أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط: نحو «لغة واحدة» مع الأسد

الجمعة 02 نيسان , 2010 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,070 زائر

جنبلاط: نحو «لغة واحدة» مع الأسد

وفيما كانت المواقف الإيجابية من سوريا تصدر عن كليمنصو، خرج السيناتور الأميركي جون كيري من دمشق ليعرب عن قلقه من تسليح حزب الله.

أكد رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي، النائب وليد جنبلاط أمس، أنّ «العلاقة بين لبنان وسوريا تُبنى على أساس المؤسسات»، مشيراً إلى أنها «علاقة بُنيت بالدم والتضحيات المشتركة». وأشار جنبلاط، في مؤتمر صحافي عقده في كليمنصو، إلى أنّ «المراحل السابقة مع الرئيس السوري بشار الأسد أبقيها للتاريخ، وما يهم الآن هو المستقبل»، مشدداً على أن الحديث مع الأسد «طال عن الموضوع الفلسطيني داخل المخيّمات بشقيه السياسي والمعيشي، وتحدثنا عن إمكان البدء بترسيم الحدود ابتداءً من المناطق التي ليست تحت الاحتلال»، لافتاً إلى أن «هذه النقطة كانت موضع إجماع».

وأوضح جنبلاط أن «اللقاء مع الرئيس بشار الأسد اتسم بدرجة عالية من الود والصراحة والإيجابية والمصارحة، وتطرقنا إلى بعض محطات الماضي القريب، لكون الماضي البعيد طُوي إلى الأبد»، مضيفاً أن «الماضي القريب هو مرحلة التمديد الأولى، أيام الرئيس (إلياس) الهراوي، ومن هذه المرحلة إلى المراحل اللاحقة التي كانت فيها شوائب وعدم اتصال ووضوح في الرؤية بيننا وبين الرئيس بشار الأسد، الأمر الذي أدى إلى ما أدى إليه من مشاكل وتوترات ونقص في المعلومات». وأردف: «لن أستفيض في هذا الموضوع لكون هذه المحطات مهمة جداً، لكن أُبقي هذه المحطات للتاريخ بيني وبين الرئيس بشار لأن المستقبل أهم، وفتح صفحة المستقبل أهم بكثير من الماضي، فدروس الماضي وعبره مهمة، لكن المستقبل أهم».

وأشار جنبلاط إلى أن «النقطة الأساس التي يركز عليها الأسد هي أن بناء الثقة يعتمد على لغة واحدة في التعاطي»، مؤكداً أنّ «اللقاء لن يكون الأخير»، وكاشفاً عن أنّ «وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي سيكلّف مهمة الاستمرار بتعزيز هذه العلاقة مع القيادة السورية». وتقدّم جنبلاط بشكر كل الشخصيات والأطراف الذين أسهموا في التوصّل إلى عقد لقائه بالأسد، وخصوصاً الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله.

وأكد جنبلاط أنه «جرى التوافق مع الأسد على تأكيد الثوابت»، مشيراً إلى أن «هذا أفضل ضمانة، والعلاقة بيني وبين سوريا هي عند الضرورة». وأضاف: «سأطلب مساعدة من السيد نصر الله وحزب الله، في الوقت نفسه»، مشيراً إلى «أننا وضعنا آليات للتعاطي المباشر ولا تعارض بين الاثنين».

وأكد جنبلاط أنّ الرئيس الأسد والدولة السورية مهتمان بالاستقرار في لبنان، مشدداً على أنّ «علينا أن نعمل على تواصل موضوعي لبناء الثقة لا أكثر ولا أقل». وأضاف أن «الوسطية ليست انتقالاً من مكان إلى آخر، بل الحفاظ على الثوابت التي سبق أن ذكرتها مراراً». وسُئل جنبلاط عن إمكان زيارته إيران، فأجاب: «إذا وصلتني دعوة أذهب».

وعن الخطاب الذي يريد توجيهه إلى محازبي الحزب الاشتراكي، قال جنبلاط: «إن المحازبين عموماً تخطوا مرحلة العصبية الضيقة اللبنانية التي عندما تستفحل تؤدي بنا إلى الانعزال»، مشدداً على أنّ «الانعزال ليس ظاهرة فئوية مسيحية أو غير مسيحية، بل الانعزال هو الانعزال، ولا نستطيع أن نستفحل بالانعزال اللبناني بعيداً عن الإطار الموضوعي والتواصل القومي الطبيعي، وأعتقد أننا تجاوزناها».

