أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وهـاب يجـاهـر «أردت تطويـع الرئيـس سـياسـياً ونجـحـت»!

السبت 20 آذار , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,388 زائر

وهـاب يجـاهـر «أردت تطويـع الرئيـس سـياسـياً ونجـحـت»!

ربح الرئيس سليمان الالتفاف الكبير حوله. ونجح وهاب ، ومن معه أو خلفه، في توجيه «رسالة إنذار» واضحة.

هي من المرات النادرة التي يحظى سليمان بتعاطف جمهور مسيحي كبير استنفر لاحتضان الرئيس المستهدف. قد لا يكون عن إعجاب أو قناعة راسخة إنما عن رد فعل وتعاطف مع «المظلوم».

لكن ابعد من الجمهور وغرائزه انشغلت الأوساط السياسية بـ«الحدث» وانهمك كل فريق في القراءة والتحليل وتسجيل النقاط.

ارتاح الرئيس سليمان بعد قلق الساعات الأولى. فعلى الرغم من كون وهاب رئيسا لتيار سياسي متواضع الحضور سياسيا، إلا ان كلامه في مضمونه ومكان إطلاقه كان الحجرة الكبيرة التي حركت مياه القصر الجمهوري الراكدة. ذلك أنه لوئام وهاب صفة أساسية: أحد أصدقاء سوريا وأبرز الناطقين باسمها لبنانيا.

تحرك الوسطاء لمعرفة الخلفيات وأبعادها وحدودها ولتوضيح مواقف الرئيس سليمان. وتشير معلومات متقاطعة، الى ان الرئيس طلب من احد المسؤولين الأمنيين الاستيضاح ، بطريقة غير مباشرة من السوريين ، عن موقفهم من كلام وهاب، وتوضيح مواقف الرئيس اللبناني من بعض الأمور الأساسية لاسيما المتعلقة منها بالمقاومة وسلاحها.

لم يتأخر التطمين الداخلي الذي تصدره كلام الرئيس نبيه بري كما كلام معظم وزراء المعارضة. لكن هذا «التطمين» ترك هامشا مقصودا بين احترام الرئاسة و«انتقاد» مواقف للرئيس سليمان كأي طرف سياسي يمكن ان تسجل عليه ملاحظات ومآخذ.

ارتاح الرئيس سليمان، نسبيا، بعد ان أعيد «التوافق» حول اسمه مجددا. لكن راحته يشوبها قلق دائم. قد يكون احد مصادرها الداخلية: ميشال عون.

السبب أن اختيار وهاب منبر الرابية للمطالبة عبره باستقالة الرئيس ليس عفويا. فعلى رغم تأكيد «الجنرال» انه لم يطلع مسبقا على ما سيصرح به وهاب، الا ان انتقاد عون لأداء الرئيس سليمان بات يتجاوز الحلقات الضيقة. وقد تم تسريب أكثر من كلام في هذا المجال، وصل معظمه الى دوائر بعبدا. وحمّلت هذه الدوائر مسؤولية ما يتم تداوله منذ مدة حول «تقصير ولاية الرئيس» الى همس يدور في الرابية. فقد أثير قبل فترة وجيزة الحديث عن«نقاشات جرت في الدوحة وبعض مشاريع التسوية التي تم اقتراحها يومها ومنها ولاية رئاسية انتقالية لمدة سنتين يفترض ان تنتهي في أيار المقبل. كما أعيد إحياء الكلام عن دستورية جلسة الانتخاب والأسئلة التي دارت حولها. وقد نسب كل هذا الهمس الى «مقربين» من الرابية وجنرالها.

في العلن نفى نواب «تكتل التغيير والإصلاح» كل هذا الكلام. وشددت مصادر الرابية على «الدفاع عن موقع الرئاسة الأولى». لكنها لم تأتِ على ذكر الرئيس سليمان بالاسم. والعماد عون الذي تناول موضوع جبالة باطون في حراجل وحادث امني في ناد ليلي، لم يرد بنفسه على موضوع بحجم الدعوة الى استقالة رئيس الجمهورية من على منبره.
من جهته، بدا وئام وهاب مرتاحا، وهو يقول صراحة «أردت ان أقوم بتطويع سياسي للرئيس سليمان. ففي المفاصل الأساسية عليه ان يكون واضحا في السياسة. وأظن أنني نجحت في الوصول الى ما أريده».

وهاب لا يزال عند موقفه «ان كان الرئيس عاجزا عن الالتزام بما يطالب به فليستقل». وبعد ان يسجل العديد من الملاحظات على أداء سليمان، معددا ما يسميها «المصالح الشخصية والعائلية»، يقول«ان التوافق على طي موضوع سلاح المقاومة كان احد أسباب الإتيان به رئيسا. وحين يسهَل عودة البحث في هذا الموضوع يفتح الباب أمام إعادة النظر بالكثير ومن ضمنه طريقة انتخابه».

وهاب يكرر ان كلامه «شخصي بحت ولا يلزم أحدا» ويتهم «دوائر القصر الجمهوري بممارسة الإرهاب الفكري عليّ طالما لم يتركوا أحدا إلا واستصرحوه ردا على ما قلت».

في الشكل يبدو وهاب يغرد وحيدا بعد ان نأت المعارضة بنفسها عن تبني خطابه، مع بعض التباسات. لكن الأوساط الموالية تتساءل عن دقة هذا المشهد. ويعتبر أكثر من مسؤول فيها «ان هناك توزيع أدوار مدروسا بين المعارضة في ما يخص التعاطي مع رئيس الجمهورية. هم يحاولون اعتماد سياسة الترهيب والترغيب. يبعثون برسالة ثم يتصدون بأنفسهم لتمزيقها، بعد ان تكون قد وصلت بوضوح لمتلقيها». ويشيرون الى «ان الرئيس سليمان يحاول جاهدا ان يكون في الوسط وهو ليس بالمكان الذي تسهل الإقامة فيه. وحين يسمح بطرح مواضيع خلافية فلأنها كذلك وليس لأنه يتبنى وجهة هذا الطرف او ذاك».

يقول احد النواب «ان الطابع البريدي على الرسالة لبناني أما صياغتها فتذكر بالأسلوب السوري الذي اعتدناه، سواء كان ذلك بطلب مباشر، أو باجتهاد شخصي من وهاب نفسه الذي تبرع بترجمة الأفكار السورية بلغته المباشرة».

لكن في كل الأحوال تبدو الأرض شديدة الخصوبة لبذور الريبة بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين. وهي تنمو بسرعة منذ زيارة سليمان الى الولايات المتحدة الأميركية مرورا بالمشهد الدمشقي الذي جمع الرئيسين السوري والإيراني الى جانب الأمين العام لـ«حزب الله» وصولا الى طاولة الحوار. وبين محطة وأخرى تراكمت عشرات التفاصيل بشياطينها الكثيرة. 

Script executed in 0.16938591003418