فكشف عن استدعاء عدد من المنتسبين الى الحزب والمقربين منه للاستماع اليهم بصفة شهود، موضحا ان الحزب تجاوب مع طلبات الاستدعاء، ولكنه وجه في الوقت ذاته رسالة واضحة وحازمة الى المحكمة بأن استمرار التعاون معها سيكون مشروطا بتعديل سلوكها لناحية التوقف عن التسريب، ومحاكمة شهود الزور ومن يقف وراءهم، وتصويب المسار الذي يسلكه التحقيق، لانه في حال تبين تطابقه مع السيناريوهات المسربة الى بعض الصحف «فسيكون لنا حينها موقف آخر»، مؤكدا رفض توجيه الاتهام السياسي والإعلامي إلى «حزب الله».
وقبيل ساعات من إطلالة نصر الله التلفزيونية عبر قناة «المنار»، كان النائب وليد جنبلاط يحطم «جدار برلين» السياسي والنفسي الذي فصل بينه وبين سوريا خلال السنوات الماضية، فزار دمشق، من دون إعلان مسبق، حيث اجتمع الى الرئيس بشار الأسد على انفراد لساعة ونصف ساعة، في لقاء ودي وصريح، تمت خلاله مراجعة الماضي، واستشراف المستقبل، وتأكيد ضرورة حماية المقاومة وتطوير العلاقة المميزة بين البلدين على قاعدة اتفاق الطائف.
نصر الله يخاطب المحكمة
فقد أعلن نصرالله ليل أمس أن مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية قام خلال الاسابيع الماضية، باستدعاء منتسبين ومقربين وأصدقاء لـ»حزب الله « للاستماع إليهم كشهود وليس كمتهمين، موضحا ان العدد وصل الى 12 شخصا «والآن هو بصدد استدعاء 6 أشخاص»، مشيرا الى ان «هذا سبق ان حصل في الماضي، ولكن الاستدعاءات آنذاك لم تتم إثارة أي ضوضاء حولها». وأوضح انه لم يتم حتى الآن استدعاء قياديين،» ولكن يوجد بين الذين تمّ استدعاؤهم مسؤول ثقافي وآخر يعمل في الإطار الجهادي مع الفلسطينيين».
واعتبر أن «حزب الله» هو «جهة مستهدفة منذ سنوات والاسرائيليون هم أول من اتهم «حزب الله» باغتيال الرئيس الحريري»، مشيرا الى ان الورقة الاخيرة «والسلاح الأخير لاستهداف المقاومة هو هذا الملف الذي بدأ فتحه بعد حرب تموز».
وطالب المحكمة الدولية بالتزام «سرية التحقيقات»، لافتا الانتباه الى أن «ما قرأناه في بعض الصحف ويتمّ الحديث عنه في الصالونات السياسية، هو أن هناك قيادات سياسية وأمنية لبنانية تتحدث عن أن لجنة التحقيق متجهة لاتهام «حزب الله»، مرجحا «وجود تسريب من جهات في المحكمة لتحقيق أهداف سياسية، والمسؤول بالدرجة الأولى عن هذه التسريبات هو مكتب المدعي العام للمحكمة الدولية».
ورأى أن «الحد الأدنى المطلوب هو تشويه صورة «حزب الله»، أما إذا كان احد يفكر بالقضاء على حزب الله فهذه أضغاث أحلام». وطمأن الى ان «لا شيء يستطيع ان يشغلنا عن المقاومة». وأكد «عدم السكوت عن اي اتهام سياسي وإعلامي يطالنا، لأنه إساءة لنا».
وأعطى نصر الله مجموعة ملاحظات حول عمل لجنة التحقيق الدولية، مشيرا الى انها لم تلتزم بالسرية، ولم تعمل بشكل مهني، ولم تدرس كل الفرضيات بل وضعت فرضية واحدة منذ اللحظة الاولى وهي سوريا والضباط، «ومن يستبعد فرضية اغتيال اسرائيل للرئيس الحريري يوجه اهانة لهذا الرجل، وحتى عندما جاءت فرضية مجموعة الـ13 لم يتم التعامل معها بجدية، لانها لا تخدم الاتجاه الذي كان يستهدف سوريا ولا تخدم سيناريو اتهام «حزب الله»، منبها الى ان «الاصرار على فرضية واحدة يجعلنا لا نثق في هذا التحقيق».
