أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«فضيحة الاتفاقية»: المر يتنصل من توقيعه عليها!

الثلاثاء 23 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,126 زائر

«فضيحة الاتفاقية»: المر يتنصل من توقيعه عليها!

انتهت فترة السماح السياسي لحكومة الرئيس سعد الحريري، وها هو يومها الثالث بعد المئة يشهد أوسع تحرك نقابي مطلبي، يتمثل في تعطيل الدراسة اليوم وغداً في كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية، تنفيذاً لقرار الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، للمطالبة بتعيين عمداء أصليين وفق القانون 66، وإدخال الاساتذة المتفرغين الى الملاك، واحتساب المعاش التقاعدي، وتعديل المرسوم 74 المتعلق بمعاهد الدكتوراه واستعادة الدرجتين اللتين ألغيتا في القانون 717.

يترافق الإضراب، مع تظاهرة مركزية لرابطتي أساتذة التعليم الثانوي والمهني الرسمي (ستة آلاف أستاذ في الثانوي و1500 في المهني)، بتأييد ومشاركة نقابة المعلمين في المدارس الخاصة، تنطلق من ساحة بشارة الخوري عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم باتجاه ساحة رياض الصلح.

واعلنت «رابطة الثانوي» أن خطوات تصعيدية أخرى ستلي الإضراب والتظاهر اليوم في حال عدم استجابة المسؤولين لإقرار ما تبقى من الستين في المئة كاملة (أي ما يساوي 35% أو 7 درجات)، وتحميل وزارة التربية ومجلس الوزراء والسلطة السياسية مجتمعة تبعات ونتائج اضطرار أساتذة التعليم الثانوي للجوء إلى الخطوات التصعيدية اللاحقة لاستعادة حقوقهم دون نقصان.

في المقابل، أسف وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة، للإضرابات التي بدأت منذ اليوم الثاني لتوليه حقيبة التربية، واعتبر ان الإضراب ليس وحده طريق الحل، وسأل ماذا يمكن أن يتحقق أكثر مما تحقق في هذه الفترة القصيرة؟

المر يتنصل.. والوقائع تقول العكس

سياسياً، تقدم ملف المحكمة الدولية الى دائرة الاهتمام السياسي، ولو بطريقة صامتة، فيما كان «الصراخ السياسي» يذهب في اتجاه آخر، بالتزامن مع استمرار واقع الانتظار الثقيل، للموعد الأول من نوعه للنائب وليد جنبلاط مع القيادة السورية، منذ ست سنوات، فيما يواصل فريق رئيس الحكومة ومعظم الوزراء التحضير للاجتماع اللبناني السوري الموسع الذي سيعقد في العاصمة السورية خلال النصف الأول من شهر نيسان المقبل.

وعلى طريقة «آل المر»، اختار نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر، منبر «المنار» ليل أمس، لتوجيه رسائل ايجابية للقيادة السورية وقيادة «حزب الله»، ضمنها مواقف جديدة أبرزها نفي معرفته بملف الاتفاقية الأمنية بين الحكومتين اللبنانية والأميركية.

لكن أوراق الملف الذي حصلت عليه «السفير» حول كل ملابسات طلب المعلومات الأميركية حول قطاع الاتصالات ومن ثم الاتفاقية الأمنية الموقعة بين لبنان والولايات المتحدة، تبين وبالوثائق، أن الوزير الياس المر، شارك في جلسة مجلس الوزراء في العام 2007، وكذلك وضع توقيعه على المرسوم الرقم 1157 تاريخ 18 آذار 2008، الى جانب تواقيع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة و15 وزيراً من فريق الأكثرية.

لا بل أكثر من ذلك ان نص المرسوم المذكور، الصادر بتاريخ 18 آذار 2008، تضمن حرفياً أنه بناء على اقتراح وزراء الداخلية، العدل، الدفاع الوطني (المر نفسه)، الخارجية والمغتربين بالوكالة (طارق متري)، وبعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 9 تشرين الأول 2007، يرسم مجلس الوزراء الآتي: «إبرام خطاب اتفاق بين وزارة الداخلية والبلديات ـ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وحكومة الولايات المتحدة الأميركية المتضمن هبة تقدر بخمسين مليون دولار أميركي لتعزيز قدرات الأمن الداخلي في مجال الأمن (لا ذكر لا للمخدرات ولا للتدريب)».

