ويبقى السؤال: إذا كان الجميع يستنكرون «الحملة» على الرئيس، فأين هذه الحملة إذاً؟
لليوم الثالث على التوالي، بعد الموقف الذي أطلقه رئيس تيار التوحيد وئام وهاب من الرابية، وأكد أنه يعبّر عن رأيه الشخصي فقط، استمرت حملة الدفاع عن رئيس الجمهورية، واستمر معها إلباس كلام وهاب لفريق بكامله ولـ«جهات خارجية»، مع إعطاء هذا الكلام تفسيرات و«أهدافاً» متعددة، منها «السعي للعودة إلى ما قبل 2005».
ولفت في بعض المواقف أمس، أن الدفاع عن سليمان جاء على حساب الغمز من قناة قيادات ومرجعيات أخرى، وعن منبر القصر الجمهوري بالذات، حيث خاطب النائب تمام سلام رئيس الجمهورية بالقول: «امضِ يا فخامة الرئيس في مسيرتك الوطنية الصافية والنقية والبعيدة عن الابتذال والرخص في التعاطي السياسي الذي نشهده هذه الأيام عند بعض القيادات والمرجعيات»، من دون أن يوضح من هي هذه القيادات والمرجعيات التي يتهمها بالابتذال والرخص.
ومن بكركي، بعد موقف مباشر أول من أمس، نقل النائب السابق غطاس خوري عن البطريرك الماروني نصر الله صفير استغرابه لـ«الهجوم» على سليمان، وأنه «ضد ما يمسّ بهيبة الجمهورية أو برئيسها والمؤسسات الدستورية». وتمنى خوري أن «لا تكون هناك جهات خارجية» وراء المطالبة بتقصير ولاية الرئيس، وهو الأمر الذي تمناه أيضاً النائب نعمة طعمة في تصريح رأى فيه أنه «لا مبرر» للهجمة على رئيس الجمهورية.
ومن كتلة المستقبل، رأى النائب أحمد فتفت أن «التهجمات» على عدد من الشخصيات «قد تكون مرتبطة بوضع محلي أو بأمور أبعد على صعيد إقليمي أو دولي أو باجتماع لجنة الاتصالات بشأن الاتفاقية الأمنية». واتهم النائب هادي حبيش «فريق 8 آذار» بـ«الهجوم» على سليمان، وقال: «إذا صفّ رئيس الجمهورية في موقف معيّن لمصلحة فريق 14 آذار، فذلك لا يعني أنه أصبح ضمن فريقه». وعزا النائب خضر حبيب «الهجمة المبرمجة» إلى أن «هناك من يسعى إلى إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2005».
ومن تكتل التغيير والإصلاح، دعا النائب يوسف خليل إلى تحييد موقع الرئاسة «عن السجالات والتجاذبات السياسية الضيقة»، وقال إن سليمان «هو رئيس توافقي لكل لبنان، وعلى مسافة متساوية من الجميع».
في المقابل، رد وهاب على من سمّاهم «جوقة المنافقين»، مستغرباً «حرص» رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع على موقع الرئاسة، وهو «الذي نفذ انقلابات عدة على الرئيس أمين الجميّل حين كان رئيساً للجمهورية»، ثم وجه الدبابات إلى المتن لطرد الجميّل من لبنان بعد يوم واحد من مغادرته بعبدا، و«حاول تفجير وزير دفاع أول رئيس للجمهورية بعد انتهاء الحرب، هو الوزير ميشال المر»، إضافة إلى «حملته على الرئيس إميل لحود».
ومع وضعه له خارج الـ«جوقة»، سأل وهاب الوزير بطرس حرب «ألم يكن حاضراً في الطائف عندما انتزعت كل صلاحيات الرئيس؟»، و«ألم يأت إلى لبنان ويقِم في السمرلند ويحرّض على قصر بعبدا وساكنيه ويتولَّ الوزارة على أنقاض القصر؟».
ومن دون تسمية، هاجم وهاب «من ذكرتنا إحدى القنوات بأنه موجود»، والذي وصفه بأنه «تسلم وظيفة جديدة، وهو معجوق بها، بوضعه على طاولة الحوار»، قائلاً عنه: «لا بد من تذكيره بحملته على الرئيس يوم اتهمه باستعمال الجيش للوصول إلى الرئاسة».
ولـ«بعض المنافقين الآخرين»، قال: «ليتهم لم يتهجموا على الرئيس عندما تحدث عن تعديل الصلاحيات، وهو أمر لن يستقر لبنان دون حصوله». أما «بعض الحلفاء»، فأعلن أنه لن يعتب عليهم، لكنه تمنى أن يتمتعوا بالشجاعة «ليقولوا أمام الناس ما يقولونه في مجالسهم الخاصة».
وختم، معلناً أنه يكنّ الاحترام والتقدير والمحبة لرئيس الجمهورية، لكن «لم ندعه إلى الاستقالة، إلا لأننا حرصاء على صورته وعلى موقعه، لأنه تحدث مرات عن تعديل الدستور ولم يتجاوب معه أحد. وتحدث عن شفافية التعيينات ورأينا تعيينات ولا أبشع تحصل أمام عينيه. هنا طالبناه بأن يستقيل إذا كان غير قادر على فرض التصحيح والإصلاح، عندها يضع استقالته بوجه الجميع لإحراجهم حتى لا يستمروا في ابتزاز الجمهورية وشعبها ونهب مالها وتعيين الفاسدين على حساب الأوادم».