أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لجنة الاتّصالات: زهرا يرفض تصديق المرّ

الأربعاء 31 آذار , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,302 زائر

لجنة الاتّصالات: زهرا يرفض تصديق المرّ

... وفي الجلسة الرابعة للجنة الإعلام والاتصالات النيابيّة، تبيّن أن الحكومة الحالية كانت قد وافقت يوم 13/1/2010 على تعديل الاتفاقيّة المعقودة عام 2007 بين الحكومتين الأميركيّة واللبنانيّة، التي تتضمن تقديم هبة مشروطة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وهذا التعديل سأل عنه النائب عباس هاشم، فزوّد وزير الداخلية زياد بارود رئيس اللجنة بنسخة عن محضر جلسة مجلس الوزراء يوم 13/1/2010، الذي يتضمن موافقة المجلس على تعديل اتفاق عام 2007، إضافة إلى نص الملحق نفسه.

وهذا الملحق ينص على تمويل أميركي، بقيمة 12 مليون دولار، لمشروعي «تحسين شبكة وأجهزة اتصالات قوى الأمن الداخلي والبنى التحتية العائدة لها والواردة في الاتفاقية الأساسية»، و«تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي في مخيّم نهر البارد عن طريق بناء مركز لإنشاء فصيلة أو مخفر».

وقد رأى النائب هادي حبيش أن موافقة الحكومة الحالية على الملحق الذي ينصّ على تجديد الالتزام بالاتفاقية الأصلية يعني أن الحكومة الحالية، التي تضم ممثلين عن معظم الأطراف السياسية في البلد، وافقت على الاتفاقية التي كانت قد أبرمتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في عام 2007. وعندما سئل بارود عن هذا الأمر، لفت إلى أن طلب الموافقة على الملحق لم يتضمّن نصّ الاتفاقية الأصلية «المعقودة في عام 2007، والتي لم يكن في حوزة وزارة الداخلية نسخة عنها. وبالتالي، فإن الحكومة الحالية لم تطّلع على مضمونها. كذلك فإن الحكومة وافقت على الملحق على سبيل التسوية، لأن اللواء ريفي والسفيرة الأميركية وقّعا عليه يوم 19/2/2009».

بدوره، قال رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله إن «استمرارنا في اللجنة بملاحقة القضية، على الرغم من موافقة الحكومة الحالية على الملحق، يثبت أننا لا نتحرك في هذا الملف على خلفيات سياسية، بل إننا نتصرف بناءً على صلاحيات المجلس النيابي الرقابية». وأشار فضل الله إلى أن وجود ممثلين عن معظم الكتل في الحكومة لا يلغي الصلاحية الرقابية لمجلس النواب، ولا يعني أن أيّ قرار اتخذته الحكومة سيمرّ في المجلس النيابي من دون أي نقاش»، مذكّراً بسابقتي خفض سن الاقتراع واقتراح اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية.

وكان من المنتظر أن يقدّم وزير الاتصالات شربل نحاس تقريراً فنياً يتضمن رأياً تقنياً في مدى حساسية المعلومات التي كانت السفارة الأميركية قد طلبتها من شركتي الهاتف الخلوي بواسطة قوى الأمن الداخلي. لكنّ نحاس وعد بتسليم التقرير في الجلسة المقبلة.

وقد تولّى النائب عمار حوري تقديم مطالعتين دستوريتين، أعدّهما الخبيران الدستوريان حسن الرفاعي ومحمد المجذوب. وبحسب ما ذكر أحد النواب، فإن خلاصة رأيي الرفاعي والمجذوب تؤكد أن الاتفاق الذي وقّعه اللواء أشرف ريفي في عام 2007 مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان لا تنطبق عليه شروط المعاهدة الدولية، وبالتالي، ليست المفاوضة بشأن إبرامه من اختصاص رئيس الجمهورية. وبحسب النائب المذكور، فإن أحد الخبيرين الدستوريين أكد أن الاتفاقية هي عبارة عن هبة مشروطة، وأن الشروط هي حق للواهب. وما دامت لا تلزم لبنان بأيّ مترتّبات ماليّة، وبما أن فسخها ممكن بناءً على طلب أحد الطرفين الموقّعين عليها، فإنها لم تكن بحاجة إلى موافقة مجلس النواب. وبناءً على ما ذكر، رأى الرفاعي والمجذوب أن الاتفاقية المذكورة لا تعتريها أي شائبة، لا دستورياً ولا قانونياً.

