أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«الوجه الآخر لمخيم عين الحلوة»

السبت 27 آذار , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,971 زائر

«الوجه الآخر لمخيم عين الحلوة»

ووصفت الدراسة «عين الحلوة» بـ»البيئة الطاردة» بما أن حوالى ثلث سكانه يشعرون فيه بالقلق والتوتر وافتقاد الأمان الاقتصادي والنفسي، مشيرة إلى أن مجتمع المخيم «فتي» وأن الأوضاع الاقتصادية والنفسية تؤثر على نسب الإنجاب ومعدل أفراد العائلة. وتتوقف الدراسة عند تأثير أوضاع المخيم على صحة سكانه حيث تحتل أمراض الضغط والتنفس نسبة 61 في المئة من مجمل الأمراض المنتشرة بين أهلها.

ووصفت الدراسة المجتمع السكاني في المخيم (الذي يتجاوز عديده الـ70 ألفا) بالفتي والمنتج، مشيرة إلى أن نسبة الذكور فيه بلغت 48.2 في المئة، وأن 61 في المئة من سكان المخيم يعانون أمراض الضغط والتنفس، وأن 33.8 في المئة فقط يلجأون إلى عيادات خاصة أن 6.7 في المئة ممن شملتهم العينة التي هم أميون، و4.5 في المئة يلمون بالقراءة والكتابة، في حين طالب 14.6 في المئة بتوفير الأمن والاستقرار.

يؤكد المدير التنفيذي لمؤسسة شاهد لحقوق الإنسان محمود الحنفي «أن المؤسسة نفذت الدراسة في إطار سعيها للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي محاولة جادة لتغيير الصورة النمطية عن مخيم عين الحلوة». و جاءت الدراسة التي نفذت نحن عنوان «الوجه الآخر لمخيم عين الحلوة، المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية»، في مئة وعشر صفحات من القطع الكبير.

ورأى معدو الدراسة أن مخيم عين الحلوة هو واحد من اثني عشر مخيما، ويتقاسم مع مدينة صيدا تقريبا ذات الهموم، إلا أن الحديث عن مخيم عين الحلوة يأخذ أبعادا أخرى، كونه يحظى باهتمام إعلامي خاص، ليس باعتباره عاصمة الشتات الفلسطيني أي عاصمة الهم الفلسطيني ورمزاً للمعاناة الفلسطينية في لبنان، بل بـ»اعتباره مصدر قلق وتوتر». وشددت الدراسة على أن الصورة النمطية المرسومة على جبين مخيم عين الحلوة «تسببت وتتسبب له بمعاناة إضافية وتصرف الأنظار بشكل شبه تام عن جوهر القضية الإنسانية التي يمثلها ويعيشها قاطنوه».

وتنقسم الدراسة إلى قسمين، يعرض الأول واقع الوجود الفلسطيني في لبنان ومن ثم يتناول بالتفصيل المعطيات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمخيم عين الحلوة. وبالتالي يحتوي القسم الأول «أصل السكان، الموقع الجغرافي، المساحة، البنى التحتية، المياه، المؤسسات الصحية والتربوية والدينية، والخصائص الاقتصادية والسياسية والحكم المحلي. واعتمد الباحثون في القسم الأول على نتاج عدد كبير من المقابلات مع مختلف الأطراف السياسية والدينية والاجتماعية في المخيم».

ويخصص القسم الثاني من الدراسة لتحليل نتائج استطلاع الرأي الذي جرى مع عينة عشوائية ضمت 182 فردا، وشملت معظم أحياء المخيم. ويتضمن تحليلاً مفصلاً عن الخصائص الديموغرافية، والمسكن، والخصوبة وتنظيم الأسرة، والخصائص الصحية، خصائص الهجرة، الخصائص التعليمية، والخصائص الاقتصادية.

وخلصت الدراسة إلى جملة من الحقائق المقلقة التي تشير إلى أن مخيم عين الحلوة يلتقي مع باقي المخيمات لجهة المعاناة الإنسانية، وهو ليس بؤرة إرهاب، ولا مصدر قلق ولا توتر، إن التعاطي مع مخيم عين الحلوة سياسيا، وأمنيا، وإنسانيا، لا يتوافق مع معايير حقوق الإنسان، واصفة المخيم بالهادئ نسبيا «فالظروف السكنية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية البالغة التعقيد كفيلة بأن تجعل النتائج مرعبة، لكن عند تتبع الأحداث الأمنية على مدار سنة كاملة ـ هي سنة البحث ـ لم يسجل مخيم عين الحلوة أي خرق أمني». وتشير الدراسة إلى أن هناك عقلا جمعيا فلسطينيا يرفض أن يكون مخيم عين الحلوة مصدر للقلق، وأنه على الرغم من عدم وجود مرجعية سياسية موحدة إلا أن التنسيق بين مختلف الأطراف تفرضه وقائع ميدانية، ومطالب إنسانية متواصلة، بالإضافة إلى أن هناك عوامل محلية ودولية تؤثر في واقع مخيم عين الحلوة.

