أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مجلس الوزراء: إلى ليبيا بالإجماع وتغييب سوليدير

الخميس 25 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,403 زائر

مجلس الوزراء: إلى ليبيا بالإجماع وتغييب سوليدير

كانت جلسة مجلس الوزراء لا تزال منعقدة في السرايا الحكومية عندما بدأت وسائل الإعلام تعلن ـــــ استناداً إلى الوزير محمد الصفدي، الذي خرج قبل انتهاء الجلسة ـــــ أن المجلس قرر «بالإجماع» المشاركة في القمة العربية المقررة في ليبيا، عبر مندوب لبنان الدائم في الجامعة العربية خالد زيادة، يرافقه القائم بالأعمال اللبناني في طرابلس الغرب نزيه عاشور.

وهكذا «أجمع» الوزراء، بمن فيهم ممثلو حركة أمل وحزب الله، على المشاركة في قمة كانوا قد شغلوا البلاد في الدعوة إلى مقاطعتها على مدى أسابيع. وعزت مصادر وزارية سرعة إنجاز هذا الإجماع «في ثوان»، إلى أن «الطبخة كانت معدّة قبل الجلسة». لكن طبخة سوليدير التي كان الجميع يتوقعون أن تحرق الجلسة، سُحبت من التداول بحجة غياب الوزير المعني، أي وزير الأشغال. وقال وزير الإعلام طارق متري إنه لا علم له بسبب محدد لغياب العريضي عن هذه الجلسة!

إلى ذلك، أعلن متري أن المجلس بحث الشكاوى المستمرة من الوضع القائم في حيّ الجميزة، وكلّف وزيري الداخلية والسياحة اقتراح التدابير المناسبة للمحافظة على النشاط السياحي وحقوق الأهالي على السواء. كذلك بحث موضوع تحركات المعلمين ومطالب الهيئات النقابية، وأعلن دعمه «سياسة الحوار الهادئ التي ينتهجها وزير التربية مع الهيئات التعليمية»، ودعا إلى الاستمرار بها للوصول إلى الحلول المرجوّة. ووافق المجلس على تخصيص مساعدة بقيمة 40 مليون ليرة لورثة كل من ضحايا الطائرة الإثيوبية، على أن لا تعدّ هذه المساعة سلفة أو تعويضاً أو إقراراً بأيّ مسؤولية من أي نوع كان.

وعُلم أن شمول المساعدات كل ذوي الضحايا، جاء بعد طرح عدم استثناء الإثيوبيين كي لا يتهم لبنان بالتمييز العنصري، فاتفق على إصدار مرسوم بدفع مساعدة لمن يشاء منهم، شرط حضور الورثة شخصياً وإثبات صفتهم هذه، وهو ما رأت مصادر وزارية أنه محاولة لبنانية للتهرب من دفع هذه الأموال.

كذلك حصل نقاش في شأن مبدأ المساعدة، لأنها يجب أن تقدم لمن يحتاج إليها لكونها لا علاقة لها بالتعويضات «التي هي مسألة قانونية» كما قال أحد الوزراء، وخاصة أن وزارة الشؤون الاجتماعية أفادت بأن هناك 20 عائلة لبنانية فقط تحتاج إلى المساعدة. لكن الجو العام في المجلس كان اعتماد معيار واحد، وعدم الدخول في رعاية العائلات المحتاجة، وهو ما عبّر الحريري عنه بوضوح.

أما في ما يتعلق بمطالب الأساتذة، فقد حاول الوزير حسن منيمنة استعادة نغمة قديمة، وهي عدم الرضوخ تحت ضغط التحرك في الشارع، مع إقراره بأن المطالب محقّة، لكن بعضها، في رأيه، يرتّب أعباءً مالية على الدولة، فتحدث وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي، فأبدوا ميلاً تجاه تلبية المطالب، وخصوصاً إذا كانت الحكومة تريد تطوير التعليم الرسمي فعلياً. وشجب أحد وزراء التيار أي كلام عن عدم التفاوض في ظل الضغط في الشارع، لأن هذا التحرك وليد عدم الاستجابة للمطالب. فيما أشاد الوزير وائل أبو فاعور بمنيمنة لكونه يأتي من خلفيّة نقابية، مع دعوته إلى تلبية المطالب بالكامل.

وفي موضوع الجميزة، أشار الوزير زياد بارود إلى معاناة أهالي المنطقة جراء الإزعاج الذي يسبّبه لهم روّاد الحانات والمطاعم والمقاهي المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى زحمة السير الخانقة التي تحصل ليلاً، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من هذه المؤسسات لا يستوفي كل الشروط القانونية. وأوضح أن كلامه لا يستهدف السياحة في البلد، إلا أن الوضع بات لا يطاق بالنسبة إلى الأهالي الذين قد يقومون بتحرك ما قريباً. وقدم عدداً من المقترحات لتنظيم الوضع، كتوفير مواقف للسيارات في محطة شارل حلو، مع توفير نقل مجاني منها إلى شارع الجميزة، وكمنع السيارات من الدخول ليلاً إلى الجميزة وتحويلها إلى شارع خاص بالمشاة. وأدلى الوزير فادي عبود بمداخلة أكد فيها وجوب معالجة هذه المشكلة، واتُّفق على وضع تصوّر للحل بالاشتراك بين وزارتي الداخلية والسياحة، على أن يتم هذا الأمر خلال الأسابيع القليلة المقبلة. واستغرق هذا الموضوع وقتاً من الجلسة فاق الساعة، لأن عدداً كبيراً من الوزراء استفاضوا في نقاش أسباب زحمة السير و«الفاليه باركينغ» وطرح تصوراتهم للحل.

