أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تطمين سوري وإيراني لسليمان ... وكرامي يتهمه بـ«خدمة» جعجع

الأربعاء 24 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,388 زائر

تطمين سوري وإيراني لسليمان ... وكرامي يتهمه بـ«خدمة» جعجع

في هذا الوقت، وبينما تلقى رئيس الجمهورية رسالتي دعم سورية وإيرانية، بدأ يرتفع منسوب التوتر السياسي المرافق لعملية شد الحبال في اللجان النيابية حول مشروع قانون الانتخابات البلدية، حيث أكد العماد ميشال عون انه «لو نزلت السماء على الأرض فلن نقبل بأن تبقى بيروت دائرة انتخابية واحدة»، فيما أبلغت أوساطه «السفير» ان تداعيات سياسية ستترتب على العلاقة مع قوى في المعارضة إذا تمّ التهرب من إقرار الإصلاحات لمصلحة اعتماد القانون القديم.

التحرك المطلبي
فقد نظم أساتذة التعليم الثانوي الرسمي تظاهرة حاشدة أمس للمطالبة بمنحهم حقوقهم المشروعة، بموازاة إضراب عام للاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية تحت الشعار ذاته، علماً أن حركة الإضرابات مرشحة للتصاعد في غضون الأسبوعين المقبلين، لا سيما بعد دعوة رئيس رابطة اساتذة الثانوي حنا غريب المجلس المركزي للأساتذة الى «الاجتماع خلال أسبوعين للتصويت على قرار التصعيد وبرنامج التحرك من إضراب واعتصام وتظاهر وصولاً الى أبغض الحلال..».

والتظاهرة الحاشدة التي انطلقت من ساحة بشارة الخوري الى ساحة رياض الصلح رفعت شعار إعادة الاعتبار الى موقع أستاذ التعليم الثانوي، فيما أكد وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة لـ»السفير» أنه مع الحوار، «وان الأمور لا تفرض فرضاً على الدولة التي عليها مراعاة وضع الخزينة»، مشيراً الى ان «جميع المطالب نُفذت على غير صعيد وبقي المطلب المالي، وبالحوار نصل الى نتائج».

ونفذت كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية إضراباً عاماً أمس، سيتواصل اليوم، بينما التقى وفد من الرابطة برئاسة الدكتور حميد الحكم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بحضور وزير التربية، ليخرج بعدها متفائلاً، لكن ليس الى درجة إلغاء إضراب اليوم الثاني.

وعلمت «السفير» أن الرئيس الحريري كان متفهماً المطالب المرفوعة من قبل الرابطة، وأبدى استغرابه لاستمرار شغور موقع العمداء، وطلب من الوزير الإسراع في إنهاء الملف، وأبدى موافقة أولية على إدخال
المتفرغين المستوفين الشروط الى الملاك وعددهم نحو 350 أستاذاً، لا سيما وأن الموضوع لا يكلف الدولة قرشاً واحداً.

واكتفى منيمنة بوصف اللقاء بالممتاز والصريح، في حين أبلغ الحكم «السفير» أن الرئيس الحريري كان متفهماً المطالب، ناقلاً عنه تأكيده أهمية دعم الجامعة اللبنانية وضرورة أن تكون مزدهرة وعصرية ومتطورة.

الموازنة.. والتأخير المريب

في هذه الاثناء، يطرح تأخير مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء أكثر من سؤال حول اسبابه الفعلية، لا سيما أن الحكومة تعهدت في بيانها الوزاري بإقرار الموازنة في نهاية كانون الثاني الماضي، علماً أن وزيرة المالية ريا الحسن أنجزت مشروع قانون الموازنة بما فيه تفاصيل نفقات الوزارات والنفقات الاستثمارية مع اكثر من سيناريو لتحقيق الإيرادات الاضافية لتغطية النفقات المستجدة والمقدرة بحوالى 2500 مليار ليرة عن العام 2009.

