أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كرامي يستثمر «المواجهة» و«الإقصاء»... قبل نهاية نيسان

الأربعاء 31 آذار , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,800 زائر

كرامي يستثمر «المواجهة» و«الإقصاء»... قبل نهاية نيسان

اتخذ قراره الضمني بتشكيل جبهة سياسية تفرض على حلفائه، قبل خصومه، التعامل مع موقعه الشخصي والسياسي كمكوّن أساسي من مكونات التركيبة السياسية القائمة، خصوصاً أنه تبين بالتجربة أن الرصيد الشخصي لكرامي ما يزال حاضراً في المعادلة السنّية، بغض النظر عن التقديرات المتباينة لهذا الحجم، وأن هذا الرصيد لا يمكن «صرفه» من دون إطار سياسي يؤمّن له العبور إلى المعادلة السياسية التي أنتجتها الانتخابات النيابية التي خسرها كرامي لكنها لم تستطع إلغاءه...

تلك المعطيات شكّلت لكرامي حوافز مهمة لإطلاق ورشة اتصالات مكثّفة بتشجيع من المقربين لتشكيل جبهة سياسية، لكن المفارقة فيها أن السبب المباشر لتشكيل هذه الجبهة كان اعتراضه على عدم إقرار حلفائه لشراكته في التحالف بين قوى المعارضة، وهو السبب المباشر ذاته الذي كان خلف قراره في العام 2008 بحلّ «اللقاء الوطني» الذي كان يضمّ عدداً من الشخصيات السياسية والقوى الحزبية برئاسته، وذلك عندما اقتصرت الاجتماعات التنسيقية للمعارضة على الرباعي: الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله والعماد ميشال عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وبالتالي استثنت «اللقاء الوطني».

يومها اكتفى كرامي بتعليق اجتماعات «اللقاء» وبتوجيه الانتقادات للحلفاء، وذلك حرصاً منه على عدم إضعاف قوى المعارضة في المواجهة السياسية التي كانت تخوضها، فرضخ للأمر الواقع و«عضّ على جرحه».

بعد ذلك، جرت محاولات حثيثة ومتكرّرة لتشكيل جبهة سنّية تكون برئاسته لتلعب دوراً في كسر الاصطفافات الطائفية والمذهبية التي كانت قائمة في تلك المرحلة، إلا أنها اصطدمت برفض الرئيس كرامي الذي لم يقتنع بتشكيل مثل تلك الجبهة لأنه لا يريد المشاركة في أي اصطفاف طائفي أو مذهبي.

انتهت تلك المواجهة، وفي رأي كرامي أن الاصطفاف السياسي السابق انتهى أيضاً، ولم يعد هناك داعٍ للتمسّك بالإطار السياسي الذي كان يجمعه مع حلفائه الذين أصبحوا شركاء في الحكم، ولا بد إذاً من إطار سياسي جديد للمعارضة، مستفيداً من «شد العصب» الذي توفّر له في المواجهة الأخيرة مع «القوات اللبنانية»، وكذلك من واقع غياب هوية سياسية لمن بقي من قوى المعارضة خارج الحكم في حكومة الرئيس سعد الحريري.

وبحسب المعلومات، فإن الاتصالات التي جرت حتى نهاية الأسبوع الماضي بقيت في إطار استمزاج الرأي حول إمكان تشكيل جبهة معارضة، خصوصاً أن كرامي لا يريد تكرار تجربة «اللقاء الوطني» الذي انطلق بزخم كبير عندما ضمّ في عضويته رموزاً أساسيين في الحالة السياسية والمناطقية والطائفية في لبنان، ثم ما لبث أن تراجع دوره بعد الانسحاب الهادئ لتلك الرموز منه.

إلا أن المعلومات كشفت أن كرامي أوقد ناراً خفيفة مع بداية هذا الأسبوع تحت طبخة «الجبهة»، وباشر الاتصالات العملية لتشكيلها، بهدف وضع تصور لشكل الجبهة وعنوانها ومكوناتها.

وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات هدفها تحديد القوى والشخصيات التي يمكن أن تضمها الجبهة، خصوصاً أن هناك أكثر من صيغة مقترحة، كما أن هناك أكثر من سؤال يحتاج إلى الإجابة كي يتحدّد في ضوء تلك الأجوبة شكل الجبهة وآلية عملها، فضلاً عن دورها وتأثيرها وحضورها السياسي.

وتبرز في هذا السياق إشكاليتان رئيسيتان:

الأولى، تتعلّق بما يتردّد عن موقف وموقع رئيس الجمهورية السابق اميل لحود، حيث بلغت مسامع كرامي أخبار عن سعيه لتشكيل جبهة سياسية بدوره، مما قد يؤثّر على حجم الجبهة التي يرغب كرامي بتشكيلها.

ويتردّد في هذا السياق أكثر من اقتراح: أن يكون الرئيس لحود من ضمن الجبهة، وفي هذه الحالة تكون من دون رئيس مع الحفاظ على رئاسة بروتوكولية يتشارك فيها لحود وكرامي. واقتراح آخر يقول بأن يتمثّل لحود في جبهة كرامي عبر نجله النائب السابق اميل اميل لحود. وثالث، يقول بأن يتمثّل كرامي في جبهة برئاسة الرئيس لحود من خلال نجله فيصل كرامي. واقتراح رابع يقول بأن لا مانع من وجود جبهتين لكل منهما دوره وحيثيته وحضوره. لكن الأرجح في تلك الاقتراحات هو أن ينضمّ نجل لحود إلى جبهة كرامي.

أما الإشكالية الثانية، فتتعلّق بقرار الأحزاب الوطنية التي يرغب كرامي بمشاركتها في الجبهة، خصوصاً أن حزب البعث أبدى استعداداً مبدئياً للمشاركة، بينما ينتظر كرامي أن يستكمل الاتصالات مع الحزب القومي والحزب الشيوعي وحركة الشعب وغيرها من القوى والأحزاب، خصوصاً أن مشاركة البعث والقومي تحديداً تؤمن للجبهة حضوراً نيابياً يعبّر عنها في مجلس النواب وفي كل الاستحقاقات المقبلة، ويزيد من ثقلها في المعادلة الداخلية.
ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن كرامي وضع سقفاً زمنياً محدداً للاتصالات السياسية لا يتجاوز الأسبوعين، على أن يتبلور في ضوئها شكل الجبهة النهائي قبل نهاية شهر نيسان.

واستناداً إلى مصادر مشاركة في الاتصالات الجارية، فإن هناك توجهاً واضحاً لتشكيل جبهة سياسية موسّعة تنبثق عنها «أمانة عامة» تتولّى تنظيم عملها، وربما تكون مخرجاً ناجحاً للعديد من العقبات التي قد تعوق عملية التأليف، خصوصاً بالنسبة لمسألة انضمام الأحزاب إليها، وكذلك بالنسبة لاحتمالات مشاركة الرئيس لحود فيها، فضلاً عن إشكالات أخرى تتعلّق بالمشاركة الدرزية بحيث يمكن أن تؤمّن المخرج المناسب لمشاركة الوزير السابق وئام وهّاب واحتمال مشاركة النائب طلال أرسلان.

وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات التي أجراها وسيستكملها كرامي ستشمل عدداً من الشخصيات التي يرتاح إلى التعامل معها في الجبهة ومن أبرزهم: نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، والوزراء السابقون: رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد، ألبير منصور، الياس سابا، وئام وهاب، والنواب السابقون: أسامة سعد، جهاد الصمد، ووجيه البعريني، إضافة إلى رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا، ورئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، وأمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، فضلاً عن العديد من الشخصيات والقوى السياسية والحزبية الأخرى.

في مطلق الأحوال، يبدو أن كرامي قد حزم أمره لتشكيل الجبهة التي ستحاول لعب دور يملأ الفراغ السياسي الذي تركته قوى المعارضة السابقة خلفها بعد مشاركتها في الحكم، من دون أن تكون هذه الجبهة على خلاف مع «الحلفاء السابقين» في العناوين السياسية الوطنية التي تشكّل ثوابت وطنية، لكنها قد تختلف معهم في العديد من العناوين الداخلية، وعلى أكثر من مستوى... 

Script executed in 0.17317008972168