نعم، تابع أعضاء اللجان النيابية المختصة ما بدأوه منذ 15 يوماً، ولكنهم وضعوا أمس مناقشة مشروع قانون الانتخابات البلدية جانباً، ليغوصوا في مناقشة موضوع المهل الدستورية، في ما بدا كأنه خطة من بعض الكتل لتطيير أي نقاش جدي في البنود الإصلاحية، تمهيداً لتكريس إجراء الانتخابات في معزل عن الإصلاحات. وتعزز ذلك من خلال تشديد مثيري موضوع المهل على ضرورة متابعة الاجتماعات اللازمة للانتهاء من مناقشة الإصلاحات.
وفي اجتماعات اللجان النيابية المعنية أمس، وهي: الدفاع والداخلية، الإدارة والعدل والمال والموازنة، استند نواب من كتل المستقبل والتنمية والتحرير والقوات اللبنانية إلى المادة 105 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على أن «يدرج مشروع القانون على جدول أعمال الهيئة العامة ويتلى فيها»، منطلقين من ذلك للقول إن المشروع ما دام لم يدرج على جدول أعمال الهيئة ولم يُتلَ، فإن المهلة لم تبدأ بعد، وهي بالتالي مفتوحة إلى حين تلاوته.
لكنّ نواب تكتل التغيير والإصلاح قدموا قراءة مختلفة لموضوع المهل، إذ استندوا إلى المادة 106 من النظام الداخلي، للقول إن المهلة الدستورية لمناقشة المشروع انتهت، لأن هذه المادة تقول إنّ على اللجان الانتهاء من بحث مشروع القانون في مهلة 15 يوماً من تاريخ إحالته عليها.
وقد وافق عدد من النواب على انقضاء المهلة، لكن استناداً إلى المادة 38 التي تنص على «أن المشاريع المستعجلة يجب إنهاء درسها خلال أسبوعين»، لكنهم أضافوا أن مشروع القانون الذي يحمل الرقم 1455، حُوّل إلى المجلس منذ 4 أشهر ولم يُبتّ حتى اليوم، «فأين احترام المواد الدستورية؟».
بهذه الأجواء طارت اجتماعات أمس دون توصل اللجان إلى أي موقف واحد، وترجم الاختلاف في وجهات النظر حتى في موضوع رفع التقارير اللازمة إلى رئاسة المجلس أو عدمه. فاستبعد رئيس لجنة الإدارة والعدل، روبير غانم، أن يقدم تقريراً إلى الرئيس نبيه بري، لأن لجنته لم تنته من نقاشاتها بعد، بينما من المتوقع أن يقدم رئيس لجنة الدفاع والداخلية سمير الجسر، والمال والموازنة إبراهيم كنعان، تقريرين يعرضان فيهما تفاصيل النقاشات التي حصلت ومختلف وجهات النظر التي عُرضت في الاجتماعات.
وكان غانم قد أعلن، بعد اجتماع لجنة الإدارة والعدل، أن «اللجنة لم تنته من دراسة المشروع، رغم انتهاء مهلة الـ15 يوماً لدرسه»، لافتاً إلى أن المادة 38 تنص على «أن رئيس المجلس يرفع المشروع إلى الهيئة العامة أو اللجان النيابية المشتركة، حسبما يرتئي، سواء انتهت اللجنة من درسه أو لم تنته»! وجدد حديثه عن إمكان إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي، «لأن هذا المشروع يتطلّب درساً ووقتاً»... الأمر الذي قد يفسّر الهدف الأساسي من عملية المماطلة في مناقشة الإصلاحات.
وذكر الجسر أن التقرير الذي سيرفعه إلى رئيس البرلمان سيركز على «صعوبة إنجاز المناقشة ضمن المهلة المقررة، نظراً إلى الأحكام الجديدة التي تضمنها مشروع القانون، والتي تتطلّب وقتاً أطول للدراسة». وأكد أن اللجنة ستتابع جلساتها «ما دامت رئاسة المجلس لم تحدد موعداً لجلسة عامة لمناقشة المشروع».
أما كنعان، فكان له موقف مختلف، إذ أكد رفعه للتقرير الملخص لنقاشات لجنته، مع تأكيده عدم الدعوة لأي اجتماع خاص بمناقشة الإصلاحات، موضحاً أن هذا الموقف «ليس نهائياً، وذلك إلى حين التشاور مع دولة الرئيس نبيه بري في هذه المسألة»، وقال إن هذا الموقف يأتي احتراماً لموقع بري.
