فهي تُباع في المتاجر والنوادي وبعض الصيدليات بأسماء مختلفة وبأسعار باهظة. منها ما هو متداول باعتباره «متمماً غذائياً»، وأما الجزء الأساسي، فهو عقاقير كيميائية مخصّصة لعلاج أمراض تُباع للرياضيين على نحو غير مشروع، ولديها مخاطر صحية كبيرة.
في الفترة الأخيرة، سُجّل عدد من الحوادث الناجمة عن جرعة مفرطة من المنشّطات التي باتت متداولة بين الرياضيين. فقد توفي عارض أزياء معروف، والتقط لاعب رياضي التهاباً جرثومياً بسبب المستحضرات الطبية التي يتعاطاها، وقد نُقل إلى المستشفى للمعالجة. تأتي هذه الحوادث لتميّز بين نوعين من المنشطات: الأول هو عبارة عن مقويات غذائية تستهلك كمصدر للبروتينات يكسب العضلات... والثاني، هو مستحضرات طبية وأدوية تدخل إلى لبنان بطرق التفافية على الرغم من أن استهلاكها له محاذير ومخاطر قد تؤدي إلى الوفاة.
الحوادث المتكررة من جرّاء الإفراط في استهلاك هذه الأدوية والمنشّطات تكشف النقاب عن بعض ما يدور في أروقة الأندية الرياضية. فهذه الأدوية تحوّلت إلى سلع متاحة للجميع في سوق ضخمة يقدر حجمها بملايين الدولارات، فضلاً عن كونها تجارة رابحة تُسوّق أصنافها بين لاعبي الرياضة وأصحاب الأندية. فبحسب المعطيات المتداولة بين الرياضيين، هناك سهولة كبيرة في الحصول على هذه العقاقير، إذ يمكن الحصول عليها من الصيدليات أو من النوادي مباشرة، وإذا تطلّب الأمر وصفة طبية فهناك جهوزية من بعض الأطباء لوصفها.
ويقول المطلعون على هذه السوق، إن قلّة من أصناف هذه الأدوية تدخل إلى لبنان دخولاً شرعي، وهي مستوردة عبر شركات معروفة بترخيص من وزارة الصحة، وتباع بلا أي رقابة. لكن في المقابل، يدخل قسم آخر مهرّباً، وغالباً ما يكون مزوّراً أو مقلّداً. فالأطباء العاملون في هذا المجال يؤكّدون أن بعض المقويات المبيعة تكون مخلوطة بمكوّنات أخرى مثل الهرمونات والمحفّزات العصبية وجرعات من المورفين... حتى يصبح الرياضي مدمناً.
يدخل القسم الأساسي من هذه الأدوية تحت عناوين عدّة: «متممات غذائية مهيأة بأشكال صيدلانية للبيع بالتجزئة، وهي معترف بها كأدوية لدى وزارة الصحة»، «متممات غذائية لا تصنّفها وزارة الصحة أنها أدوية»، وتبلغ قيمة مستورداتها، بحسب إحصاءات الجمارك اللبنانية نحو 87.3 مليار ليرة (58.1 مليون دولار) لنحو 9.1 أطنان استوردت عام 2009، وهي تباع بربح حدّه الأدنى 50%، بحسب متابعين لهذه السوق. إذ إنها خاضعة للعرض والطلب في سوق سوداء خلافاً لما تخضع له الأدوية المبيعة في الصيدليات، ما يعني أن حجم هذه السوق يفوق 80 مليون دولار.
على أي حال، أجرى الطبيب حسن كركي، وهو متخصّص في مجال الصحّة الرياضية، رصداً للأصناف التي يجري تعاطيها في النوادي بين الرياضيين، وتبيّن له أن هناك نوعين من المستحضرات المعروف عنها أنها منشطات: هناك المقوّيات التي تتضمّن بروتينات وكرياتين، وهي ليست مؤذية نسبياً، في مقابل سلّة واسعة من الأدوية التي تحتوي على مواد منشّطة ومحفّزة لديها عوارض جانبية مؤذية للصحّة، وهي تقسم إلى 5 عائلات كالآتي:
ـــــ «الكافيين والأومفيتامين»، مثل «b2 agonist»، وهي مواد تخفّف الإحساس بالتعب، وتعطي قوة كبيرة ومحفزة للأعصاب والتنفس، وتؤدّي إلى عوارض جانبية خطرة، منها: أمراض القلب، قطع الشهية، قلّة النوم، تصيب المستهلك بالإدمان، ومع الوقت يتأقلم الجسم معها، ما يتطلب زيادة الجرعات، وتزداد احتمالات الإصابة بتمزق عضلي وبالرباط الصليبي أو غيره.
ـــــ «الناركوتيك» مثل المورفين والميتادون، ويستعمل هذا النوع للتخفيف من الأوجاع في الرياضات التي تتطلب قوة احتمال مثل ركض الماراتون وغيرها، ويمنع الإحساس بالتعب، فيما يزيد «الشجاعة»، لكنه يسبب التوتر والمشاكل الهضمية والتنفسية، وينطوي على عوارض تؤدي إلى الموت.
