أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قانون البلديّات: من نقاش بالمفرّق إلى نقاش بالجملة

الخميس 01 نيسان , 2010 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,087 زائر

قانون البلديّات: من نقاش بالمفرّق إلى نقاش بالجملة

بذلك تستمر سياسة تضييع الوقت في معالجة هذا الملف، وإن كانت النقلة من اللجان المختصة إلى المشتركة تعدّ «نوعية» وتطويرية في مناقشة هذا المشروع.

بات مشروع قانون الانتخابات البلدية في عهدة اللجان المشتركة. خرج الرئيس نبيه بري بهذا القرار بعد ثلاثة اجتماعات عقدها أمس، اثنان منها مع أعضاء هيئة مكتب رئاسة المجلس، وآخر مع رؤساء ومقرري اللجان. تمّت هذه الخطوة ولو متأخرة، دافعةً المشروع إلى مرحلة جديدة. ورغم هذه «الدفشة» الأخيرة، تبقى «النقزة» موجودة في نفوس البعض، وأولهم نواب تكتل التغيير والإصلاح، ولو أنّ قرار بري أنصف النائب إبراهيم كنعان الذي كان على حق في ضرورة انتقال النقاش من مكان إلى آخر، أو من «نقاش بالمفرّق» إلى نقاش «بالجملة».

وتتمثّل هذه النقزة بأن الانتخابات البلدية أمام خيارين: إما تأجيل إجرائها وفق قانون جديد، أو إجراؤها في موعدها مع المحافظة على القانون الحالي، مع العلم بأنه كان ممكناً إحالة المشروع إلى الهيئة العامة لبتّه ومناقشته، لكون النقاش نفسه سينتقل من «المختصة» إلى «المشتركة». ليس هذان الخياران جديدين أمام النواب، إلا أن الواقع سيُفتح من جديد، في اللجان المشتركة، لا في المختصة. وتزداد النظرة السلبية تجاه إصلاح القانون البلدي، عند قراءة دعوة رئاسة المجلس اللجان المشتركة إلى الانعقاد في 8 نيسان الجاري. وهو ما يتطلب تفسيراً بشأن الوقت الضائع الممتد بين اليوم وذاك الموعد.

وبالتالي، سيستمرّ النقاش في هذه المرحلة إلى ما لا نهاية، ما دام القانون لا يحدّد مهلة زمنية، على اللجان المشتركة التقيّد بها، فيحين جديّاً دور القرار السياسي لبتّ هذا المشروع.

وبالعودة إلى جلسات أمس، اجتمع الرئيس بري مع أعضاء هيئة مكتب الرئاسة عند الساعة الحادية عشرة والنصف، بحضور الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر. وبحسب المطّلعين، ناقش الحاضرون مجموعة من القضايا الخاصة بالهيئة، ثم خرجوا ليجتمعوا مع رؤساء اللجان ومقرريها لما يقارب 45 دقيقة، جرى فيها عرض ما توصّلت إليه اللجان المعنية بالقانون البلدي.

وبدأ الرئيس بري هذا الاجتماع بالتشديد على ثلاثة مواضيع أساسية، أولها صفة «المعجّل» التي أُرسل على أساسها مشروع قانون الانتخابات البلدية، مشيراً إلى أنه طوال 12 عاماً في رئاسة المجلس كان يتعامل مع المشاريع التي يرسلها الرئيس المغدور رفيق الحريري «بشكل عادي دون تعجيل بتّها». وبذلك أراد بري الإشارة إلى إمكان تجاوز بعض النصوص لأهداف إيجابية. وفي الموضوع الثاني الذي طرحه، شدد بري على ضرورة عدم تصادم مواعيد اجتماعات اللجان، وخصوصاً لجنتي «الإدارة والعدل» و«المال والموازنة»، لافتاً إلى وجوب التنسيق بين رؤسائها للإتاحة للوزراء والنواب والمعنيين بالملفات المطروحة، متابعة الاجتماعات كلها، دون اضطرارهم إلى مقاطعة هذا الاجتماع للانضمام إلى آخر.

