أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الدخول الأميركي على خط مراقبة الحدود مع سوريا يثير تساؤلات

الثلاثاء 23 آذار , 2010 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,628 زائر

الدخول الأميركي على خط مراقبة الحدود مع سوريا يثير تساؤلات

وقد عقدت اجتماعا لها هو الأول في السرايا الحكومية برئاسة الوزير جان اوغاسبيان، خصص للبحث في كيفية تطبيق مهمة اللجنة، ومنها ضبط الحدود الشمالية والشرقية من جهة، وإنماء المناطق الحدودية القريبة منها من جهة أخرى.

حتى الآن، لا يملك أحد تصوراً حقيقياً حول أسباب تشكيل هذه اللجنة وطبيعة وحقيقة المهمة المكلفة بها، لا سيما ان هناك لجاناً وأجهزة عدة معنية بمسألة ضبط الحدود مع سوريا، ومعالجة مشكلة تداخل الاراضي ومنع التهريب على انواعه ومعالجة مشكلات العبور والمرور ودخول البضائع وسوى ذلك.

وما يدعو للتساؤل اكثر عن طبيعة عمل هذه اللجنة، ان الوزير اوغسابيان اوضح ان من مهامها «التوصل إلى استراتيجية تلبي حاجات المناطق الحدودية على كل الصعد، والنقاط الأساسية لهذه الاستراتيجية تتفرع إلى شقين: أمني وإنمائي.

الأمني يتعلق بالأسلاك الأمنية والعسكرية ولا سيما منها الجمارك والأمن العام وإجراءات المرور والمعدات والتجهيزات. «ولبنان مهتم بأن يكون لديه نظام فعال ثابت لإدارة الحدود، يتلاءم مع المعايير الدولية التي تستند إلى القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الذي يعتبر جزءا من تحقيق الأمن في لبنان والمنطقة» يقول أوغاسبيان.
ولعل ما يزيد من اهمية دور اللجنة دخول السفيرة الاميركية ميشيل سيسون فوراً على خط عملها، فهي زارت الوزير اوغاسبيان، وأبدت استعداد بلادها كدولة مانحة «للمساهمة في مرحلة لاحقة في ضبط الحدود ومراقبتها وإنماء المناطق الحدودية، وذلك بعد أن يوافق مجلس الوزراء على الخطة الاستراتيجية التي تعدها اللجنة التقنية» على حد تعبير أوغاسبيان بعد استقباله سيسون.

وحسب مصادر اللجنة التقنية، فإن الولايات المتحدة كانت من الدول المانحة لبرنامج ضبط الحدود، مع ألمانيا وبريطانيا وكندا والدانمارك وأوستراليا، وقدمت مساعدات تقنية مثل الآليات والدراجات ومعدات الاتصال وقامت بترميم مبانٍ وإنشاء غرفة عمليات وتدريب للعناصر، وتولى الإشراف على البرنامج المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وهو برنامج مستمر حتى الآن ويفترض انه دخل مرحلته الثانية الشهر الماضي. وتؤكد المصادر ان عمل اللجنة «تقني، لكنه بات يحتاج الى متابعة سياسية ربطا بما تقرره الحكومة في هذا المجال وبما تسعى لتنفيذه».

إلا أن التقاطع الملحوظ يتعلق بالالتفاف الواضح على مهمة اللجنة الامنية والانمائية الى ربطها بتطبيق القرار 1701، يعني العودة الى موضوع سلاح المقاومة، كعنصر اساسي في عملية ضبط الحدود، أي منع دخول السلاح للمقاومة بأي شكل من الاشكال ولو تحت ستار تنمية المناطق الحدودية.

يذكر ان الجيش عمل منذ مدة على تشكيل فوجين خاصين لمراقبة وضبط التهريب عبر الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، يعملان ضمن القوى المشتركة لضبط ومراقبة الحدود، والتي تضم ايضا قوى الامن الداخلي والامن العام والجمارك، وهذه القوة تقوم بعملها منذ اشهر بهدوء، وتمكنت من ضبط العديد من عمليات التهريب للبضائع والمحروقات والأشخاص، إنفاذاً لقرار حكومة السنيورة. كما ان اللجنة معنية بمعالجة تداخل الاراضي الحدودية التي تضم محافظي البقاع والشمال عن لبنان ومحافظي طرطوس وريف دمشق من سوريا ومختصين عسكريين واداريين من المساحة والدوائر العقارية. وهناك ايضا لجنة رسمية لبحث ترسيم الحدود برئاسة الامين العام لوزارة الخارجية، عقدت عددا من الاجتماعات التقنية، ولم تخرج عنها قرارات او توصيات بعد.

