منذ أكثر من شهرين، وملف التعيينات الإدارية بين هبّة ساخنة وأخرى باردة. أفكار للرئيس نبيه بري، تصوّر لوزير التنمية الإدارية محمد فنيش، مقترحات سبق أن أقرّتها الحكومات السابقة لوّح بها وزراء الأكثرية. لكن معظم هذه الأفكار والمقترحات سقط على طاولة اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة إعداد تصوّر عن آلية التعيينات، التي عقدت أمس اجتماعها الرابع في منزل رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد اجتماعين في اليرزة وواحد في السرايا.
فبحسب ما علمت «الأخبار» من مصادر في اللجنة، جرى التوصل إلى آلية خاصة بتعيينات الفئة الأولى، وأخرى لتعيينات الفئة الثانية وواحدة لمن هم من خارج الملاك الإداري، وكُلِّف الوزير فنيش إعداد صيغة نهائية لتناقشها اللجنة في اجتماع أخير تعقده الثلاثاء المقبل في السرايا، تمهيداً لعرض هذه الصيغة على مجلس الوزراء في جلسة خاصة بالتعيينات ستجري الدعوة إليها قريباً، بعد أن يقوم رئيس الحكومة بزيارة رئيس الجمهورية ليطلعه على ما توصلت إليه اللجنة.
وبحسب المتوافر من معلومات، فإن الآليات الثلاث أسقطت ما سبق أن طُرح من أفكار عن تأليف لجنة مختصة بالتعيينات، يكون أعضاؤها من الهيئات الرقابية وتتمتع بصلاحيات واسعة بحسب ما سرب وقتها، وفي المقابل ثبتت صلاحيات الوزير المعني ومجلس الوزراء طبعاً، بوصفهما المرجع الأول والأخير في ما يتعلق بالتعيينات الإدارية، مع إعطاء مساحة لبعض الهيئات الرقابية، لكنها مساحة استشارية لا تقريرية، علماً بأن الشغور يطال أكثر من 400 مركز بين الإدارات والمؤسسات العامة.
مصادر الرئيس بري لم تبد تفاؤلاً بما سمعته عن هذه الآليات بصورة غير رسمية، مؤجلة إعلان موقف منها، إلى ما بعد الاطلاع على أجواء ما جرى التوصل إليه من الوزير فنيش، إذ إن حركة أمل غير ممثلة في اللجنة.
وإذا لم تطرأ مواقف وازنة، فإن مصادر وزارية لا تتوقع أن يطول النقاش في صيغة اللجنة، وبالتالي هناك إمكان لإقرارها في مجلس الوزراء قريباً، لتكون النتيجة في المحصلة، محاصصة ممنهجة بين الأفرقاء الأساسيين... وإلى أن يحصل هذا الأمر، فإن بعض التعيينات تطبخ بعيداً عن الضجيج الإعلامي والسياسي وينتظر أن تطرح دفعة جديدة منها قريباً على طاولة الحكومة، التي تلئتم مساء الثلاثاء في جلسة استثنائية في قصر بعبدا ستكون مخصصة لبحث الموضوع البيئي، وتحديداً موضوع النفايات الصلبة وسبل معالجتها والاستفادة منها بعد تدويرها.
وكان الوزير فنيش قد أعلن بعد اجتماع أمس، أن اللجنة تناقش الآلية «بجدية وموضوعية»، وأنها ستتوصل في ضوء ذلك إلى حلول عملية لتأتي التعيينات مراعية للكفاءة والجدارة وإعطاء الفرص للجميع، وفي الوقت نفسه «احترام المبادئ الدستورية التي تحفظ حق الوزير في الاقتراح ومجلس الوزراء في التعيين».
الانتخابات البلدية نحو التأخير
وإذا كانت التعيينات ستعود أدراجها إلى المحاصصة، فإن ما يحيط بملف الانتخابات البلدية وإصلاحات قانونها يشير إلى أنها متجهة إلى التأجيل الذي ابتدعت له صفة «التقني» كي لا يبدو أي طرف كأنه تراجع عن مواقفه.
