنّ اللافت أنّ الحريري لم يكن مرتبطاً بأي موعد مع المسؤولين الألمان وهو غادر بيروت بعد ظهر أمس.
أمّا الرئيس الجميل، فقال في مقابلة مع قناة «الجديد» ليلاً، إن غيابه كان مقرراً، وإن نائبه مثّله وليس النائب نديم الجميل، وإن الاعتراض هو على آلية العمل القائمة الآن، التي باتت تمثّل خطراً على 14 آذار. وتحدث عن تفاهم جرى مسبّقاً على الانطلاق قريباً نحو عقد خلوة دراسية تراجع المرحلة الماضية وتضع خطة للمرحلة المقبلة. وانتقد ضمناً الأمانة العامة لـ104 آذار.
وعدا هذا الموضوع الذي سبّب بعض الإحراج للفريق الأكثري، أشار أحد المشاركين في اجتماع أمس إلى أنّ النقاش تمحور حول ثلاثة مواضيع أساسية: العلاقة بسوريا، المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي. وبعد توزيع مسوّدة البيان، الذي أعدته الأمانة العامة لقوى 14 آذار قبل يومين من عقد اللقاء، علّق أكثر من مشارك على مضمونها، فرأى النائب عقاب صقر أن البيان يغيب عن مجموعة من المواقف «ويكاد يشبه البيانات التي تصدر عن قوى 8 آذار»، فيما أشارت نائلة معوض، إلى ضرورة تضمين النص موضوعي المحكمة الدولية وشهداء ثورة الأرز. أما كارلوس إده، فتحدث طويلاً عن موضوع السلاح الفلسطيني والخطر الذي يمثّله على الأمن والاستقرار في لبنان. كذلك طالب إده الحاضرين بتفعيل دور الجامعة العربية، رافضاً أي هجوم يطاول هذه المؤسسة.
من جهة أخرى، دعا النائب نهاد المشنوق إلى عدم تكرار ملف المحكمة الدولية، لكون هذا الملف يلقى دعماً سياسياً وحكومياً جامعاً. فيما شدد على عروبة لبنان وموضوع العلاقة اللبنانية بالدول العربية، مشدداً على أنّ هذه العلاقة لا يمكن أن تكون جيّدة مع العرب من دون وجود علاقة جيّدة بسوريا.
ثم تحدث جعجع، فقال إنّ الرئيس الحريري «ولو أنه رئيس حكومة كل لبنان، إلّا أنه معنا، وهو يتصرّف بحكمة وهدوء، وعلينا بدورنا أن ندرس خطواتنا ولا نقوم بأيّ أمر خارج هذا الإطار». وتابع إنّ الحريري يخوض معارك في كل الاتجاهات وكل اللحظات «ويجب أن يراعي البيان وضعية الرئيس، وإذا كان لدينا أي موقف ذات سقف أعلى، فليتفضّل كل منا إلى الإعلام». ثم ركّز جعجع على ملف المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وقال: «لا أطرح هذا الموضوع بصفتي قومياً عربياً». فردّ النائب فؤاد السنيورة ممازحاً: «ما صدّقنا أيمتا عملناك قومي عربي»، ليعود ويضيف جعجع: «إذا كانت القومية العربية مثلك، فأنا معك». ثم تابع جعجع كلمته معتبراً «أنّ القرار الإسرائيلي برفع عدد المستوطنات يدلّ على أنّ الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في عملية سلمية في المنطقة». ورأى جعجع «أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من قوى 8 آذار الإقليمية لكونه لا يريد نجاح مفاوضات السلام».
وفي هذا الإطار، تحدث رمز «القومية العربية»، النائب فؤاد السنيورة، الذي تناول في كلمته موضوع الصراع مع إسرائيل «التي لا تردّ على أي توجّه للسلام». وشدد السنيورة على ضرورة التنبه «للمواقف الخبيثة للحكومة الإسرائيلية». ورأى أنّ الهدف من تحريك إسرائيل لملف المستوطنات هو جرّ الرافضين العرب لهذه الممارسة إلى الهجوم على إسرائيل، «فيظهر في الإعلام أنّ العرب هم الذين يتجنّون على إسرائيل البريئة». وأضاف: «المقاومة في لبنان موضوع مستمرّ، لكن لنتمكّن من مواجهة إسرائيل يجب أن تكون الدولة متماسكة»، وأكد ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلم قراراً جماعياً «لتتمكّن كل الطوائف اللبنانية من حماية حزب الله والمقاومة».