وقد اصر الجيش على ان يتولى هو «ضبط الحدود البرية كاملة مع سوريا ووقف التهريب والمهربين»، واكد انه «لن يسمح بأي تهاون في هذا الموضوع»، على ان تتفرغ باقي الاجهزة الامنية من قوى امن وجمارك وامن عام لعملها على المعابر الشرعية، فيما تتفرغ اللجنة التقنية الاخرى لمعالجة تداخل الحدود والاراضي.

ويظهر هنا ان كل عمل ضبط الحدود كان وما يزال يتم عبر التنسيق مع سوريا إدارياً وأمنياً وعسكرياً، ويبدو ان اللجنة المستحدثة حريصة ايضا على استمرار التنسيق مع سوريا حسب ما اعلن الوزير اوغاسبيان، لا سيما في مجالات التنمية، حيث يفترض البحث في اقامة مشاريع مشتركة بين البلدين على كل الصعد الزراعية والصناعية والسياحية وإنشاء مستشفيات وأسواقاً مشتركة وغير ذلك.

والسؤال هنا، لماذا الربط بين ضبط الحدود وتنمية القرى الحدودية بتنفيذ القرار 1701؟ ولماذ استفاقت الدولة مؤخراً ومتأخرة على تنمية هذه القرى وهي المحرومة والمنسية منذ الاربعينيات؟ ولماذا لم يتم اعادة تفعيل اللجنة الوزارية الاساسية وتكليفها بحث هذه الامور؟ وهل سيحصل تجاوز لدور المؤسسات والأجهزة واللجان الاخرى؟
تشير معلومات رسمية الى ان اللجنة الوزارية الاولى التي تشكلت في عهد حكومة السنيورة الاولى، لم تمارس عملها فعلياً، وأنيط العمل باللجنة التقنية العسكرية التي تعاملت تقنيا وفنيا مع الاميركيين والاوروبين، لكن يبدو ان القرار الجديد في حكومة الحريري يدل على توجه لتركيب «طربوش سياسي» لها، عبر اعادة تشكيلها برئاسة الوزير اوغاسبيان، تمهيدا لضم وزراء آخرين لها، ربما على خط موازٍ للتحضيرات الجارية لزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق في الشهر المقبل.

في السياسة، يثير تدخل السفيرة سيسون وربطها امورا تنموية وحدودية بالقرار 1701 حفيظة قوى سياسية لبنانية، كما قد يشكل استفزازاً لسوريا التي تستعد لاستقبال رئيس الحكومة، وحضرت ملفاتها المتعلقة بكل الامور المشتركة مع لبنان لبحثها مع الحريري. إذ تشكل الاستعانة «بالقدرات الاميركية» لمراقبة وضبط الحدود شكوكا حول صدق النيات وصحة التوجهات التنموية، خاصة انه لم تتضح بعد طبيعة «المعونة» الاميركية في هذا المجال، والربط السياسي لها حصل عبر القرار 1701، وملف الاتفاقية الأمنية وطلب «داتا» معلومات شبكة الهاتف الخلوي لم يقفل بعد في لجنة الاتصالات والاعلام النيابية!

ولكن الوزير اوغاسبيان يوضح لـ»السفير» ان الموضوع له علاقة بتنمية المناطق الحدودية بشكل أساسي ولا علاقة للأميركيين به لا من باب مراقبة الحدود ولا من باب السياسة، ويقول: جاءت السفيرة سيسون واستفسرت عن عمل اللجنة باعتبارها من الدول المانحة، وشرحنا لها المخطط الذي نتبعه، وهو برنامج واسع تدخل فيه وزارت الصحة والتربية والاشغال والزراعة والسياحة والشؤون الاجتماعية والمالية والدفاع والداخلية، وسواها من وزارات ومؤسسات تُعنى بالتنمية وكل وزارة لها مندوب في اللجنة، ولدينا ثلاثة اسابيع لنضع تصورنا لإنماء هذه القرى ورفعه الى مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره بعد النقاش، وهذه حدود المسألة. باختصار عمل اللجنة هو استكمال لعمل اللجنة الوزارية المشكّلة أصلاً، ومن الخطأ اعتبارها مرتبطة بمشروع سياسي اميركي او غير اميركي. فلا يدخلنا احد لا مع الاميركيين ولا مع غيرهم»، يختم أوغاسبيان. 

Script executed in 0.18542003631592