في المقابل، أكد عدد من نواب المعارضة السابقة أن رأيي الرفاعي والمجذوب لا يعبّران عن الواقع الدستوري والقانوني، وأن ثمة خبراء آخرين يرون أن الاتفاقية باطلة. ولفت النائب علي حسن خليل إلى ضرورة تحديد مرجعية تتمكن من إعطاء رأي قانوني دستوري واضح في الملف، وخاصة أن الرأيين المعروضين يتحدثان عن عدم وجوب أن تناط تلك الاتفاقية برئيس الجمهورية، على الرغم من أن قرار مجلس الوزراء الذي أبرم الاتفاقية أحالها على المادة 52 من الدستور التي تحصر التفاوض بشأن المعاهدات في يد رئيس الجمهورية.

بدوره، ذكّر النائب غازي زعيتر بما كانت قد أثارته قوى 14 آذار خلال الأعوام الماضية عن المعاهدات المعقودة بين لبنان وسوريا ومطالبتها بإعادة النظر في هذه الاتفاقية. ولفت زعيتر إلى أن الفريق السياسي الذي ينتمي إليه لم يرفض يوماً إعادة النظر في هذه الاتفاقيات، «رغم أن سوريا بلد شقيق، ورغم اقتناعنا بأن تلك المعاهدات لا تمسّ أمن لبنان ومصالحه وسيادته». وتابع زعيتر سائلاً: «لماذا إذاً ترفضون مطالبتنا بإعادة النظر في الاتفاقية المعقودة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية؟».

نجم اللجنة أمس كان النائب باسم الشاب الذي ابتدع سؤالاً عن مدى استقامة المطالبة بإعادة النظر في الاتفاقيات المعقودة مع الولايات المتحدة الأميركية مع سعي المطالبين إلى الحصول على التعليم في الجامعة الأميركية والطبابة في المستشفى التابع لها وإرسال زوجاتهم الحوامل إلى الولايات المتحدة من أجل تمكين أبنائهم من الحصول على الجنسيّة الأميركية.

وقد رفع النائب غازي زعيتر صوته، مستنكراً ما قاله زميله، وأشار إلى أن التعلم في الجامعة الأميركية والتطبّب في مركزها الطبي ليسا مجانيين. وبعدما كرر عدد من نواب 14 آذار الكلام عن كون الشروط التي تنصّ عليها الوثيقة مستخدمة في جميع الاتفاقيات المعقودة مع أكثر من 700 مجلس بلدي في لبنان، إضافة إلى وجود اتفاقية تعاون بين مجلس النواب اللبناني والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ذكّر أحد نواب الأقلية بما قاله وزير الدفاع الياس المر عن أن الاتفاقية التي منحت الولايات المتحدة بموجبها معدات وأسلحة للجيش اللبناني لا تتضمن شروطاً مشابهة لما هو موجود في اتفاقية قوى الأمن الداخلي. لكن النائب أنطوان زهرا قال إنه لا يصدّق ما قاله المر، فطلب رئيس اللجنة حسن فضل الله شطب كلام زهرا من محضر الجلسة. وقد تراجع زهرا عن كلامه مباشرة.

وقد طالب النائب عقاب صقر بحصر النقاش في ثلاثة جوانب: الجانب الدستوري والقانوني، والجانب التقني، والجانب المتعلق بالتصنيف الأميركي للإرهاب. وتمنّى صقر إنهاء النقاش في وقت سريع. وردّ فضل الله بأنه مستعد لإنهاء هذا النقاش في أسرع وقت ممكن، شرط الوصول بالقضية إلى نهايتها وعدم لفلفتها. وتوقع عدد من النواب المعنيين أن ينتهي النقاش خلال الجلسة المقبلة أو التي تليها على أبعد تقدير، على أن تصدر عن اللجنة توصية للحكومة تطالبها بإعادة بحث الاتفاقية واتخاذ ما هو مناسب بشأنها على ضوء الدستور والقانون.

Script executed in 0.22279906272888