أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هدوء داخل لجنة الاتصالات يخالف الصراخ خارجها

الجمعة 19 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,400 زائر

هدوء داخل لجنة الاتصالات يخالف الصراخ خارجها

خلافاً للضجيج الذي ساد الأوساط السياسية والإعلامية على مدى الأسبوع الماضي، مرت جلسة لجنة الإعلام والاتصالات التي عقدت أمس «بهدوء تام». وهذا «الهدوء التام» عبّر عنه أحد نواب تيار المستقبل الذي أكّد لـ«الأخبار» أن اللجنة وصلت إلى مرحلة «مقارعة الحجة بالحجة، وسحب الملف من السياسة إلى القانون والدستور والبحث التقني».
رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله استهل جلسة أمس بالحديث عن «استغراب ما يقال عن حملة منظمة لاستهداف قوى الأمن الداخلي»، لافتاً إلى أنه راجع كل التصريحات السياسية التي انتقدت الاتفاقية الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والأميركية عام 2007، وأنه لم يعثر على «أي تصريح سياسي ينال من قوى الأمن الداخلي». وشدد فضل الله على ضرورة إبقاء الملف في عهدة المؤسسات الدستورية، وعلى اعتماد الإجراءات القانونية التي لا تتوخى استهداف أحد، مع الأخذ في الاعتبار «أننا يجب أن نعتاد على المساءلة المؤسساتية».
بعد ذلك، بدأ نواب 14 آذار، وبالتحديد تيار المستقبل والقوات اللبنانية، بطرح أسئلة تتعلق بأصل انعقاد لجنة الاتصالات. فالنائب أنطوان زهرا سأل عما إذا كان يحق للجنة الاتصالات النيابية وضع يدها على الملف، من دون إذن رئيس المجلس النواب، فيما سأل زميل له عن سبب عدم وضع الملف في عهدة لجنة الدفاع والداخلية والبلديات، لكونه يحمل طابعاً أمنياً.
الرد على هذا السؤال تولاه أكثر من نائب من المعارضة السابقة، أبرزهم النائب إميل رحمة، الذي استعان بالنظام الداخلي للمجلس النيابي الذي ينص على أن اللجان تناقش كل ما يُحال عليها، إضافة إلى «سائر القضايا» التي ترتئي وجوب مناقشتها. كذلك ذكر النائب نواف الموسوي أن تحرك اللجان النيابية يدخل في صلب السلطة الرقابية للمجلس النيابي، لافتاً إلى أنه عضو في لجنة الأشغال العامة، وأن رئيس اللجنة النائب محمد قباني «يعرض علينا كل أسبوع موضوعاً لمناقشته، من دون أن يكون بالضرورة مشروع قانون محال من رئاسة المجلس».
وسأل النائب هادي حبيش عمّا إذا كان بإمكان اللجنة أن تستدعي اللواء أشرف ريفي للاستماع إلى رأيه، من دون إذن وزارة الداخلية، فأتى الجواب سريعاً بأن حضور ريفي يأتي بناءً على طلب موجه إلى الوزير زياد بارود، الذي طلب بنفسه حضور ريفي، وخاصة أن الاتفاقية لم توقع في عهده. وكانت مداخلة للنائب غازي زعيتر، فوجه كلامه إلى اللواء ريفي سائلاً: لماذا تتصدى أنت للنقاش، كأن هناك من يحمّلك المسؤولية شخصياً. علماً بأن المسؤول الأول والأخير عن هذه المخالفة هو السلطة السياسية. فلماذا تضع نفسك في مواجهة الحملات؟
بعد ذلك، قدّم النائب عمار حوري مطالعة قانونية دافع فيها عن الاتفاقية. ولفت حوري إلى أن ما وقّع عليه ريفي يوم 5 تشرين الأول 2007 لم يكن اتفاقاً، بل هو «خطاب اتفاق» يضع الإطار العام لتنفيذ الهبة المقدمة إلى الدولة اللبنانية من حكومة الولايات المتحدة الأميركية. ولفت حوري إلى أن هذه الهبة قبلت وفقاً للقانون والدستور. وعندما سئل عما إذا كانت الاتفاقية قد راعت نص المادة الـ52 من الدستور، التي تنيط المفاوضات بشأن المعاهدات الدولية وتوقيعها برئيس الجمهورية، أجاب حوري أن رئيس الجمهورية لم يكن يحضر جلسات مجلس الوزراء، وعندما أبرمت المعاهدة في آذار 2008، كانت ولاية رئيس الجمهورية قد انتهت، وبالتالي، فإن مجلس الوزراء مجتمعاً كان يحوز صلاحيات رئيس الجمهورية.