خصائص المجتمع

وتشير الدراسة إلى أن المجتمع السكاني في مخيم عين الحلوة فتيا، بحث بلغت نسبة الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة 38.4 في المئة، أما الذين هم في سن العمل (الفئة المنتجة من 15ـ65) 61.1 في المئة، وتشمل هذه الفئة الطلاب وربات المنازل والمتعطلين. وبحسب الدراسة فإن نسبة الذكور بلغت 48.2 في المئة، في حين بلغت نسبة الإناث 49.1 في المئة.

وتوثق الدراسة ان الكثافة السكانية في مخيم عين الحلوة مرتفعة جدا، كما أن المساحة ضيقة جدا، وهو ما ينتج مشاكل صحية ونفسية واجتماعية هائلة. فمعدل عدد أفراد العائلة بحسب الدراسة هو خمسة أفراد، في حين أن معدل عدد الغرف في المنزل الواحد هو ثلاث غرف بما فيها المطبخ. ويبدو أن معدل أفراد الأسرة يتراجع عما كان عليه في السابق، وتلعب الظروف الاقتصادية دورا حاسماً في هذا المجال، فـ60.7في المئة عبَّروا عن أن الظروف الاقتصادية هي التي تحدد لهم عدد أفراد الأسرة ليكونوا خمسة. يذكر أن عدد سكان مخيم الحلوة يختلف كثيرا بين إحصائية الأونروا التي تقدرهم بـ45 ألفاً، وإحصائية اللجان الشعبية التي تقدرهم بحوالى سبعين ألف نسمة على بقعة جغرافية لا تتجاوز الكيلومتر المربع الواحد.

وكذلك، ووفق الدراسة، تلعب الظروف السكنية والاجتماعية والاقتصادية دورا رئيسيا في تحديد الأمراض بالنسبة لسكان مخيم عين الحلوة. فعلى سبيل المثال، هناك 61.1 في المئة من الأمراض المنتشرة بين سكان مخيم عين الحلوة، بحسب الدراسة، هي أمراض الضغط والتنفس، وربما تكون الأسباب واضحة، فعدم توافر البيئة الصحية المناسبة، وعوامل الفقر والبطالة والأزقة المعتمة، وغياب الأفق بمعالجة القضايا، يضغط بقوة على سكان مخيم عين الحلوة. وتمثل الأونروا الداعم الطبي الهام لسكان مخيم عين الحلوة، كما ينظر إليها 44.2 في المئة من أفراد العينة.

في المقابل فإن نسبة 33.8 في المئة يلجأون إلى عيادات خاصة، وهو مؤشر مقلق في الوقت عينه، فالاهتمام بصحة اللاجئ الفلسطيني يقع بشكل رئيسي تحت مسؤولية الأونروا، ولكن، كما يبدو، فإن تراجع وكالة الغوث في خدماتها الصحية كماً ونوعية (جودة) دفع هذه النسبة إلى اللجوء إلى عيادات خاصة. كما تشير الدراسة إلى أن 13.5 في المئة من أفراد العينة يعانون إعاقة سواء كانت بصرية أو عضوية، أو سمعية أو عقلية أو متعددة، ومنها بدأ مع الولادة ومنها في وقت لاحق.

وتصنف الدراسة مخيم عين الحلوة بالبيئة الطاردة، حيث ان 32.6 في المئة من أفراد العينة يعني المخيم لهم القلق والتوتر وعدم الشعور بالأمان الاقتصادي والنفسي، في حين بلغت نسبة الذين ينظرون إلى المخيم على أنه رمز وهوية وانتماء لفلسطين 26.9 في المئة، بينما يعتبر 28 في المئة منهم المخيم مجرد لجوء ومحطة للجوء آخر، وهو تعبير عن التشاؤم بسبب عدم تمكن المفاوضات السلمية من تحقيق حق العودة. وينظر 9 في المئة إلى عين الحلوة على أنه وطن نهائي لهم، وأنهم سوف يمضون بقية حياتهم فيه بالظروف والمعاناة ذاتها. وبكل الأحوال فإن قضية اللاجئين عموما والفلسطينيين في لبنان خاصة تشكل الهاجس الأكبر لدى الجميع، ويدفع الإنسان الفلسطيني فاتورة مرتفعة جدا من كرامته بسبب كونه لاجئاً.