وأشار جنبلاط إلى «ضرورة أن نتجاوز ثقافياً بعض المحطات»، متحدثاً عمّا حصل منذ يومين في خصوص فيلم «طائرة من ورق». وقال إن هذا الفيلم «عرضته رندة الشهال في لبنان منذ خمس سنوات، وكان فيلماً يروي قصة اجتماعية ـــــ سياسية»، متسائلاً عن «أسباب الهيجان غير المبرر الذي حصل»، واصفاً ذلك بأنه «نوع من الانعزال لا يمكن القبول به».

وقال: «لذلك تأتي أهمية زيارة سوريا بالتواصل الطبيعي اللبناني ـــــ السوري والتواصل بين العرب الدروز في لبنان وسوريا وشعبها ككل لأنه يعطي أفق انفتاح للبنانيين وللعرب الدروز للخروج من هذا الانعزال».

وعن المحكمة الدولية، أشار جنبلاط إلى أنه «كان للسيد حسن نصر الله أمس ملاحظات على التحقيق الدولي، ولا أملك المعطيات التي يملكها»، مشيراً إلى أن «تأكيد نصر الله التعاون لكشف قتلة الحريري إيجابي للاستقرار». وأضاف: «سبق أن كانت المحكمة الدولية البند الأول بالإجماع عام 2006 عندما دعانا رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحوار، لاحقاً اتفقنا على أن نبحث كيف نؤكد الاستقرار إذا حصل أي شيء يهدّده». كذلك شدد على استمراره في «التحذير من لعبة الأمم»، مشيراً إلى أن «موقف السيد نصر الله كان إيجابياً في أنه مستمر في التعاطي مع لجنة التحقيق، محذراً وفق معطياته من بعض الجوانب التي لا أملكها».

وبينما كان جنبلاط يدلي بهذه المواقف من كليمنصو، رفض الرئيس أمين الجميّل التعليق على زيارة الأخير للشام، عازياً الأمر إلى «إعطاء الأمر الوقت اللازم». وقال إن «البلد ضحّى كثيراً ودفع كثيراً لكي يستعيد قوته»، مضيفاً أنه «بقدر ما هذه الزيارة تتأتى مع المبادئ العامة للبلد نرحب بها»، ومشدداً على «أننا كنا من أول المرحبين بإقامة علاقات طيبة مع سوريا». وعن احتمال زيارته لدمشق، أكد الجميّل أن زيارته لسوريا ليست مطروحة لغاية الآن، مضيفاً: «أنا لا أطلب شيئاً لنفسي، وإذا استدعت المصلحة الوطنية أن نذهب إلى سوريا، فلن يكون هناك مانع من قبلنا خدمة لمصلحة لبنان».

على صعيد آخر، أبدى أمس رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، ارتياحه لمسار الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى «أن استقراره يمثّل حلقة من سلسلة الاستقرار الأمني والسياسي التي يشهدها لبنان والتي كانت الحافز الأساس في استعادة الثقة الدولية وثقة المستثمرين العرب والأجانب والمغتربين اللبنانيين». وأضاف سليمان إنّ هذه الثقة انعكست إيجاباً على الوضعين الاقتصادي والنقدي «ما يجعل بداية عام 2010 واعدة على هذا الصعيد».

كيري: قلق من تسلّح حزب الله

ومن جهة أخرى، أعاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور جون كيري، تأكيد قلق بلاده من استمرار تدفق الأسلحة إلى عناصر حزب الله في لبنان عبر سوريا. واللافت أنّ هذا الموقف جاء بعد لقاء الأخير بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي الوقت عينه أشار كيري إلى أنّ واشنطن «تدعم الجهود السورية لتطوير العلاقات الدبلوماسية مع لبنان، وكذلك العلاقات بين الشعبين السوري واللبناني»، مشدداً على التزام إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بالسلام في الشرق الأوسط.

Script executed in 0.16983103752136