إلا أنّ بعض المطّلعين على أجواء مناقشة الانتخابات لفتوا إلى أنّ الرسالة التي أراد بري تقديمها تتضمّن دعوة إلى ضرورة عدم استعجال أي مشروع أو قانون، بانتظار ظروف سياسية معيّنة ليتمّ إقرار المشاريع المناسبة. ورأى قسم آخر أنّ ما تقدّم به بري يدلّ على وجود «نكاية» سياسية أو عدم رغبة في العمل، وهما العاملان اللذان يؤخران إقرار الإصلاحات الانتخابية.

كذلك طلب بري من الحاضرين أن يتّجه النقاش في اللجان لبحث كل مادة على حدة وبتّ المواقف منها، «وعدم الاكتفاء بالتنظير في عموميات المواد والآليات التطبيقية».

وفي ختام مداخلته الافتتاحية، ركّز بري على أنّ عمل المجلس منفصل تماماً عن عمل الحكومة، مؤكداً أنّ كل مؤسسة تقوم بعملها على حدة. ثم طلب بري من رؤساء اللجان المعنية بمشروع القانون، عرض النقاشات التي جرت في اجتماعاتهم السابقة.

فتناوب كل من النواب، سمير الجسر وإبراهيم كنعان وروبير غانم على الكلام، وكان أولهم الجسر الذي عرض مختلف الآراء التي سجّلت في محاضر لجنة الدفاع والداخلية والبلديات. وقدّم الجسر مجموعة من الآليات التطبيقية التي جرى بحثها وعرضها، فتحدث عن أنّ التباين لا يزال موجوداً في مجموعة من الأفكار والفقرات، ومنها الصوت التفضيلي وتركيب اللوائح وسقف التضخيم، والرفع التلقائي لتمثيل اللوائح.

وفي السياق نفسه، تحدّث النائب كنعان مشدداً على أنّ للمشروع صفة المعجّل، مؤكداً أنّ اللجان كثّفت اجتماعاتها وفقاً لهذه الصفة. وأشار كنعان في مداخلته إلى أنه التزم ولجنته بما ينص عليه القانون الداخلي، احتراماً للقانون ولنيّة المشترع. ولفت مطّلعون إلى أنّ كنعان أشار في مداخلته إلى أنّ ظروفاً وأسباباً وخلفيات عدة «تدعو إلى أن يكون مشروع القانون معجلاً، وإذا أردنا أن نقوّم ظروفنا، فالمشروع يجب أن يكون أكثر من معجّل لكون الانتخابات على بعد أيام».

وأضاف كنعان ما معناه أنه رغم تأييد الجميع للنسبية، فإنّ الإرادة غير متوافرة لإقرارها خصوصاً، ولإقرار كل الإصلاحات عموماً، مشيراً إلى أنه عندما يقترب النقاش في كل جلسة من المواد 12، 13 و14 (الخاصة بالنسبية) يتحوّل الحوار إلى حوار نظري.

كذلك تحدث كنعان عن الآليات التطبيقية، ونقاشات لجنة المال والموازنة بشأن الصوت التفضيلي وتكوين اللوائح والتضخيم، ليخلص إلى أنّ إطالة البحث تستنفد صدقيّة المؤسسات والمجالس، داعياً إلى إحالة المشروع إلى الهيئة العامة لبتّه.

أما النائب روبير غانم، الذي أصرّ حتى صباح أمس على أنّ لجنة الإدارة والعدل لم تأخذ الوقت الكافي لمناقشة المشروع، فشدّد على أنّ مبدأ النسبية غير ديموقراطي، وأنّ هذا القانون سيصدر نتائج غير عادلة، معدّداً بعض النقاط السلبية التي يراها في القانون النسبي، كالاختلاط السياسي للمجالس البلدية الذي يعوق العمل، إضافة إلى كون النسبية مضرّة في «نظام يفتقر إلى قانون الأحزاب».

ودفع حديث غانم الرئيس بري إلى القول: «لستَ هنا لتقدّم لنا رأيك بالنسبية، انظر إلى ما قدّمه النائب كنعان»، ثم توجّه النائب غسان مخيبر إلى غانم قائلاً: «الكلام الذي تقوله يمثل رأيك الشخصي ولا يعبّر عن رأي اللجنة». فحاول النائب البقاعي استدراك الموضوع، لكن دون جدوى، إذ اقتصرت مداخلته على الرأي المعارض للقانون. كما تحدث عن رفضه للكوتا النسائية، مع العلم بأنّ في «الإدارة والعدل» نواباً يؤيدون وجود هذه الكوتا.

