أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط: الأسد كسر رهبة اللقاء

الخميس 01 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,143 زائر

جنبلاط: الأسد كسر رهبة اللقاء

كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو ليل الثلاثاء، عندما تبلّغ من مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا، بموعد لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد، لكون صفا المعني بملف التواصل مع الزعيم الاشتراكي. وهو موعد كان قد تبلّغ به قبل وقت غير بعيد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل من القيادة السورية.

موعد العاشرة والنصف في قصر الشعب، استوجب رحلة صباحية مبكرة من الزعيم الاشتراكي نحو دمشق التي لم يطأها منذ أكثر من خمس سنوات. رحلة واكبته خلالها قيادة حزب الله، المعنيّة بمتابعة ملف الوساطة على خط المختارة ـــــ قصر الشعب. وقال جنبلاط لـ«الأخبار» إنه توجّه بسيّارته برفقة صفا، تواكبهما سيارتان تابعتان لحزب الله، وإنه التقى بعد عبوره الحدود الحاج حسين الخليل، وعادوا معاً.

اللقاء الذي استمر ساعة ونصف ساعة، لم يحضره أحد إلى جانب الأسد وجنبلاط. وقد وصف الأخير اللقاء بالممتاز، إذ سادته أجواء إيجابية جداً، ووديّة وصريحة. وقد عرضا خلاله محطات عديدة، بالإضافة إلى التركيز على أهمية الاستقرار في لبنان، واحتضان المقاومة وحمايتها، فضلاً عن تعزيز العلاقات اللبنانية السورية وفق الأطر المؤسساتيّة.

وعلى حدّ وصف النائب جنبلاط، نجح الرئيس الأسد في كسر رهبة اللقاء بعد طول القطيعة بكل تراكماتها، فبادر بالحديث معه فوراً، متمنّياً عليه قول كل ما يريد قوله، كما أعلن مراراً. وقد بادر جنبلاط إلى المزاح في بداية الجلسة لكسر الجليد.

وأكّد جنبلاط أنّهما تطرّقا إلى أمور خاصة لن يتكلّم عنها في الإعلام. أما في ما يتعلق بالمستقبل، فقد جرى التفاهم على آلية تضمن التواصل بصورة جيدة، ستُعلن في مؤتمره الصحافي الذي يعقده اليوم في دارته في كليمنصو، لوضع الرأي العام في أجواء زيارته.

وتحدّثت المعلومات عن أن جنبلاط لم يلتقِ أي شخصيّة سوريّة غير الرئيس السوري خلال زيارته القصيرة لدمشق، وذلك بخلاف ما تردّد عن إجرائه لقاءات عدّة هدفت، بحسب الشائعات، إلى التفاهم على كيفية التواصل مستقبلاً، بل إن المعلومات تؤكد أن قناة حزب الله ستبقى قناة رئيسية في هذه العلاقة، فضلاً عمّا اتُفق عليه بين الأسد وجنبلاط مباشرة، وقد يعلنه الأخير في مؤتمره الصحافي.

وقد بدا النائب جنبلاط مرتاحاً جداً بعد اللقاء، ومتفاجئاً ومسروراً من طريقة تعامل الرئيس الأسد معه، التي نمّت عن احترام كبير وإصرار على صياغة العلاقة مجدداً من باب حفظ الكرامات. وقد وصف جنبلاط أولى لحظات اللقاء بأنها صعبة للغاية، وأنه كان شخصياً متوتّراً بالنظر إلى صعوبة مواجهة الرئيس الأسد بعد كل ما قاله بحقّه. لكن الأسد أحسّ بإحراجه، وكان حريصاً على التودّد إليه وإظهار حسن استقباله، والدخول مباشرة معه في أحاديث.

وقد قال جنبلاط لبعض القريبين منه، إنه تلقى استقبالاً مميزاً لم يُستقبل على شاكلته سابقاً في دمشق. كما أن الأجواء التي تواترت في دمشق وفي كليمنصو، هي أن الرجلين يسيران باتجاه تركيب حلف شبيه بحلف عام 1982.

كذلك كان لافتاً حرص قيادة حزب الله على ممارسة وساطتها بأفضل طريقة حتى اللحظة الأخيرة. فمن الشكل إلى المضمون إلى التوقيت، كانت وساطة حزب الله حاضرة.

