أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الخلوي في الصف المدرسي: جولة بين آراء المعلمين والتلامذة والأهالي

الثلاثاء 30 آذار , 2010 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,954 زائر

الخلوي في الصف المدرسي: جولة بين آراء المعلمين والتلامذة والأهالي

اعتذر الأستاذ من طلابه لنسيانه وضع هاتفه في وضعية الصمت، وأخرج الهاتف من محفـــظته، ليطفئه. لكنه سرعان ما اكتشف أن مصدر الرنين لم يأت من هاتفه هو.

ضحك طلاب الصف أمام المشهد. أما الأستاذ فتوقف عن إعطاء الدرس، طالبا من صاحب الهاتف الخلوي أن يعرّف عن نفسه. لم يعترف أي من الطلاب بملكية الهاتف، ما دفع بأستاذ المدرسة الذي شعر بأنه تحوّل إلى مهزأة بين الطلاب، الى استدعاء مديرة المدرسة، التي بدورها أمرت بتفتيش طلاب الصف جميعاً، وكانت النتيجة: 33 هاتفا خلويا داخل صف واحد.

يروي أحد طلاب الصف هذه الحادثة، مؤكدا أنه منذ تلك اللحظة، قررت المديرة مصادرة الهواتف النقالة عند اكتشافها بحوزة الطلاب. وعند سؤال الطالب الذي لم يرق له قرار المديرة، عن سبب حمله هاتفه الخلوي معه إلى المدرسة، أجاب: «نحن بأي عصر؟! أصغر واحد عنده حساب على الفايسبوك اليوم، ما فيها شي إذا حمل موبايل!».

يستيقظ الطلاب في كل صباح ليتوجهوا الى المدارس. يحملون حقائبهم على ظهورهم، ويشغلون أيديهم بالهواتف النقالة من مختلف الأنواع والأشكال، وكأن هذه الهواتف تأتي ضمن المقررات المدرسية. وللتذكير، نحن نتكلّم هنا عن تلامذة وطلاب من صفوف الابتدائي وصولاً إلى الثانوية العامة.

أما ردود أفعال أساتذة الصفوف على الخلوي فمتفاوتة. وفي ذاك اليوم، استأذن وليد من أستاذه طالباً الخروج من الصف لإجراء مكالمة مستعجلة. استجاب الأخير للطلب، شرط ألا يبقى خارج الصف لمدة طويلة. ينهي وليد مكالمته، ثم يعود إلى الصف وكأن شيئا لم يكن، ويلفت إلى أن «هناك أساتذة لا يمانعون أن يتحدث الطلاب على الخلوي في أثناء الصف، شرط أن يكون سبب الاتصال ظرفاً طارئاً».

في الوقت نفسه، يؤكد أن «هناك معلمة ترفض هذه الفكرة تماماً، وتخوض في جدال طويل مع كل طالب يستعمل الخلوي خلال حصص الدراسة».

بدورها، تلفت لانا (الرابع متوسط) إلى أن أستاذ الرياضيات، وهو في ربيع العمر، لا يمانع في استعمال الخلوي في المدرسة. وتؤكد على انه يسمح لها بإرسال رسائل الكترونية، شرط ألا يمضي الطالب الساعة كلها وبيده الخلوي.
وقد أكد أستاذ شاب أن معظم الأساتذة الشباب يتساهلون مع الطلاب، ولا يعارضون فكرة استعمال التلامذة للخلوي. كما شدّد على أن الطالب لن ينتظر إذناً من إدارة المدرسة كي يستعمل الخلوي، معتبرا أن القرار بالنهاية يعود إلى الأهالي الذين يشترون لأولادهم هواتف نقالة في سنّ مبكرة

المرحاض يتحوّل إلى سنترال

لم يتوقّع سليم يوماً أنه سيجني المال من الخلوي. وسليم هو طالب في صف البكالوريا - قسم الأول. يحضر هاتفه الخلوي معه يومياً إلى المدرسة، لكن ليس للاستعمال الشخصي، بل للتجارة. يخفي الخلوي في مكان سرّي داخل المرحاض يصعب كشفه، بعدما اتفّق مع زملاء الصف على استعمال الهاتف في المرحاض، مقابل دفع ثمن مضاعف للدقيقة الواحدة. حتى الساعة، نجحت خطة سليم، ولم يكشفها أحد، حتى انه يفكّر بتوسيع «البيزنيس» وإحضار عدد أكبر من الهواتف، لاستعمالها في مراحيض المدرسة.

مع وضدّ

تؤيد شادية فكرة أن تبقي هاتفا جوالا بحوزة أولادها، خاصة بعد الظروف الأمنية السيئة التي مرّ بها لبنان. تقول إنها، للإطمئنان، لا تستطيع الاتكال على إدارة المدرسة التي تتحمل مسؤولية آلاف الطلاب، لذلك، طلبت من ابنتها الكبيرة عدم إظهار هاتفها في المدرسة، والاتصال بها للأسباب الطارئة فقط. وكانت ابنتها الصغيرة قد أصيبت بوعكة صحية في المدرسة مؤخراً، فاتصلت ابنتها الكبيرة بها، وأخبرتها بالأمر، فحضرت الى المدرسة.

في المقابل، هناك هاشم الذي لا يحبّذ فكرة أن يحمل طفل في المدرسة هاتفاً جوّالاً. ويلفت إلى انه يحاول إبعاد الانترنت عن أولاده في المنزل، «بسبب تأثيرها على دراستهم، فكيف إذا بالموبايل؟». يرى هاشم أن «كل شي حلو بوقته»، رافضا فكرة أن يمسك الطالب هاتفا قبل انتقاله إلى المرحلة الجامعية، «عندما يكون قد كوّن شخصية مستقلة لنفسه».

من جهته، يعترف جوليان بأن والده يطلب منه اصطحاب الجهاز الخلوي معه إلى المدرسة. أما السبب فيفصح عنه الفتى بوضوح: «البابا مسؤول مهم، ودايماً بيقول لي إنتبه ع حالي». يتنهد ويضيف: «لم أعرف قصده، لكن، في ما بعد، عرفت من مرافقه أنني مهدد بالاختطاف!».

وما فائدة الهاتف الخلوي في هذه الحالة؟ يجيب: «انه جهاز متطور، ويوجد في داخله نظام التعقب. وعليه، في حال تم اختطافي، سرعان ما يتحدد موقعي». يبتسم جوليان، ويطلب منا عدم البوح باسم عائلته الحقيقي، كي لا يعرف الخاطفون أنه يملك ضدهم سلاحاً خفياً! 

Script executed in 0.19275784492493