أما النائب بطرس حرب، فطالب بأن يحدّد البيان الثوابت ويشير إلى ملف الاستراتيجيا الدفاعية. وقال إنّ المشاكل مع الفريق الآخر «معلّقة أو مؤجلة ولم تحلّ، لذا لا يجوز إغفال أيّ من الملفات العالقة التي تندرج في إطار تجاوز الدستور والضغوط على أي مواطن». وختم حرب مداخلته، مشيراً إلى ضرورة التركيز على الموقف الأميركي الرافض لتوطين الفلسطينيين في لبنان، معتبراً أنّ هذا الموقف يريح اللبنانيين ويجب التركيز عليه.
وكان لافتاً أنّ المواقف السابقة لقوى 14 آذار لم تُطرح، بحسب مطّلعين على أجواء اللقاء، بما فيها موضوع العلاقة بسوريا، إذ إنّ المواقف التي سُجّلت بشأن هذا الملف لم تخرج إلى حدّ «التوتّر»، وفي حال حصول ذلك سُجّل «تدخّل نواب لتيار المستقبل وممثلين عنه وإعادة الأمور إلى نصابها».
في سياق آخر، تألّفت في بداية الجلسة، لجنة تضمّ كلاً من النائبين جورج عدوان ونهاد المشنوق وعضو أمانة 14 آذار نصير الأسعد وممثل حزب الكتائب ميشال خوري، لصياغة البيان الختامي للاجتماع. واتّفق أعضاء اللجنة، بناءً على اقتراح المشنوق، على تضمين البيان الختامي جملة تتحدث عن «حق الشعب اللبناني في مقاومة العدوان الإسرائيلي بكل السبل، بإدارة الدولة». لكن هذه الفقرة اختفت من البيان الختامي، وعندما راجع المشنوق زملاءه، قيل له إنها «سقطت سهواً» عندما كان المعنيّون في الأمانة العامة لقوى 14 آذار يطبعون البيان.
وفي وقت لاحق، تلا منسق الأمانة العامة فارس سعيد بياناً رأى «أن ثورة الأرز حققت الاستقلال الثاني نتيجة اجتماع المواطنين المسيحيين والمسلمين». وأشار البيان إلى «خطة عمل لحماية لبنان»، تضمّنت مجموعة من النقاط، أهمها، تأكيد الالتزام بما نُفّذ من مقررات الحوار الوطني، والمطالبة بتنفيذ ما جرى الإجماعُ عليه من مقررات، ومن بينها إرساء علاقات طبيعية مع سوريا، «والدعوة إلى إدارة جدّية ومسؤولة ومحدّدة زمنياً للبند الوحيد الباقي على جدول أعمال هيئة الحوار أي الاستراتيجية الدفاعية». كما أكد البيان أنّ «التباينَ الداخلي المشروع شيء، ومواجهةَ الاحتلال شيءٌ آخر»، واعتبار أنّ أي عدوان إسرائيلي على «أيّ جزءٍ من لبنان هو عدوانٌ على كل لبنان الذي سيواجهُه يداً واحدة حمايةً للوطن ومصلحته العُليا». إضافةً إلى «إعلان جميع القوى السياسية المعنية، أنّ الدفاع الوطني هو مسؤولية الدولة، من خلال سلطاتها الشرعية ومؤسساتها الدستورية وجيشها الوطني»، والالتزام بأن «الردّ على أي عدوان هو من مسؤولية الجيش اللبناني الذي يُطلع الحكومة وفقاً للأصول الدستورية على مجريات الأمور، ويعودُ للحكومةِ وحدَها الحق في تقدير الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه».
وفي البيان نفسه، دعت قوى 14 آذار الدولة إلى «المبادرة في اتجاه الجامعة العربية لوضع هذه الأخيرة وفقاً لمعاهدة الدفاع العربي المشترك، أمام مسؤولياتها في حماية لبنان، على أساس التضامن العربي، وفي هذا الإطار تجدّد دعوتها إلى وجوب مشاركة الجامعة العربية في وضع أسُس الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية». كما دعت هذه القوى أيضاً الدولة إلى «المبادرة في اتجاه المجتمع الدولي لوضعه أمام مسؤولياته في السهر على تنفيذ القرار 1701، باعتباره أساساً صلباً لحماية لبنان».


Script executed in 0.18198180198669