فمع كل قمة كان الشارع الفلسطيني في الداخل والمخيمات كما العربي يتساءل: هل بوسع القادة العرب انجاز ما عجزوا عنه في القمم السابقة والارتقاء الى مستوى التحديات التي تواجه الامة العربية؟
وبما ان هذا السؤال يطرح اليوم اكثر من اي وقت مضى وتحديدا ما يتعرض له المسجد الاقصى من محاولات صهيونية لهدمه ومدينة القدس من تهويد وغيرها من الافعال الصهيو ـ الاميركية التي تهدد الامة العربية جمعاء..
المقدسات في خطر حقيقي
لا يتذكر الفلسطينيون في المخيمات ان اي من القمم العربية اتخذت قرارات ذات اهمية او انتصرت للشعب الفلسطيني رغم ان هذه الحقبة التاريخية كانت مليئة بالاحداث الجسام التي تتطلب مواقف حازمة لمواجهة الغطرسة الصهيوينة والهيمنة الاميركية.
بيد أن الصورة السوداوية القاتمة التي يراها الاف اللاجئين من أبناء المخيمات، تبدو هذه المرة مختلفة شيئا ما على قدر ما يتعرض له الاقصى من محاولات اسرائيلية لهدمه، والقدس من تهويد، ليخلصوا الى القول "اذا لم يتخذ القادة العرب في قمة سرت في ليبيا قرارات حاسمة، فان المقدسات في خطر حقيقي" حسب تعبير احد ابناء مخيم البص في صور محمد هويدي.
القمة العربية لا تملك من امرها شيئا
ورغم إنشغال ابناء هذا المخيم المنتشر على مدخل مدينة صور, بتأمين قوت يومهم في ظل المعاناة المعيشية والاوضاع الاقتصادية الصعبة وحزام البؤس والفقر الذي يزنر حياتهم الا انهم يأملون بالتوافق على خطة استراتيجية عربية جديدة تعزز صمود الشعب الفسطيني لا ان تبقى مجرد قرارات لا تجد طريقها الى التنفيذ وتبقى حبرا على ورق.
ويؤكد خالد درويش "آن الاوان للقمم العربية ان ترسم معادلة جديدة في العلاقة مع واشنطن وكل الكتل الدولية على قاعدة مصالح مقابل مصالح، لم يعد جائزا ان تبقى قرارات القمم العربية مجرد حبر على ورق، اننا نطالب بتشكيل لجنة من الملوك والرؤساء والامراء العرب لتنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة".
فيما ترفض الحاجة سلام مأمون المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، " فالعدو الاسرائيلي لا يفهم الا لغة المقاومة والعمليات الجهادية"، مطالبة "القمة العربية وقف كل أشكال العلاقات الدبلوماسية وغلق المكاتب الاقتصادية والتجارية الإسرائيلية في أي بلد عربي، دفاعاً عن القدس المحتلة وعروبة فلسطين".
غير أن سليم حسان انتقد "الغياب العربي الإسلامي عن ما يجري حالياً من اعتداءات إسرائيلية صارخة بحق الأقصى والمدينة المقدسة"، معتبراً أن "الوهن قد بلغ حالاً متردية، تجسد في ضعف الموقف العربي أمام الاعتداءت الاسرائيلية على المسجد الاقصى",املا من" القمة المنعقدة ان تفعل شيئا للاقصى".
وانتقدت حسنية محمود "القمة العربية التي لا تملك من أمرها شيئاً، فأمام الضغوط الإسرائيلية الأميركية التي تمارس عليها، تلجأ إلى تكبيل أيدي شعوبها وتمنعها من مجرد التعبير عن تأييد ودعم أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة". الأمر نفسه يشير إليه أبو محمد سالم ، إذ يقول "شو بدها تعمل القمة العربية؟ مثلها مثل باقي القمم اللي نتائجها مكتوبة ومطبوعة من قبل أسابيع من انعقادها".
وبمشاعر يحدوها الأمل، تقول لطفية عودة "يا رب يكون للقمة هاي دور ولو إنا تعبنا من زمان من القمم اللي ما من وراها فايدة، بس إن شا الله" , يشاركها في ذلك أبو غازي عطوة "بتمنى يكون فيها نتائج ملموسة ولو إني ما بتوقع". ويذهب وليد خالد إلى ما هو أبعد من مجرد فقدان الأمل القمة ، إذ يرفض حتى متابعة نتائجها على شاشات التلفاز، معللاً ذلك "عين ما تشوف قلب ما يحزن".
المكتوب معروف من عنوانه
بالمقابل، لا يكثرت كثير من ابناء المخيم بانعقاد القمة العربية امام انشغالاتهم الحياتية اليومية، فـ "المكتوب معروف من عنوانه، وطالما الخلافات قائمة.. لا قرارات صادرة، يؤكد الحاج طالب خير وهو يقول "لقد ضاعت فلسطين عام 1948.. واليوم القدس والاقصى على طريق الضياع، فهل صحونا قبل فوات الاوان". فيما يعتبر جميل عطوات ان " شعبنا معطاء وهو على استعداد ليقاتل وحده، كل ما يريده دعما سياسيا وماديا كي يحقق النصر والعودة"، داعيا القادة العرب المجتمعين في سرت في ليبيا الحفاظ على القدس وردع تهويدها وتشكيل لجنة القدس بمسؤولية القادة العرب ورصد الطاقات والامكانيات المادية من اجل الاعمار والاسكان والاستثمار لتبقى عربية.