وطرح بارود أيضاً موضوع الانتخابات البلدية، قائلاً إن جلسة أمس قد تكون الأخيرة قبل حلول موعد دعوة الهيئات الناخبة، لأن القانون يفرض إصدار قرار بدعوتها بين 31 آذار و2 نيسان. وأشار إلى أنه لا يحاول «زرك أحد» بهذا القرار، لكن القانون يلزمه بذلك.

وقد أبلغ وزراء التيار الوطني، المجتمعين، أنهم لا يمكن أن يقبلوا بأي صيغة في هذه الانتخابات غير النسبية أو تقسيم بلدية بيروت. وقدموا مداخلات تحمل اتهامات لبعض القوى من دون تسميتها بأنها تعمل على تطيير الانتخابات. وتوجّه الوزير جبران باسيل إلى رئيس الحكومة، طالباً أن يشرح له كيف أن جميع القوى ممثلة في الحكومة، وقد استغرق موضوع الإصلاحات نقاشاً طويلاً في الحكومة، ثم «نفاجأ بأن بعض هذه القوى يعمل في البرلمان على تفريغ مشروع القانون من الإصلاحات». وانتهى النقاش في هذه النقطة، بمداخلة لرئيس الحكومة قال فيها إنه لا مخرج لموضوع الانتخابات البلدية إلا المخرج السياسي، متمنياً الانتقال إلى جدول الأعمال، الأمر الذي رأت فيه بعض الأوساط محاولة لبتّ الموضوع خارج مجلس الوزراء.

كذلك حصل خلال الجلسة نقاش حاد في شأن اقتراح قانون موجود على جدول الأعمال تقدم به النائب ياسين جابر لدعم اندماج المؤسسات الصناعية على غرار دعم اندماج المصارف، إذ عند طرحه اعترض الوزير الصفدي على مبدأ إدراجه من دون أن تبدي وزارة الاقتصاد رأيها فيه، فرأى أحد الوزراء أن موقف الصفدي هو رد غير مباشر على عدم موافقة مجلس الوزراء سابقاً على مشروع مرسوم تقدم به لحماية مصنع يخصّه شخصياً. فيما تعجب وزير آخر من أن يتخذ الصفدي هذا الموقف، وهو الذي قدم في الجلسة السابقة مشروع اقتراح للمشاركة في معرض شانغهاي بقيمة 500 ألف دولار من دون إشراك وزارتي الثقافة والسياحة، علماً بأن مشاركة لبنان هي مشاركة ثقافية بامتياز.

كذلك تحدث بارود عن الشغب الذي حدث في سجن رومية أخيراً، مؤكداً أن القوى الأمنية ستتعامل بحزم مع أي تحرك مشابه. لكنه لفت إلى مشكلة مزمنة تتعلق بانتقاص عدد من حقوق السجناء، وأبرزها اكتظاظ السجون. وذكّر بمشاريع بناء عدد من السجون، مشدداً على ضرورة تسريع المحاكمات، ولا سيما أن 63% من سجناء رومية هم من الموقوفين، لا المحكومين. وأعلن أن وزارة الداخلية باشرت بدراسة خرائط لبناء نظارة في المديرية العامة للأمن العام تكون بديلة لتلك الموجودة تحت الأرض، بعد توفير قطعة أرض لمباشرة العمل عليها.

لكن النقاش الساخن حصل بعيداً جداً من بيروت، وتحديداً في نيويورك (نزار عبود)، حيث تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمام مجلس الأمن، عما وصفه بـ«إحباط إسرائيل من الوضع في لبنان، إذ تعتقد إسرائيل أن حزب الله يعيد تسليح نفسه بوتيرة تثير الإنذار (ألارمينغ)». وقال إنه يتفهم «مشاغل إسرائيل الأمنية وحاجتها إلى معالجتها، إلى جانب اهتمام كل الأطراف ببذل الجهود لضمان التطبيق التام لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان»، إضافة إلى تحدثه عن «تقدم» البرنامج النووي الإيراني.

وردّ مندوب لبنان الدائم، نواف سلام، بأن لبنان «هو في الواقع الطرف القلِق من استمرار إسرائيل بانتهاك سيادته يومياً، ومن تواصل تهديد المسؤولين فيها سلامته وأمنه»، مذكّراً بأن إسرائيل هي وحدها الدولة التي تمتلك أسلحة نووية في المنطقة، كذلك فإنها لا تزال ترفض الانضمام إلى معاهدة منع انتشار هذه الأسلحة، وهي تمنع قيام منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

Script executed in 0.19137907028198