أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الغرب يطالب سوريا بدور في ضبط مخيمات لبنان

الإثنين 22 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,359 زائر

الغرب يطالب سوريا بدور في ضبط مخيمات لبنان

وطلبت هذه الرسائل من سوريا المساعدة في ضبط الأمن في لبنان، إلا أنّ القيادة السورية ردّت بأن هذا الأمر يتطلّب بحثاً مع الحكومة اللبنانية ونظرة جديدة إلى دور التركيبة الأمنية اللبنانية

إذا كانت سوريا لم تخرج يوماً من الحياة السياسية اللبنانية، فيبدو أنها تعود بقوة في هذه المرحلة إلى أداء دور أساسي على مستوى الملف الأمني الداخلي. وهذه العودة لا تجسّد مشروعاً خارجياً سورياً، بل جاءت نتيجة مجموعة من الرسائل الغربية التي وصلت قبل أسابيع إلى دمشق، إضافة إلى جهات لبنانية وفلسطينية معنيّة.

وتشير هذه الرسائل إلى أنّ على دمشق التنبّه إلى الوضع الأمني في لبنان، مع التشديد على أنّ دمشق يجب أن تساعد على تنفيس الملف الفلسطيني في لبنان وعدم السماح بانفجاره، وذلك تخوّفاً من الحركات الإسلامية وقدرتها على تحريك الوضع الأمني.

درست القيادة السورية هذه الرسائل الغربية التي تدعوها إلى العودة إلى الملف الأمني اللبناني، وبادرت بدروها إلى الردّ على هذه الدعوات مؤكدةً استعدادها لذلك. ولكن هذه الموافقة السورية جاءت مع تأكيدها أنّ مساهمتها في رعاية أمن لبنان تستوجب تعديلاً في التركيبة الأمنية اللبنانية، لتجعل هذه المؤسسات متعاونة ومتجاوبة مع القيادة السورية.

يؤكد مطّلعون عديدون تفاصيل هذه الرواية حتى هذا الفصل، إلا أنّ مستقبل هذه الدعوات والطلب السوري بتعديل التركيبة الأمنية اللبنانية لا يزالان قيد الدرس والنقاش، علماً بأن المعنيين بالاتصالات يؤكدون أنّ حسم هذا الملف لن يكون سهلاً.

يقول بعضهم إنّ القيادة السورية تسأل عن إمكان إعادة النظر في مفاهيم تعتمدها أجهزة أمنية لبنانية فاعلة اليوم، وأن ذلك قد يستدعي القيام بتغييرات على مستوى بعض القيادات الأمنية اللبنانية لتسهيل المهمة. ويشمل النقاش مجموعة من أسماء الوزراء والضباط المشرفين مباشرة على الوضع الأمني. وفيما يرفض زوّار دمشق نفي أو تأكيد وجود سيناريو مماثل، إلا أنهم يؤكدون وجود التحذيرات الغربية، وذلك مع تأكيدهم أنّ القيادة السورية ترى أنّ من المهم واللائق والمفيد، بعد اتضاح صورة الوضع إقليمياً، إعادة الاعتبار إلى الضباط الأمنيين الذين جرى التنكيل السياسي بهم في فترة الأزمة اللبنانية بين 2005 و2008.

وعلى صعيد الموقف السوري من الوضع الفلسطيني في لبنان، فإنّ المطّلعين يشيرون إلى أنّ دمشق تنظر بكثير من الجدية إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج من هذه البقع غير المضبوطة، إضافة إلى كون القيادة السورية ترى أنّ من الواجب تعزيز موقعها وموقع حلفائها في هذه المخيّمات. لكن في الوقت نفسه، ثمة اعتقاد مقابل أن السوريين يريدون عملياً فرض سيطرتهم الكاملة عليها.

ومن يعرف أوضاع تجمّعات اللاجئين الفلسطينيين، يدرك أنّ لسوريا نفوذاً من خلال حلفاء لها في مخيّمات الشمال والبقاع وبيروت والجنوب، لكنها تواجه مشكلة جدية بسبب نفوذ خصومها الإقليميين في مخيّمي عين الحلوة (صيدا) والرشيدية (صور). وإذا كان الأخير لا يأخذ الكثير من البحث والاهتمام لدى حلفاء سوريا والقوى الأخرى، فإنّ عين الحلوة هو البند الأكثر تعقيداً لدى جميع المهتمّين بشأنه. ففيه تختلط التوجّهات والسيطرة بين شارع وآخر، بين حركة فتح والقوى الأصولية والأجهزة الأمنية اللبنانية والعربية والدولية، بما فيها الحضور الأمني للاستخبارات الإسرائيلية، علماً بأن رسائل التحذير تركّز عملياً على عين الحلوة أكثر من أي مخيم آخر.

ويجري حالياً تسويق فكرة أن يقسّم النفوذ في عين الحلوة بين الجهات الثلاث: حركة فتح، المجموعات الأصولية والمجموعات المقرّبة من سوريا. وفيما يشير زوار سوريا إلى أنّ التقسيم لا يرضي سوريا، فإنّ من بين المتابعين المقرّبين من سوريا من يشير إلى أنّ هذا التقسيم يثبّت سوريا في موقع قوي في عين الحلوة، بما معناه أنّ تكريس الهدوء اللازم في المخيم الصيداوي يعني أنّ سوريا ستكون الرابح الأكبر، على اعتبار أنّ هذا الهدوء يعني أنّ سوريا فرضته وسعت إليه، كما أنّ هذه التسوية الثلاثية تفيد في موقع سوريا الأمني لدى عواصم غربية، وهو أمر من شأنه فتح الباب أوسع لعودة النفوذ السوري إلى مناطق أخرى في لبنان.

Script executed in 0.16513204574585