أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحريري يختبر قدرة حكومته على الإنجاز مجدداً

الإثنين 29 آذار , 2010 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,177 زائر

الحريري يختبر قدرة حكومته على الإنجاز مجدداً

 ومن خلاله تحميل القوى السياسية المشاركة في "حكومة أولويات الناس"، مسؤولية اتخاذ قرارات، بعدما فشل الحوار بين الحريري من جهة، وبعض وزراء المعارضة السابقة، من جهة ثانية، في التوصل إلى توافق حول الصيغة المطروحة من قبله، حول تأمين الإيرادات اللازمة لتغطية النفقات الإضافية، التي تفوق الـ2500 مليار، أو جزء منها على الأقل، نتيجة تمسك كل فريق بطروحاته المالية للمعالجة.

واعتبر الحاج ان ذلك يعني أن إقرار الموازنة الذي يحتاج الى الثلثين في مجلس الوزراء، سيكون نقطة اختبار جديدة لقدرة الحكومة، على الوفاء بتعهداتها، علما أنها تأخرت ثلاثة شهور عن وعد تقديم الموازنة، وصارت عمليا، على مسافة شهرين من بدء التحضير لموازنة 2011، إلا إذا برزت عناصر غير محسوبة، من نوع تفاهمات جانبية بين الحريري وبعض قوى المعارضة، تؤدي الى تمرير الموازنة بما تتضمنه من ضرائب، وخاصة زيادة ضريبة القيمة المضافة من عشرة في المئة الى 12 في المئة.

واشار الحاج ان الخلاف تمحور بين الحريري وحزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل على تأمين الإيرادات، بعد التوافق على ضرورة الإنفاق الاستثماري في قطاعات الكهرباء والمياه والخدمات والصحة وتعزيز الأجهزة الأمنية والتقديمات الاجتماعية وإقفال ملف المهجرين في العام 2012، علما أن "اللقاء الديموقراطي" بدا في طروحاته أقرب ما يكون الى فريق المعارضة برفض زيادة الضرائب والدعوة الى وضع فلسفة ضريبية جديدة.

واضاف الحاج ان لعل أبرز نقاط التباين هي زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 12 في المئة، وهو أمر ما يزال يرفضه بعض وزراء المعارضة، حيث يدعون الى فرض ضريبة على الأرباح العقارية، الأمر الذي تعتبر وزيرة المالية ريا الحسن أنه يحتاج الى دراسات وتقييم للأسعار، وبالتالي لن يعطي عائدات خلال العام الحالي.
أما النقطة الخلافية الثانية، اضاف الحاج , فتتمثل في مطالبة بعض الوزراء برفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 10 أو 15 في المئة بدلاً من 7 في المئة وهذا أمر تجد فيه وزيرة المالية مشكلة مع المصارف، ويحمل في طياته مخاطر هروب الودائع في حال تغيرت أسعار الفوائد في الخارج.

والنقطة الثالثة، تتعلق بضرائب الدخل والمطارح الأخرى، إضافة إلى تمسك فريق من الوزراء بإدخال كل النفقات الاستثمارية وغيرها في صلب الموازنة، وهو أمر يواجه بتوجه آخر من وزيرة المالية يقضي بأن تمول بعض هذه النفقات من القروض والمساهمات وليس من قبل الدولة أي من الخزينة مباشرة.

هذا الواقع، وحسب مصادر وزارة المالية للسفير، يدفع وزيرة المالية ريا  الحسن إلى رفع الموازنة إلى مجلس الوزراء، كما تراها هي، لجهة تحديد مطارح الإيرادات الإضافية، ومن بينها النقاط الخلافية الأساسية، ليتحمل مجلس الوزراء مجتمعاً نتيجة القرارات التي ستتخذ.