ولكنه أكد انه «وبرغم كل شكوكنا والتجربة المؤلمة للجنة التحقيق، هناك اعتبارات تجعلنا نتعاون مع المحكمة الدولية، لاننا نريد معرفة حقيقة من اغتال الحريري ومواجهة التضليل، ليس على قاعدة الثقة بل على قاعدة انه لعل التعاون يمكن ان يأخذ التحقيق نحو مسارات صحيحة»، معتبرا أن امام «لجنة التحقيق فرصة لترميم الثقة»، داعيا إياها الى «محاكمة شهود الزور ومن يقف وراءهم، ومحاكمة المسربين».
وأضاف: ليس لدينا ما نخشاه على الإطلاق، ولذلك قرارنا هو التعاون. ليس لدينا مانع أن تجلس لجنة التحقيق مع هؤلاء الأخوة سواء كانوا منتمين إلى «حزب الله» أو أصدقاء ومقربين للحزب، سنتعاون، لكن ليس بالمطلق، سنرى المسار، فإذا كان المسار في لحظة من اللحظات هو نفسه الذي ورد في «لوفيغارو» وفي غيرها من الصحف فحقنا أن نأخذ موقفاً آخر، وإذا بقي التسريب مستمراً للتشويه والاستهداف فحقي أن آخذ موقفاً آخر، إذا بقي شهود الزور محميين ولم يحاسبوا، لا هم ولا الذين وراءهم، حقي ساعتئذ أن آخذ موقفاً آخر. نحن نعطي لجنة التحقيق فرصة أن تكون مهنية.
و نفى نصر الله أن يكون الرئيس سليمان قد دعا الى طاولة الحوار ردا على القمة في دمشق، مشيرا الى انه «اذا كان من اهداف الدعوة للحوار تخفيف الضغط الغربي على السلطة اللبنانية فلا مانع لدينا».
وأوضح ان «حزب الله» ينتظر «ان يقدم كل الافرقاء أوراقا عن الاستراتيجية قبل ان نقدم رؤية اخيرة في ضوء رؤيتنا الأولى لتكون مادة للنقاش».
وأكد أن «موضوع البحث اليوم ليس سلاح حزب الله وإلا ما كنا لنشارك، بل عنوان البحث هو الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتدخل فيها الاستراتيجية السياسية والأمنية والاستراتيجية الاعلامية والاقتصادية والاجتماعية».
الحرب مستبعدة
وفي موضوع الحرب الإسرائيلية، أوضح أنه «لا يميل للاعتقاد ان الهدوء الحالي هو هدوء ما قبل العاصفة، فعندما يرى الاسرائيليون المشهد في دمشق والمشهد الداخلي فهم يعيدون النظر، وإسرائيل اليوم في مأزق وهي لا تستطيع ان تذهب الى حرب ولا ان تحقق السلام».
ورأى نصر الله، ان في زيارة النائب وليد جنبلاط الى سوريا «مصلحة للبنانيين وللعلاقات اللبنانية ـ السورية»، شاكرا الرئيس بشار الأسد الذي تصرف بمعزل عن كل الاعتبارات الشخصية وكقائد عربي كبير».
وأوضح ان «سوريا تريد ان يكون لبنان محصنا تجاه اي اعتداء اسرائيلي وهذا جزء من التزامها القومي، ولذلك نجد ان سوريا كانت دائما الى جانب المقاومة، لكن العلاقة بين لبنان وسوريا هي علاقة بين بلدين وبالأطر القانونية ولا يمكن ان تحصر هذه العلاقة بقناة واحدة مهما كانت مميزة لدى سوريا».
وتطرق نصر الله الى الانتخابات البلدية، فأعلن أن «حزب الله ليس خائفا من الانتخابات البلدية، إلا انه لم يخف رغبة الحزب في تأجيلها حفاظا على الاستقرار السياسي ولاعطاء فرصة للحكومة كي تنجز الاستحقاقات، «ولكن اذا كانت ستحصل فلا مانع، والأفضل ان تجري على اساس الاصلاحات بعد تأجيل تقني لشهر او اثنين، وإذا لم يكن هناك من خيار سوى إجرائها بموعدها على اساس القانون الحالي فلا مانع ايضا». وأيد «اعتماد النسبية في البلدات الكبرى اما في غيرها فهي معقدة ولا نؤيدها».