وقد مثّل توقيت الزيارة مفاجأة حتى لأقرب المقربين من جنبلاط. وعند سؤال أحد القادة الاشتراكيّين المعنيين بالتنسيق مع حزب الله عن سبب هذا التكتّم، قال إننا نتعلم من حزب الله طريقته في العمل، وهي طريقة تفضي إلى النجاح دوماً، كما هو واضح للجميع. وهذا التكتّم هو الذي دفع المقدّم شريف فيّاض صباح أمس في حديث إذاعي إلى القول: «ليس هناك من عقبات تحول دون الزيارة، وموعد الزيارة سيعلن فور تحديده لأنها لن تكون سريّة»!

وكانت وكالة «سانا» السوريّة قد ذكرت أن الرئيس بشار الأسد استقبل صباح أمس النائب وليد جنبلاط، «وقد جرى خلال اللقاء عرض الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع سوريا ولبنان، وأهمية تعزيز العلاقات السورية اللبنانية، بما يمكّنهما من مواجهة التحديات المشتركة وخدمة مصالح الشعبين وقضايا العرب الجوهرية».

وأضافت وكالة سانا أن جنبلاط أشاد بمواقف الأسد تجاه لبنان وحرصه على أمنه واستقراره، مثمّناً الجهود التي قام ويقوم بها لتوطيد علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين، وأن اللقاء تناول أيضاً أهمية دور المقاومة لما تمثّله من ضمانة في وجه المخططات التي تقودها إسرائيل والتي تستهدف المنطقة العربية برمتها.

وفي ردود الفعل على الزيارة، كشف الوزير السابق ميشال سماحة في حديث تلفزيوني أن «الجو كان إيجابياً وحميماً وصريحاً إلى أبعد الحدود، وأنه كان استراتيجيّاً في ما سمعه جنبلاط من الأسد، وأن جنبلاط لن يكون رمادياً في موقفه في المرحلة المقبلة، بل سيدافع عن المقاومة. ومن حيث مضمون المواقع، فهو لن يكون في الوسط».

وشدد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب أنطوان سعد، على «أهمية هذه الخطوة المنتظرة»، مؤكداً أن «الطائفة الدرزية رافقت جنبلاط قلباً في زيارته». ورأى أن «هذه الزيارة بمثابة كسر جليد وصفحة جديدة مع القيادة السورية، بصرف النظر عن المواضيع التي جرى التطرق إليها».

وعن وقع هذه الزيارة في نفوس الطائفة الدرزية، أكد سعد أنه «لا أحد منّا قد يتخلى عن جنبلاط، ولا سيّما أنه يستشرف المستقبل بحكمة ودراية. في الشكل العام، كلنا نشجع هذه الخطوة، رغم وجود شيء من التحفّظ لدى البعض». وأكّد أن «كل الأقاويل سقطت، فجنبلاط الآن في سوريا مرفوع الرأس، ولم يعتذر وفق الطريقة التي روّج لها الإعلام».

وبعد اجتماع الأمانة العامة لقوى 14 آذار، سئل النائب السابق فارس سعيد عن لقاء الأسد ـــــ جنبلاط، فأجاب: «وليد جنبلاط في 2 آب الماضي عبّر عن موقف معيّن. هذه الزيارة هي ترجمة فقط لموقف قديم له، ولن تحدث شيئاً إضافياً في المشهد السياسي اللبناني. أما الحكم على هذه الزيارة فسيكون على النتائج، لا على الزيارة بحد ذاتها».

بدوره، أكد النائب أنطوان زهرا أن «زيارة جنبلاط إلى سوريا ليست مفاجئة إلا في توقيتها»، مشيراً إلى أنه مرّت فترة والزيارة كانت مستحيلة، إلى أن حصل ما «رأيناه تماسكاً من جديد في موقف جنبلاط عندما قال: أسامح وأنسى». ورأى وزير العمل بطرس حرب أن اللقاء «خطوة جيدة».

وإثر زيارة جنبلاط إلى سوريا، دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حمود الحناوي، إلى «عودة التحالف الاستراتيجي بين دروز لبنان وسوريا».

Script executed in 0.18591403961182