وقد توقف المعنيون، من مسؤولين رسميين وكذلك إدارة الشركة وجميع موظفيها، أمام هذه القضية المهمة التي أثارتها «السفير»، منبّهة إلى المخاطر التي تتهدد الشركة الوطنية التي تراجعت ربحيتها أكثر من ثلاثين مليون دولار خلال خمسة أشهر.
وقال وزراء إن ما نشرته «السفير»، السبت، يجب أن يحمل بحرفيته إلى طاولة مجلس الوزراء، على الرغم من أن هذا الأمر التنظيمي يقع في صلب صلاحيات وزارة الأشغال العامة والنقل، ولا يحتاج إلى قرارات في مجلس الوزراء فيما خص تنظيم التطبيق الصحيح لاتفاق الأجواء المفتوحة... فالشركة الوطنية الأكبر تؤمّن، إضافة إلى السمعة الطيبة للبنان، فرص العمل لحوالى خمسة آلاف موظف وعامل.
أما مجلس ادارة طيران الشرق الأوسط فقد قرر التوجه الى المسؤولين، علما أن بعض الاعضاء، قد تساءلوا عن جدوى هذا التوجه بعد ان اعطيت معظم الموافقات للشركات العربية والاجنبية أذونات بالرحلات الاضافية ومضاعفتها خلال الموسم الحالي. وفي الوقت نفسه أبدى مسؤولون كبار الاستعداد لدراسة مطالب الشركة الوطنية، التي تعرضت للضرر من جراء تنفيذ هذه القرارات، والتي كبّدتها خسائر قد تؤثر على تقييمها المالي وعلى موجوداتها.
بعض العاملين في حقل النقل الجوي والخبراء في الامر، ومنهم بعض المسؤولين في شركة طيران الشرق الأوسط تقاطعوا في اتصالاتهم مع «السفير» على ان الطيران المدني يتصرف وكأنه لم يقرأ نصوص قانون الاجواء المفتوحة ونظامه ولا قواعد المنافسة.
ويقول هؤلاء ان المنافسة غير المشروعة، وخارج الضوابط، ستؤدي الى الاضرار بالشركة الوطنية وفي كل الشركات في حال المخالفة والمنافسة خارج الانظمة، وعندها يستوجب الامر تدخل الدولة لسد الخسائر، كما يحصل في دول العالم اثر الازمة المالية العالمية.
وذهب بعض الخبراء الى القول ان الشركات الاجنبية تفعل ما تريده في مطار بيروت، وطيران الشرق الاوسط هي الشركة اليتيمة فيه. ومن الأمثلة، يقول مسؤول لبناني كبير، «لنأخذ مدينة دبي التي كانت المثل على الاجواء المفتوحة في المنطقة وحتى في العالم ، لقد اعطت سلطات دبي «شركة الجزيرة» للطيران تسهيلات في مطار دبي، وعندما بدأت بتخطي التسهيلات بالمنافسة تحت الاسعار والرحلات، الغت سلطات دبي نشاط «الجزيرة» ومنعتها كلياً.
يعطي المسؤول نفسه مثلا اخر «شركة طيران الشرق الاوسط قررت تخفيض اسعار تذاكر رجال الاعمال الى بعض المدن الالمانية وفرانكفورت على بعض رحلاتها، لعدم وجود طلب على هذه الدرجة. وعندما علمت السلطات الالمانية ابلغت شركة طيران الشرق الأوسط انه يحظر عليها تخفيض الاسعار اكثر من 15 في المئة عن اسعار شركة اللوفتهانزا الالمانية، حماية لشركتها الوطنية، علما أن المانيا هي ايضاً من دول الاجواء المفتوحة في العالم.
العريضي مع الحصرية
وقال وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، لـ»السفير» انا مع مذكرة شركة طيران الشرق الأوسط التي لم تطلب شيئاً، الا تطبيق سياسة الاجواء المفتوحة، وفق الضوابط والقوانين والانظمة المعمول بها في الاتفاقية الخاصة بهذا الامر، وسنمنع كل ممارسة غير مدروسة وكل عمل يضر بمصلحة البلد ومصلحة الشركة الوطنية.
واذ المح العريضي الى وجود محاولات، من قبل البعض لانهاء حصرية «الميدل ايست « في نقل الركاب، والتي تنتهي في العام 2012 في الموعد المحدد، اوحتى قبل هذا الموعد، لخدمة اغراض ومصالح وتلبية «شهوات معينة»، قال «أنا مع حصرية الشركة الوطنية، وسأطالب بتمديدها بعد العام 2012، وقد عارضت المساس بالحصرية عندما لم اكن وزيراً، وسأعارضها اليوم، وهذا هو موقفي اليوم وغداً وعن قناعة تامة».
وأشار العريضي، رداً على سؤال آخر، الى أن المراجعات التي تمّت من قبل شركة طيران الشرق الاوسط مع وزارة الاشغال ومعي شخصياً ومع الطيران المدني، كذلك المراجعات والاجتماعات التي تمّت مع رئيس الحكومة سعد الحريري، من قبلي ومن قبل رئيس شركة طيران الشرق الأوسط، اكدت على ثوابت اساسية هي التقيد بتطبيق الاجواء المفتوحة، مع الضوابط القانونية والنظامية، التي تراعي قواعد المنافسة والضمانات، والتي تأخذ في الاعتبار قدرة مطار بيروت على الاستيعاب، اضافة الى عدم الاضرار بمصلحة البلد وشركته الوطنية.
تجدر الاشارة الى ان قرار تمديد حصرية طيران الشرق الأوسط يحتاج الى قرار في مجلس الوزراء، وهو ما تقوم الشركة بالسؤال عنه اليوم، على اعتبار أن أمر طرح اسهم الشركة في البورصة، سيتحدد بموجب موقف الحكومة من مصير الحصرية، اضافة الى عنصر النتائج المالية للشركة، التي على اساسها ايضاً تحدد قيمتها السوقية، وبالتالي قيمة السهم المنوي عرضه في السوق، في حال اتفق على تنفيذ الخصخصة الجزئية، كما هو مقرر منذ سنتين من قبل الجمعية العمومية الممثلة بمصرف لبنان الذي يملك غالبية الاسهم.
وقال العريضي لـ»السفير» إن موضوع طيران الشرق الأوسط في صلب صلاحيات وزارة النقل وبالتالي ليس من حاجة لعرض الأمر على مجلس الوزراء لا سيما أننا ندرس بجدية سعة المطار وقدرته على الاستيعاب من حيث عدد الرحلات ونحن على أبواب موسم الاصطياف.
يذكر أن شركة طيران الشرق الاوسط، تشغل حوالى 5000 موظف وعامل، من داخل الشركات التابعة وخارجها، وهي لها تأثير على قطاعات اخرى، مباشرة او بصورة غير مباشرة.
تسيّر الشركة حالياً وخلال المواسم اكثر من 30 رحلة يومياً أي حوالى 217 رحلة في الاسبوع. وتملك الشركة حالياً 15 طائرة مع الطائرتين المقرر استلامهما خلال الاشهر المقبلة.
وقد تم تقييم الشركة في العام الماضي بمليار دولار على اساس ارباح 105 ملايين دولار للعام 2009 .