أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تكريس مبدأ الفصائل في الجبهة: عكّار نموذجاً؟

الأربعاء 31 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,403 زائر

تكريس مبدأ الفصائل في الجبهة: عكّار نموذجاً؟

وإذ يؤكد قياديو الجبهة أنها ولدت لتبقى وتستمر، يبقى السؤال: لكن كيف؟ وبقيادة من؟ يبدو أن صيغة القيادة الجماعية التي اتُّفِقَ على أن تكون مؤقتة، أصبحت ضرورة وجودية للجبهة. فأيّ اسم يحظى بلقب «الرئيس» قد يعني تقدّماً سياسياً وسلطوياً لجهة معيّنة على حساب جهة أخرى موجودة في الجبهة، ما يوسّع رقعة الخلافات الداخلية التي بدأت بالظهور بعد غياب «المرجعية» فتحي يكن.

وفاة يكن والبلبلة التنظيمية في صفوف الجبهة أدتا إلى غياب التنسيق والتفاعل بين مسؤولي مكاتب المناطق والقيادة المركزية، «عندما دخلنا الجبهة ، ذهبنا مباشرة إلى الدكتور يكن. وبعد وفاته أصبحنا مثل الأيتام»، يقول مسؤول مكتب عكار، الشيخ ماهر عبد الله.

ويقدّم وضع الجبهة في عكار خير دليل على سوء التنسيق، لا بل على ترجمة التباينات الداخلية عملياً. فمنذ أشهر، أقامت الجبهة احتفالين في وقت متزامن، أحدهما من تنظيم عبد الله، والآخر نظّمه الشيخ هاشم منقارة. المشكلة «فقط تنسيقية وليست سياسية»، يجزم مسؤولو الجبهة. لكنّ هذه الحادثة أرخت شللاً في نشاط الجبهة العكاري، إذ كثرت التساؤلات على شاكلة من يدعم من؟ ومن يغطّي من؟

أخذ عبد الله المبادرة وأعلن تأسيس «حركة الإصلاح الإسلامي» خلال احتفال ديني في ذكرى المولد النبوي، «فصيل جديد له استقلاليّته التنظيميّة داخل الإطار السياسي الكبير، أي جبهة العمل الإسلامي»، كما يعرّفه. المناسبة ذاتها حطّت في قرية مجاورة بتنظيم عضو في مكتب الجبهة في عكار، الشيخ جمال إبراهيم الذي يقود حركة تصحيحية على حدّ زعمه. ويتّهم عبد الله «بدعوته وبعض الإخوة على طبخة جاهزة بإشرافه الكامل». ويشير إبراهيم إلى تنسيق حركته مع الشيخ عبد الناصر جبري و«نحن معه مهما كلّف الأمر». ويرى في اعتماد حركة الإصلاح رسمياً كفصيل في الجبهة «فتنة بين الإخوة في عكار تجرّ إلى حرب كلامية ضخمة».

لا ينفي إبراهيم قبول حزب الله بمبدأ الفصائل في الجبهة، وترؤس عبد الله إحداها في عكار، «إذ لسوء الحظّ، نظر الأخ عبد المجيد عمار (عضو المجلس السياسي في حزب الله) بعين واحدة إلى الملف».

في المقابل، رأى قيادي مقرّب من ماهر عبد الله في حركة إبراهيم أنها «مدفوعة من بعض الجهات السياسية المتضررة التي تريد اختصار المعارضة السنّية فيها، فتعمل على زعزعة عمل الجبهة عكارياً». ويضيف القيادي «إنهم استغلوا سفر الجبري إلى ليبيا ليتحدثوا عن تنسيق معه». ويروي متابع داخل الجبهة في عكار عن انتشار مجموعات حول أفراد ترتبط بأحد الأشخاص في القيادة «حيث تطغى المصالح الشخصية وتغدق أموال على المجموعات هنا وهناك من دون عمل فكري وسياسي منتج».

في هذا السياق، يشير أحد المرشحين للانتخابات النيابية السابقة عن الجبهة، إلى «أهمية تمثيل المناطق السنّية التي لم تكن ممثلة في السابق بفصيل وليس بشخصية، وتطوير هذا الواقع الجديد عبر علاقة تنسيقية واضحة وشفافة ضمن المشروع السياسي الواحد». ويرى في مبدأ الفصائل «إخراجاً مشرّفاً لمشكلة الجبهة التنظيميّة». ويسوّق المرشّح كلاماً عن عمل جارٍ لإيجاد صيغ مناسبة لتشكيل فصائل في مناطق كالمنية ـــــ الضنية والتعاون مع الشيخ ماهر مزهر في البقاع عبر جمعيّته المسمّاة «الهيئة السنّية لدعم المقاومة». ففي البقاع، حُسم ارتباط الشيخ أحمد القطان، المسؤول السابق لمكتب الجبهة فيها، فهو لا يرى أيّ جدوى للتعامل معها بعد يكن، و«ينفي قطعاً وجود عمل منظّم للجبهة في البقاع، ما عدا بعض الشباب في مجدل عنجر».

يبدو أن جبهة العمل الإسلامي لم تستنفد تاريخ صلاحيتها بعد، رغم التخبّطات التي تعيشها. فبعض رؤوسها لا يزالون متمسّكين بالعمل تحت إطار إسلامي واسع، حتى لو اختُصر بالاسم فقط، علّه يلقى صدى شعبيّاً. وما زال حزب الله يرى في الجبهة صورة فتحي يكن الذي أمَّ الصلاة بعشرات الآلاف من محازبيه في عزّ الانقسام المذهبي.

Script executed in 0.18834710121155