فبعد التباين في شأن المهل، الذي ظهر في اللجان النيابية التي أحيل عليها مشروع قانون الانتخابات، دعا الرئيس بري هيئة مكتب المجلس، ورؤساء اللجان ومقرريها، إلى اجتماعين متتاليين يوم الأربعاء المقبل. وعلمت «الأخبار» أن رئيس المجلس سيدعو بعد هذين الاجتماعين إلى جلسة قريبة للجان النيابية المشتركة، للتسريع بمناقشة المشروع، وإن كان التفاؤل شبه معدوم، بإمكان إقراره أو على الأقل ما سيبقى منه، في ظل الانقلاب التدريجي للكتل النيابية على جزء كبير من المواد التي سبق أن أقرت خلال مناقشة المشروع في مجلس الوزراء.
وبحسب المعلومات، لا يبدو بري متفائلاً بإمكان إقرار المشروع واعتماده في الانتخابات المقبلة، نظراً إلى ضيق الوقت، ولا سيما أن موعدها لم يعد بعيداً، حيث سيوجه الوزير زياد بارود، يوم الجمعة في 2 نيسان، التزاماً بمواد القانون القديم طبعاً، الدعوة إلى الهيئات الناخبة.
لكن إجراء الانتخابات بلا إصلاحات، دونه موقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، الذي يرفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً، لأنه مع إجراء الانتخابات في موعدها، لكن وفق قانون جديد يعتمد الإصلاحات التي تضمن حسن التمثيل، ولا سيما في العاصمة بيروت، وإذا تعذر إقرار الإصلاحات في الوقت الملائم، فإن عون ـــــ بحسب معلومات لـ«الأخبار» ـــــ سيبادر إلى المجاهرة بالدعوة إلى تأجيل الانتخابات، وسيقدم نواب التكتل اقتراح قانون بذلك إلى رئيس البرلمان، فور دعوة بارود للهيئات الناخبة.
وتردد أن مدة التأجيل المطلوبة هي 3 أشهر، لا 6 كما أشيع سابقاً. مع الإشارة في هذا المجال إلى أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، كان قد لوّح باعتماد الحق الدستوري بالطعن بأي مشروع قانون يفتي بتأجيل الانتخابات البلدية.
في هذا الوقت، تستأنف لجنتا الإدارة والعدل، والدفاع والداخلية والبلديات، بعد غد الاثنين، دراسة المشروع. فيما توقفت لجنة المال والموازنة، التزاماً «بمهلة الـ15 يوماً». وقد أعلن رئيس لجنة الداخلية، سمير الجسر، أن اللجنة مستمرة في عملها إلى أن يحيل بري المشروع على الهيئة العامة «لأن مهلة الأربعين يوماً تبدأ من تاريخ إحالته على المجلس وتلاوته فيه».
وقال إن وزير الداخلية والبلديات «ملزم بدعوة الهيئات الناخبة قبل 2 نيسان المقبل، وبطبيعة الحال إذا لم يكن لديه قانون جديد فيلدع وفق القانون القائم»، مضيفاً أن «لا شيء يمنع من أن يتضمن القانون نوعاً من التمديد التقني، إذا كان المجلس قد أنجز دراسة القانون».
في هذه الأجواء، برز موقف لافت لرئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد، بعد لقاء موسع بين قيادتي التنظيم الشعبي الناصري والحزب ورئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، حيث أمل «إعادة تأليف الهيئات الدستورية» وتغيير الحكومة، معللاً مطلبه هذا بهيئة الحوار «التي أتت بعنوان خاطئ وتوقيت خاطئ ومضمون خاطئ وتأليف خاطئ»، وبأن المرحلة التي كان فيها الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة «مرحلة صعبة جرّت لبنان إلى حالة من عدم الاستقرار وإلى المآسي التي رأيناها»، والحكومة الحالية «غير مؤهلة» لطيّ هذه الصفحة لأنها «حكومة تصريف أعمال على كل المستويات».
في هذا الوقت، تلقى رئيس الحكومة اتصالاً من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بُحث خلاله، بحسب المكتب الإعلامي للحريري، الوضع الإقليمي وخصوصاً الجهود الجارية لإعادة إطلاق المسار التفاوضي الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي، مع الإشارة إلى أن الحريري سيبدأ غداً زيارة رسمية إلى بلغاريا تستمر يومين.