انتهى الاجتماع بهذا الشكل، فخرج النواب وعلى رأسهم بري الذي أكد في لقاء مع الإعلاميين أنه «بعد الاستماع، وقبله الاجتماع بالسادة رؤساء اللجان ومقرريها، وبعدما اطّلع مكتب المجلس على ما جرى في كل لجنة على حدة، في ما يتعلق بقانون الانتخابات البلدية، عدنا للاجتماع في مكتب المجلس ووجدنا أنه لمصلحة التشريع والقانون، يجب أن يحال على اللجان المشتركة».

وسئل بري عما إذا كان هذا يعني إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، فأجاب: «لا علاقة لعمل المجلس النيابي بالأعمال التنفيذية. كما تعلمون، الحكومة حرة وتتصرف كما تريد، ونحن أحرار أيضاً ونتصرف كما نريد، وما أثير حول موضوع العجلة وموضوع الأربعين يوماً لا يستقيم، لا دستورياً ولا قانونياً، وهذا الأمر أيضاً نوقش وجرى توضيحه». كذلك رأى أنّ تأجيل الانتخابات لأسباب تقنية هو من مسؤولية السلطة التنفيذية. وعن مهلة عمل اللجان المشتركة، قال بري: «إلى ما شاء الله»، مشيراً إلى أنّ إطلاق اجتماعات هذه اللجان سيقرر في وقت لاحق. وعند سؤال الرئيس بري عن وجود صفقة حول الانتخابات، قال: «الله يصفقهم إن شاء الله».

بهذه الأجواء، عاد بري ليلتقي أعضاء هيئة المكتب، ويتّخذ قرار إحالة المشروع إلى اللجان المشتركة، على أن تبدأ هذه الاجتماعات في 8 نيسان المقبل برئاسة نائب رئيس مجلس النواب، فريد مكاري.

وبعد الاجتماع مع اللجان، أكد النائب روبير غانم أنه جرى التركيز على «أهمية العدالة وحق المواطن في الاختيار وضرورة عدم تقييد حريته في لائحة واحدة ومقفلة»، واستمرّ في التعبير عن رأيه الشخصي للإعلاميين، فأشار إلى وجود تناقض بين اعتماد مبدأ النسبية والكوتا. كما أكد التركيز على بعض النقاط «مثل الورقة المطبوعة سلفاً والنسبية، أما ولاية المجلس البلدي فجرى التوافق على أن تبقى ست سنوات، وكذلك بالنسبة إلى موضوع انتخاب الرئيس ونائب الرئيس مباشرة من الشعب، وهذه النقطة مرتبطة بالنظام الذي سيعتمد، وبالتالي عدم حذف الرئيس ونائب الرئيس من اللائحة الثانية في النظام النسبي».

أما النائب سمير الجسر، فقال بعد الاجتماع إنه «ما دام لم يصدر قانون جديد للبلديات، فإن الانتخابات البلدية ستجرى في مواعيدها على أساس القانون الساري المفعول، لأن التأجيل غير دستوري»، لافتاً إلى «أن لجنة الداخلية والبلديات ستواصل اجتماعاتها ما دام مشروع القانون لم يسحب منها». وأشار النائب إبراهيم كنعان إلى أنه جرى تأكيد «ضرورة احترام المهل والقوانين، وهو ما يرفع عن مجلس النواب وعن اللجان النيابية كل الإيحاءات والأقاويل التي نسمعها».

ودعا إلى أن تتحمل كل كتلة مسؤوليتها، «وبالتالي فلتتحمل الحكومة أيضاً المسؤولية، لأنها هي من أرسلت المشروع بهذه الصيغة، وقد استهلكت وقتها». وأعاد كنعان التشديد على أنّ «مواد النظام الداخلي واضحة، فالمشروع استغرق 15 يوماً في اللجان المختصة والمعنية، أما الآن فالقرار يعود إلى رئيس المجلس النيابي، والمادة 38 من النظام الداخلي واضحة».

Script executed in 0.1948390007019