أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل سقطت الهدنة السياسية في لبنان.. وما هو سقف التصعيد؟

السبت 20 آذار , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,217 زائر

هل سقطت الهدنة السياسية في لبنان.. وما هو سقف التصعيد؟

وربما يعمل على كسر ذلك التوازن عبر السعي لإلغاء ذلك التفاهم بهدف إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عودة اللحمة إلى معادلة س ـ س، وبالتالي إقحام لبنان مجدداً في أتون صراع المنطقة.

تؤسس هذه المؤشرات لربط طبيعي بين تلك الانطباعات، وبين الهمس الدائر والمتصاعد في بعض الأوساط عن انتظار «شيء ما» في شهر نيسان يغيّر في المعادلة التي تتحكم راهناً بمسار الواقع السياسي في لبنان، خصوصاً أن ذلك الهمس بدأ يتحوّل إلى «مزاج» يغامر بعض رموزه بالمجاهرة فيه، وهو الذي دفع بعضهم إلى التخلّي عن الحذر الذي يحكم كثيراً من حركة الواقفين على خطّ الانتظار عشية نيسان، وإلى المجاهرة بقول ما تخفي الصدور من عظيم الرهانات على «وعود عرقوبية» أميركية كانت خذلتهم مراراً...

ماذا يمكن أن يحمل نيسان؟

«تنزلق» ألسنة بعض قياديي فريق الأكثرية، من «أصحاب الحظوة» الموجودين في الدوائر الضيقة لأركان بارزين في قوى 14 آذار، فينقلون كلاماً على شكل نصائح عن أركان بارزين، ممن شاركوا أو غابوا عن مؤتمر 14 آذار الأخير في البريستول، بأن المطلوب هو «الصمود» حتى أواسط شهر نيسان لأن هناك «تطورات جدية» ستغيّر الواقع القائم. ويذهب بعض هؤلاء إلى كشف مزيد من «المعطيات» التي يزعمون أنهم يمتلكونها والتي تتحدّث صراحة عن «تطمينات» أميركية أعطيت لأركان هذا الفريق بأن الوضع الحالي لن يبقى على حاله في لبنان، وأن الأمور ستنقلب مجدداً لتعود إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات النيابية الأخيرة.

لا يتحدّث أحد من هؤلاء عن معلومة محدّدة بشأن ذلك «الحدث» المرتقب، ربما لأنهم لا يملكون حيثياته فعلاً، لكنهم يغرقون في التكهّن بحرب خاطفة تعيد نتائجها الزخم والقوة التي تسمح لقوى 14 آذار بالقبض مجدداً على الحكم في لبنان. إلا أنهم يكتفون بالإشارة إلى استحقاقات نيسان: «ألا ترون أن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق تأجلت من شباط إلى نيسان.. وأن مصير الانتخابات البلدية يتحدد في نيسان.. وأن جلسة الحوار الثاني تعقد في نيسان... وأن نتائج الانتخابات العراقية تظهر في نيسان.. وأن الملف النووي الإيراني يتجه للحسم في مطلع نيسان.. وأن هناك مؤشرات حرب في نيسان؟

لكن ما هي طبيعة هذه الحرب وأين مسرحها؟

ربما تكشف التطورات في المنطقة بعضاً من جوانب تلك الاحتمالات، خصوصاً أن هناك انتظاراً جدياً لظهور نتائج الانتخابات العراقية التي سيُبنى عليها لتكوين خطة العمل الأميركية في المنطقة، برغم التناقض الكبير في قراءة الاحتمالات المتأرجحة لتلك النتائج، حيث يرى البعض أن فوز أياد علاوي يعني أن التفاهم السوري ـ السعودي ـ الأميركي قائم ويساهم في تعزيز فرضية التسوية مع إيران مقابل رأي يقول بأن فوزه يضعف قبضة إيران في العراق وقد يمهّد لضربة عسكرية لها، بينما تتناقض قراءة احتمالات فوز نوري المالكي بين من يرى أنه يمنح إيران ورقة إضافية تبعد شبح الضربة العسكرية عنها وبين من يرى أن فوزه يعجّل بتوجيه الضربة إليها.

وفي مطلق الاحتمالات فإن ذلك يعني أن لبنان لن يكون مسرح الحرب، أقلّه في بداية اندلاعها، لكنه سيتأثّر حتماً بنتائجها، برغم أن هناك من يسأل عن موقف حزب الله في حال توجيه ضربة عسكرية لإيران...

هنا تحديداً، ثمة من يربط بين هذا السؤال وبين توقيت مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لعقد طاولة الحوار، وربما يكشف جانباً أساسياً من تلك الحملة على الرئيس سليمان، برغم التباين في استشراف أبعاد هذا التوقيت بين من يرى أنه يريد «تعطيل» أي مبادرة من حزب الله للدخول مباشرة على خط الحرب لمؤازرة إيران، وبين من يرى أن الرئيس سليمان أراد توحيد الموقف اللبناني في حال اشتعلت جبهة الجنوب مجدداً، وأنه يمتلك معطيات مقلقة حيال الوضع في المنطقة سيكون شهر نيسان حافلاً بتظهيرها...

ويبدو أن هذه المعطيات لم تعد مقتصرة على رئيس الجمهورية، حيث تكشف معلومات منقولة عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن إسرائيل بدأت تعدّ العدة جدياً لتوجيه ضربة عسكرية لإيران... وبتشجيع عربي!

وتتحدّث تلك المصادر عن نقاش أميركي ـ إسرائيلي حول قرار تل أبيب القيام بهذه الضربة، وإصرار واشنطن على المسؤولين الإسرائيليين بضرورة استباق هذه العملية العسكرية بتقديم تنازلات للفلسطينيين في موضوع الاستيطان تحتوي احتقان الشارع الإسلامي والعربي حيال إسرائيل بما يخفف من ردة فعل هذا الشارع على العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، ويسحب من يد حزب الله أي ذريعة للدخول طرفاً مباشراً بذريعة تصعيد النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية، وهو ما يربك الإدارة الأميركية.

وتشير المصادر الأوروبية أمام مرجع سياسي لبناني بشيء من الاستغراب إلى الموقف الرسمي العربي الذي يلحّ على إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران من دون حصوله منها على أي تنازل بشأن الملف الفلسطيني، حيث أن الأولوية العربية الآن هي إضعاف إيران... ولو جاء ذلك لمصلحة تقوية النفوذ الإسرائيلي، ومن دون أن تدرك الدول العربية المتحمّسة لضرب إيران أن هناك سيناريوهات عديدة متداولة للملف النووي الإيراني، خصوصاً أن هناك احتمالات كبيرة أن يعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في عيد «النوروز» (عيد الربيع) مفاجأته الموعودة بأن إيران باتت دولة نووية، وحينها ستكون الدول العربية، كما العالم، مضطرة إلى مواجهة الأمر الواقع بالخيبة... وربما أكثر...

تلك هي حال الرهانات في المنطقة التي تسابق نفسها قبل نيسان، وتدفع بعض القيادات في لبنان للعب ورقة «الجوكر» في المكاتب التي يتردّد أنهم يستحدثونها تحت الأرض في «بعض المقرّات» استعداداً للآتي... لكن ماذا سيحصل لبنانياً لو سقطت تلك الرهانات؟...

Script executed in 0.18978905677795