وأفادت معلومات «السفير» ان بعض الحلحلة طرأت على طريق احالة الموازنة الى مجلس الوزراء في الاسبوعين المقبلين، مع الاشارة الى ان الفصل الاول من السنة قد انتهى من حيث النفقات على اساس القاعدة الاثني عشرية، في حين انه واعتباراً من النصف الاول من السنة تباشر المالية الإعداد لموازنة العام 2011.

الا ان الخلاف ما يزال قائماً حول الضرائب الجديدة مع استمرار الاعتراض على زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 في المئة. كذلك فإن النقاش ما يزال قائماً حول موضوع فرض الضرائب على العقارات والتي تتطلب احصاء دقيقاً حول العمليات العقارية التجارية البحتة، مع الاشارة الى ان مشروع الموازنة يتضمن زيادة في الرسوم العقارية، أي رسوم التسجيل العقاري من 5 الى 6 في المئة للشقق التي يتعدى سعرها 500 الف دولار. اما الضريبة على الفوائد المصرفية فهناك مطالبة برفعها الى 15 في المئة بدلاً من 5 الى 7 في المئة كما هو متداول اليوم.
عون يصعّد

سياسيا، ارتفعت حرارة ملف الانتخابات البلدية والاختيارية الذي يتفاعل فوق صفيح ساخن من النيات المضمرة والحسابات المتناقضة للاطراف السياسية المعنية، فيما رفع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون سقف موقفه، مؤكداً انه «لو نزلت السماء على الارض، فلن نقبل أن تنتخب بيروت دائرة واحدة، إذ نحن تنازلنا عن تقسيم بيروت بسبب النسبية، فهل يضحكون علينا؟».

وقال عون بعد ترؤسه الاجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح ان «دراسة مشروع قانون الانتخابات البلدية تتم اليوم عشوائياً»، لافتاً الانتباه الى أن هذا المشروع تمت إحالته الى البرلمان بعد موافقة مجلس الوزراء عليه، «والآن يذبح على أيدي اللجان وبدأت المواد تسقط واحدة بعد الاخرى، علماً أن جميع الأحزاب موجودة في مجلس الوزراء، ولا نعرف إذا كانوا سيدفنونه في الجمعية العامة أم سيسقطونه بمرور الزمن». واكد أنه «ما زالت هناك إمكانية لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها مع الإصلاحات».

وقالت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر لـ«السفير» إن الرغبة المضمرة لدى معظم القوى السياسية هي إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية على أساس القانون القديم، وما يجري في اللجان النيابية حتى الآن هو نوع من المناورات لتمييع الإصلاحات والتهرب منها.

واعتبرت المصادر ان المكتوب يُقرأ من عنوانه، إذ ان مجرد إحالة مشروع قانون الانتخابات الى ثلاث لجان ينطوي ضمناً على نية في اضاعة الوقت، بينما يملك رئيس المجلس صلاحية إحالته الى الهيئة العامة لمناقشته والبت فيه، من باب اختصار المراحل بسبب ضيق المهل. وأشارت الى ان المماطلة هي سمة السلوك داخل اللجان، تحت شعار الاستيضاح والاستفسار، «وإذا كان ما يمارسه النواب هو من حيث المبدأ حقاً قانونياً على قاعدة فصل السلطات، إلا انه ليس حقاً على المستوى السياسي، لان لا فصل للسلطات على هذا المستوى ما دامت كل الكتل النيابية ممثلة في الحكومة».

وإذ رأت المصادر ان هناك تقاطعاً بين قوى في 14 آذار واخرى في المعارضة عند نقطة استبعاد الاصلاحات، ولا سيما ما يتعلق منها بالنسبية، حذرت من تداعيات ستطال علاقة التيار الوطني الحر مع مختلف القوى في حال استمر هذا النهج ولم تُقر الاصلاحات في أسرع وقت ممكن بما يتيح إجراء الانتخابات على أساسها ولو تأجلت الى حين، لافتة الانتباه الى انه «في حال تم تمييع مشروع القانون الذي تدرسه اللجان وفرض القانون القديم كأمر واقع، فإننا سنكون في هذه الحال امام تكرار لسيناريو تمرير التعيينات القضائية في مجلس الوزراء بتواطؤ بين بعض الجهات في المعارضة و14 آذار على حساب التيار الوطني الحر».