الاتفاقية الامنية
وفي ملف الاتفاقية الأمنية الموقعة بين قوى الأمن الداخلي والحكومة الأميركية، أوضح نصر الله أن «مناقشتها لا تتم بروحية استهداف قوى الأمن، ولكن لدينا ملاحظات عليها، لانها في بعض الأماكن خطرة، وإذا كان العلاج بالتعديل فلنعدل وإذا كان بالإلغاء فلنلغها».
وأشار الى ان «الاتفاقية تتضمن اتهاما لـ«حزب الله» بأنه مجموعة ارهابية، وهذا يُدرّس لمن يخوضون دورات تدريبية بموجب الاتفاقية، وعلمت ان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ارسل رسالة منذ أيام الى مسؤول بالسفارة الأميركية لاصلاح بعض ما جاء في الاتفاقية وهذه خطوة جيدة». ورأى ان رئيس الحكومة سعد الحريري «يستطيع ان يعمل لمعالجة هذا الموضوع بالتعاون مع الرئيس ميشال سليمان».
وعلمت «السفير» أنه خلال جلسة مجلس الوزراء، أمس، في السرايا الكبيرة، بادر رئيس الحكومة إلى طرح موضوع البروتوكول الأمني، من زاوية تهدئة الموقف وفتح الأبواب امام اعادة درسها في مجلس الوزراء لاحقا، علما أن وزراء في المعارضة، وأبرزهم الوزير محمد فنيش رفضوا صيغة تهريب الملحق في جلسة كانون الثاني المنصرم، رافضا التشاطر والتهريب وداعيا الى التدقيق في موضوع الهبات منذ الآن فصاعدا.
وأوضح وزير الداخلية زياد بارود، خلال الجلسة، أنه عندما تسلم الملحق لم يتم إرفاقه بالاتفاقية الأصلية من قبل مؤسسة قوى الأمن الداخلي، وبالتالي، فإن الموافقة على الملحق، لا تعني الموافقة على الاتفاق الموقع في العام 2007، بأي شكل من الأشكال، مثلما لا يعني رفض الملحق رفض الاتفاقية، التي لم أطلع عليها في أي شكل من الأشكال.
جنبلاط يلتقي الأسد
الى ذلك، وبعد مخاض التحولات والمواعيد، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط دمشق أمس، من دون إعلان مسبق، حيث استقبله الرئيس بشار الاسد على مدى ساعة ونصف ساعة في قصر الشعب، بعد قطيعة دامت قرابة ست سنوات.
وقد تمت الزيارة بمواكبة تفصيلية ورعاية مباشرة من حزب الله، فلاقى معاون الامين العام للحزب حسين خليل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في دمشق، بينما رافقه في سيارته في الرحلة الى العاصمة السورية مسؤول لجنة الارتباط وفيق صفا.
وعلمت «السفير» ان الاسد كان حريصا منذ اللحظة الاولى للقاء على إراحة ضيفه وإعطائه إشارات ودية، وهو بادر الى القول لجنبلاط بأنه يرغب في المكاشفة والمصارحة المتبادلة، فوافقه رئيس اللقاء الديموقراطي الرأي، وانطلق بين الرجلين حديث شامل وعميق، كان صريحا ووديا ومباشرا.
وفي المعلومات، أن الاسد وجنبلاط استعادا، خلال المراجعة المشتركة للماضي، المحطات الخلافية في علاقتهما منذ بداياتها، وصولا الى مرحلة ما قبل تسلم الدكتور بشار الاسد مقاليد السلطة في سوريا. وسأل الرئيس السوري ضيفه عن اللحظة التي تؤرخ برأيه لبداية خلافهما.
وبعد عملية المسح السياسي للمراحل السابقة، اتفق الاسد وجنبلاط على وجوب طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، ثم ناقشا التحديات الراهنة وبحثا في كيفية حماية المقاومة ولبنان وتطوير العلاقة الثنائية بين البلدين.