النائب إميل رحمة الذي مازح النائب عمار حوري قائلاً: «أنت طبيب في القانون»، لفت إلى «أننا أمام معاهدة بكل مستلزماتها وشروطها، وبناءً على ذلك، فإن التفاوض بمعزل عن رئيس الجمهورية كان باطلاً، وتالياً، يصبح إبرام الاتفاقية باطلاً بدوره، لأن ما بني على باطل فهو باطل». فرد حوري قائلاً إن «أساس الاتفاقية مبني على مؤتمر باريس 3، الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية يومي 8 شباط 2007 و20 شباط 2007».
ولفت حوري إلى عدم إلزامية أخذ رأي مجلس النواب بهذه الاتفاقية، «لأنها لا ترتب التزامات مالية على الدولة اللبنانية، ولأن المادة الـ52 من الدستور توجب نيل موافقة مجلس النواب إذا لم يكن ممكناً فسخ الاتفاقية عاماً بعد آخر، وهذه الاتفاقية يمكن فسخها متى أراد أي من الطرفين، شرط إبلاغ الطرف الآخر قبل 90 يوماً».
وذكر النائب هادي حبيش أن الحكومة اللبنانية تقبل في كل جلسة من جلساتها عشرات الهبات، وأنها توافق عليها من دون أن يقوم رئيس الجمهورية بالتفاوض، ومن دون أن تعرض على مجلس النواب، فرد عليه نواب من المعارضة السابقة بأن ما تناقشه اللجنة هو اتفاقية وليس مجرد قبول هبة. ولفت أحد نواب تيار المستقبل إلى أن اتفاقيات مماثلة عقدت مع عدد كبير جداً من المؤسسات والوزارات والبلديات، فرد أحد نواب حزب الله قائلاً: نحن نتمنى أن تعرضوا علينا أي اتفاقية مشابهة، وما يهمنا هو أن نضع حداً لهذا النسق من الاتفاقات.
وعندما طُرِحت قضية اللجنة الفنية في وزارة الاتصالات التي ينبغي أن تقدم تقريرها للجنة عن مدى الخطورة الأمنية والتقنية التي يمكن أن يمثّلها الطلب الأميركي، سأل النائب معين المرعبي عن أسماء أعضاء اللجنة التقنية، فرد عدد من زملائه بالقول إن اللجنة «معنية بتقرير ستقدمه وزارة الاتصالات، ولا يهم من سينظم التقرير، فالمسؤول أمام المجلس النيابي هو الوزير».
وبعدما أكد وزير الاتصالات شربل نحاس أنه سيقدم تقرير اللجنة التقنية الأسبوع المقبل، لفت النائب عمار حوري إلى بطلان القضية من أساسها، لكون الرسالة الأميركية التي بعثت بها الموظفة في السفارة الأميركية فيرجينيا رمضان يوم 6/3/2009 لا تتضمن طلباً لمعلومات، إذ لم ترد فيها عبارة «طلب معلومات» أو بيانات. وأشار حوري إلى أن النموذج المرفق برسالة السفارة هو نموذج فارغ أرسله فريق التدريب الأميركي إلى قوى الأمن الداخلي «ليرشدها إلى ما ينبغي طلبه من شركتي الهاتف الخلوي، تمهيداً لاستثماره في قوى الأمن الداخلي بعد انتهاء الدورة». وأثار كلام حوري استغراب عدد كبير من النواب الحاضرين، فتوجه النائب نواف الموسوي إلى اللواء أشرف ريفي وسأله عما كان قد ذكره سابقاً أمام اللجنة، فأجاب ريفي بأنه كان قد ذكر أن الاستمارة كان مطلوباً تعبئتها من الشركتين لكي يستخدمها المدربون الأميركيون في الدورة التي كان يزمع أن يخضع لها ضباط ورتباء من مكتب مكافحة المخدرات. ولفت ريفي إلى أن المديرية طلبت هاتفياً من إحدى شركتي الخلوي تعبئة الاستمارة.