وأكدت هذه المصادر أن الحسن أعدت لائحة بالبنود الانفاقية المطلوبة، المستجدة منها والمتراكمة، ومدى انعكاسها على حجم العجز في الحالتين، مع تمسكها بمبدأ أساسي هو عدم العودة للعجز الأولي في الموازنة، بعد فوائض فاقت الـ1600 مليار ليرة في العام 2009 وحوالى 750 مليار ليرة في العام 2008، علما أن التقديرات تشير الى أن فائض الـ 1600 مليار ليرة، سيفقد قسماً كبيراً منه، حتى في حال زيادة الضرائب.

ـ الحالة الأولى هي تقديرات قيمة العجز والنتائج المالية من دون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وهنا تقدر النفقات بحوالى 18423 مليار ليرة والعجز بأكثر من 32 في المئة، أي ما يزيد عن 6000 مليار ليرة.

ـ الحالة الثانية وهي تقديرات العجز، مع إقرار الضرائب الجديدة من زيادة الضريبة على القيمة المضافة، إلى رفع الضريبة على الفوائد المصرفية.

وتقدر وزارة المالية الإيرادات الإضافية، في حال اعتماد زيادة الضريبة على القيمة المضافة بحوالى 1200 مليار ليرة، على اعتبار أن زيادة كل واحد في المئة يعطي 600 مليار ليرة. أما الضريبة على فوائد الودائع المصرفية فتعطي حوالى 200 مليار ليرة تقريباً. فيما تلحظ موازنة العام الحالي زيادة تصاعدية للضريبة على الرسوم العقارية، بحيث يرفع رسم التسجيل العقاري من 5 في المئة إلى 7 في المئة على العقارات التي تفوق قيمتها 500 مليون دولار. وهذه أيضا نقطة خلافية حيث يطالب فريق من الوزراء بأن تفرض ضرائب على التخمين العقاري أو الأرباح العقارية، وهذا ما تعتبر وزيرة المالية انه يحتاج إلى دراسة ومسح للعقارات وتخمينات أسعارها قبل البيع وبعده، ليصار إلى تحديد القيمة التصاعدية للضريبة على الربح العقاري، وهو أمر لا يمكن الإفادة منه هذه السنة بأية إيرادات، إلا بعد إنجاز الدراسة التي تعمل وزارة المالية على إعدادها.

وعلم أن موازنة وزارة الصحة تمت زيادتها ورفعها من حوالى 386 مليار ليرة في العام 2009 إلى أكثر من 450 مليار ليرة في مشروع العام 2010، لتغطية الأمور المستجدة والحالات المرضية المتزايدة، من زيادة التعرفات الاستشفائية بنسبة تصل إلى 20 في المئة، وما نجم عن محاولات توحيد هذه التعرفات بين المؤسسات الضامنة في الدولة، إلى تزايد عدد المستشفين على حساب الوزارة وارتفاع أسعار الأدوية وفاتورتها للأمراض المزمنة التي تقدمها الوزارة.

أما الضمان الاجتماعي فلن يستطيع تطبيق التعرفات الجديدة من دون زيادة الاشتراكات على الدولة وأصحاب العمل، على اعتبار أن الضمان الصحي يعاني من عجز سنوي يصل إلى 170 مليار ليرة حالياً على أساس التعرفات القديمة. كما تمت زيادة موازنة وزارة الزراعة من 10,7 مليارات ليرة حاليا الى حوالى 20 مليارا تقريباً.

أما النقطة الأهم، فهي أن أرقام موازنة العام 2010 ستزيد بأكثر من 7 في المئة عن موازنة العام 2009 ، نتيجة المطالبات الإضافية، مع احتساب مساهمة الموازنة في موضوع تطوير وتجهيز الكهرباء ومشاريع السدود والسياسة النفطية الإضافية للكهرباء بعد تجهيز المعامل الجديدة. وهذا الأمر هو الأكثر تأثيراً على حجم عجز الموازنة العامة، على اعتبار أن كلفة المعامل الجديدة المزمع تأمينها بطاقة 600 ميغاوات تحتاج إلى 700 مليون دولار ولم يعرف بعد حجم التمويل الخارجي ومصادره، ناهيك عن موضوع إعادة تأهيل معملي الجية والزوق، لزيادة طاقتهما الإنتاجية لتأمين حاجة الاستهلاك التي تفوق الطاقة المتوافرة حالياً بأكثر من 1000 ميغاوات تقريباً. على اعتبار أن الإنتاج، مع شراء الكهرباء من مصر وسوريا حاليا،ً يصل إلى 1650 ميغاوات ( مع الإشارة إلى أن استجرار الطاقة من مصر وسوريا متوقف منذ أشهر لأسباب مختلفة)، بينما الحاجة تفوق الـ2450 ميغاوات من دون الزيادات السنوية للطلب على الاستهلاك والتي تفوق الـ 5 الى 7 في المئة في اضعف الإيمان.