ـــــ «الأنابوليزن» مثل الأدوية التي تحتوي على هرمون التستوستيرون الذي يمنح رجولة أكثر، وبمعنى ما قسوة أكثر، ويساعد على زيادة مستوى التمرّن، ويخفّف التعب، لكنه يؤدي إلى مشاكل مثل الروماتيزم، وبعض أنواع الأورام والسرطان، والعقم، وإذا تناوله صغار السن، يؤدي إلى توقف النمو.
ـــــ «الدييروتيك»، وهي مواد تسهّل حركة المياه داخل الجسم فتؤدي إلى تخفيف الوزن ويستعمله لاعبو الملاكمة والجيدو لخوض مباريات في فئات وزن أقلّ. ومن عوارضه أنه يخفف ضغط القلب ويسبب جفاف الشرايين والأوردة الدموية.
ـــــ هرمونات النمو مثل الإنسولين، «EPO»، والكوتيكوييد (الكورتيزون)، ويستعمله الرياضيون للتخفيف من الورم ولزيادة الأوكسيجين في الدم. لكنه يسبب الدخول في كوما، واضطرابات في النظر، فضلاً عن الحساسية وتراجع نسبة السكر في الدم.
يشجّع المدرّبون اللاعبين الرياضيين على استهلاك هذه الأدوية، حتى إن بعضهم يوفرونها مقابل عمولة، إذ يقول عدد من الرياضيين إن مبيع بعض هذه الأنواع يجري ضمن نوادي كمال الأجسام ونوادي كرة السلّة أساساً، لكن وجودها هامشي في نوادي كرة القدم والألعاب الأخرى. ويقول الطبيب الرياضي مازن الأحمدية إن أبرز الأدوية المستعملة هي: «nondrolon» ,«ephedrin» ,«sestanol»، وهي أدوية ممنوع دخولها إلى لبنان على الرغم من وجود أنواع أخرى لديها التركيبة العلمية نفسها، لكن بأسماء تجارية مختلفة.
ويبدأ سعر الجرعة، التي يمكن تناولها من طريق الحبوب والحقن، بـ15 ألف ليرة، إذ يشجّع المدربون الرياضيون على استعمال هذه الأدوية على فترات معينة وبجرعات متواصلة (Cycle)، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون الجرعة عبارة عن حقنة واحدة كل يومين لمدة 3 أشهر، ثم يتكرر الأمر بعد شهر أو اثنين.
وبحسب رئيس اتحاد القوة البدنية وكمال الأجسام، مليح علويان، قد يصل سعر هذه الجرعات إلى 4 آلاف دولار، وفي بعض الأحيان «تقوم بعض الصالات الرياضية ومن يزعمون أنهم مدربون بإجراء عمليات جراحية تجميلية لزرع السيليكون وغيرها لجعل شكل العضلة مقبولاً للمشاركة في مسابقات كمال الأجسام»، وهي عمليات مكلفة.
ويؤكّد كركي أن سوق هذه الأدوية واسع جداً في لبنان، ولا سيما في ظل عدم وجود تفتيش صحّي جدّي لتعاطي المنشطات بين اللاعبين، ولا مختبرات لإجراء الفحوص عليها في لبنان، ما يدلّ على تخلّي الدولة عن مسؤولياتها تجاه تنظيم سوق الأدوية. ففي الألعاب الفرنكوفونية اضطر لبنان إلى إرسال الفحوص المخبرية إلى بلدان أوروبا، مثل تركيا واليونان لمعرفة النتائج، وقد بلغت كلفة الاختبار الواحد 280 يورو.
200 دولار
هو الثمن الذي يمكن أن يبلغه سعر المقوّي الرياضي، ومعظم الماركات في لبنان هي أميركية مثل: OPTIMUM و GNC وUNIVERSAL وEAS وULTIMATE وWEIDER ويتراوح سعرها بين 30$ و200$
3000 صالة رياضية
يعتقد رئيس اتحاد كمال الأجسام والقوة البدنية، مليح عليوان، أن تعاطي المنشطات الرياضية يجري في الصالات الرياضية غير المنخرطة في الاتحاد الذي يضم نحو 30 جمعية لديها أندية رياضية تضم رياضيين يتراوح عددهم في كل منها ما بين 30 و100 شخص. لكن في المقابل، هناك 3 آلاف صالة ألعاب رياضية في بيروت لا يقل المنتسبون الموسميون والدائمون فيها عن 50 شخصاً، أي ما لا يقلّ عن 150 ألف شخص، أي ما يوازي 4% من مجمل عدد السكان، و40% من الذكور بين 15 عاماً و40 عاماً، وهذه المعطيات تمثّل الدليل على أهمية هذه السوق لمروّجي الأدوية.