فضل الله: لا نستهدف أحداً ويجب أن نعتاد على المساءلة المؤسساتية

 

حوري: الاتفاقية قانونية ودستورية ... والطلب الأميركي غير موجود!

وعندما عاد النقاش إلى هذه النقطة، ذكّر النائب نواف الموسوي بأن بعض زملائه كانوا قد أشاروا إلى كون المعلومات التي طلبتها السفارة الأميركية متاحة عبر الإنترنت، وأنها كانت منشورة في طلبات استدراج العروض. وسأل زملاءه عن سبب عدم لجوء قوى الأمن الداخلي أو السفارة الأميركية إلى الإنترنت للحصول على هذه المعلومات، بدل أن تقرر السفارة الأميركية، بحسب كتابها المؤرخ يوم 3/6/2009 إلغاء الدورة التدريبية، فرد النائب عمار حوري قائلاً: إن المعلومات يجب أن تكون رسمية.
بعد ذلك، قدم النائب نقولا فتوش مطالعة قانونية لفت فيها إلى أن الحكومة اللبنانية تسمي ما وافقت عليه «اتفاقاً»، وبناءً على ذلك، فإن ما نناقشه اليوم هو اتفاقية بين لبنان ودولة أجنبية. «وقرار مجلس الوزراء أحال موافقته على المادة الـ52 من الدستور، ومحور هذه المادة هو صلاحية رئيس الجمهورية بالتفاوض مع الجهات الأجنبية قبل توقيع اتفاقيات معها. أضف إلى ذلك، أن هذه الاتفاقية تلزم لبنان بالتزامات مالية، تتمثل بإعفاء كل ما في حوزة الفريق الأميركي من مؤن وأغراض كما هو مبين فيها، وبالتالي، كان لا بد من العودة إلى مجلس النواب، لأن المرسوم الاشتراعي الرقم 64 تاريخ 25/6/1977، الذي ورد في إحالة قرار مجلس الوزراء يوم 9/10/2007، نص على إعفاء الهبات المقدمة إلى الإدارات العامة والمؤسسات والبلديات بقصد المساعدة من جميع الرسوم». ولفت فتوش إلى أن الاتفاقية تمنح الحصانة لأشخاص محددين. وهناك قوانين تنظر في الحصانات ومنحها، وهذا الأمر بحاجة إلى عرضه على مجلس النواب. وخلص فتوش إلى اعتبار الاتفاقية، من الناحية القانونية، كأنها لم تكن، لأن الحكومة لم تراعِ عند الموافقة عليها أي أصول قانونية أو دستورية.
ومن المنتظر أن تعقد اللجنة جلسة يوم الخميس المقبل، لمتابعة البحث في القضية وفي التقرير الذي ستقدمه وزارة الاتصالات. ولفت أحد نواب تيار المستقبل إلى أنه وزملاءه سيجهزون رداً على ما طرحه النائب فتوش.



تحقيق في الحديث الكويتي

 

طُرِح في جلسة لجنة الإعلام والاتصالات أمس الكلام الذي نسبته صحيفة «الرأي» الكويتية إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والذي يتضمن اتهاماً لإيران بالوقوف خلف «الحملة التي تتعرض لها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي»، علماً بأن ريفي كان قد أصدر نفياً لصدور كلام مماثل عنه.
وفيما شدد ريفي على أنه لا علم له بما نسبته الصحيفة له، أكد النائب حسن فضل الله ضرورة معرفة الجهة التي انتحلت صفة اللواء ريفي واسمه لأن الأمور كادت تأخذ البلاد إلى مواجهة سياسية خطيرة. ورد وزير الداخلية زياد بارود بأنه سينظر «في إمكان مراجعة القضاء بالنسبة إلى هذا الموضوع، لأنه خطير فعلاً أن يجري الكلام عن لسان مسؤول في الدولة اللبنانية، في الوقت الذي يؤكد فيه نفيه لهذا الكلام وبأنه لم يصرح به».
ولفت أحد النواب الذين حضروا جلسة لجنة الاتصالات، أمس، إلى ضرورة معرفة «اللص الذي اعتدى على قوى الأمن الداخلي ودبّج بياناً باسمها»، مطالباً بإحالة كاتب البيان إلى القضاء، لكون الكلام الذي ورد فيه «يمسّ بالعلاقات الداخلية ويسيء إلى علاقات لبنان بدول صديقة».

Script executed in 0.20893502235413