أما ابرز النفقات المستجدة والمطلوبة فتتعلق بالمجالات الآتية:

1 ـ حاجة الكهرباء التي سيزيد عجزها نتيجة تقديرات ارتفاع أسعار برميل النفط على أساس 80 دولاراً للبرميل، بدلاً من 70 للعام 2009. وهو أمر سيزيد الإنفاق بحدود 200 مليار ليرة تقريباً ويرفع العجز في المؤسسة وبالتالي الخزينة بالنسبة ذاتها على الأقل.

2 ـ موازنة مجلس الجنوب الذي يطلب حوالى 100 مليار ليرة في داخل الموازنة، وهو مبلغ يزيد عن السنوات الماضية بحوالى 40 مليار ليرة.

3 ـ وزارة الصحة تطلب زيادة على موازنتها بحدود 80 مليار ليرة نتيجة الاحتياجات المتزايدة.

4 ـ عجز الضمان الاجتماعي المتفاقم من دون علاج، لاسيما في فرعي الضمان الصحي والتعويضات العائلية، الأمر الذي يكلف الخزينة مبالغ إضافية تقارب 170 مليار ليرة سنوياً. ومن المتوقع أن يرتفع العجز في الضمان الصحي بعد زيادة التعرفات الاستشفائية. كذلك هناك معالجة موضوع الضمان الاختياري الذي يحتاج الى تسديد العجز المتراكم بقيمة 100 مليار ليرة، قبل العودة إلى إعادة تشغيل وإطلاق نشاط هذا الفرع الذي يحتاج إلى التوازن المالي، وهو أوقف التقديمات عن حوالى 70 ألف مضمون منذ أكثر من سنة.

5 ـ موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل التي طالبت بزيادات لتلبية الاحتياجات في معالجة الطرقات والخدمات في المناطق، لاسيما وأنها أنفقت في العام 2009 جزءاً من نفقات العام 2010.

6 ـ موازنة صندوق المهجرين الذي يطالب بحوالى الـ500 مليون دولار لإقفال الملف، يتوافر منها حالياً حسب القانون حوالي 170 مليون دولار، مما يستوجب زيادة موازنة الصندوق تبعاً لإقفال الملف خلال العام، وهو يحتاج إلى حوالى 350 مليون دولار خلال الفترة المقبلة لإقفال الملف.

7 ـ الزيادات الإدارية الدورية للموظفين العسكريين والمدنيين في الإدارات والوزارات والتي تعود إلى الترقيات والدرجات وغير ذلك.

8 ـ متوجبات بقيمة 75 مليار ليرة لمعالجة حقوق المساهمين في التعاونيات الاستهلاكية وهو امر مقرر منذ سنوات .
9 ـ تطويع عناصر ومجندين في الجيش وقوى الأمن وهو أمر له كلفته المالية.

يذكر أن التوقعات كانت تشير إلى تقليص عجز الموازنة إلى حوالى 7 في المئة من الناتج المحلي، أي إلى حوالى 2,3 مليار دولار بما يوازي 3500 مليار ليرة، وهو رقم من الصعب أن يبصر النور، لاسيما وان التقديرات المستجدة تشير إلى أن العجز في الموازنة سيتخطى ما نسبته 11 في المئة من الناتج المحلي، وسيصل إلى أكثر من 5200 مليار ليرة في موازنة العام 2010 .

Script executed in 0.16469812393188