وكان المر قد قال لقناة «المنار» إنه لم يطلع على مضمونِ الاتفاقيةِ الامنيةِ الموقعةِ بين قوى الامن الداخلي والسفارةِ الاميركية، لكنه استبعد «وجودَ سوءِ نيةٍ بهذه القضية من قبل مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي او وزيرِ الداخلية وقتها (حسن السبع)».

ورداً على سؤال عما اذا كانت الاتفاقية تتضمن مسّاً بالسيادة، أيّد المر اعادة النظر فيها في مجلس الوزراء، واعرب عن اعتقاده بأن الجانب اللبناني قد لا يكون قرأ تفاصيل الاتفاقية كما يجب. واشار الى «اننا عندما تم الكشف عن هذا الموضوع في الاعلام، طلبنا كل الاتفاقيات التي تعني الجيش اللبناني ودققنا فيها بالتفصيل»، واشار الى ان الجيش في عهد العماد ميشال سليمان تنبه في بعض الاتفاقيات التي تخصه الى الفقرات مثار الجدل وقام بحذفها.
واذا كان ما اعلنه المر صحيحاً، فانه يطرح سؤالا عما اذا كان هناك من قام بتزوير حقيقة حضوره جلستي الحكومة المذكورتين وتوقيعه مرسوم العام 2008.

يذكر أن مصادفة يوم الخميس المقبل، يوم عطلة رسمية، استوجب تأجيل اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية الى مطلع الأسبوع المقبل.

وعلمت «السفير» ان ما نشرته حول الوثيقة وكشفها للمضمون الخطير الذي تنطوي عليه، دفع بالعديد من الوزارات والجهات الرسمية الى مراجعة معظم ما تم توقيعه من بروتوكولات واتفاقات مع الأميركيين، مخافة من ان تكون مفخخة بشروط على شاكلة شروط الاتفاقية الامنية... وأظهرت نتائج المسح الأولي أن لا مثيل للاتفاقية المبرمة بين قوى الأمن الداخلي والحكومة الأميركية.

انتهت مهلة اللجان.. ولم ينته النقاش

وعلى صعيد الانتخابات البلدية، فقد انتهت امس، مهلة الاسبوعين التي يفترض ان تنجز خلالها اللجان النيابية المختصة دراستها للمشروع الجديد لقانون الانتخابات البلدية والاصلاحات التي يتضمنها، ولكن من دون ان تنتهي اللجان من الدراسة. وبدا جلياً ان لجان المال والموازنة والدفاع والبلديات والادارة والعدل لم تقطع بعد اول المسافة، وما زالت عند نقطة البداية بحيث لم تقارب اياً من البنود الاصلاحية المقترحة في المشروع الجديد.

والقاسم المشترك في عمل اللجان هو انها ما تزال في حاجة الى فترة اضافية غير محددة بسقف زمني لإنجاز مهمتها، ما يعني التبشير بطول بقاء للمشروع البلدي في عهدة اللجان. في وقت بدأ اقتراب دعوة الهيئات الناخبة، يفرض نفسه كعامل ضغط اساسي على عمل اللجان.

وفيما التقت اللجان المذكورة على حاجتها الى مزيد من الوقت، انطلق في المجلس، نقاش نيابي حول «مهلة الاسبوعين» وما اذا كانت مهلة «تحفيز» او «اسقاط»، على ان يجري تحديد الخطوات اللاحقة بعد عودة الرئيس نبيه بري من تركيا أواخر الاسبوع الجاري.

وقال وزير الداخلية زياد بارود لـ»السفير» إننا نقترب من المهل الحاسمة، ولا سيما من جهة الحكومة والموجبات الملقاة قانوناً عليها وعلى وزارة الداخلية تحديداً، وبالتالي فإن المهل العائدة للمجلس النيابي، هي مهل خاصة به، ولا أسمح لنفسي بان اتدخل في امور من اختصاص المجلس، ولا تأثير لها على التزام وزارة الداخلية في اجراء الانتخابات البلدية في موعدها اعتباراً من الثاني من ايار المقبل.

اضاف بارود: اما الحديث عن ربط اجراء الانتخابات بالإصلاحات، فهو موضوع يحتاج الى مقاربة سياسية يتولاها جميع الأطراف، وانا من جهتي سأمارس واجباتي كوزير للداخلية واصدر بناء على القانون الحالي الساري المفعول، قرار دعوة الهيئات الناخبة، ضمن المهلة، أي قبل الثالث من نيسان 2010، ان هذا الدعوة هي امر واجب عليّ توجيــهها، والا فإنني ان لم ابــادر الى ذلــك، ارتب مسؤولية عليّ، وانا لن اخالف القانون. 

Script executed in 0.16350197792053