ورأت مصادر متابعة، في حصيلة اجتماعات أمس، أن بعض الكتل تعتمد سياسة تضييع الوقت، لتجنّب أي موقف علني من الإصلاحات «وربما من إجراء الانتخابات نفسها».
رغم ذلك، بدأت بعض الماكينات الإعداد للانتخابات تحسباً لحصولها. وفي هذا الإطار، التقى رئيس الهيئة التنفيذية ومسؤول الماكينة الانتخابية في حركة أمل، محمد نصر الله، كوادر الحركة في الجنوب، وجرى التشديد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وعلى أن الاستحقاق المقبل «سيعكس صورة التحالف والتعاون بين الحركة وحزب الله بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز عناصر قوة لبنان، وفي مقدّمها الوحدة ومسيرة المقاومة».
في هذا الوقت، لم يتصاعد دخان آلية التعيينات الإدارية من اللجنة الوزارية المؤلفة لهذه الغاية، التي عقدت اجتماعها الثاني أمس في اليرزة برئاسة الوزير إلياس المر. وأكدت معلومات لـ«الأخبار» أن الاجتماع دام أكثر من 4 ساعات، لكنه لم يفض إلى وضع مسوّدة للآلية، واقتصر النقاش على عرض أفكار لا تزال في معظمها تركّز على المعايير المطلوب توافرها في المرشحين لشغل أي منصب إداري. وستُنقل هذه الأفكار إلى اجتماع ثالث يعقد بعد ظهر اليوم في السرايا برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، علماً بأن مهلة الـ15 يوماً التي حددتها الحكومة للجنة لتنهي تصوّرها قد شارفت على الانتهاء.
«حملة ولو طارت»
على صعيد آخر، في أجواء الحملة على الحملة المزعومة ضد رئيس الجمهورية والرئيس فؤاد السنيورة وقوى الأمن الداخلي، وما ومن يستجد، زارت السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، رئيس الجمهورية ميشيل سليمان، وذكر بيان لسفارة بلادها أنها عبّرت لسليمان عن دعم بلادها «المتواصل من أجل لبنان قوي ومستقل»، ولجهوده وجهود الحكومة لـ«بناء السلام والاستقرار في لبنان والإسهام في السلام والاستقرار في المنطقة»، إضافة إلى تقديرها لقيادته و«التزامه بشعب لبنان». كذلك أكدت الالتزام الأميركي «بالشراكات الجارية المتنوعة والناجحة بين الولايات المتحدة ولبنان في مجالات النمو الاقتصادي وبرامج المساعدات العسكرية وإنفاذ القانون»، فيما يبدو كأنه إشارة إلى الاتفاقيات، بعد ما أثير عن طلب معلومات في مجال الاتصالات.
كذلك أثنت سيسون على سليمان «لقيادته في عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك السعي لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط». وكررت أن بلادها «لن تسمح لجهودها الرامية إلى تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، أو لإشراك سوريا، بأن تأتي على حساب التزامها العميق بلبنان والشعب اللبناني، كما لن تدعم توطين الفلسطينيين في لبنان». ولم تنس الإعراب عن الأمل في أن «تستمر حكومة لبنان في ممارسة سلطتها الشرعية على كل لبنان»، وعن «التزام الولايات المتحدة بالتنفيذ الكامل لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وقد تزامنت زيارة سيسون، مع معلومات ترجح أن التوتر غير المباشر على خط قصر بعبدا ـــــ قصر الشعب، لن يطول، اذ سيزور السفير السوري علي عبد الكريم علي، رئيس الجمهورية اليوم، وستكون الزيارة فرصة ربما لتوضيح الكثير من المواقف او ربما العتب غير المباشر الذي صدر من الجانبين أخيراً. كذلك رجحت المعلومات، في مجال آخر، أن تحصل زيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق قبل زيارة الحريري للعاصمة السورية مطلع الشهر المقبل.
ومع المواقف المكررة للكتائب دفاعاً عن رئيس الجمهورية، ولنواب تيار المستقبل دفاعاً عن سليمان والسنيورة وقوى الأمن الداخلي والاتفاقية مع عوكر، برز أمس موقف قواتي يلعب على الوتر الشيعي ـــــ السني، إذ رأى النائب انطوان زهرا ان «الهجمات» على سليمان «والحكومة وقوى الأمن الداخلي وقوى 14 آذار»، تأتي ضمن «توجه واحد هدفه إجهاض مشروع قيام الدولة لأن هذا يسهل الطريق أمام باقي المشاريع»، متحدثاً عن مشروع إيراني لإقامة «دولة شيعية واسعة تشمل كل أماكن وجود الشيعة في المنطقة، التي تشهد صراع نفوذ وسيطرة بين السنة والشيعة».
