أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صحن فتّوش زحلاوي بنكهة بلديّة

الثلاثاء 30 آذار , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,260 زائر

صحن فتّوش زحلاوي بنكهة بلديّة

لم يتعب بعض ساسة زحلة بعد من مدّ جسور الثقة في ما بينهم. جسور تهدّمت منذ أفول النجم السوري الذي كان يلزم الجميع السير فوقها إلى ضفاف يختارها لهم. نجم بدأ يسطع من جديد في كواليس زحلة منيراً دروب ثقة جديدة يسعى مسؤولون سوريون وأصدقاؤهم اللبنانيون إلى إرسائها بهدوء تمهيداً لعبور من «يمونون» عليه من ضفة إلى أخرى، نزولاً عند مقتضيات معركة ردّ الصاع صاعين على هزيمة حلفاء في الانتخابات النيابية الماضية.

حلفاء لم يحسنوا إدارة معركتهم السابقة، ولا الاستفادة من إمكانات وضعت تحت تصرّفهم، فكان لا بدّ من التدخل للإشراف على نسج خريطة طريق لتحالفات زحلاوية جديدة شكلاً ومضموناً، تكون كفيلة بالرد على الهزيمة النيابية السابقة في انتخابات بلدية اتفق الجميع على أن معركتها سياسية بامتياز وليست إنمائية وحسب.

ويقول متابعون للاتصالات السياسية الجارية على أكثر من محور لتأليف جبهة زحليّة ضد ما يسمّى مسيحيّي 14 آذار إن المدينة «تعيش في مخاض ولادة ربيعها السياسي الذي سيزهر تحالفات جديدة بدأت براعمه تتفتّح منذ أسابيع مضت». ويضيفون إن سماء زحلة تشهد في هذه الأيام الربيعية تحليقاً مكثفاً لأسراب الحمام الزاجل الحاملة رسائل «الحب الدمشقي» إلى أكثر من طرف محلي، كان إلى وقت قصير مضى يُعدّ في خانة الأعداء السياسيين.

وإن عصافير الحب التي تطير بين بيروت والشام بعد أن تحط لاستراحات قصيرة في زحلة، نجحت في تقريب المسافات بين أكثر من جهة، وأبرزها تلك التي كسرت طبقات الجليد بين النائب نقولا فتوش والنائب السابق إلياس سكاف الذي سيكون رأس حربة الجبهة الزحلية الجديدة بعد توزيع الأدوار والمهام على كل طرف سينضمّ إليها لاحقاً.

ويكشف المتابعون أن أغلبيّة سياسيّي زحلة «اتفقوا على ضرورة التحالف ومقاومة احتلال القوات اللبنانية ومعها حزب الكتائب لمقاعد زحلة النيابية، وإن الرد الوحيد المتاح الآن أمامهم هو في معركة الانتخابات البلدية إذا جرت في موعدها القانوني». ويتابعون إن «الوساطة السورية ومعها أصدقاء من زحلة ومنطقتها، حقّقت خرقاً نوعياً في تقريب وجهات النظر بين سكاف وفتوش، وإن المزيد من المشاورات الجارية ستعطي نتائج مهمة على صعيد تنظيم لقاء عام يجمع الطرفين، إما في دارة العماد ميشال عون أو في مدينة زحلة بمباركة من التيار الوطني الحر الذي يجد في انضمام فتوش إلى جبهته عنصراً مهماً في معركة البلدية المقبلة».

ويوضحون أن «بعض النقاط العالقة بين فتوش وسكاف تحتاج إلى مزيد من المشاورات والاتصالات، وهي عقد قابلة للحل وليست بذات قيمة قد تؤثر على هزيمة تحقيق المصالحة بين الرجلين، ولا سيما أن سكاف أبدى مرونة تجاه بعض مطالب فتوش الذي تفهّم بدوره بعض مطالب حليفه السابق سكاف».

إصرار «الطباخين» المحليين، ومن خلفهم دمشق، على إعداد «صحن فتوش زحلاوي» جديد «لا يمكن أن يعطي نكهة طيّبة ما لم يضمّ بقيّة مكوّنات المدينة التي تعدّ أساسية، وعلى خلاف سابق مع سكاف». ويضيف بعض العاملين على خط «المصالحات» الزحلاوية إن مروحة «الاتصالات السياسيّة كبرت، وهي تشمل حالياً الوزير الأسبق خليل الهراوي، والنائب الأسبق يوسف المعلوف وشقيقه رجل الأعمال نعيم، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والعائلية التي لها حيثيّات شعبية مؤثّرة في المشهد الانتخابي البلدي سلباً أو إيجاباً».

ويوضح أن الاتصالات التي أجريت حتى الساعة «أعطت انطباعات إيجابية عن إمكان نسج تحالفات سياسية في الانتخابات البلديّة المقبلة، وإطلاق جبهة زحليّة واسعة تضمّ خليطاً سياسيّاً وعائليّاً يكون كفيلاً بحسم الانتخابات لمصلحتها ما لم تحدث قضايا تعيد خلط الأوراق». وأكد أن هذه الجبهة قد تمتد إلى شخصيّات من خارج المدينة «أصبحت في حلف مع سكاف والتيار الوطني الحر، وأبرزهم النائب الأسبق محسن دلول الذي بات على علاقة وطيدة ومتينة مع رئيس الحزب السكافي بعد غسل القلوب الذي جرى إثر الانتخابات النيابية الماضية، وبعد عودة أبو نزار إلى الشام».

ولكن هل من معوّقات قد تسهم في إعطاء نكهة غير طيّبة لصحن «الفتوش الزحلاوي» الذي يعدّ بهدوء؟
يجيب أحد المتابعين والمطّلعين على إعداد «الطبخة» إن إقرار إجراء الانتخابات البلدية في موعدها القانوني «قد يعيد خلط بعض الأوراق في زحلة نزولاً عند رغبة كل طرف وموقعه وحصته في المجلس البلدي الجديد، أو في اللائحة المنوي تأليفها إذا جرت الانتخابات». ويضيف مستطرداً «ولكن تأثير مطالب البعض على إعداد الجبهة السياسية الجديدة لن يكون ذات قيمة تذكر، أو عنصر خلاف يفشل المشروع برمته»، موضحاً أن معدّي المشهد السياسي الجديد في زحلة «أخذوا في الاعتبار مطالب البعض، ولكن لم يناقَش بعد توزّع الحصص على كل طرف ينضمّ إلى جبهة معركة الانتخابات البلدية.

فهذا الأمر لم يبحث صراحة، لكنه سيكون مدار بحث بعد إقرار الحكومة إجراء الانتخابات البلدية. فكلّ همّنا الآن منصب على الوصول بهدوء إلى مشهد التحالف الجديد وتذليل العقبات من أمامه، وقد قطع شوطاً مهماً أصبحنا على أبواب نهايته الإيجابية». ويؤكد هذا المتابع «من الواجب البحث لاحقاً في حصة كل طرف في اللائحة أو المجلس البلدي. فلا يمكن أحداً تجاهل حجم الآخر، إذ لا يمكن طرفاً المطالبة بالحصة الأكبر وتجاهل حصة حليفه، لأن توازن القوى شبه متعادل، أي لا يمكن أن نطلب من طرف وضع كل إمكاناته في تصرف لائحة لا يكون له فيها حصة ترضيه، وهذا الموضوع ليس مدار بحث الآن، لكنه سيكون أساسياً بعد رصّ الصفوف أوّلاً».

Script executed in 0.172611951828