وعُلم ان جنبلاط سيطلق في مؤتمره الصحافي اليوم كلاما سياسيا تأسيسيا، يحدد من خلاله أسس العلاقة الجديدة بينه وبين دمشق وطبيعة نظرته الى مستقبل العلاقة بين البلدين والشعبين.
وكان جنبلاط قد قال في تصريحات اعلامية مقتضبة بعد عودته من دمشق ان لقاءه مع الأسد كان ممتازا وإيجابيا جداً، جرى خلاله التركيز على اهمية استقرار لبنان واحتضان وحماية المقاومة فضلا عن تعزيز العلاقات اللبنانية السورية وفق الأطر المؤسساتية، موضحا ان الاسد نجح في كسر هيبة اللقاء بعد طول القطيعة بكل تراكماتها، فبادر الى الحديث معه فورا، متمنيا عليه قول كل ما يريد قوله.
وأشار جنبلاط الى انه جرى التشديد على العلاقات المميزة مع سوريا وفق ثوابت اتفاق الطائف وعلى رفض أي صفقة منفردة مع اسرائيل وتحرير الارض ودعم المقاومة، أما باقي الملفات بين البلدين فتعود الى الحكومتين مناقشتها.
وقالت وكالة «سانا» السورية الرسمية انه «تم خلال اللقاء استعراض الروابط الاخوية والتاريخية التي تجمع سوريا ولبنان وأهمية تعزيز العلاقات الثنائية بما يمكّن البلدين من مواجهة التحديات المشتركة وخدمة مصالح الشعبين وقضايا العرب الجوهرية».
اضافت الوكالة ان جنبلاط اشاد «بمواقف الرئيس الاسد تجاه لبنان وحرصه على أمنه واستقراره، مثمنا الجهود التي قام ويقوم بها لتوطيد علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين.
كما تناول اللقاء أهمية دور المقاومة لما تمثله من ضمانة في وجه المخططات التي تقودها اسرائيل والتي تستهدف المنطقة العربية برمتها».
مشروع الانتخابات يعود للجان
على صعيد مصير الانتخابات البلدية، أصر الرئيس نبيه بري بعد ترؤسه اجتماع هيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان المشتركة ومقرريها على ان يأخذ مجلس النواب وقته في دراسة مشروع قانون الانتخابات البلدية، بمعزل عن ضغوط المهل الزمنية، وذلك على قاعدة فصل السلطات، ما يعني حسب أوساط نيابية ان الازدواجية ستبقى مستمرة حتى إشعار آخر بين حكومة دعت الى الانتخابات وفق القانون الحالي، ومجلس يستمر في درس مشروع القانون الجديد، الامر الذي ينعكس ضياعا لدى المرشحين والناخبين على حد سواء، لأن من شأن هذه الازدواجية ان تبقي موعد إجراء الانتخابات وآليتها (نظام أكثري ام نسبي) مفتوحين على التعديل، مع ما يلحقه ذلك من خلل بالعملية الديموقراطية.
وقال بري انه تقررت إحالة المشروع الى اللجان المشتركة التي ستبدأ عملها فورا وإلى ما شاء الله برئاسة نائب رئيس المجلس للتوصل الى ما يمكن أن يصار اليه.
وأكد ردا على سؤال عما إذا كانت الانتخابات ستجري على أساس القانون الحالي ان لا علاقة لعمل المجلس النيابي بالأعمال التنفيذية، مشيرا الى ان الحكومة حرة وتتصرف كما تريد، ونحن أحرار أيضا ونتصرف كما نريد، «وما أثير حول موضوع العجلة وموضوع الأربعين يوما لا يستقيم، لا دستوريا ولا قانونيا».
وفي رد على العماد ميشال عون، دعا بري من يطالب بإحالة مشروع القانون الى الهيئة العامة للمجلس الى أن يدرس الدستور جيدا أو يعيد قراءته.
وبالفعل، دعا بري الى عقد اللجان النيابية المشتركة للدفاع والأمن والداخلية والبلديات والإدارة والعدل والمال والموازنة، عند العاشرة والنصف قبل ظهر الخميس في الثامن من نيسان لمناقشة مشروع قانون البلديات .