صيغة مرنة لـ«التعيينات»

في هذا الوقت، قطعت اللجنة الوزارية المكلفة اقتراح آلية للتعيينات في الإدارات والمؤسسات العامة شوطاً كبيراً على طريق إتمام مهمتها، ومن المتوقع ان تنجز عملها في اجتماع يوم الجمعة المقبل، تمهيداً لرفع تقريرها الى مجلس الوزراء.

وعقدت اللجنة اجتماعاً امس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، توصلت خلاله الى بلورة صيغة مرنة للقواعد التي يجب اعتمادها في تعيينات الفئة الاولى، تجمع بين دور هيئات الرقابة والحق الدستوري للوزير في أن يسمّي موظفي وزارته.

وقال عضو اللجنة الوزير وائل ابو فاعور لـ«السفير» إن اهمية الصيغة الموضوعة تكمن في انها تتضمن أكثر من مصفاة لاستبعاد المرشحين المشكوك في نزاهتهم وكفاءتهم، بما يتيح ان تجري المحاصصة، التي تبقى شراً لا بد منه، ضمن الكفاءة.

أما الوزير محمد فنيش فقد أوضح «ان هناك مبادئ وضوابط تم الاتفاق عليها، للبدء بملء الشواغر، وأهمها احترام المبادئ الدستورية التي تحفظ حق الوزير في الاقتراح، ومجلس الوزراء في التعيين، وأن يراعى القانون الذي ينظم نسبة الاستفادة من الكفاءات من خارج الملاك، مع مراعاة مبادئ الكفاءة والجدارة وإعطاء الفرص لكل اللبنانيين».

دعم سوري وإيراني لسليمان

على خط آخر، وحسماً للاجتهادات والتأويلات، أرسلت دمشق إشارة واضحة الى دعمها لرئيس الجمهورية، من خلال زيارة السفير السوري في لبنان عبد الكريم علي الى قصر بعبدا حيث نقل الى الرئيس سليمان دعم سوريا لرئاسة الجمهورية والمؤسسات الدستورية اللبنانية.

وفي موقف لا يخلو من الدلالات أيضاً، أكد مستشار قائد الثورة الإيرانية ورئيس مجلس استراتيجية العلاقات الخارجية، الدكتور كمال خرازي خلال لقائه الرئيس سليمان في قصر بعبدا دعم المسؤولين الإيرانيين للبنان، وتنويههم بالدور الذي يضطلع به الرئيس سليمان لترسيخ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وفي قيام حكومة الوحدة الوطنية.

وبينما عقد لقاء بين الوزير السابق وئام وهاب ومدير عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني، صعّد الرئيس عمر كرامي وتيرة انتقاداته للرئيس سليمان، مستغرباً معظم الردود على وهاب، ومعتبراً انه «طالما ان رئيس الجمهورية يتدخل في الشاردة والواردة في شؤون الدولة ويترأس مجلس الوزراء معظم الأحيان، فانتقاده واجب من اجل تصحيح المسيرة». واضاف كرامي: استمعنا الى سمير جعجع الذي نصب نفسه محامياً للدفاع عن رئاسة الجمهورية، وهو منذ شهر ونصف هاجم رئيس الجمهورية وقال إنه لم يعد رئيساً توافقياً، وطبعاً يبدو أن الرئيس يحسب له حساب، ويبدو انهم عادوا الى مسيرتهم القديمة في خدمة جعجع.

جنبلاط: الطريق فُتحت

الى ذلك، أعلن رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أن الرئيس بشار الأسد سيحدّد قريباً موعد زيارته الى دمشق، لافتاً الانتباه الى ان «الآن لديهم استحقاقات منها القمة العربية، وليس هناك من مشكلة، فالطريق فتحت».

وأوضح جنبلاط بعد لقائه الرئيس سعد الحريري أنه أبلغه ان «الحزب الاشتراكي» ليس متحجراً في ما يتعلق بالخصخصة.

Script executed in 0.20024681091309