لكن، ما ان وصل رئيس المجلس الى مقر إقامته في عين التينة، حتى وجد في استقباله التفاصيل اللبنانية المعلقة، والتي تأتي في طليعتها هذه الايام «خبيصة» الانتخابات البلدية، كما يسميها.
يقول بري لـ»السفير» انه سيلتقي مقرري اللجان ورؤسائها الاربعاء المقبل ليطلع منهم على حصيلة أعمالهم حتى اليوم، وخصوصاً في ما يتعلق بعمل اللجان الثلاث المختصة بدراسة مشروع قانون البلديات وهي «الادارة والعدل»، «الدفاع والبلديات»، و»المال والموازنة»، لأن هناك «نوعاً من الضبابية في هذا الخصوص لا بد من تبديدها».
ويوضح أنه لم يصله بعد أي تقرير من أي لجنة بشأن ما توصلت اليه النقاشات حول الاصلاحات المقترحة على قانون الانتخابات البلدية، مشيراً إلى أنه يريد استيضاح حقيقة الأمور والطلب من اللجان المعنية أن تنظم اجتماعاتها منعا لتضاربها، وأن تواصل عملها بهدوء بعيدا من الضغط، وبسرعة لكن من دون تسرع، فـ»أنا أرفض ان يُسلق المشروع في مجلس النواب بعدما كانت الحكومة قد اخذت كل وقتها في دراسته».
ويلفت رئيس المجلس الانتباه الى ان الاصلاحات تحتاج الى مناقشة عميقة من أجل بلورة رؤية موحدة لها، لأن هناك اجتهادات عدة في قراءتها، موضحاً أنه سأل عددا من الوزراء عن كيفية فهمهم للنسبية الواردة في المشروع المحال من الحكومة الى مجلس النواب، فلاحظ ان كلا منهم يفهمها على طريقته وبشكل يختلف عن الآخر.
ويقول بري انه استخلص من المفهوم المعتمد للنسبية في المشروع انه يفضي الى نوع من «الاكثرية المقنّعة»، معرباً عن اعتقاده بانه سيكون من الصعب تطبيقها في البلدات والقرى التي تضم بلديات صغرى، عدا عن ان اعتمادها في البلديات الكبرى يحتاج الى بعض الضوابط للحفاظ على التوازنات الطائفية والديموغرافية.
ويؤكد ان لا مشكلة لدى «حركة أمل» و»حزب الله» في إجراء الانتخابات البلدية، سواء في موعدها او في أي وقت آخر يُتفق عليه، لافتاً الانتباه الى ان «الحركة» و»الحزب» متفقان على التنسيق من أقصى البقاع الى أقصى الجنوب، بالتعاون مع العائلات، ويضيف مازحاً: سأعمل للإتيان بأكبر عدد ممكن من البلديات على قاعدة التوافق، لأن هناك حوافز مالية تًُعطى لكل بلدية تُنتخب بالتزكية، وبذلك نستطيع ان نجمع مبلغا كبيراً يمكن توظيفه في تنمية المناطق المهملة...
ويشير بري الى ان كل الاحتمالات تبقى واردة في ما خص الانتخابات، معتبراً أن من حق وزير الداخلية أن يستخدم صلاحياته في دعوة الهيئات الناخبة قبل الثالث من نيسان المقبل، ومن حق المجلس أن يؤدي دوره في دراسة المشروع المحال وفق الأصول، فإذا تبين أن فرصة تحقيق التوافق عليه هي جدية لا بأس عندها في ان تجري الانتخابات في توقيت يتم إقراره ضمن القانون، وإذا تبين ان الاتفاق متعذر في مدى قريب يمكن ان يتم الاستحقاق الانتخابي على اساس القانون القديم.
ويشدد على انه كان يفضل شخصيا ان تُناقش مسألة الاصلاحات بشمولية وعدم اختزالها بملف الانتخابات، معتبرا انه كان من الافضل تأجيل الانتخابات البلدية لبضعة اشهر في انتظار انجاز سلة متكاملة من المشاريع الاصلاحية.
ويكشف في هذا الصدد انه كان قد طرح على رئيس الحكومة سعد الحريري خلال لقائهما الشهير في منزل الحريري في وسط بيروت، إطلاق ورشة واسعة تتناول عدداً من الملفات التي تحتاج إلى نفضة، «واقترحت عليه يومها تشكيل لجنة وزارية تضع على جدول أعمالها عددا من الاولويات الملحة والمتوازية».
ويعتقد بري انه كان من الافضل ان تأتي التعديلات المقترحة على آلية الانتخابات البلدية، ضمن سلة تشمل تخفيض سن الاقتراع، مشروع اللامركزية الادارية، آلية اقتراع المغتربين، مشروع قانون الانتخابات النيابية، وإصلاح قانون البلديات ككل وليس فقط الفصل المتعلق بالانتخابات، «أما معالجة هذه الملفات بالمفرّق فلن تعطي الفعالية المطلوبة وأولى ضحايا فصل المسارات كان مشروع تخفيض سن الاقتراع».