وفي اتجاه معاكس، جزم الوزير المر في حديث أمس مع قناة «المنار»، بعدم وجود اتفاقية مع الجيش مشابهة للاتفاقية الأميركية مع قوى الأمن الداخلي. وقال إنه عندما سمع بالاتفاقية الأخيرة، طالب بإعادة التدقيق في كل اتفاقيات الجيش مع الخارج، وتبيّن أن رئيس الجمهورية عندما كان قائداً للجيش غيّر عبارة «الإرهاب». وأكد عدم وجود سوء نية لدى قوى الأمن الداخلي ولا خلفية لدى اللواء أشرف ريفي «وأنا أكيد أنهم لم يقرأوا تفاصيل هذه الاتفاقية». ودعا إلى التدقيق فيها وإذا كان فيها «ما يمسّ بسيادة لبنان، وهذا حصل دون قصد، فلتناقش» في مجلس الوزراء.
المشاركة في قمة ليبيا
على صعيد المشاركة في قمة ليبيا، أكدت مصادر الرئاسة الاولى أن هذا الموضوع لم يحسم فعلاً حتى هذه اللحظة، وإن كانت الاتصالات الجارية تؤكد ضرورة التوصل إلى قرار لا يؤزم الوضع داخلياً. كذلك أكدت مصادر رئيس الحكومة أن «لا مشكلة في هذا الموضوع لأننا لا نريد افتعال أي أزمة داخلية تحت عنوان المشاركة في هذه القمة». لكن مصادر متابعة كشفت عن وجود مسعى لأن يتمثل لبنان بمندوبه في الجامعة العربية خالد زيادة، وهو الأمر الذي يرفضه بشدة رئيس مجلس النواب. وتبقى الكلمة الفصل لجلسة مجلس الوزراء غداً، التي كانت الأمانة العامة للمجلس قد دعت إليها في السرايا، قبل تسليم الدعوة الليبية للقمة إلى زيادة، وفي ضوء التطور الأخير يتوقع نقل هذه الجلسة إلى بعبدا، لأن القضية تستوجب مشاركة رئيس الجمهورية المباشرة.
كذلك يتوقع أن يعود موضوع القمة إلى الصدارة، إذا تقررت المشاركة، بعد عودة الرئيس نبيه بري، أبرز الداعين إلى المقاطعة، من زيارته الرسمية لتركيا، التي توّجها أمس بلقاءين مع رئيسها عبد الله غول ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، وتركزت المباحثات معهما على الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأعرب أردوغان عن استعداد بلاده «لوضع كل طاقاتها من أجل دعم لبنان واستقراره».
كذلك عقد بري ونظيره التركي محمد علي شاهين، جلسة محادثات حضرها النواب نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وإميل رحمة. وأكد رئيس البرلمان التركي تأييد «الاستقرار ووحدة الشعب اللبناني وسيادته على أرضه»، قائلاً «إن استقرار لبنان يعني استقرار الشرق الأوسط». وانتقد «موقف إسرائيل وتصرفاتها وخصوصاً لجهة بناء المستوطنات الجديدة في القدس»، ورأى في ذلك «سبباً كبيراً للعرقلة ولإحداث الصعوبات الكبيرة في وجه مسيرة السلام في المنطقة، وينبغي تجميد المستوطنات وإزالة الحصار عن غزة، وتلبية حاجات الشعب الفلسطيني».
وبعدما نوّه بري بدور تركيا في دعم لبنان والقضية الفلسطينية، قال: «إن تمزق دولنا وتفرقنا هو الذي جعل الجبل الإسرائيلي عالياً جداً، وأقام الأودية السحيقة التي نحن فيها، فماذا فعلنا لكي نعد العدة على الأقل للسلام لا للحرب، إلا إذا استثنينا ورقة المقاومة في الجنوب اللبناني وورقة الممانعة في سوريا؟». وأضاف: «ليس العرب هم الذين لا يريدون السلام، بل إسرائيل، ولا أصدق أن أميركا لا تستطيع أن تمون عليها».
وفي بيروت، ضم النائب آغوب بقرادونيان، صوته إلى أصوات نواب حركة أمل بالدعوة إلى مقاطعة قمة ليبيا، لكنه أبدى عتبه لأن «بعض الحلفاء لا يحترمون مشاعر المواطنين الارمن». وقال: «إن زيارات حميمة لتركيا هي إهانة للمواطنين الارمن في لبنان، كما أن أي علاقة مع ليبيا هي إهانة للطائفة الشيعية ولجميع اللبنانيين».