ووفق الدراسة، تختلف التقديرات بالنسبة لعدد الفلسطينيين في لبنان، وتظهر الأونروا في تقاريرها السنوية عدد الفلسطينيين بحوالى 422 الف لاجئ فلسطيني، لكن تقديرات اللجان الشعبية وجمعيات المجتمع المدني تشير إلى وجود حوالى 300 الف نسمة. من خلال دراستنا لمخيم عين الحلوة بدا الرقم الثاني هو الأقرب للصحة، فـ29.2 في المئة من أفراد العينة قالوا إن لهم أقارب في الخارج. واحتلت الدول العربية نسبة 53.8 في المئة من الفلسطينيين المهاجرين الذين يتوقع أن يكونوا في دول الخليج العربي للعمل هم وعائلاتهم، وأن هناك 30.8 في المئة منهم فقد هاجروا إلى الدول الأوروبية. ومن اللافت للانتباه في الدراسة هو أن 58.4 في المئة من أفراد العينة يتمنون الهجرة خارج لبنان لأسباب مختلفة، وتتصدر الأسباب الاقتصادية والاجتماعية النسبة لتبلغ 75.1 في المئة.

التعليم
وتبين الدراسة أن 6.7 في المئة من أفراد العينة هم أميون، و 4.5 في المئة منهم يلمّون بالقراءة والكتابة، ونسبة 60.6في المئة أنهوا صفوف الابتدائي والمتوسط، وأن 13.5 في المئة أنهوا الثانوي، و3.4 في المئة فقط جامعيون.

وبات من المؤكد أن نسبة المتعلمين في الوسط الفلسطيني تراجعت كثيرا، ومعدلات النجاح في الامتحانات الرسمية خصوصا في صفوف الشهادة المتوسطة (البريفيه) تراجعت هي الأخرى تراجعا خطيرا حيث بلغت عام 2008/2009 في مدارس الأونروا 44.5 في المئة.

لا تسمح وتتوقف الدراسة عند تأثير القوانين اللبنانية التي لا تسمح للفلسطيني بالعمل في المهن الحرة، وهو ما يسد الآفاق أمام طلاب الجامعات، ويشكل عقبة رئيسية أمام طموح الفلسطينيين في لبنان. ومع أن اليد العاملة الفلسطينية في لبنان تعتبر منتجة وفعالة، إلا أن عمالة الفلسطيني تتم بشكل غير معلن. ويظهر من خلال الدراسة مؤشرات مهمة منها أن 17.3 في المئة من أفراد العينة لا يعملون أبدا، وأن نسبة 23.4 في المئة من نساء مخيم عين الحلوة يعملن. ومعظم الأعمال التي يمارسها العاملون أو العاملات هي أعمال الحرف اليدوية بنسبة 24.7 في المئة، وأن معظم الأعمال التي يمارسها سكان المخيم هي أعمال موسمية.

مطالب أهالي المخيم

ولدى سكان مخيم عين الحلوة قائمة طويلة جدا من المطالب التي تصفها الدراسة بالمطالب الإنسانية والعادلة والمحقة، وهي موجهة إلى الداخل الفلسطيني والحكومة اللبنانية، وإلى المجتمع الدولي.

ويطالب 71.9 في المئة من أفراد العينة بمشاريع بنى تحتية للمخيم، من مراكز صحية، ومدارس، وطرق معبدة، وقنوات صرف صحي، ومياه للشرب، ومنازل صالحة للسكن، وحدائق عامة، الأمر الذي يتطلب حكما توسيع مساحة المخيم وغيرها مما له علاقة بذلك. في المقابل يركز 14.6 في المئة منهم على الأمن والاستقرار، وهو ما يستلزم تشكيل مرجعية سياسية موحدة قوية وقادرة على التعامل بحزم وحسم مع كل التجاوزات التي قد تحصل هنا أو هناك. وعن المشاريع الأخرى فقد طالب ما نسبتهم 13.5في المئة بمراكز ثقافية.

عرض الدراسة

وعرضت «شاهد» الدراسة في ندوة في بلدية صيدا ندوة حوارية حاشدة أقيمت أمس الأول في قاعة محاضرات بلدية صيدا برعاية رئيس البلدية الدكتور عبد الرحمن البزري وحضور رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، والمسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب بسام حمود ومحافظ الجنوب بالإنابة نقولا أبو ضاهر والمدير التنفيذي لمؤسسة «شاهد» محمود الحنفي والرائد جوزيف عيد ممثلا القائد الاقليمي لقوى الأمن الداخلي في الجنوب العميد منذر الايوبي، وممثل سفارة فلسطين في لبنان إدوار كتورة، ورئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين، ومنسق تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا ماجد حمتو، وجمع من الشخصيات والفعاليات الصيداوية وممثلين عن القوى والفصائل اللبنانية والفلسطينية والهيئات الاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية.

Script executed in 0.1977801322937